بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
طنجرة ضغط» موسيقى سورية مشحونة بالأسى والعنفوان
  21/03/2012

طنجرة ضغط» موسيقى سورية مشحونة بالأسى والعنفوان

بيروت – رنا نجار

سيكون الجمهور المصري مساء اليوم، على موعد مميز مع خلطة مبتكرة و «ثورية» من موسيقى الروك والفيوجن (شرقية، إلكترونية، بيت وفانك وبانك روك) تقدمها الفرقة السورية «طنجرة ضغط» على مسرح روابط في القاهرة ضمن مهرجان «كومبو مستقل». هذه الفرقة التي سطع نجمها في بيروت في الشهور الخمسة الماضية، وجذبت بمقطوعاتها الصاخبة وأغانيها النقدية اللاذعة وأسلوبها الفريد جمهوراً واسعاً إلى حفلاتها على مدى أربع سنوات في سورية، تحلّ ضيفة أيضاً مساء الجمعة المقبل على مركز «جيزويت الثقافي» في الإسكندرية، علّها تتشارك وشباب «أم الدنيا» هموماً وقضايا آنية يعانيها العرب عامة والسوريون والمصريون خاصة. وبعد الجولة المصرية يعود الموسيقيون إلى بيروت حيث يُقيمون بعد تدهور الأوضاع في دمشق، ليُصدروا ألبومهم الأول «تحت الضغط» الذي تنتجه شركة «إيقاع» للموسيقى البديلة، ويتضمن عشرة أعمال بات معظمها معروفاً وسط المتابعين للفرقة وحفلاتها.
بدأ مشروع «طنجرة ضغط» بإشراف الموسيقي خالد عمران، في عام 2008 بالتوازي مع مشاريع أخرى كان يقوم بها ابن الثلاثين سنة مع موسيقيين مثل باسل رجوب وناريك عباجيان وسيمون مريش ضمن مشروع «موزاييك» الذي يتمحور على التناغم بين الجاز والموسيقى التراثية. وعلى رغم أن «طنجرة ضغط» بعيدة عن التراث والكلاسيك ويطغى عليها الروك الثوري الذي يطبخه عمران مع عازف الدرامز داني شكري وعازف الكيبورد ناريك عباجيان وعازف الغيتار طارق خلقي، فإن أعضاءها المنسجمين في عمل جماعي بديع والمنفتحين على كل أنواع التجريب والموسيقى العالمية، كانت لهم باع طويلة في الموسيقى من تراثية وكلاسيكية وجاز وراب وفانك وعملوا مع فرق سورية ولبنانية ومصرية متنوعة. وكانت لكل منهم مشاريع موسيقية لافتة سواء بقيادة عمران، مثل «فتّت لعبت» (2006) و «أغاني السعادة فقط» (2010) و «من راسي لراسك» (2005)، أو بقيادة موسيقيين آخرين. في 2009 وبعدما انضمّ طارق خلقي إلى عائلة «طنجرة ضغط»، بدأت الفرقة تنضج ويتوسّع جمهورها وتكثر حفلاتها سواء الخاصة أو التي تأتي ضمن مهرجانات سورية محلية مثل «موسيقى عالطريق» أو «الجاز يحيا في سورية».
يروي عمران كيف بدأت الفكرة للتعبير موسيقياً عن الضغوط الدينية والطائفية والمالية والتربوية والمادية التي يعانيها الفرد في المجتمع العربي. ويضيف: «شعرنا بالحاجة إلى إعلاء صوتنا في وجه التمييز بكل أشكاله، ولو كان تمييزاً دونياً. وأردنا انتقاد إثبات النفس المتعالية من خلال السلطة المطلقة، لا بل أردنا التطرق أيضاً إلى شؤون تربوية منها التسرّب المدرسي ومعاناة المراهقين في المدارس من قمع وكبت...».
ازدياد الضغط
رويداً رويداً، ازداد الضغط على «طنجرة الضغط» ولم تعد قادرة على التعبير من خلال الموسيقى فقط. «بدأنا بتقديم منتج موسيقي محض من دون أغانٍ، لكن الظروف والضغوط المتزايدة حتّمت علينا كتابة كلمات لا تقدر حناجرنا على إسكاتها، خصوصاً أن الآلات الموسيقية مهما صرخت لن يكون صداها أقوى من الكلمة في البلاد العربية حيث لم يعتد الناس على سماع الموسيقى الخالصة بعد»، يقول خالد. ويضيف: «موسيقانا خرجت من أعماقنا كي تعبّر عن حالنا كأفراد في هذه المنظومة الاجتماعية التي يحكمها نظام فاسد علّم الناس الخوف والفساد. وموسيقانا تعتبر بحدّ ذاتها المطرقة التي كسرت حواجز كثيرة بيننا وبين المجتمع».
من هنا يقول خالد في إحدى الأغاني «أنت كيس مليان، فيك العقل والروح واسمك إنسان. صوتك واطي بلّش غني، بحكي عنك بتحكي عني، اسمك نفسو هو اسمي، أمك نفسها هي أمي». ثم يضيف: «لا توجّهني لا تقول عن حالك مزبوط، ولا تهمّشني كون ذهني موجود. لا تنفّسني تروك راسي مضغوط». وأشار إلى أن «الطنجرة التي كانت تحترق على مرّ سنوات وتريد الصراخ، انفجرت اليوم من كثرة ما دار في داخلها من قضايا ومشكلات وهموم تشتعل على نار حامية، فلم يعد أمامها وسيلة سوى التعبير عن نفسها وكأنها تقول «خلص بكفي» في ظلّ شريعة الغاب التي تحكمها المصلحة الخاصة والفساد والنفاق والسلطة الأقوى».
يلعب خالد على الكلمات في تأليفه للأغاني ذات الكلمات الشعبية البسيطة التي تحمل في طياتها سخرية وعنفواناً وانتفاضة تشبه شخصية هذا الشاب المتحدّر من عائلة فنية تجمع بين النحت (أخوه محمد) والتمثيل (أخته أمل) والغناء (أخته نعمى). ففي أغنية «سُفر الفلاحين» أي موائدهم، يسخر عمران من أذية الآخر من دون الشعور بذلك (أذية العصفور والفيل كونهما من الكائنات الحية اللطيفة والمحايدة)، وينتقد المجتمع الذي يعيش فيه الذي ما زال يرفس الأبرياء في حين وصل العالم إلى الطيران في الفضاء والبحث عن المياه على سطح القمر. فيقول: «شايف بالحارة أطافيل نازلين الرفس بالفيل... والخنازير طايرة والعصافير طايرة على سُفر الفلاحين».
ويحكي عمران الناقم على كل أفراد المجتمع البكائين والندابين من دون تحريك ساكن، أنه تأثر بأجواء أغاني فرقتي «بينك فلويد» و «ذي دورز»، خصوصاً في أغنيات مثل «سُفر الفلاحين» و «حاج نبكي حاج تشكي». فهو بدأ يتحدى نفسه ومحيطه منذ كان في الخامسة عشرة من عمره حيث كان يُعبّر عن كل ما يزعجه في البيت والمدرسة والحيّ من خلال أغاني الراب الذي أداه في شكل فردي أحياناً وبشكل جماعي أحياناً أخرى مع فرقة «زعماء الصحراء». وأكثر ما يزعج عمران الذي تخرّج من المعهد العالي للموسيقى في دمشق حائزاً شهادة في الموسيقى الكلاسيكية وعازفاً للكونترباص، المنطقة الرمادية التي يلجأ إليها العرب للتهرب من اتخاذ موقف صريح وواضح تجاه أي قضية. ولهؤلاء يغني على إيقاع الروك الصاخب: «حاج نبكي حاج نشكي... خلقنا لحالنا وصمة عار، والتاريخ عم يكتب نوع جديد من التفرقة، مستغربة مستشرقة والعالم مستغرقة كيف تحمل حالها وتهرب. والأسود عم بيخوّنك والأبيض عم بخوّنك لكونك بالوسط، ورمادي لونك. دورك تفكّر شو لونك، تقرر وتبدأ تتعايش مع الألوان اللي حولك».
 

                   طباعة المقال                   
التعقيبات