بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> حــول الـــعــالــم >>
عمر وهبة عروسان من غزة يقرران قهر الحرب والزواج في «مراكز إيواء»
  14/08/2014



لعروس ارتدت عباءة سوداء بدل الفستان الأبيض وسيارة «أونروا» نقلتها لعش الزوجية المؤقت
عمر وهبة عروسان من غزة يقرران قهر الحرب والزواج في «مراكز إيواء»

غزة ـ «القدس العربي» من أشرف الهور: على وقع الحرب العدوانية الإسرائيلية المدمرة ضد قطاع غزة، وما خلقته من قتل وتدمير وتهجير، جعلت من نحو نصف مليون فلسطيني يقطنون القطاع الساحلي، يلجأون إلى «مراكز إيواء» هربا من صواريخ وقذائف الاحتلال التي كانت تنهمر فوق بيوتهم، زف شاب من نزلاء احد هذه المراكز، إلى عروسه التي تنزل في مركز إيواء آخر، مستغلين فترة «التهدئة المؤقتة» ليؤسسا بيتا جديدا للزوجية، في أحد الفصول الدراسية المخصصة لإيواء الفارين من نار الحرب.
ففي حفل زواج بسيط لكنه غير تقليدي، تزينت إحدى مدارس «الأونروا» التي حولت الى «مركز إيواء»، بقليل من البالونات واللافتات التي كتبها أطفال المركز، وتحمل أسماء العروسين «عمر»، و «هبة»، لتكون صالة أفراح لهذا الزفاف الغريب، فهو زفاف حمل رائحة الحرب، وما أحدثته من دمار وتشريد لآلاف الأسر.
واراد العروسان وعائلاتاهما تحدي عدوان الاحتلال الذي قتل نحو ألفي فلسطيني خلال هذه الحرب الشرسة، رغم علمهم أن الظرف غير عادي، وأن المكان أيضا غير مهيأ، ولم يفكر به من قبل أي من شبان غزة، إلا أنهما أردا توصيل رسائل عدة أولها لإسرائيل بان غزة ستبقى تتنفس وتريد الاستمرار في الحياة.
فعلى وقع ألعاب نارية بسيطة يستخدمها الفلسطينيون في الاحتفالات المماثلة التي كانت قائمة قبل هذه الحرب، قدم الضيوف، والأقارب، إلى «مركز الإيواء» في مدينة غزة، وهناك شاركوا آلاف النازحين اليه، في احتفالية الزفاف «غير المتوقعة».
وكان العريس الشاب عمر أبو نمر، قد وزع ورقة بسيطة تشمل دعوة لحفل زفافه، بدلا من بطاقة الدعوة التي كان يحلم بها مع عروسه، تلك المزينة بالورود، والأشعار، وكتب عليها «يتشرف مركز إيواء بنات الشاطئ الإعدادية (أ)، بدعوتكم لتناول طعام الغداء، وحضور حفل زفاف الشاب العالق النزيل، عمر صالح أو نمر، على اللاجئة الناجية، هبة رياض فياض، النزيلة في مركز إيواء مدرسة بيت لاهيا».
واضطرت العروس هبة مع عائلتها التي دمر الاحتلال الإسرائيلي منزلها بالكامل خلال الحرب، اللجوء الى مركز الايواء في مدرسة بيت لاهيا. وفي حفل الزفاف أظهرتها إحدى الصور ترتدي عباءة سوداء، بدلا من فستان الفرح الأبيض، وهو كما يقال «حلم كل فتاة»، في مشهد أرادت من خلاله التعبير عن واقع سكان غزة المرير.
ورغم بساطة مظاهر الفرح، لكنه بسبب ظروفه وتوقيته حظي بما لم يحظ به أي فرح آخر في القطاع من قبل بتغطية إعلامية واسعة.
ولم يخطر ببال العروسين يوما أن يقيما حفل زفافهما بهذه الطريقة أو هذا المكان، فلم تكن تراودهما الحرب ولا ما ستؤول إليه الأمور في قطاع غزة المنكوب، فكلاهما كان يخطط لحفل زفاف داخل صالة أفراح مختصة، كباقي عرسان غزة، غير أن الظروف والحرب أجبرتهما على تغيير التفكير.
وكثيرة كانت أشكال الفرح غير المتوقع، بعيدة عن تلك التقاليد التي يتبعها السكان في الظروف العادية، فمثلا بدل صالة الفرح، جلس العروسان بعد تهيئتها في أحد الفصول الدراسية بدلا من صالة الافراح، وبدلا من ركوب سيارة مزينة بالورود تنقل العروس من بيت والدها إلى بيت زوجها، تمت الاستعانة بسيارة تابعة لوكالة «الأونروا» لا يزينها سوى علم المؤسسة الدولية وشعارها، لكن ما حظي به العروسان من جديد كان لإقامتهما في أحد فنادق غزة لمدة يومين، على نفقة إحدى المؤسسات الإغاثية للسكان المتضررين من الحرب.
وعبر العروسان عن امنيتهما بانتهاء الحرب، ووقف إسرائيل عمليات القتل، لتأسيس بيت الزوجية والعيش بصورة طبيعية أسوة بباقي الناس الآمنين في العالم.
أحد أبرز التعليقات على الزفاف كان «فرح في مركز إيواء»، وينتظر المعلقون على مواقع التواصل الاجتماعي الذين تحدثوا بشكل موسع عن الحفل، خروج الفلسطينيين النازحين وغيرهم خلال الحرب بإبداعات جديدة تؤكد للاحتلال الإسرائيلي القدرة على العيش من رحم الموت.
يذكر ان الأفراح في قطاع غزة لا تزال متوقفة منذ بدء الحرب على غزة، والكثير من العرسان المنتظرين يقيمون الآن في «مراكز الإيواء»، التي لا تزال تضم عشرات الآلاف من الفارين، ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة، خاصة وأن هذه المراكز غير مهيأة لهذه الحالات، ولا للإقامة والسكن.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات