بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >>  وجوه واعلام جولانية >>
حياة ابو صالح...صورة جولانية في الهيئة الدولية للأمم المتحدة
  09/09/2008

حياة ابو صالح...صورة جولانية في الهيئة الدولية للأمم المتحدة

موقع الجولان / ايمن ابو جبل



هو الوطن الذي يسكننا،أينما أخذتنا الأقدار والأحوال...مقولة لربما تشفى بعضا من حالات الحنين والشوق إلى طفولتنا، كلما أبعدتنا المسافات عن ذاكرتنا وطفولتنا، في رحلات البحث عن لقمة عيش حرة نزيهة، تطعم ما تبقى فينا من أحلام وطموحات، تماما كما نطعم أجسادنا التي يعتريها الجوع والقلق والخوف، إن وقفنا في محطات الانتظار دون حراك ...
والجولان هذه البقعة الجغرافية الغالية في خارطة العالم الشاسعة كان على الدوام بالنسبة لحياة أبو صالح ذاكرة مفعمة بالأمل والألم، الذي تطغي عليه على الدوام حالة من البحث عن الذات والبحث عن الهوية...الهوية التي لم تتوقع وتعتقد يوما بأنها ستأخذ منها هذا العبء ، وهذا الاهتمام في رحلاتها العديدة وراء البحار والأسلاك وحقول الألغام والمسافات خارج الجولان...
حياة ابو صالح ..احلام جولانية لا تعترف بالحدود...
من أسرة جولانية ميسورة الحال في بلدة مجدل شمس مكونة من سبعة أفراد ( ثلاثة شباب وأربعة بنات) ووالد مضى إلى العالم الأخر منذ سنوات، انطلقت وحيدة لتستكمل حلمها في الالتحاق بالدراسة الأكاديمية، بعد انتهاء دراستها الثانوية في مدرسة مسعدة، وأسوة بواقع الحال الاقتصادي في الجولان في أوائل سنوات التسعينيات، فقد كاد الحلم أن ينكسر ويتحطم، لعدم توفر وسائل وأدوات الدراسة الجامعية داخل إسرائيل، لولا التحاقها في جيش العاملين والكادحين في مجال الزراعة ، فوضعت تحديا إمام ذاتها وذويها، أن تنجح في معركة غير متكافئة مع إمكانياتها الجسدية والمعنوية، وتجبر نفسها بالتنازل عن ملذات وأحلام ومتطلبات الفتيات في سنها، من اجل تامين مصدر لتمويل أحلامها التي فاقت وتجاوزت أوضاع العائلة وأوضاع المجتمع الجولاني منتصف الثمانينات، واستكملت وقبل أن تبلغ العشرين ربيعا من عمرها بعضا من استحقاقات الحلم الكبير، قبل أن تبتدأ معركة أخرى كانت تشكل حاجزا أمام انطلاقة حلمها يتمثل في إقناع أفراد عائلتها بضرورة الخروج لاستكمال الدراسة الجامعية وعلى وجه الخصوص والدتها..
"إن حياتي الشخصية وأحلامي هي ملك مقدس بالنسبة لي، لا احد يستطيع انتزاعها مني مهما بلغت الضغوطات العائلية والاجتماعية، مع إنني احمل احتراما وتقديرا لأفراد عائلتي جميعا دون استثناء، ولكافة الأطياف الاجتماعية في مجتمعنا، إلا إن ذلك لا يعني الرضوخ لقوانين وعادات اجتماعية خاصة بما يتعلق بحرية وتحرر المرأة". واستنادا بروحية تلك القناعة انطلقت حياة ابو صالح في رحلتها، والتحقت بعد امتحانات القبول في جامعة القدس لتحصل بعد دراسة استمرت خمسة أعوام على شهادة بكالوريوس في التمريض. تلك الشهادة التي لم تكن ترغب منذ البداية في دراستها الا ان شروط قبولها كان في مهنة التمريض القاسية التي مرت بها جعلتها تقبل في دراسة التمريض بخلاف حلمها الذي سرعان ما تجدد فور حصولها على شهادة التمريض، وهو الالتحاق في الدراسة الأكاديمية في مجال العلوم السياسية والاجتماعية. "في القدس لم استطع نيل ما ر رغبت به، نظرا لانعدام التمويل المادي وصعوبة التوفيق بين الدراسة والعمل، فبدأت في البحث عن إمكانيات وأفاق جديدة، توفر لي إيجاد جزء من طموحاتي"

وعن حياة تقول شقيقتها الكبرى نجاة" منذ صغرها امتلكت هذا الطموح الذي تجاوز سقفنا العائلي،حاولنا إقناعها أكثر من مرة بالبقاء لتلقى العلم في المنطقة قريبا من البيت والأهل، إلا أنها كانت واثقة من قدرتها على خوض هذا التحدي، الذي لامس حياتنا جميعا داخل البيت واثر ايجابا على مفاهيمنا وأفكارنا، فرغم شوقنا الكبير ورغبتنا وحبنا إلى حياة، إلا إننا رأينا فيها هذا الأمل الذي افتقدناه نتيجة ما مرت به العائلة من ظروف اقتصادية، خاصة بعد وفاة الوالد" وتضيف نجاة" اشعر بفخر واعتزاز بمسيرة حياة، ورغم إننا نلتقي خلال إجازاتها في عملها، الا ان الشوق والحب ما زال يتأجج اليها، وانتقل الى صدور اولادي، الذين ينتظرون زيارتها بفارغ الصبر، ما اتمناه لها هو المزيد من التقدم والنجاح والعطاء،والسعادة التي تحلم فيها الى كل عزيز على روحك وقلبك"

بعد فترة من البحث والجهد قضتها متنقلة بين الجولان ومدينة القدس في فلسطين المحتلة، سافرت حياة ابو صالح إلى جامعة يورك في كندا، لتدخل قسم العلوم السياسية والاجتماعية بعد اتمام المعاملات الإدارية والمهنية ، ومع انقضاء سنة ونصف نالت على شهادة الماجستير في الدراسات التنموية، وكانت رسالة تخرجها الجامعية تتعلق في دور المؤسسات الدولية في دعم وتنمية المرأة الفلسطينية في مرحلة ما بعد اتفاقيات أوسلو في العام 2001 حصلت على وظيفة في السفارة الأمريكية في تل ابيب ( مكتب الملحق الثقافي ) لتتولى مسؤولية العلاقات مع الوسط العربي داخل إسرائيل والتواصل مع المؤسسات المدنية والشخصيات الأكاديمية، وتنال منصب مساعدة برامج تقديم المنح الدراسية للطلاب العرب في الجامعات الأمريكية وساهمت في فتح الأفاق أمام عشرات الطلاب العرب في التحصيل العلمي في الجامعات الامريكية.. ولم تقف رحلة التحصيل العلمي عند هذا الحد. فقد صممت على نيل شهادة الماجستير ضمن منحة تعليمية حصلت عليها، ولم تتردد في جمع حقائبها والانطلاق وراء البحار،والتحقت في جامعة جورج تاون لتنال الشهادة في دراسات سياسية حول الشرق الأوسط، وعملت خلال دراستها في مركز الدراسات العربية المعاصرة، الذي ترأسه مايكل هابسون ومكثت سنتين .
كانت الأيام المنصرمة بتفاصيلها وشخوصها بالنسبة لحياة أبو صالح ستحدد لها أهدافا جديدة في حياتها المهنية القادمة، فعادت إلى العاصمة الأمريكية في إطار منحة بعد ان انهت ثلاثة سنوات عمل في السفارة الأمريكية في تل ابيب، لتستكمل دراسات سياسية في قضايا الشرق الاوسط.
وكما الطبيعة تأبى الفراغ،كانت الأيام التي عايشتها حياة أشبه بالإعصار الصامت في حياتها إعصارا جذب معه افاقا جديدة لاتعرف الحدود كما تقول حياة" التمريض كان بالنسبة لي خيارا صعبا ، إلا إنني اخترته لعدم وجود البديل في بداية مشواري المهني، لهذا توجهت للبحث ومن خلال القنوات الخاصة التي توفرت من خلال شبكة الانترنت وبعض الأصدقاء لأواصل المعركة في مسرح الحياة، الذي دخلت فيه ملتحمة مع ذاتي وأحلامي وطموحاتي، وبالمناسبة شاركت في أول تجربة مسرحية لي من خلال مسرح الجامعة في جورج تاون وكنت مسؤولة عن خشبة المسرح التي كانت تحت إشراف معلمة مصرية ، كان عملي التطوعي في المسرح بالنسبة لي نموذجا روائيا لمحطات عديدة في حياتي الشخصية، زادتني قوة ومثابرة على اقتحام الصعب، والعمل في هذا المجال( مديرة خشبة المسرح وفعاليات عديدة أخرى) كفتاة تحمل خلفيات وجذور قروية أولا وعربية ثانيا، وجولانية تحت الاحتلال " مجهولة الهوية " حسب المصطلح الدولي. كان صعبا وقاسيا جدا، إلا أنني أدركت انه يتعين علي المواجهة، وفي الأساس مواجهة ذاتي التي دفعتني إلى اقتحام عالم المهنية القائم على التنافس،مؤهلاتي العلمية بالنسبة لي كانت قوية جدا، جعلتني اتقدم لنيل وظائف في السوق الدولية،وخاصة في مجال الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة، من هنا وأثناء إقامتي في الولايات المتحدة تسنى لي التعرف على جوانب عديدة في العلاقات الدولية، ووجدت الفرصة ملائمة لأقدم مؤهلاتي العلمية والتخصصية والتي بطبيعة الحال تخضع للتميز والعنصرية لخلفيتي القومية والاثنية التي لا تخلو منها الوظائف والمنح الدولية، ورشحت نفسي لوظيفة شاغرة في مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط ".
هذا المشوار الصعب والطويل الذي شاركت فيه عشرات المتنافسات والمتنافسين ،كان بالنسبة إلى حياة أبو صالح تحديا كبيرا." تقدمت الى الوظيفة عن طريق الهاتف وارسلت سيرتي الذاتية وبعد شهرين فقط من المقابلة التلفونية التي أجريتها مع مسئول مكتب الأمم المتحدة في القدس جاءتني الموافقة " وبذلك اغلقت حياة محطة من محطات فتاة ريفية من منطقة نائية منسية في خارطة العالم الدولية...


وكما اعتادت حياة الاعتماد على ذاتها في مشوارها، تعلمت أن سر النجاح هو في مغامرة ترتكز على معرفة دائمة التطور. باشرت حياتها الجديدة في القدس وهي تحمل في ثنايا صدرها ثقوبا سوداء كثيرة في ذاكرتها، وتحافظ على تلك العلاقة التي كانت كوصلة الرحم مع مسقط رأسها في مجدل شمس، فهي من جهة تحمل طموحا وتحديا ذاتيا، ومن جهة أخرى ما زالت تحمل حنينها وشوقها إلى الأهل والإخوة والأخوات والعائلة والأصدقاء... في جولان الثمانينيات وبداية التسعينات استقبلت حياة أبو صالح ذاتها لتواصل ما بدأت به من أحلامها الشابة التي كانت بالنسبة لها كأحلام اليقظة في اثبات الذات وتحقيق النجاح في مسيرتها المهنية، لتعود إلى الجولان بين الفينة والأخرى بقناعة أن على الذين يحصلون الثقافة والشهادة في الخارج العودة لاستخدام مهاراتهم ومعرفتهم في خدمة مناطقهم. عادت لتحمل قضايا الجولان كملف المستعمرات الإسرائيلية ومصادرة الأراضي، وملف الألغام الأرضية الإسرائيلية، والعائلات المشتته بين خطوط وقف إطلاق النار، وقضية الأسرى والمعتقلين في محاولة تذكيرا المؤسسة التي تحتضنها بقضية المنسيين الجولانيين في الأروقة الدولية... وما زالت تعمل بوتيرة سريعة لتعوّض الوقت الذي ضاع، وترسم احلاما جديدة لها، لربما ستتحقق يوما ما حين تتحطم الجدران والاسلاك وتبقى الحدود مفتوحة لجواز السفر….

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

safadi lad

 

بتاريخ :

26/09/2008 22:43:52

 

النص :

بكل محبه وافتخار أرتقي وبكل ألم أقول أين أنا من هذا ولست بأقل عناء هل يمكنني أن أصبح جزءا مما أنت فيه الأن بكل احترام الى الأمام
   

2.  

المرسل :  

جولاني

 

بتاريخ :

03/10/2008 13:04:54

 

النص :

الى الامام وكل الاحترام لك يا حياه يا ريت صبايا النايلن بيستفيدو منها شوي
   

3.  

المرسل :  

ا.س مجدل شمس

 

بتاريخ :

13/10/2008 23:34:51

 

النص :

عندما قرات هذا الخبر شدني جدا مسيرتك الصعبة وخاصة من مجتمع منغلق متل مجتمعنا الى الامام يا حياة اتمنى ان تكوني عبرة جميلة لصباي الجولان للسعي وراء العلم والثقافة اتمنى لك التوفيق والامن من كل قلبي
   

4.  

المرسل :  

tayser

 

بتاريخ :

13/04/2009 01:39:11

 

النص :

بكل فخر واحترام اقول لكي الي الامام يا حيات وجد بترفعي الراس بلتوفيق
   

5.  

المرسل :  

المحامية عفاف الرشيد

 

بتاريخ :

20/11/2009 13:47:54

 

النص :

انت من زهور الجولان الحبيب لم تفرطي بانتمئك واحتضنت كل الذكريات الحلوة والمرة عن الوطن أعدك بأننا عائدون إن شاء الله لقد هيجت أشجاني يا حياة وذكرتيني بمدينتي التي اغتصبها الصهاينة فيق وبحيرة طبرية أترانا نعود إليها يا زهرة الجولان ؟؟؟؟
   

6.  

المرسل :  

ابنة المجدل

 

بتاريخ :

01/09/2010 16:59:56

 

النص :

إنه لفخر كبير لنا وجود حياة كمثل للطموح والقوة والصبر بين فتيات وشباب مجتمعنا، أهنئك يا رمز التحدي والمثابرة.. أجل، لا شك أن مشوار حياتك نحو هدفك كان مليئًا بالأشواك والصعوبات، ولكنك استطعت تجاوز كل المحن والمشقات بإيمانك وعزيمتك.. فتحية كبيرة لك يا حياة يا ابنة المجدل والجولان.
   

7.  

المرسل :  

حامد الحلبي

 

بتاريخ :

23/09/2010 13:54:15

 

النص :

تحية لك يا حياة..وكل التقدير لجهدك وطموحك وتصميمك ،فقد طبقت قول الشاعر أحمد شوقي : (وما نيل المطالب بالتمني...ولكن تؤخذ الدنياغلابا، ..وما استعصى على قوم منال... اذا الاقدام كان لهم ركابا ) وأيضا قوله:( قف دون رأيك في الحياة مجاهدا... ان الحياة عقيدة وجهاد)...ان الأماني يمكن أن تتحقق بالارادة والجد والاجتهاد ،...أتمنى لك كل التوفيق ودوام النجاح في عملك وطموحك العلمي ....مع محبة وتقدير :خالك: حامد الحلبي
   

8.  

المرسل :  

من الكرمل

 

بتاريخ :

02/11/2010 18:34:25

 

النص :

الى الامام وكل الاحترام لك. اتمنى لك التوفيق .تحياتي ايضن لمواليد شهر مارس
   

9.  

المرسل :  

هدى

 

بتاريخ :

23/04/2012 19:34:19

 

النص :

كل الاحترام الك ومن ايام المدرسة وانت كذالك مميزة (لم اتفاجئ ) وانشالله منشوفك عن قريب