بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >>  وجوه واعلام جولانية >>
فيصل المفلح: الجولان يسكن في كل كلمة أكتبها
  12/12/2007

فيصل المفلح: الجولان يسكن في كل كلمة أكتبها

الشاعر فيصل المفلح واحد من المرابطين على ثغور لغة الضاد، مازال يحاول أن يخرج الشعر من غرفة الإنعاش، من خلال تربية أذواق الناشئة في المدارس والمراكز الثقافية، داعياً لحب اللغة العربية والشعر العربي الأصيل.. إنه شاعر الجولان التقته جريدة الجولان" الصادرة في مدينة القنيطرة المحررة" في هذا الحوار..
 التولد والشهادة الجامعية + سنة التخرج؟
 ولدت في قرية سكوفيا المطلة على بحيرة طبرية في الجزء الجنوبي الغربي من الجولان عام 1947 وأحمل شهادة الإجازة في الأدب العربي من جامعة دمشق عام 1972 ودبلوم التأهيل التربوي عام 1985.
 متى كانت البدايات في اهتماماتك الأدبية وما أسبابها؟
 لقد برزت اهتماماتي بالأدب منذ المرحلة الابتدائية، وأذكر أنه طلب مني وأنا في الصف الرابع إلقاء كلمة نيابة عن التلاميذ بمناسبة دعم جبهة التحرير الوطنية الجزائرية إبان مناضلتها الاستعمار الفرنسي، جئت بالكلمة وقرأتها أمام معلم اللغة العربية فقال لي هل تعلم أن كلمتك هذه هي قصيدة شعرية موزونة، وألقيت الكلمة التي نالت إعجاب الجمهور. تلت ذلك محاولات نشرت في بعض المجلات السورية مثل الدنيا والجندي وقرئت لي نصوص شعرية في بعض الإذاعات، وأذكر أنني نشرت عام 1965 قصيدة بعنوان »قصتي أنا الفلاح« في مجلة الجندي نشروها على عرض صفحتين مؤطرة ومعنونة باللون الأحمر، وكم كانت فرحتي عظيمة حينما دعيت من قبل إدارة التوجيه المعنوي لاستلام مكافأتي، حيث سافرت من سكوفيا إلى دمشق وقبضت الشيك من المصرف المركزي وكان بقيمة 70,27 سبع وعشرين ليرة سورية وسبعين قرشاً سورياً وكانت هذه أول مكافأة لي على قصيدة نشرتها.
لقد قال الشاعر القديم:
تعجبين من سقمي
صحتي هي العجب
وأنا أقول أمام جمال الجولان، والألفة الرائعة بين الإنسان وكل مكونات الحياة الجميلة التي افتقدناها العجب كل العجب ألا يكون جميع أبنائه شعراء.
 لماذا اتجهت إلى الشعر وفضلته عن باقي أنواع الأدب؟
 في الحقيقة كتبت القصة القصيرة والمقالة والمذكرات اليومية ولكن الفن الأدبي الأقرب إلى نفسي كان الشعر وتسألني لماذا؟ ولا أدري السبب في تلك المرحلة المبكرة كنت استمتع بالشعر وأرى فيه الواحة التي تجد نفسي في أفيائها سعادتها، أجد أنني عندما أبدأ الكتابة أقترب أكثر من نبض الحياة، وأحاسيس الطبيعة، وكمال المثل وروح اللغة المقدسة وعندما أستعيد مقطوعاتي الأولى أستلقي على سجادة أزهار بألف لون في كرم محمد سند وتراوغني زقزقة عصافير بساتين العين وكروم الزيتون واللوز والتين، وتهمس في أذني السواقي والجداول المسافرة إلى جذور الأشجار، وتقرع مخيلتي صواريخ العدو وقنابله ورشاشاته ويتسلل إلى قلبي حزن دفين رغم فرح الذكريات وربما أمل أحسه قادماً.
 من هو الشاعر الذي تأثرت به، ولعب دوراً في مسيرتك الشعرية؟
 قرأت كل أنواع الشعر في مدارسه المختلفة قرأت لشعراء كثيرين، أعجبت بصلابة الجاهليين واتساع المدى عند الأمويين والعباسيين ورونق الطبيعة عند الأندلسيين ومنحوتات بدوي الجبل ودغدغة الرقة والمشاعر عند نزار وعرائس سعيد عقل المرتدية حرير الدهشة، ومطر بدر شاكر السياب الغاسل لرجس الظلم والاستلاب وغيرهم وغيرهم. باختصار أثر فيّ الشعر العربي وحده قديماً وحديثاً مع تأثيرات بسيطة للشعر الأجنبي المترجم كبحيرة لامرتين.
 ما هي أول قصيدة كتبتها وأي عام مع ذكر بضعة أبيات منها؟
 لا أذكر أي بيت من قصائد كتبتها فترة مراهقتي كانت في دفتر للمذكرات مع صورة معلقة على جدار غرفتي أرتدي لباس الفتوة وأحمل »الساموبال« يقبعان تحت ركام منزلي هناك.
أذكر أنني غادرت درعا وكنت طالباً بدار المعلمين عام 1964 لأقضي العطلة في قريتي ونشرت لي مجلة »العالم« قصيدة أذكر منها:
غادرت يا درعا بقلبٍ باك
وسكبت دمعي فارتوت ذكراك
في كل شبر قصة لي عشتها
حفلت بذكراها الجميل رباك
ونشرت المجلة عنواني فانهالت عليّ الرسائل من مختلف أقطار الوطن العربي وأغلبها من الجزائر والمغرب وتونس، حتى كان معدل الرسائل أسبوعياً يزيد على الثلاثين رسالة وقد دامت مراسلتي للكثيرين سنوات عديدة.
؟ ما هو أول ديوان شعري طبع لك؟ وما هي أجمل قصيدة أحببتها في هذا الديوان ولماذا؟
؟؟ أنا مقل لا أكتب إلا تحت وطأة الضغط النفسي وأكتب الشعر غالباً لنفسي أو حينما يطلب شيء مني، ولذلك قاومت نشر شعري مجموعاً وكنت أفضل نشره منجماً في الدوريات السورية والعربية، ولكن تحت وطأة الإلحاح طبعت في هذا العام مجموعتين هما شرفات الشوق ومن جعبة الزمان. ولعلي أميل إلى قصيدة »السحر عينيك يا شام« لأنها تروي جمال سورية وحضارة سورية وبطولة سورية.
كل العظام أظلتهم سيادتها
ومن طوت عزها عنهم فأقزام
هل تعتقد أن قوة الكلمة حاضرة أكثر في الشعر أم في باقي الفنون الأدبية ولماذا؟
 على الرغم من السجال حول الجنس الأدبي السائد في هذا العصر وعلى الرغم من العزوف عن الثقافة عموماً والأدب خصوصاً إلا أنني أرى الشعر أكثر الفنون الأدبية قرباً من ذائقة الجمهور، وإن تتالت على هذه الذائقة حجب المادية ولقمة العيش فالشعر الأصيل لا يضل عن جمهوره ولا يضل عنه الجمهور وهو الأقرب في الوصول إلى القلوب على المنابر، بينما تستأثر الرواية باهتمامات قراء الغرف المغلقة ومخرجي الأفلام والمسلسلات.
هل الصور البيانية في الشعر هي أبلغ تعبيراً عن القصة مثلاً أو المسرحية، ولماذا؟
 لكل فن أدبي مما ذكرته آليات خاصة من التصوير فالشعر يمتشق الصور الرشيقة السريعة المتشحة بالإيحاءات، والقصة القصيرة تستعير منه هذه الصور إضافة إلى الوصف، بينما الرواية تعتمد على التصوير الوصفي للأمكنة وتقترب أكثر في رسم الشخصيات من التصوير الفوتوغرافي وربما تمت إلى الرسم الكاريكاتوري.
 الجولان ذكر كثيراً في قصائدك الوطنية، ما هو تأثير الشعر في القضايا الوطنية كقضية الجولان؟
الجولان يسكن في كل كلمة أكتبها سواء ذكرته صراحة أم ضربت صفحاً عن ذكره. في البداية كان يزورني فتاة فريدة في الجمال والآن يزورني ابناً أسيراً مكبلاً بالأصفاد حزيناً بقي هو شاباً وسرقني الزمن. ومن الطبيعي أن نقف نحن أرباب الكلمة مع قلوبنا التي تركناها هناك وحياتنا التي مازالت تلوح لنا وأهلنا الذين تتفصد جباههم عرقاً وهم ينحنون ويمسكون بالفأس لتتنفس أشجار التفاح، فكلماتنا تثير الأحزان وتنكأ الجراح وتزرع الأمل.
 هل تذكر لنا قصيدة عن الجولان: بضعة أبيات شعرية؟
 طفلين كنا قطرتين من الندى غضّي إزارْ
لم نغتصب حقلاً ولم نقتل فراشات ولم نرعب هزار
لمَ دنَستْ طهر الحياة؟
لمَ صادرت ضحكاتنا؟ لم صادرت زيتوننا وحقولنا
وجيادنا
وطيورنا؟
وعظام موتانا؟ وسر وجودنا وحبورنا
أكلت جمال حياتنا ورمت بنا رمي النواة
 ما هو الشعر الذي تفضل أن تتعامل معه، العمودي، التفعيلة، الحر..الخ؟
 كتبت الشعر ذي الشطرين الذي يطلقون عليه الشعر التقليدي، وكتبت شعر التفعيلة وكتبت الشعر الحر الذي يعتمد على الموسيقا الداخلية. وأعتقد أن كل قصيدة تختار الرداء الذي يتناسب مع حفلتها التي ستحضرها. ومسيرة الشعر العربي تمتد منذ قرن ونصف قبل ظهور الإسلام إلى أيامنا هذه، وهي مسيرة متطورة متجددة وفيها تجارب شتى، ولكن النقد الشعري إن كان موجوداً مصاب بالتعصب والعشى الليلي، فمن يكتب الشعر العمودي يتحامل على التجارب الشعرية التي تتحلل من نظام الشطرين، ومن يكتب الشعر الحر يرى أن الشعر العربي الأصيل انتهت صلاحيته كعلبة سردين فاتت مدتها، ولو أنني ضد الاستسهال واستغلال الغموض لكتابة الهذيان والغثاء الذي شوّه ذائقة الناس وطردهم من فردوس الشعر، إلا أنني أعتقد أن خيمة عكاظ تتسع للجميع شريطة أن يكتبوا شعراً.
 ما هو رأيك بما يدور الآن في المحطات الفضائية من مسابقات شعرية على مستوى الوطن، هل هو يقظة شعرية عارمة، ولماذا؟
لبرامج التي تبثها الفضائيات التي تنتهي باختيار سوبر ستار الشعر عليها الكثير من المآخذ، منها التصويت الظالم والتعصب للقطر والبعد عن النقد الموضوعي للشعر وتجارة الـ SMS ، إلا أن لها جانباً إيجابياً واحداً وهو أنها تذكّر الناس بأن هناك فناً أدبياً أصيلاً كان زينة المجالس والمنابر. تجاهله الناس وتناسوه.
 متى يكون الشعر مقاوماً وملتزماً بثقافة الانتماء والمقاومة؟
 يكون الشعر مقاوماً إذا آمن الشاعر بقضايا أمته وصدق بالتعامل معها وعرف أن الكلمة كالسيف فينظر أين يسلط هذا السيف على أمته أو على أعدائها.
 ما هو دور الشعر في وقتنا الحاضر، وهل له من دور يلعبه؟
 حين تنظر إلى الحضور الشعري على الساحة العربية وعلى رفوف المكتبات والمعارض تشعر أن الشعر بخير ولكنك إن أحصيت ما يباع من الدواوين الشعرية أو حضرت الأمسيات الشعرية تصاب بالإحباط، وحينما تفتح صفحات الدواين تعثر على الخط المسماري أو أضغاث الأحلام، وأتساءل هل فقد الجمهور التواصل مع الشعراء أم الشعراء هم الذين فقدوا التواصل مع الناس.
 كلمة أخيرة؟

 إذا أردنا أن يخرج الشعر من غرفة الإنعاش لابد من تربية أذواق الناشئة في المدارس والمراكز الثقافية على حب اللغة العربية وعلى الشعر العربي الأصيل، الذي يعبّر عن روح الناس وحياتهم الجديدة ويلامس إصلاحهم ورؤاهم وتطلعاتهم.

فيصل محمود المفلح
 التولد: 1947 سكوفيا.
 الشهادة العلمية: إجازة في الآداب قسم اللغة العربية وآدابها، دبلوم التأهيل التربوي.
 المناصب التي شغلتها وعملت بها: عملت منذ عام 1973 مديراً لعدد من ثانويات محافظة القنيطرة ثم مسؤولاً عن برنامج أرض وجذور في إذاعة دمشق، فموجهاً اختصاصياً للغة العربية، فمديراً لمديرية الثقافة في القنيطرة.
الجوائز التي حصلت عليها إن وجدت: لم أشارك في جوائز أدبية إلا في مسابقة الجولان للإبداع الأدبي حيث حصلت على المركز الثاني عام 2003 عن قصيدة بعنوان رسالة إلى الشهيد محمد أبي عاصي.



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات