بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الصفحة المحلية >>  وجوه واعلام جولانية >>
من سفر الشهادة
  05/05/2009

من سفر الشهادة

موقع الجولان/ اعداد: ايمن ابو جبل

لا تزال أجيال النضال والمقاومة العربية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان والعراق تتمثل في ثقافة الصمود والكفاح والعطاء والتضحية التي جسدتها معارك الجلاء العظيم في سوريا ولبنان ضد قوات الاحتلال الأجنبي الفرنسي، كاول بلد عربي ينتزع حريته واستقلاله، رغم مرور عشرات السنين على ذكراها، ولا تزال
تستحضر ايضا في وجدانها ذكرى أحداث معركة ميسلون، وقائدها البطل يوسف العظمة، وأحداث الثورة السورية الكبرى بقيادة المغفور له سلطان باشا الأطرش ورفاقه الذين صنعوا بدمائهم وتضحياتهم يوم الجلاء الخالد، ولا تزال تقف اجلالا وإكبارا أمام عطاءات الشهداء السوريين الذين سقطوا تحت أعواد مشانق السادس من ايار في سبيل حرية الوطن وعزته وتحرره من براثين الاحتلال الأجنبي الذي جثم فوق ترابنا
الوطني طيلة أربعة عقود متواصلة، عاث فيها الخراب والفساد والدمار والقتل والتخلف.
عيد الشهداء هذه العام، يطل علينا نحن ابناء الجولان العرب السوريين، وواقع الحال ما زال ينتظر، ان تمر الذكرى مختلفة عما سبقها من أيام ومن أعياد، ومن أحلام قومية ووطنية، أسوة بعشرات الملايين العربية التي ما زالت تمسك أصبعها على جراحها الدامية في فلسطين ولبنان والجولان والعراق وتتمسك اكثر من أي وقت مضى بأعراسها الوطنية، لتحي ماضي أمجادها في حاضر أفعالها، ولتعيد من جديد مأثر البطولة التي جسدتها أقوال وافعال الشهداء " الأحياء منهم والاموات "من أبناء شعبنا وهم ينتظرون موتهم تحت سياط المحتلين الغزاة، وحبال مشانقهم المتدلية تحولت الى أهزوجة تتغنى بها الأجيال التي كبرت وترعرعت على عشق الوطن وتقديس الحرية والبطولة،التي انارت دروبهم واضاءت لهم خطواتهم لنيل حياة حرة كريمة، لا
يكونون فيها عبيدا لقرارات المحتلين الغزاة، ولا يكونون فيها إلا أحرارا أسيادا على كامل ترابهم الوطني الذي لا يتجزأ.

عيد الشهداء في الجولان السوري المحتل، له مكانته الخاصة في قلوب الجولانيين، ورثة هذا الرصيد البطولي الشرعيين استحقوا حمله بأمانة ، فهم بقليل عددهم ساهموا في رسم المعالم الأساسية لاستقلال الوطن،وهم بقليل عتادهم،أضاءوا بأجساد أبنائهم وشيوخهم من المجاهدين نور الحرية التي تسطع في أرجاء الوطن السوري من أقصاه إلى أقصاه، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة، في معارك السكرة، والبلان، ومعارك الشمييس والمنصورة ومعارك جباثا الخشب ومجدل شمس التي قدمت خلال فترة قصيرة من ايام الثورة السورية الكبرى حوالي 120 شهيدا من خيرة أبنائها ومقاتليها دفاعا عن وحدة واستقلال الوطن السوري الكبير.ومعارك فلسطين
فمن منا لا يستحضر تاريخ أجداده المنقول شفاهة عن تلك المعارك، وعن تلك البطولات التي سطرها الثوار وقوافل طويلة من المناضلين، في مكافحة الاحتلال التركي العثماني والفرنسي والإسرائيلي، من منا لم تحوله رحلة العطاء والشهادة التي جبلتها الدماء الزكية للشهيد الخالد عزات ابو جبل ونزية ابو زيد وفايز محمود وغالية فرحات وهايل ابو زيد، في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، الى عاشقا لهذا الوطن، وهذه الأرض الارض الطيبة المعطاءة.

من منا لم يقف خاشعا امام تلك الاسماء النيرة التي نقشت على النصب التذكاري للشهداء الخالدين في بقعاثا ومجدل شمس، يستحضرهم بصمت إنساني اهتاجت له عواطفنا ومشاعرنا. من منا لم يبحث في هذا السجل او ذاك عن اسم جده او والده او قريبه بين كوكبة الاسماء من الشهداء. ومن منا لم يسمع عن اولئك الشهداء الاحياء في سجون الاحتلال الاسرائيلي، الذين ما زالوا ينتظرون حريتهم او شهادتهم في خنادق المواجهة مع العدو. يتغنى بهم تارة ويبكيهم تارة اخرى عاجزا عن نقل عواطفه وتقديره واحترامه اليهم في معتقلات الموت البطئ الاسرائيلي هناك، في شطة والجلبوع ونفحة وعسقلان والرملة.
عيد الشهداء يقترن بيوم السادس من ايار، ذكرى قرار الوالي التركي الذي عين حاكما على سوريا ولبنان والبلاد العربية ،جمال باشا المعروف بالسفاح، بإعدام وشنق عدد من الوطنيين العرب في دمشق وبيروت، في السادس من ايار عام 1916 بعد توجيه تهمة خيانة الدولة التركية " الباب العالي" والاتصال بجهات اجنبية والعمل على فصل البلاد العربية عن الدولة العثمانية، ومطالبتهم بتحرر العرب وبناء الدولة العربية الموحدة، فكان قرار جمال باشا بإعدام 14 مناضلا شنقا في ساحة البرج في بيروت وثلاثة وعشرين مناضلا علقت مشانقهم في ساحة المرجة في دمشق التي أصبحت تعرف باسم ساحة الشهداء ، الا ان هذا اليوم بالنسبة الينا نحن السوريين هو عيدا لملاحم البطولة والفداء والتضحية، هو وقفة لنا جميعا تنحني بها هاماتنا خشوعا وإجلالا الى مسيرة الشهداء الخالدين الذين نقشوا اسم سوريا عبر السنين على صفحات التاريخ المشرقة الخالدة . فهم الخالدين، الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم من اجل أن تحيا الأجيال حرة من بعدهم ، وجعلوا الوطن أغلى من الحياة نفسها، فهل هناك ملاحم أسمى وأعظم من ملاحمهم البطولية.
في السادس من أيار عيد الشهداء مناسبة يستحضر فيها الوطنيين العبر والدروس والتجارب السابقة، التي تؤكد بان النصر حليف الشعوب المناضلة وبان الاحتلال البغيض مهما بلغ من قوة وشراسة وقتل وارهاب فهو الى زوال فالحرية والاستقلال كان ضريبتهما دوما دماء المقاتلين الاحرار من ابناء الشعب الذين استشهدوا في معارك الشرف وهم يواجهون الاحتلال والاضطهاد حتى تبقى راية الوطن وعروبة الامة مرفوعة خفاقة.
.إن الجولان العربي السوري المحتل اذ يكرم شهداء الوطن والأمة، ويستحضر شهداؤه البررة الذين سقطوا على أرضه في مواجهة المحتلين الغزاة انما يؤكد أصالته وعمق جذوره الوطنية والقومية والإنسانية، وبذات الوقت يحمل رسالته إلى المحتلين الغزاة ، والعالم، انه لن يرضى عن الوطن السوري بديلا، ولن يقبل ابدا ومهما تبدلت موازين القوى العالمية التخلي عن انتمائه أرضا وشعبا وهوية إلى الوطن الأم سوريا.وان صموده فوق أرضه، وتمسكه في حقوقه الوطنية المشروعة هي امرا مقدسا لايمكن التفريط بها او المساومة عليها ومسيرته الكفاحية والنضالية ضد قوى الاستعمار والاحتلال أثبتت قدرتهم على انتزاع حقوقهم مهما طال الزمن، لأنهم طلاب حق وحرية، وأصحاب قضية مقدسة تصونها الأجيال كأمانة حملتها من الأجداد والآباء الذين مضوا إلى المجد والخلود دفاعا عن الكرامة الوطنية والقومية .
ورغم ان أسماء المحتلين قد تبدلت إلا أنها تحمل ذات الهدف والمضمون، وكما عرف الأجداد واجبهم في التصدي للمحتلين الأتراك والفرنسيين ، مهما كلفهم من تضحيات ودماء وأرواح، على تلك الاجيال ان تدرك ان معركة التصدي للمحتلين الجدد الإسرائيليين قد تكون طويلة وشاقة، وتتطلب طاقات وتضحيات اكبر، كي تتمكن من نقل امانة الأجداد إلى الأبناء بفخر واعتزاز كالذي يعتريها اليوم حين تتمسك بامانتهم الوطنية المقدسة.


شهداء الجولان أثناء الاستعمار الفرنسي:


عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات