بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
مزارع شبعا : مقاربة اسرائيلية
  24/12/2007

 

مـــزارع شـــبـــعــــــا: مـــــقــــاربـــــــــــة إســـــــرائـــــــيــــلـــــيــــــة

ظهرت مزارع شبعا، وهي عبارة عن مرتفعات تشكّل الامتداد الغربي لجبل حرمون على مقربة من المورد المائي الأساسي لإسرائيل، على جدول الأعمال بعد انسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية من لبنان في أيار 2000، وبرزت من جديد وبطريقة لافتة خلال حرب لبنان الثانية وبعدها. طالبت الحكومة اللبنانية مراراً وتكراراً بالسيطرة على مزارع شبعا المعروفة في إسرائيل بجبل دوف. ويأتي قرار مجلس الأمن 1701 صراحةً على ذكرها كمسألة يجب مناقشتها في سياق العلاقات بين لبنان وإسرائيل، ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يرفع إلى مجلس الأمن توصيات لحل النزاع. علاوة على ذلك، لفت الرئيس بشار الأسد في مقابلة تلفزيونية في 26 أيلول 2006 إلى أنه ينبغي على إسرائيل قبل أي شيء آخر الانسحاب من مزارع شبعا؛ وتنشر الصحافة اللبنانية بيانات عامة للحكومة اللبنانية تدعو فيها السكان السابقين للمزارع إلى تقديم سندات الملكية.
يهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على نزاع مزارع شبعا: ما هو في الواقع، وكيف وصلت إسرائيل إليه وكيف تطوّر – واستمر في التطور – ليتحوّل مسألة. ويولّد أساساً من الوقائع للنقاش العام حول السياسة الإسرائيلية في هذا الإطار.
1967-1999

قبل انتهاء الأعمال الحربية في حرب الأيام الستة، اجتمع كبار المسؤولين العسكريين في مقر الوحدة 36 التي كانت مسؤولة عن مرتفعات الجولان. توجّه عازار وايزمان الذي كان آنذاك مدير العمليات في قوات الدفاع الإسرائيلية، إلى وزير الدفاع موشي دايان بالقول "ألا تظن أن القوات الجوية تستحق مكافأة؟" فأجاب دايان "بالتأكيد، اطلبوا أي شيء". في ذلك الوقت، كانت قوات الدفاع الإسرائيلية قد وصلت إلى قرية مجدل شمس عند سفح جبل حرمون. أشار وايزمان إلى جبل حرمون وقال "أريد أن يكون لنا موقع هناك، النقطة التي يمكن رؤية دمشق منها".
أين كانت تلك النقطة؟ نظر الجميع إلى المسؤول عن الاستخبارات في الوحدة، داني أغمون، وهو من الآباء المؤسسين للاستخبارات القتالية في قوات الدفاع الإسرائيلية. جلس أغمون وأجرى حسابات وقام بقياس الخرائط وتوجّه إلى المكان في مروحية. وتبعه جنود من الجولان، وفي اليوم التالي توجّه طاقم من الأمم المتحدة ومسّاح إلى الموقع لأخذ القياسات وتحديد المكان على الخرائط كموقع لقوات الدفاع الإسرائيلية. لكن مشكلة وقعت: امتدّ الخط حتى الحدود اللبنانية. بحسب العلامة "المقبولة" لحدود دولية على خريطة ضابط الاستخبارات مقاس 1:100000، تمركز عدد من الجنود على قمم التلال البارزة على طول الحدود. جاء طاقم الأمم المتحدة والمسّاح فلاحظوا أن الخط الذي رسمته قوات الدفاع الإسرائيلية على خرائطها يتبع خط الحدود الدولية بين سوريا ولبنان.
لاحقاً غادرت قوات الدفاع الإسرائيلية المنطقة الواقعة على الحدود السورية-اللبنانية. لكن في مطلع السبعينات، تسلّل الإرهابيون الفلسطينيون إلى المنطقة التي أُطلِق عليها لاحقاً اسم "فتح لاند". فاستولت قوات الدفاع الإسرائيلية عليها، وعبّدت طريقاً وأقامت سلسلة مواقع هناك. وأصبحت التلة التي كانت تدعى جبل روس، تُعرَف بجبل دوف تيمناً بالكابتن دوف رودبرغ الذي قُتل هناك في آب 1970 في معركة مع الإرهابيين. وفي هذه الفترة أيضاً، غادر المزارعون الذين كانوا يعيشون هناك منازلهم، ومنذ ذلك الوقت المزارع فارغة من السكان. بعد حرب يوم الغفران وتوقيع اتفاقية فك الارتباط بين إسرائيل والسوريين، أنشئت قوة مراقبة فك الارتباط التابعة للأمم المتحدة وبطبيعة الحال تضمّنت خريطة المنطقة العملياتية جبل دوف بالاستناد إلى ترسيم الحدود الدولية كما وضعه مسّاح الأمم المتحدة وداني أغمون عام 1967.
2000-2006
عندما قرّر رئيس الوزراء باراك، في ضوء الاجتماع الفاشل بين الرئيس كلينتون والأسد في 26 آذار 2006، الانسحاب من لبنان من دون اتفاق مع سوريا، اعتبر أن الانسحاب سيكون جزءاً من قرار مجلس الأمن 425 الذي أُقرّ بعد عملية الليطاني عام 1978 وينص على انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بينها وبين ولبنان. وقد أُرسل مبعوث الأمم المتحدة، تيري رود لارسن، إلى إسرائيل ولبنان، إلى جانب فريق من مسّاحي الأمم المتحدة، من أجل توضيح الخط الذي يجب أن تنسحب إليه قوات الدفاع الإسرائيلية بموجب القرار 425، من بين أمور أخرى. وكانت المشكلة الأساسية الحدود مع لبنان التي رُسمت عام 1923: أين كانت تمر بالتحديد؟ في ما يتعلّق بالحدود الشرقية، من نهر الحاصباني شرقاً أي الحدود اللبنانية-السورية، لم تكن هناك مشكلات خاصة ما عدا موقعين مهمين لقوات الدفاع الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
ثم حصلت مفاجأة كبرى. التقى لارسن وفريقه الرئيس اللبناني إميل لحود في الرابع من أيار. وقد قال الرئيس الذي كان مقرّباً من السوريين، للارسن إنّ الحدود مع إسرائيل لم تكن تهمه في ذلك الوقت، وإن الحدود الشرقية أهم بكثير بالنسبة إليه. وزعم أن هذه المنطقة التي تسمّى مزارع شبعا، لبنانية وليست سورية، وينبغي على إسرائيل الانسحاب منها بموجب القرار 425. ولفت لحود إلى أن هناك 14 مزرعة على الأقل في هذا الموقع، وأكبرها هي مزرعة شبعا (التي أعطت اسمها لمنطقة المزارع، ويجب عدم الخلط بينها وبين قرية شبعا اللبنانية)، ومن المزارع الأخرى فشكول ورمتا وزبدين وخلة الغزالة.
وعلى الفور أذاعت وسائل الإعلام اللبنانية ولا سيما إعلام "حزب الله" ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، النبأ. عاد لارسن إلى إسرائيل حيث عُرضت عليه خريطة لبنانية مع الحدود اللبنانية-السورية المقبولة، وتظهر فيها مزارع شبعا بوضوح في الأراضي السورية. ادّعى اللبنانيون أن الخريطة ليست محدّثة، وأنها غير دقيقة في مختلف الأحوال، وأصروا على أن منطقة مزارع شبعا (من دون تحديد حدودها في شكل دقيق) تقع داخل لبنان. ومنذ تلك اللحظة وصولاً إلى التقرير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في 23 أيار، وقع خلاف حول الحدود السورية-اللبنانية وإذا كانت مزارع شبعا ملكاً لسوريا أم لبنان. طلبت الأمم المتحدة من إسرائيل ولبنان تقديم أدلة لدعم أقوالهما، وباشرت التحقيق في الموضوع بنفسها.
تقع حقيقتان تاريخيتان أساسيتان في صلب هذا الخلاف: الحقيقة الأولى هي عدم وجود اتفاق رسمي بين سوريا ولبنان حول حدود دولية رسمية، والثانية هي عدم حصول ترسيم متفق عليه للحدود. فالحدود الحالية بين لبنان وسوريا وضعها الفرنسيون عام 1920 عند إنشاء دولة لبنان.
كانت لدى اللبنانيين أربع حجج:
- تشهد سجلات الأملاك السورية على أن المزارع ملك للبنانيين.
- تظهر وثائق عدة أن مسؤولين دينيين من لبنان كانوا يحيون الطقوس الدينية لسكّان المزارع.
- ورد في محاضر جزئية لاجتماع لجنة الحدود اللبنانية-السورية عام 1964، أن الجانب السوري وافق على أن المزارع تابعة للبنان، ويجب تعديل مسار الحدود.
- تظهر خريطة لبنانية من عام 1966 المزارع كجزء من الأراضي اللبنانية.
رأت إسرائيل في هذا ذريعة من "حزب الله" لاختراع مشكلة تبرّر أعمال العنف بعد انسحاب قوات الدفاع الإسرائيلية، وذلك عبر الزعم بأنها أراضٍ لبنانية محتلة. تضمنت الحجج التي رفعتها إسرائيل إلى الأمم المتحدة لإثبات أن المنطقة سورية وليست لبنانية:
- رفض الزعم اللبناني بامتلاك إفادة شراء على اعتبار أنه لا يمت بأي صلة لمسألة السيادة.
- تقديم إثبات على أن ما يعرف بمحاضر 1964 التي قدّمها اللبنانيون، هي في الواقع مزوّرة.
- تقديم عشرات الخرائط اللبنانية التي طُبِعت بعد 1964، بما في ذلك خرائط من وزارة الدفاع اللبنانية، وهي تشير بوضوح إلى أن المزارع تقع في الأراضي السورية.
- خرائط سورية تقدّم المعلومات نفسها.
- أُحضِرت خرائط فرنسية إلى جانب شهادات من مسؤولين فرنسيين وصفوا المسار الذي سلكته الحدود بين سوريا ودولة لبنان الجديد.
- كان سكان المزارع جزءاً من إحصاء سكاني سوري أجري عام 1960 (وراوح عددهم بين بضع عشرات والمئات في كل مزرعة).
- ورقة الألف ليرة لبنانية التي أُطلِقت عام 1988 وعليها خريطة لبنان. يشير مسار الحدود السورية-اللبنانية المرسوم على الخريطة، إلى أن مزارع شبعا هي في الواقع أرض سورية.
- الخرائط التي تملكها قوة مراقبة فك الارتباط التابعة للأمم المتحدة وقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، بما في ذلك مناطق نشاطهما، ويظهر فيها الخط "المقبول" للحدود السورية-اللبنانية.
- جاء في بيان الأمم المتحدة عام 1978 (عملية الليطاني) أن إسرائيل أتمّت انسحابها من كل الأراضي اللبنانية (من دون الإشارة إلى أن مواقع القوات الإسرائيلية في جبل دوف تابعة للبنان). آنذاك لم يقل لبنان إن مزارع شبعا ملك له، ولم يطالب بأن تنسحب إسرائيل من المنطقة كجزء من انسحابها من كل الأراضي اللبنانية. وافقت الأمم المتحدة على الموقف الإسرائيلي وأعلمت الحكومة اللبنانية بالأمر بعد بضعة أيام من رفع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في 23 أيار 2000. وكان السبب الأساسي وراء رفض الأمم المتحدة للمطلب اللبناني، على ارتباط بخرائط قوة مراقبة فك الارتباط واليونيفيل. وقد وردت خريطة قوة مراقبة فك الارتباط في بروتوكول اتفاقية فك الارتباط بين إسرائيل وسوريا في أيار 1974 الذي وقّعته سوريا، فكان هذا بمثابة تثبيت منها بأن منطقة مزارع شبعا تقع في سوريا، كجزء من مرتفعات الجولان المحتلة؛ ولم يتذمّر لبنان قط لأن منطقة عمليات اليونيفيل لا تضم مزارع شبعا.
لم يستسلم اللبنانيون. فقد كرّروا زعمهم بأن المنطقة لبنانية، واعتبروا تالياً أن موقف الأمم المتحدة غير مقبول. ودعم السوريون اللبنانيين، وفي اتصال هاتفي بالأمين العام للأمم المتحدة، قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إن مزارع شبعا هي في الواقع لبنانية. وهكذا زعم السوريون آنذاك وما زالوا يزعمون الآن أن المزارع ملك للبنانيين. في ما يتعلق بالملكية، المزارع هي في الواقع ملك للبنانيين. غير أن السوريين حرصوا أيضاً على عدم الإعلان بأن المزارع تقع ضمن السيادة اللبنانية وليس ضمن السيادة السورية.
في 20 أيار 2000، ولأول مرة منذ عام 1983، أطلق "حزب الله" عدداً من القذائف على موقع غلاديولا للقوات الإسرائيلية في جبل دوف. في ذلك اليوم، أعلن نصرالله أنها أرض لبنانية محتلة، مانحاً بذلك مشروعية لممارسة مزيد من العنف ضد المواقع في جبل دوف.
في الوقت نفسه، أطلع الأمين العام للأمم المتحدة رئيس الوزراء باراك على الضغوط التي تمارَس عليه في المسألة، بما في ذلك الاتصال الذي تلّقاه من وزير الخارجية السوري. قرّر باراك أن يختبر السوريين ويدعوهم إلى تنفيذ ما يقولونه. فاقترح على الأمين العام أن يطلب من الرئيس حافظ الأسد أن يوجّه رسالة رسمية إليه يذكر فيها أن مزارع شبعا ليست جزءاً من سوريا ومرتفعات الجولان بل هي جزء من السيادة اللبنانية. وعلى سوريا أن توقّع اتفاق حدود رسمياً مع لبنان، وتعمد إلى ترسيم الحدود (بطريقة تبيّن أن المزارع هي داخل الأراضي اللبنانية) وتنفّذ الآليات الدولية المقبولة المتعلقة بتحديد الحدود الدولية (موافقة في البرلمان، إرسال خرائط إلى الأمم المتحدة، وما إلى هنالك).
كان باراك واثقاً من أن الأسد لن يوقّع، لأنه إذا فعل فسوف يعني ذلك رسمياً أنه يتخلى عن جزء من مرتفعات الجولان المحتلة منذ 4 حزيران 1967. وعبر القيام بذلك، يخلق سابقة تضرّ بالموقف السوري الأساسي. كان افتراض باراك صحيحاً. فقد جرى تقديم طلب رسمي إلى الأسد حول الحدود في منطقة مزارع شبعا، لكنه لم يتجاوب معه ولم يبعث بالرسالة التي اقترحها باراك.
وقد جرى تبني الموقف الإسرائيلي رسمياً في التقرير الذي رفعه الأمين العام للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن في 23 أيار 2000. وفي الوقت نفسه، شدّد التقرير على أنه لا يستبعد احتمال أن يوقّع لبنان وسوريا في المستقبل اتفاقاً ملزماً حول الحدود الدولية (ويجري فيه حسم موضوع السيادة على المزارع). منذ ذلك الوقت، أصبح جبل دوف المنطقة الأساسية – والوحيدة تقريباً – التي يطلق "حزب الله" قذائف باتجاهها من حين لآخر. ومن جهتها استمرّت الحكومة اللبنانية في المطالبة بمزارع شبعا في المجتمع الدولي.
بعد اعتماد القرار 1559 في أيلول 2004 وانسحاب السوريين من لبنان في العام التالي، طرح مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تيري رود لارسن فكرة إخلاء إسرائيل منطقة مزارع شبعا ونقلها إلى الحكومة اللبنانية (أو في البداية إلى الأمم المتحدة). كان هناك مكوّنان في أساس هذا المنطق. أولاً، يقضي على الذرائع التي يستعملها "حزب الله" لقصف إسرائيل ويؤدّي إلى استتباب الهدوء الكامل عند الحدود الشمالية. ثانياً، يعزّز القوى الإصلاحية في لبنان (مثلاً رئيس الوزراء السنيورة) ضد "حزب الله" ويضيف ثقلاً إلى المطالبة بنزع سلاح "حزب الله" بموجب القرار 1559. وجد لارسن درجة من التجاوب مع الفكرة في إسرائيل، ولا سيما في مجلس الأمن القومي. غير أن الموقف الإسرائيلي الرسمي رفض الفكرة برمتها، وكانت الحجة الأساسية أن هذه الأراضي ليست لبنانية، و"حزب الله" يستعملها عذراً واضحاً لمواصلة القصف على إسرائيل. وإذا لم يعد "حزب الله" يملك ذريعة مزارع شبعا، فسوف يجد ذريعة أخرى، مثلاً المطالبة بإعادة سبع قرى شيعية إلى لبنان يدّعي الحزب أن إسرائيل تسيطر عليها منذ 1948. واعتبر هذا الموقف أنه من شأن نقل السيادة على المزارع إلى لبنان أن يقوّي "حزب الله" وليس السنيورة. علاوة على ذلك، جبل دوف هو ذو أهمية استراتيجية قصوى إذ يسيطر على المنابع المائية الثلاثة لنهر الأردن (دان والحاصباني وبانياس). وفي شكل عام، ليس هناك ترسيم جغرافي دقيق وواضح لمزارع شبعا. بحسب بعض المزاعم اللبنانية، تمتد المنطقة حتى مستعمرة سنير والجانب الإسرائيلي من جبل حرمون.
2007
هذه هي خلفية الوضع الحالي. لا شك في أن مسألة مزارع شبعا ستبقى على جدول الأعمال السياسي والديبلوماسي وحتى العسكري في المستقبل. هناك خمسة لاعبين مباشرين أساسيين في هذه المسألة: الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية و"حزب الله" وسوريا وإسرائيل.
في ما يتعلق بالأمم المتحدة: يطلب البند العاشر من قرار مجلس الأمن 1701 من الأمين العام للأمم المتحدة أن يعدّ مقترحات في غضون ثلاثين يوماً حول إمكان إيجاد حل لمسائل الحدود الدولية للبنان غير الواضحة والمثيرة للجدل بما في ذلك منطقة مزارع شبعا. انقضت ثلاثون يوماً من دون أن تُقدَّم هذه الاقتراحات. يمكن الافتراض مع درجة عالية من الأرجحية، أن أي اقتراح يرفعه الأمين العام للأمم المتحدة في المستقبل لن ينطلق بالضرورة من الموقف الذي عبّرت عنه الأمم المتحدة قبل الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. بعبارة أخرى، هذه المسألة خاضعة للموافقة السورية-اللبنانية، وسوف تُحدَّد رسمياً بما ينسجم مع إقامة حدود دولية مقبولة من البلدَين.
فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني، هو الطرف المعني الأساسي بتسوية سياسية-ديبلوماسية لمشكلة مزارع شبعا. منذ انتخابه رئيساً للوزراء، طلب من سوريا مرات عدة التوصل إلى اتفاق خطي معه يعترف بسيادة لبنان على منطقة المزارع، مما يولّد دينامية من الضغوط الدولية على إسرائيل للانسحاب من المنطقة. وقد أدّى عناده إلى ذكر المزارع بوضوح في البند العاشر من القرار 1701. يصعب أن نعرف إذا كان السنيورة يعتبر حقاً أن المزارع تقع ضمن السيادة اللبنانية. فبالنسبة إليه، ليست مسألة أراضٍ وحسب بل هي مسألة أساسية وتتعلّق بتوازن القوة الداخلي في لبنان والعلاقات مع سوريا: إذا نجح في إعادة المزارع إلى السيادة اللبنانية من خلال الوسائل الديبلوماسية-السياسية، فسوف يعزّز موقفه في مقابل "حزب الله" ويفتح فصلاً جديداً وإيجابياً في علاقاته مع سوريا ويظهر أنه يتمتع بدرجة من القوة.
بطبيعة الحال يعارض "حزب الله" مفهوم السنيورة معتبراً أنه ينبغي على إسرائيل الانسحاب من مزارع شبعا قبل توقيع أي اتفاق سوري-لبناني.
وقد أعلن أن وجود إسرائيل في المزارع، تماماً كتحليقها في الأجواء اللبنانية، هما خرق للقرار 1701، ويحق للحزب أن يردّ من خلال المقاومة المسلّحة. لن يكون مفاجئاً إذا استعمل "حزب الله" العنف من جديد ضد معاقل إسرائيل في جبل دوف كجزء من معركته.
في الوقت الحاضر، من الصعب أن نجد سبباً مرضياً من شأنه أن يدفع السوريين إلى مساعدة السنيورة ونقل مزارع شبعا إلى لبنان بطريقة رسمية وملزمة. على العكس، يبدو أن لدى السوريين أسبابهم لعرقلة السنيورة. فهم يعملون مع نصرالله على إطاحته؛ وينصبّ اهتمامهم الوحيد على تقوية نصرالله؛ ويملكون كل الأدلة التي تثبت أن مزارع شبعا تقع ضمن الأراضي السورية السيّدة كما حدّدها الفرنسيون عام 1920؛ وليست هناك سابقة تخلّت فيها سوريا عن أراضٍ إلا عند مواجهة قوة تتفوّق عليها (مثل تركيا في مسألة الإسكندرية)؛ وفي شكل عام لماذا يُترك "حزب الله" من دون ذريعة لمواصلة معركته المسلّحة؟ وماذا عن إسرائيل؟ تكفي الإشارة هنا إلى نقطتين موجزتين. الأولى عملية جداً. يتحدّث الجميع عن مزارع شبعا، لكن المهم هو أنها ليست منطقة محدّدة تحيط بها خطوط طوبوغرافية واضحة. وفي مختلف الأحوال، تسيطر مرتفعات جبل حرمون على كامل الموارد المائية لإسرائيل. والنقطة الثانية أساسية. إذا وافقت سوريا لسبب ما على توقيع اتفاق حدود مع لبنان يشمل منطقة المزارع، فقد تفكّر إسرائيل عندئذٍ في ملاقاة السنيورة في منتصف الطريق؛ وإلا يجب ألا تسارع إلى الانسحاب من مزيد من "الأراضي اللبنانية" كنتيجة من نتائج حرب لبنان الثانية
عاموس جيلباو
(ترجمة نسرين ناضر عن الانكليزية appendix 1 – the second Lebanon war: Strategic perspective)

جريدة النهار

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

اسعد

 

بتاريخ :

04/10/2013 08:37:24

 

النص :

ابي كان من سكان مغر شبعا ولديهم وثائق تثبت ذلك مع عشرات العائلات التي كانت تقطن المزارع وهم كلهم لبنانيون وكما كان يقول ابي ان الحدود مع سوريا كانت وادي العسل حتى بانياس ويدور غربا ليرجع الى ما هو عليه الان والكثيرين لهم ملك في سهل الحولة والخرائط الفرنسية هي واضحة وما حدث ان عامل المساحة السوري اقترف غلطا بحسابها على سوريا ولكن كل السكان لبنانيين وهوياتهم من شبعا الضيعة ولا يزال الكثير من الجيل الذي يعرف الارض جيدا واصحابها على قيد الحياة