بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
مـا هـي شـروط السـلام... ومـا هـو دور أوبامـا؟
  31/03/2009

سيمور هيرش يحقق بالتفاوض السوري الإسرائيلي:
مـا هـي شـروط السـلام... ومـا هـو دور أوبامـا؟

جو معكرون
واشنطن:

في مقال له في عدد الأسبوع المقبل من مجلة «نيويوركر»، يتطرق سيمور هيرش بالتفصيل إلى كل أبعاد المفاوضات السورية الإسرائيلية وعلاقة واشنطن بدمشق، حاملاً رسائل من الرئيس السوري بشار الأسد إلى نظيره الأميركي باراك اوباما، وكاشفاً الكثير من الأسرار التي تنتظر التاريخ لتأكيدها.
نقل هيرش في البداية عن سفير يعمل الآن في تل أبيب أن المفاوضات السورية الإسرائيلية برعاية تركية جعلت الطرفين «اقرب بكثير مما تعتقد»، مشيراً إلى أن هذه المفاوضات، التي استمرت لنحو عام، تمكنت من معالجة قضايا تقنية معقدة، حيث كانت هناك اتفاقات حول تطبيع العلاقات بين الجانبين، قبل أن تقرر دمشق تعليق هذا المسار غداة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
لكن هيرش يشير إلى أن الأسد ابلغه، في رسالة الكترونية بعد أيام من وقف إطلاق النار في غزة، أنه ما زال مهتماً بالمفاوضات، رغم أن إسرائيل «تفعل كل شيء ممكن لتقويض احتمالات السلام». وأضاف الأسد «علينا الانتظار قليلاً لنرى كيف ستتطور الأمور وكيف سيتغير الوضع. ما زلت اعتقد أن علينا إنهاء حوار جدي يقودنا إلى السلام». وتابع «من الضروري أن تقوم الولايات المتحدة بدور بارز وفعال في عملية السلام». ونقل هيرش عن الأسد رغبته في إجراء اتصال مباشر بإدارة اوباما، قائلاً «من الطبيعي أكثر أن أريد اجتماعاً مع الرئيس اوباما».
كما نقل هيرش عن مسؤولين أميركيين حاليين في الاستخبارات والدبلوماسية أنه يمكن استئناف هذه المفاوضات الآن، رغم الوضع في غزة ووصول زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الوزراء في إسرائيل. وقال مسؤول سوري رفيع المستوى إن «فشل إسرائيل في إطاحة حركة حماس في غزة، رغم فداحة الحرب أعطى الأسد مساحة سياسية كافية ليستمر في المفاوضات، من دون أن يخسر مصداقية في العالم العربي»، على حد قول هيرش الذي نقل أيضاً عن أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني قوله، الشهر الماضي، إن «سوريا متحمسة للانخراط مع الغرب. حماسة لم ينظر إليها بوش في البيت الأبيض. كل شيء ممكن طالما هناك سعي نحو السلام».
ونقل هيرش عن الأسد قوله، العام الماضي، أنه في حال كانت القيادة الأميركية «تسعى لسلام، عليها التعامل مع سوريا وعليها التعامل مع حقوقنا التي هي هضبة الجولان. الأرض غير قابلة للتفاوض»، مؤكداً استعداده لمناقشة كل القضايا بعد ترسيم الحدود، استناداً إلى خط حزيران 1967. ورأى الأسد انه إذا ما أرادت إسرائيل تسوية ابعد من الجولان، فعليها أن «تتعامل مع القضية الفلسطينية وليس إضاعة الوقت بالتحدث حول من يرسل الأسلحة إلى حزب الله وحماس. فأينما توجد مقاومة في المنطقة، سيكون هناك تسلح على نحو ما». وتابع «في حال أرادوا حل مشكلة حزب الله، عليهم التعامل مع لبنان. وبالنسبة إلى حماس عليهم التعامل مع غزة. وبالنسبة إلى إيران فهي ليست جزءاً من عملية السلام على كل حال. هذا السلام هو سلام بين سوريا وإسرائيل».
وذكر هيرش أن إدارة اوباما ما تزال تراجع سياساتها في المنطقة، لكن واشنطن لن تصر بعد الآن على إغلاق مكاتب حماس في دمشق وطرد رئيس المكتب السياسي في الحركة خالد مشعل، بل ستطلب من دمشق أن تساعد على جعل مواقف الحركة أكثر اعتدالاً». وتابع هيرش أنه تمّ إبلاغ السوريين أن إدارة أوباما تعيد تقييم مدى سيطرة سوريا على حزب الله، لكن البيت الأبيض لم يعلق على هذه المعلومات.
وتحدث هيرش عن الفارق بين سياسة الرئيس السابق جورج بوش وسياسة أوباما حيال المفاوضات السورية الإسرائيلية ناقلاً عن مسؤول في الإدارة الأميركية السابقة قوله إن «نظرة بوش أنه في حال دعمنا المحادثات من دون أية شروط، فماذا سنقول لمؤيدينا في لبنان الذين يقفون ضد حزب الله؟ أنتم وقفتم ضد حزب الله وأين نحن؟».
وتابع هيرش، نقلاً عن مسؤول استخباراتي أميركي، أن نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني وصف زيارة وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند إلى دمشق في تشرين الثاني الماضي بأنها «غدر وطعنة في الظهر»، فيما نسب إلى مسؤول في البيت الأبيض قوله إن فريق عمل اوباما الانتقالي علم مسبقاً بزيارة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إلى دمشق في كانون الأول الماضي، وان اوباما التقى بكارتر قبيل حفل تنصيبه رئيساً، في اجتماع عمل على تدبيره مستشار اوباما ديفيد اكسلرود.
وأضاف هيرش أن فريق عمل اوباما الانتقالي تمكن من إقناع إسرائيل بإنهاء حربها على غزة في كانون الثاني الماضي، وسحب جنودها قبل حفل التنصيب في واشنطن. ونقل عن مسؤول استخباراتي أميركي أسبق قوله إنّ «تشيني بدأ الحصول على رسائل من الإسرائيليين حول ضغط من اوباما»، مشيراً إلى أنّ تشيني كان يعمل بشكل وثيق مع الإسرائيليين في تلك المرحلة وصولاً إلى حرب غزة، وانه وصف أوباما لهم بأنه «موالٍ للفلسطينيين» ولن يساعد جهودهم. كما رأى أن اوباما «لن يصل أبداً إلى مصاف البطولات الكبرى».
وبحسب هيرش فإن فريق اوباما الانتقالي أبلغ للإسرائيليين انه لن يعارض شحن «القنابل الذكية» التي كانت ترسلها واشنطن حينها إلى إسرائيل، وان الجنرال المتقاعد جيم جونز، الذي اختاره اوباما ليكون مستشاره للأمن القومي قال للرئيس المنتخب حينها «لا يمكن أن تقول للإسرائيليين أن يخرجوا».
ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن حكومته علمت أن هناك «توتراً بين سوريا وإيران في الأشهر الأخيرة». وأضاف عن المفاوضات مع سوريا «لا احد في إسرائيل يهرع لشراء بزة جديدة لتلائم احتفال السلام في حديقة البيت الأبيض»، محذراً من أنه «يمكن التقدم دبلوماسياً مع السوريين، لكن لا يمكن تجاهل دور سوريا الرئيسي في تسليح حماس وحزب الله، وحقيقة أن لديها علاقة حميمة مع إيران التي يمضي برنامجها النووي قدماً».
ونقل عن مسؤول سوري رفيع المستوى أن دمشق ترى أن الانفتاح على الغرب يزيد من الاستثمار والسياحة والتجارة ويجعل سوريا أقل اعتماداً على إيران. ورداً على سؤال حول رد الفعل السوري في حال شنت إسرائيل هجوماً على إيران حينها، قال المسؤول السوري إن دمشق ستصدر بيان استنكار «ما الذي يمكن أن نفعله أكثر».
وقال خالد مشعل لـ«نيويوركر» إنه يعتقد أن الإيرانيين لن يتدخلوا في المفاوضات السورية الإسرائيلية، رغم عدم حماسهم لها. وأضاف «إذا افترضنا أن إسرائيل جدية، فسندعم حق سوريا بالمفاوضات مع إسرائيل لتصل إلى حقوقها الشرعية». وحول وجوده في دمشق قال إن «بشار لن يطلب منا الرحيل. هناك بعض من يعتقد أن حماس قد تتفاعل بشكل دفاعي مع اتفاق بسبب وجودنا في سوريا. لكن ليس هناك فارق أين مكاتبنا. نحن حركة شارع وقوتنا الحقيقية داخل فلسطين، ولا شيء يمكن التأثير عليها»، مشيراً إلى أن بإمكان الحركة مغادرة سوريا في حال التوصل إلى اتفاق بين سوريا وإسرائيل، لأنها لا تريد أن تكون عبئاً على أي بلد، شرط ألا يتدخل أحد بشؤونها الداخلية.
ولفت هيرش إلى أنّ اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري أدى إلى توتر بين علاقة سوريا بالولايات المتحدة وفرنسا والسعودية، وان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي معني بهذه القضية اقل من سلفه جاك شيراك. ونقل عن مستشار للحكومة السعودية قوله إن الملك عبد الله بن عبد العزيز لم يقبل تطمينات الأسد بأن لا علاقة له باغتيال الحريري. كما ذكر هيرش أن قضية حقوق الانسان في سوريا، قد تكون إحدى ضحايا التقارب بين دمشق وواشنطن. ونقل في هذا الإطار عن مديرة الشرق الاوسط في منظمة «هيومن رايتس واتش» سارة ليا ويتسون قولها إن «السلطات تلاحق السوريين العاديين مثل ناس يتحدثون في المقاهي. الجميع يتطلع فوق الكتف». ونقل عن الأسد قوله «لا نقول نحن بلد ديموقراطي. لا نقول نحن كاملون، لكننا نمضي قدماً». ووجّه الاسد رسالة الى اوباما مفادها ان سوريا دولة علمانية ولديها مع الولايات المتحدة عدو مشترك هو تنظيم القاعدة والاسلام المتشدد.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات