بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
البحث الجدي مع الأسد
  19/07/2009

 البحث الجدي مع الأسد
بقلم ايتمار رابينوفيتش

مقابلة مستشار الامن القومي الدكتور عوزي اراد مع آري شافيت في صحيفة "هآرتس" (10/7) تضمنت مسألتين: قضية قانونية دبيلوماسية (ليس هناك وديعة رابين) وقضية جوهرية (تسوية من دون الانسحاب الكامل من الجولان). القضيتان ترتبطان ببعضهما البعض بعلاقة وثيقة.
على حد قول اراد، لا تشكل وديعة رابين لدى وزير الخارجية وارن كريستوفر (الاستعداد للانسحاب الكامل من الجولان مقابل رزمة سلام وأمن كما تطلب اسرائيل) عقبة أمام التوصل للتسوية التي ترتكز على انسحاب جزئي من الجولان. ذلك أن كريستوفر اعاد الوديعة لرئيس الوزراء حينئذ بنيامين نتنياهو عام 1996 وفقا لطلبه.
الامور صحيحة من الناحية الجوهرية وان كانت غير دقيقة. في ايلول 1996 رد وزير الخارجية (الاميركي) برسالة رسمية لرئيس الوزراء (الاسرائيلي) بأنه ليس هناك وزن قانوني ملزم لاي شيء قيل واتفق عليه بين اسرائيل وسوريا خلال السنوات الاربع السابقة. هذا الموقف كان موجها للمقولات والتفاهمات التي تحققت خلال سنوات المفاوضات الاربع بين اسرائيل وسوريا. هذا بذاته ليس مفاجئا لأنه عندما يتحقق اتفاق جزئي ما يحرص الجانبان او احدهما على التأكيد بأن "اي شيء ليس نهائيا قبل الاتفاق حول كل شيء".
ولكن في حقيقة الامر لا يدور الحديث عن قضية قانونية او التزام ذي قيمة قانونية ما. رابين اختار تقنية "الايداع" حتى يخلص المفاوضات مع سوريا من الطريق المسدود الذي نجم عن مطلب حافظ الاسد المتشدد بالحصول على تعهد اسرائيلي بانسحاب شامل من الجولان قبل الدخول في مفاوضات جوهرية مع اسرائيل.
رابين عرف في آب 1993 ان لديه خيارا فلسطينيا (اوسلو) وشعر قبل تبنيه نهائيا ان عليه ان يعرف اذا ما كان امامه خيار سوري بديل. اربعة من الوزراء الاسرائيليين الخمسة الذين جاؤوا من بعده (شمعون بيريس، بنيامين نتنياهو، ايهود باراك، ايهود اولمرت) اختاروا تكتيكا مشابها ان لم يكن مماثلا، عندما قرروا الدخول في مفاوضات جدية مع سوريا. ارييل شارون كان رئيس الوزراء الوحيد في هذه الفترة الذي لم يبد الاهتمام بمثل هذه المفاوضات.
ان لم يكن لـ"الوديعة" باشكالها وصورها المختلفة سريان قانوني ملزم، فما هو مغزاها؟ هذه الوديعة عبرت عن اعتراف خمسة من رؤساء وزراء اسرائيل بان سوريا بقيادة الاسد الاب والاسد الابن لن توقع على سلام مع اسرائيل من دون انسحاب كامل من الجولان. ما هو مغزى مثل هذا السلام؟ اين سيوضع خط الحدود بالضبط؟ ما هي الترتيبات الامنية؟ كيف سيتم ضمان السيادة الاسرائيلية على طبريا؟ كل هذه كانت قضايا محوّلة للاستيضاح في المفاوضات بعد الوديعة.
الآن ليست قضية المفاوضات مع سوريا موضوعة في مكان مرتفع في جدول الاعمال السياسي. ادارة اوباما تولي اهمية واضحة لمعالجة مسبقة للقضية الفلسطينية. ولكن في مرحلة ما ستطرح قضية العلاقات مع سوريا. مع حلول تلك اللحظة سيكون على حكومة نتنياهو ان تتخذ قرارات اجرائية (ان كانت ستوافق على مطلب سوريا بمفاوضات غير مباشرة بوساطة تركيا او الاصرار على مفاوضات مباشرة برعاية اميركية) وجوهرية. من المحتمل ان يكون موقف مستشار الامن القومي الحاسم بأن التسوية الوحيدة الواردة في الحسبان بالنسبة لاسرائيل هي تسوية تقوم على انسحاب جزئي من الجولان، عبارة عن خطوة تكتيكية كنوع من بناء موقف للمساومة. ولكن الجوهر يختبىء وراء التكتيك. والجوهر هو ان سوريا الاسد لن توافق على اية تسوية لا تقوم على الانسحاب الكامل. ان نجح نتنياهو وحكومته في دحض هذا الموقف المتكرس والتوقيع مع سوريا على اتفاق سلام يبقي اسرائيل فوق هضبة الجولان – سأكون اول من يرفع القبعة احتراما لهما.
"هآرتس"
ترجمة المصدر- رام الله
بروفيسور، كان سفير اسرائيل في واشنطن
ورئيس طاقم المفاوضات في المباحثات مع سوريا


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات