بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
تحويل مرتفعات الجولان إلى متنزّه سلام
  12/08/2009

تحويل مرتفعات الجولان إلى متنزّه سلام


روبن توايت*


يُقال أن الأفكار الجيدة لا تموت وإنما تنتظر أن يأتي وقتها. عندما قرأت مؤخراً في الصحافة بأن الحكومة الأمريكية، أو بتحديد أكثر مكتب جورج ميتشل، مبعوث الرئيس أوباما إلى المنطقة، تبنّى فكرة إنشاء متنزه سلام في مرتفعات الجولان كأسلوب لحل النزاع الإسرائيلي السوري، شعرت بإحساس خاص من السعادة.

قدّمت قبل فترة قد تعود إلى عام 1995 بفكرة متنزه سلام يضم معظم مرتفعات الجولان. كانت الفكرة وقتها أن تعود الجولان إلى السيادة السورية، ولكن يتم الاعتراف بمعظمها كمتنزه أو منطقة محددة عالمية يسهل وصول السوريين والإسرائيليين وغيرهم من جنسيات الشرق الأوسط والآخرين إليها. وتتم إدارة هذه المنطقة من قبل لجنة دولية يتم تشكيلها بشكل محدد لهذا الهدف، تضم ممثلين عن سوريا وإسرائيل وهيئة مختارة تابعة للأمم المتحدة. وقد تم إصدار دراسة مفصّلة تضع الخطوط العريضة لكيفية إدارة متنزه كهذا، وكيف يمكن لوجوده أن يعود بالفائدة على جميع الأطراف.
جرى تطوير الفكرة بتفصيل أدق وقتها، ولكن باستثناء مقالين في الصحافة الإسرائيلية، ورسالة دعم من وزارة الخارجية الإسرائيلية، لم ينتج عن الفكرة شىء. رفضت السلطات السور 10;ة، التي تم الاتصال بها بأسلوب غير مباشر أي شيء يمكن أن يقلل، ولو قيد أنملة، من سيادتها.
عادت الفكرة للظهور أثناء مفاوضات المسار الثاني الإسرائيلية السورية والتي جرت بدعم من الحكومة التركية عام 2008 عندما طلب أحد المشاركين في هذه المفاوضات نسخة مما كنت قد كتبته، وقام بعرضها على المشاركين.
من المؤكد تقريباً أنه في غياب حل للنزاع على مرتفعات الجولان، لن يكون هناك سلام مع سوريا. إلا أن مخاوف إسرائيل من إعادة المنطقة إلى السيطرة السورية ليست بعيدة عن المنطق. عندما كان الجيش السوري يحتل المرتفعات، كانت هناك حوادث مختلفة منها قصف التجمعات الإسرائيلية في سفوح الجبال، واحتكاك متواصل حول قضايا تتعلق بالمياه. من ناحية أخرى، لا يوجد شك بأن القانون الدولي يؤكّد بأن ملكية الأراضي تعود إلى سوريا وأنها أراضٍ محتلة.
يمثل إيجاد متنزه سلام أسلوباً محتملاً للخروج من هذا المأزق، ولكنه يتطلب مرونة من جانب كافة الأطراف ذات العلاقة. تفترض الخطة، التي جرى وضعها عام 1995 أن المتنزه سيغطي معظم مساحة المرتفعات باستثناء المناطق القريبة من دمشق أو من بلدة القنيطرة، وأنه سيتم بناء سياج حولها مع نقاط دخول على الجانبين السوري والإسرائيلي. كما ستكون المنطقة منزوعة السلاح وتقوم قوة خاصة يتم تشكيلها من قوات الأمم المتحدة بالحفاظ على النظام داخل المنطقة. وتضم قوة حفظ النظام عسكريين سوريين وإسرائيليين، رغم أنهم لن يشكلوا غالبية أفرادها.
وتكون إدارة الشؤون اليومية في المتنزه، بما فيها إدارة المياه، في أيدي اللجنة المشكّلة خصيصاً والمذكورة أعلاه والتي تمثّل سوريا وإسرائيل وهيئة الأمم المتحدة بدعم نَشِط من المجتمع الدولي، وبالذات الدول الأعضاء في "اللجنة الرباعية".
ويُسمَح للمستوطنين الإسرائيليين البقاء في المرتفعات إذا رغبوا ذلك، كما يسمح لسكان المرتفعات السابقين العودة إليها، رغم أن المزيد من المفاوضات المفصلة ستكون ضرورية لتقرير أعداد أبناء وأحفاد السكان الأصليين، التي ازدادت عبر السنوات، ممن يستطيعون الإقامة هناك. وسوف يخضع المواطنون الإسرائيليون الذين يبقون في المرتفعات للقانون الإسرائيلي، ولكنهم سيدفعون الضرائب للسلطة المحلية المتمثلة في اللجنة الخاصة، كما يفعل السوريون ذلك أيضاً.
وتجري المحافظة على المحميات الطبيعية وأماكن الجذب السياحي في الجولان، ويتم بناء مطار لاستقبال السياح من الأردن والمملكة العربية السعودية ودول الخليج الذين يشكل ال مناخ اللطيف بالنسبة لهم نقطة جذب واهتمام. وتتم المحافظة على التنوع البيئي الفريد للمنطقة ليشكل فائدة طويلة الأمد للمنطقة بأسرها.
هناك معوقات هامة بالطبع يجب التغلب عليها، فانعدام الثقة المتبادلة لها جذور عميقة، ويجب مواجهة احتمالات وقوع احتكاك بين المجتمعات المختلفة التي تعيش في المتنزه. ويبدو واضحاً أن هناك ضرورة لعقد مؤتمر دولي لبحث وحل التفاصيل المحتملة لاقتراح كهذا. وسوف تكون هناك حاجة لموارد مالية لتشكيل اللجنة وإنشاء سياج حول المتنزه والمصاريف الجارية لقوة الأمن وموظفي اللجنة. سوف تكون الترتيبات القانونية معقدة وسوف تتطلب قضايا المياه اهتماماً خاصاً.
إلا أن الفوائد المتوقعة من هذا المتنزه واضحة، حيث تستفيد جميع دول منطقة الشرق الأوسط من نهاية النزاع بين إسرائيل وسوريا، وسوف يتمكن مواطنو الدولتين من الاستفادة من المتنزه، بل وربما الاستثمار فيه. وليس من سبب يمنع إنشاء مشاريع سياحية أخرى هناك في نهاية المطاف، مثل كازينو.
ربما يكون الأهم من ذلك كله أن بإمكان إسرائيل الدخول في اتفاقية سلام مع سوريا لا تهدد أمنها أو إمداداتها المائية. كما تستفيد سوريا من نجاح المتنزه الاقتصادي وتحصل على أم ;ن لحدودها دون كلفة هائلة. قد يكون للسلام بين الدولتين على المدى البعيد فوائد لا تقدّر لكليهما.
سوف يكون النظر بجدية إلى هذا الاقتراح صعباً بشكل خاص لسوريا التي كرر قادتها إصرارهم على السيادة الكاملة على الجولان. إلا أن حلاً عمليّاً مثل الحل المقترح قد تكون له جاذبيته بالنسبة لقيادة تبحث عن دور جديد أكثر إيجابية في شؤون الشرق الأوسط. يجب أن يكون واضحاً في أية ترتيبات نهائية حول مستقبل المتنزه وإدارته أن سوريا هي "المساهم" الرئيس في العملية.
آمل أن يتحول المشروع المقترح بإنشاء متنزه سلام، الآن وقد حصل على دعم الحكومة الأمريكية، من فكرة مثالية تجريبية إلى خطة عملية. كخطوة أولى، تستطيع الولايات المتحدة رعاية محادثات بين الأطراف لبحث التحديات السياسية والعملية التي يجب التغلب عليها قبل أن يصبح المتنزه حقيقة.

* روبن توايت هو الآن مدير برنامج البيئة والمياه في مركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات في القدس. وقد كان ولمدة ثلاثين سنة عضواً في المجلس البريطاني وخدم في عدة دول وعمل لفترة في الجامعة العبرية في مجال قضايا حل النزاع.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

ابو علي

 

بتاريخ :

12/08/2009 10:29:51

 

النص :

ما اسوا من الفمشروع الا صاحبه الجولان عربي سوري ولن يكون الا كذلك طال الزمان ام قصر