بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
بيريس لصحيفة الراي الكويتية: لماذا يخجل الأسد أو يخاف من التحدث إلينا
  24/08/2009

بيريس لصحيفة الراي الكويتية: لماذا يخجل الأسد أو يخاف من التحدث إلينا أو الالتقاء بنا؟

الكويت- ادعى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس، ان «الدولة العبرية ليست معنية بحرب مع لبنان، وان كل الخلافات بين الجانبين يمكن حلها عن طريق التفاوض»، كاشفا ان اسرائيل «تعلم بوجود 80 الف صاروخ في حوزة حزب الله»، ومتسائلا عن الغاية من حشدها، ومشككا في اهداف الحزب ومبررات وجوده. وقال ان «حزب الله يعمل لمصالحه الخاصة وسيجد دائما مبررا لمواصلة سياسته في مواجهة اسرائيل حتى لو انسحبت من مزارع شبعا وقرية الغجر اللبنانية».
واشار بيريس في حوار خاص مع «الراي»، الى «استعداد اسرائيل لمواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين التي توقفت اواخر عهد رئيس الوزراء السابق أيهود اولمرت نتيجة جدال حول 5 في المئة من اراضي الضفة الغربية يمكن مبادلتها مع اراض في اسرائيل».
ودعا بيريس الذي عاد من روسيا، أول من امس، السوريين الى التفاوض من دون شروط مسبقة، لانه «اذا كان لدى دمشق مثل هذه الشروط، فعند اسرائيل ايضا شروط مقابلة».
وفي ما يلي نص الحوار:
• هل ستفضي الى حرب قريبة بين اسرائيل و«حزب الله»، التهديدات المتبادلة بين مسؤولين اسرائيليين والحزب؟
- أريد ان افكر بطريقة منطقية. من يحتاج «حزب الله»؟ وما هو الهدف من وجوده؟ لقد تسلم بلدا رائعا مثل لبنان وكسر عظامه. شكل قوة موازية لجيش لبنان ودولة داخل الدولة. نحن متأكدون من انه يأخذ الأموال والدولارات من ايران، وما هي الغاية انا لا افهم. هل هي غاية سياسية ام دينية؟ كان لدى لبنان طموح بان يكون سويسرا الشرق ولم لا؟ لكن بدلا من ان يصبح سويسرا الشرق اصبح ايران المنطقة. هذا الحشد الضخم من الصواريخ (80 الف صاروخ) غير متناسب وغير حكيم، لكن بقدر ما اعلم، فليس عند اسرائيل ادنى طموحات في اي بوصة من ارض لبنان او قطرة من مياهه، وليس لدينا طموحات في لعب اي دور سياسي في لبنان، وكانت علاقاتنا جيدة في الاصل مع اللبنانيين الشيعة والسنة والدروز، وكان لنا اصدقاء جيدون هناك, كل مشكلاتنا حلت من دون حروب، وقبلت اسرائيل قرارات الامم المتحدة، وقال الامين العام للامم المتحدة ان اسرائيل نفذت كل قرارات المنظمة الدولية، واذا كانت هناك مشكلة اخرى فيمكن لنا ان نجلس حول الطاولة ونحلها، ومن اجل حلها لسنا بحاجة الى 80 الف صاروخ، هذه الصواريخ قد تجلب كارثة على رؤوس اللبنانيين، لان الحرب الاخيرة جلبت كوارث على لبنان غير ضرورية بالمرة، نحو 1000 من اللبنانيين فقدوا ارواحهم، والكثيرون اصبحوا لاجئين، ودمرت المنازل، لكن من اجل ماذا؟ من ربح نتيجة لذلك؟ الامين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله يلقي خطابا كل شهر واصبح هذا الخطاب مصدرا للتسلية، ويستمع اليه حشد كبير وهو يقول: سنقصف تل ابيب او لن نقصفها، ويضيف: ان اسرائيل اذا قررت دخول الحرب، فهذا دليل على انها لن تحارب، هذا ليس تسلية للجماهير.
• هل أخرت الشبكات الكثيرة التي اكتشفت في لبنان بتهمة العمالة الحرب التي تنوي إسرائيل شنها كما يشاع كون «حزب الله» غيّر الأهداف؟
- لا أعلم عن التجسس، لكن اذا لم يكن هناك «حزب الله»، فلن تكون هناك حاجة للتجسس، وليست هناك حاجة لاننا نعرف الحقائق الاساسية وهي حقائق مكشوفة، فنحن نعرف ان الاسلحة يتم تهريبها من سورية الى لبنان وان الايرانيين يقومون بالتمويل، وهناك خبراء ايرانيون، لذلك ليست لنا مصلحة في هذا الشأن.
• اذا انتقم «حزب الله» لمقتل المسؤول العسكري في الحزب عماد مغنية في أي مكان من العالم، هل سترد اسرائيل بضرب أهداف معينة في لبنان؟

- لا اعرف ما الانتقام الذي تتحدث عنه، فمغنية نفسه قاتل كبير ومن يقتل يكون هدفا للقتل، وكان مسؤولا عن العمليات الخاصة، ولا احد يعرف من الذي قتله، ولا توجد ادلة على ان جهة معينة هي التي قتلته، ومن الواضح انه اذا هوجمت اسرائيل فستدافع عن نفسها.
• ألا يسحب ذريعة المقاومة التي يتبناها «حزب الله» في الجنوب الانسحاب الاسرائيلي من قرية الغجر ومزارع شبعا؟

- لا يوجد لدى «حزب الله» اي مبدأ، فهم يدافعون عن وجودهم، هم بحاجة الى مبرر، وسيجدون ذريعة اخرى لانه ليست لديهم غاية يسعون اليها، الجيش اللبناني قادر على الدفاع عن نفسه، والاميركيون يحاولون تقوية الجيش اللبناني، لذلك فمن الذي يحتاجهم؟ اعني ان عليهم ان يبحثوا عن سبب لوجودهم، انهم يخدمون انفسهم، ولا يخدمون اي هدف اسلامي او عربي او لبناني يمكنكم التفكير فيه. اود لو ان احدا يوضح لي الغاية التي يسعون الى تحقيقها. انهم ينفقون اموالا طائلة ويهددون استقلال لبنان، لكن من اجل ماذا؟
• ما جدية تهديدات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للبنان في حال شارك «حزب الله» في الحكومة المزمع تشكيلها؟
- لا اعتقد انهم سيهاجمون (نتنياهو ووزير الدفاع ايهود باراك) اي جهة الا اذا تعرضت اسرائيل للهجوم.
• كيف تقومون الاداء السوري في المفاوضات، في ظل استمرار دعم «حزب الله» وتقوية التحالف القائم مع إيران وهل هناك وساطة لعقد قمة بينك وبين الرئيس بشار الاسد؟
- انا متأكد ان سورية تريد فوائد السلام، لكنني غير متأكد من انها مستعدة لدفع ثمن السلام، تريد ان تدفع اسرائيل ثمن السلام وتأخذ هي فوائده، تريد ان تنسحب اسرائيل من الجولان لكنها لا تريد ان تتخلى عن «حزب الله» ولا تريد التخلي عن ايران، هذا امر غريب، عليهم ان يوجهوا الى انفسهم سؤالين: هل هناك شروط مسبقة قبل المفاوضات؟ اذا كانت لديهم شروط مسبقة، فنحن لدينا شروط مسبقة، وهي ان يوقفوا دعمهم لـ «حزب الله»، المدعوم بقوة من سورية، ووقف تهريب الاسلحة الى لبنان، وان يتوقفوا عن منح مقر لرئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، فمشعل يجب ان يكون في غزة وليس في دمشق، لماذا يستضيفونه في دمشق؟ هل من اجل سلامته؟ ولو انه اقام في غزة فربما يصبح اكثر اعتدالا، كسائر الغزاويين.
تعلمون ان هناك الان مفارقة، هناك ضوء ورخاء في الضفة الغربية، وظلام وحرب في غزة، غزة كان ممكنا ان تكون كالضفة الغربية. لقد وضع السوريون 3 شروط مسبقة، ونحن عندنا 3 شروط مقابلة. يمكن ان تجري مفاوضات مباشرة اذ ما الحاجة الى وسطاء؟ نحن نعرف المشكلات وهم يعرفون المشكلات والقرارات يأخذها قادة البلدين، فما الحاجة الى مفاوضات غير مباشرة؟
• هل توقفت المفاوضات السورية - الاسرائيلية عبر القناة التركية، بعدما أرادها نتنياهو ان تكون مفاوضات مباشرة، أم هناك مفاوضات سرية مع سورية عبر وسطاء آخرين؟
- اعتقد ان السبب يعود الى الاحداث التي وقعت في غزة، وعلى اي حال فان الطريق الافضل هو اجراء مفاوضات مباشرة وقد اقترح الرئيس المصري الراحل انور السادات على الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ان يذهب معه الى كامب ديفيد وكان سيحصل على نفس ما حصل عليه السادات. لم يستخدم السادات وسطاء, استغرقت رحلته من القاهرة الى القدس ساعة واحدة. هذه الساعة وهذه المبادرة غيرت وجه الشرق الاوسط. والسؤال هو لماذا يخجل الاسد او خائف من التحدث الينا او الالتقاء بنا؟ يمكن ان نذهب الى دمشق او يأتي الى القدس. لا توجد حاجة لوسطاء بيننا.
• هل انت مستعد للذهاب الى دمشق او الرياض او الكويت من اجل عملية السلام؟

- لم لا ؟ انا مستعد للتوجه جوا او بحرا او برا او للسباحة!
• هل هناك اسرار في المحادثات غير المباشرة مع سورية وهل هناك وسطاء اخرون؟

- قد يكون هناك الاميركيون الذين طلبوا من السوريين تحديد مواقفهم من «حزب الله» وايران و«حماس» مقر مشعل. قد يتغير الوسطاء لكن القضايا الاساسية تبقى كما هي. لذلك علينا ان نعالجها معا.
• من حين الى آخر يلوح في الأفق ضربة خاطفة لايران، هل هذا يتم في ضوء أخضر أميركي؟
- نحن نعتبر ان خطر ايران يتهدد العالم كله. ونحن لا ننوي ان نحتكر مواجهة هذا الخطر. هناك بالفعل بوادر خطر ومصدره القيادة الايرانية وليس الشعب الايراني الذي هو ليس عدوا لنا، العدو الذي نصب نفسه لنا هو احمدي نجاد قام بعملين لم يقم بهما اي زعيم ايراني حتى الان, قال انه سيمحو اسرائيل من الخريطة كما انه انكر المحرقة، لماذا فعل ذلك؟ كما انه ايضا يطور قنبلة نووية هم يقولون انهم لا يريدون الحصول على قنبلة نووية لكنهم يستثمرون اموالا كثيرة في صنع صواريخ بعيدة المدى، واذا لم يكن لديك قنبلة، فما حاجتك الى الصواريخ؟ كما ان في ايران نسبة تضخم مرتفعة وبطالة عالية وكثيرا من الشبان ليس لديهم عمل، فلماذا تستثمر في هذه الامور اسرائيل لم تهدد ايران مطلقا، ايران ليست عدوتنا.
• الا تعتقد ان هناك اسرارا تتعلق بالملف النووي الايراني اخفتها وكالة الطاقة الذرية الدولية والامم المتحدة؟
- نعم، انهم لا يكشفون الحقائق، نعلم ان هناك تقريرا كتبه المدير العام لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي ولم ينشر.
• الا تعتقدون ان ضربة اسرائيلية لايران يمكنها من توحيد المجتمع الايراني بعد الانشقاق الذي حصدته الانتخابات الأخيرة؟

- نحن لا نريد تنظيم المجتمع الايراني، هذه ليست مهمتنا علينا ان نكون حذرين من القيام باي عمل، حقيقة ان ملايين الايرانيين غير راضين الا ان الموضوع يهمهم هم فقط وهم الذين يقررون في شأنه. والامر يدل على عدم رضاهم عن سياسة احمدي نجاد وليس لنا دور نقوم به.
• هل نجحت في منع عقد صفقة لبيع الصواريخ «ا س -300» من روسيا لايران؟

- اعتقد ان رئيس روسيا سيعيد النظر في تلك الصفقة.
• بحث المرشد الاعلى للثورة الاسلامية في ايران علي خامنئي مع الاسد اخيرا تشكيل جبهة تضم ايران والعراق وسورية وتركيا. هل هذه الجبهة في حال شكلت ستبعد تركيا عن دورها في عملية التسوية، وما انعكاس هكذا جبهة على المصالح الاسرائيلية؟
- لم اسمع ان تركيا وافقت، ولم اسمع ان العراق وافق. حاليا لا توجد في هذه الجبهة سوى ايران وسورية، ولم اسمع من الدولتين الاخريين، لذلك لا مجال لربطهما مع سورية وايران.
• هل تعتقد ان اغتيال مغنية انتهك السيادة السورية؟

- لا أعرف، لكنني أعتقد ان وجوده في سورية هو انتهاك لاستقلال سورية لانه اقام مركز ارهاب في سورية، ولا اعتقد ان ذلك كان بموافقة السوريين.
• خضتم حرباً ضد حركة «حماس» في غزة، هل انتصرت اسرائيل في هذه الحرب، أو في أقله ماذا حققتم؟

- لا هذه ليست القصة الحقيقية. القصة الحقيقية اننا غادرنا غزة كليا وفككت حكومة ارييل شارون السابقة 22 مستوطنة، وهي اول عملية تفكيك لمستوطنات، وكلفتنا مبالغ طائلة، ولم تترك اسرائيل في غزة اي جندي او مستوطن، وفجأة بدأوا باطلاق الصواريخ علينا. اطلقوا مئات الصواريخ في شكل يومي، امر لم نفهمه وحذرناهم مرة بعد مرة لكنهم لم يستمعوا.
• السؤال: هل ربحتم الحرب؟
- لم تكن حرباً لنربحها، اوقفنا الحرب عندما توقفوا عن اطلاق الصواريخ علينا هي اطلاق صواريخ من جانب واحد.
• لكنكم أبقيتم الحصار على قطاع غزة منذ ذلك الوقت الى يومنا هذا... وهذا ما حققتموه؟
- نعم. لقد اوقف «حزب الله» صواريخه واوقفت «حماس» صواريخها، والسبب هو اننا وجهنا ضربة لكل منهما ولولا تلك الضربة لما توقفوا عن اطلاق صواريخهم وكل الجهات التي انتقدتنا لم تستطع وقف صواريخهم بالطرق الاخرى. السويديون انتقدونا، فلماذا لم يوقفوا «حماس»؟ لو اوقفوا «حماس» لما وقعت الحرب، نحن غادرنا غزة وقلنا بوضوح اننا لا نريد العودة اليها.
• لماذا اصرار نتنياهو على «يهودية» الدولة العبرية في اطار «حل الدولتين»، وفي هذا الاطار أين يذهب عرب 1948؟
- ليس دولة يهودية محضة، بل دولة يهودية فلا توجد دولة في العالم لشعب من دون غيره، لان هناك دول عربية عدة وليس مسموح لنا بدولة يهودية والمقصود بالدولة اليهودية هي دولة يشكل فيها اليهود غالبية، لكن مع وجود اقليات من اديان اخرى، وكما قلت يوجد لدينا مليون و200 الف من المسلمين ونحو 100 الف درزي وهم مواطنون كغيرهم.
• هناك دعوات يهودية الى طرد العرب...؟
- سيظلون هنا ولن يمسهم احد. لديهم 10 نواب في الكنيست. وهم مواطنون متساوون في الحقوق.
• هناك اشاعات عن تبادل مناطق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية تشمل اجزاء من شمال الدولة العبرية؟
- كلا سيكون هناك تبادل اراض، لكن ليس تبادل سكان.
• واشنطن تشترط وقف الاستيطان من أجل منح السلام فرصة، هل أنتم مع هذا المسار كبيريس أم لا ؟
- دعونا نوضح الموقف، ما وافقت عليه الحكومة: الحكومة وافقت على وقف بناء المستوطنات واعلنت انه لن تكون هناك مصادرات للاراضي الفلسطينية، ووافقت على ان توقف تمويل بناء المستوطنات، هناك قضية واحدة فقط مختلف عليها، وهي البناء من اجل النمو الطبيعي للمستوطنين الذين ولدوا في المناطق والمستوطنات التي لم يكتمل بناؤها وهذه هي القضية الوحيدة التي لم تحل من القضايا الخمس المتعلقة بالاستيطان ونأمل ان تحل هذه القضية.
• كيف يتم برأيكم حل قضية اللأجئين: هل أنتم مع تعويضهم وبقائهم حيث هم أو عودتهم الى الدولة الفلسطينية العتيدة؟
- سيكون هناك دولتان دولة عربية تدعى فلسطين ودولة يهودية تدعى اسرائيل، وسيكون لليهود حق العودة الى اسرائيل وللفلسطينيين حق العودة الى الدولة الفلسطينية... ليست هناك مشكلة على الاطلاق. ثم نوافق على ان الذين لا يريدون العودة سيتم تعويضهم.
• وهل ترون ان هذا السيناريو واقعي؟
- هل هذا ممكن؟ نعم. اسرائيل بلد صغير واستوعبنا مليون لاجئ يهودي عند قيام اسرائيل. وكان ذلك صعبا الا انهم الآن مواطنون. وهناك 22 دولة عربية مساحتها تزيد 50 ضعفا على مساحة اسرائيل، لكننا لن نتدخل في كيفية توطين او اعادة توطين اللاجئين في هذه الدول، لكن لو اخذت غزة كمثال فان مساحة غزة تعادل تقريبا مساحة سنغافورة (360 كيلومترا مربعا) وعدد سكان سنغافورة 5 ملايين نسمة وهي الان مركز مهم للعلم والتكنولوجيا، وانا مسرور الان لان العلم والتكنولوجيا يأخذان مكانهما لدى جيراننا العرب، واسرائيل تشجع ذلك وفي الضفة الغربية تقام شركات كثيرة وتقدم في هذا المجال، وهكذا فاني اعتقد ان القضية يمكن ان تحل بطرق اخرى.
• ما مصير مبادرة السلام العربية التي أقرت في القمة العربية في بيروت العام 2002 وباركها شمعون بيريس وأشاد بها، خصوصاً في ضوء الجهود الأميركية المرتقبة خلال الشهور المقبلة، وما يتردد عن احتمال عقد قمة فلسطينية - اسرائيلية - أميركية في نيويورك أواخر سبتمبر المقبل؟
- تعلمون ان المشكلة الان ليست في الصياغة اللفظية للمبادرة العربية، لكن في تنفيذ العرب وتنفيذنا لها. واذا اخذنا اسرائيل كمثال فنحن بنينا دولة ولم نكتف بالتفاوض حول دولة. ولاحظت ان الرئيس المصري حسني مبارك خلال زيارته لواشنطن اقترح وضع جدول زمني مدته عامان لحل دائم، واعتقد انه يمكن عمل الكثير خلال عامين مثل تدريب قوة شرطة وبناء اقتصاد، بل انهم يبنون حاليا مدينة جديدة.
• لكننا يجب ان نضع حدا للاحتلال؟
- اقول لك اننا نريد ذلك، لقد انهينا الاحتلال في غزة وانظروا ماذا حدث هناك. كان درسا مريرا لنا، لذلك نتساءل كيف يمكننا ان نغادر مكانا الا اذا تأكدنا ان هذا المكان لن يكون قاعدة لاطلاق الصواريخ علينا ومن اجل هذا يبني الفلسطينيون قوات خاصة بهم للدفاع عن الارض الا انها لن تكون جاهزة للقيام بعملها قبل منتصف او نهاية العام 2011.
• ماذا عن القوة الدولية للسلام ؟
- لا يمكننا قبول قوة دولية لانه اذا حضر شاب لطيف من السويد او النرويج، فلن يفرق بين يهودي او عربي او ارهابي او مواطن عادي ولا احد يستطيع ان يحل محل الفلسطينيين او يقوم بدورنا، يجب ان تقوم بالعمل القوات الفلسطينية او القوات الاسرائيلية.
• لو انك رئيس الوزراء الان، هل كنت ستقبل مطالب واشنطن بوقف الاستيطان لتنشيط عملية السلام؟
- اجبت على هذا السؤال. قلت اننا راغبون في وقف الاستيطان لن نصادر الاراضي، ولن نستثمر في مجال الاستيطان، وعلينا ان نجد الحل لمشكلة واحدة من خلال التفاوض. والتفاوض ليس من اجل المواعيد النهائية او تبادلها بل هو محاولة للوصول الى ارضية مشتركة يرغب الطرفان في الوصول اليها واذا اصدرت جهة ما اوامر او مواعيد نهائية لنا او للفلسطينين فسيتعامل قادتنا معها. الحوار والجلوس حول مائدة المفاوضات هي الطرق لحل المشكلات.
• ما هي اسس عملية التطبيع حسب رأيك ؟
- الاسس هي التوصل الى اتفاقية انطلاقا من مبادرة السلام العربية والى ان يتحقق ذلك، فيجب استغلال هذا الوقت لايجاد وضع جديد مثلا يمكن مساعدة الفلسطينيين على اقامة حكومة.
•هل سيساعد ذلك على تقدم عملية السلام؟
- سيؤدي ذلك الى عملية سلام دائمة وسنتباحث حول القضايا التي نختلف عليها الان، لكن الامر يتطلب مفاوضات.
• هل ممكن التطبيع قبل التوصل الى سلام شامل يستعيد بموجبه العرب حقوقهم؟
- لا يمكن تقديم تنازلات في عملية السلام قبل ايجاد المناخ الملائم وعلى سبيل المثال لا يمكن التوصل الى تسوية حول القدس قبل تغيير الموقف الراهن. وسيكون هناك جمود من دون حدوث تغيير كهذا.
• قلت سابقا ان هناك مرضى من دول الخليج يعالجون في اسرائيل. هل ما زالوا يترددون على المستشفيات الاسرائيلية؟

- لا أعلم الوضع الموجود حاليا لكنني استطيع ان اؤكد ان مستشفياتنا مفتوحة. وقمنا بمبادرة لمعالجة الاطفال الفلسطينيين استفاد منها 5.5 ألف طفل فلسطيني خلال السنوات الماضية. احضرناهم الى القدس وغطينا تكاليف علاجهم وانا فخور بذلك. ان علاج 5.5 ألف ليس بالامر السهل ولولا ذلك فلربما فقد بعضهم حياته. وهذه مسألة انسانية في تعاملنا مع الفلسطينيين لا نعلن عنها كثيرا.
• هل تؤيدون عقد مؤتمر دولي يحضره القادة العرب والاسرائيليون؟
- أود عقد مؤتمر دولي، لكن في غياب التلفزيون وآلات التصوير، لكن مع خطط للسلام لانه اذا كان المؤتمر مجرد فرصة لالتقاط الصور فسيؤدي الى خيبة امل للشعوب. ولسوء الحظ كانت المؤتمرات السابقة مجرد فرص لالتقاط الصور لذلك علينا الجلوس للتوصل الى اتفاق.
• ماذا عن رؤية بيريس للشرق الاوسط الجديد؟

- سيتحقق الشرق الاوسط الجديد ... لديكم جيل جديد في العالم العربي وهو متطور يذهب الى الجامعات ويدرك ان العالم اليوم اصبح معولما خصوصا في مجال الاقتصاد. فلماذا لا يعايش العرب العصر والحداثة؟ هذا لا يتعارض مع القرآن وكلما حدث ذلك اسرع كان افضل. وانا اقرأ الان بعناية التقرير الذي نشرته الامم المتحدة حول حالة الامن الانساني وكتبه باحثون عرب ودعوا فيه الى اصلاح كل النواقص في هذا المجال. اسرائيل مستعدة للمساعدة ولا تعتبر العرب او المسلمين اعداءها. فقط لا نريد استخدام الذات الالهية (الله) لقتل الاخرين، ولا اعتقد ان الله يريد ذلك. ولذلك اتساءل ايها السادة: لماذا نؤجل ولماذا نعاني ولماذا نضيع الوقت؟ دعونا نجلس معا ونحاول حل ما تبقى من القضايا.
• انت تمثل جيل المؤسسين لاسرائيل، هل انت راض عن اداء الاجيال التي اعقبت جيلك؟
- نعم انا راض، واعتقد انهم افضل منا، انا اعمل معهم واشعر بالرضا الكامل عن معظمهم، هناك بعض المتطرفين منهم، مثل اي بلد اخر. لكن في شكل عام انه جيل جيد، هم جادون وهم يريدون السلام ويعملون ويثابرون على عملهم، وهذا ينطبق ايضا على الفلسطينيين وعرب اسرائيل، هناك بالفعل 60 الف من الاكاديميين. وفي احد المعاهد التكنولوجية في هرتزيليا هناك 20 الف طالب، وهذا هو الجانب الايجابي في هذا الشأن.
• هل تعتقد ان هناك فرقا بين «فتح عرفات» و«فتح عباس» وهل سيكون السلام اسهل مع عباس (ابو مازن)؟
- من الصعب جدا اجراء مقارنة، فمن دون رئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات (ابو عمار) لم يكن ممكنا ان تنطلق عملية السلام، وامل انه مع ابو مازن ان نستطيع استكمال المسيرة. لا نريد ان نترك مجالا لنزاع اخر. ونأمل ان يتمكن الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة من الحصول على حكومتهم الخاصة الواحدة. حركة «حماس» في غزة هي التي تحول اكثر منا دون قيام الدولة الفلسطينية. ولولاهم لكانت هذه الدولة قائمة بالفعل الان.
• ما رسالتك الى الفلسطينيين، هل تعتقد ان بامكانهم التفاؤل؟
- 100 في المئة، يجب ان تعتبرونا جديين، فلم نكن في اسرائيل استعماريين او امبرياليين، ولم يكن هدفنا كذلك في يوم من الايام، يقولون في تقاليدنا ان البطل هو الذي يسيطر على نفسه، نحن نريد ان نسيطر على انفسنا ولا نريد ان نسيطر على حياة اي شعب آخر.
• كيف سيتم تفعيل مبادرة السلام العربية، وهل انت مع دور اميركي فاعل؟
- يجب ألا تظل المبادرة مجرد اعلان، بل يجب تنفيذها لتصبح واقعا، ومن اجل ذلك هناك امور يجب التفاوض حولها انطلاقا من المبادرة. لذلك اقول لنجلس معا ونتفاوض في شكل مباشر، اعني انني لا امانع في مشاركة الاميركيين، وان تنكون خطة الطريق اطارا للتفاوض، لانها تتضمن آلية للتنفيذ. ونحن مستعدون للقيام بذلك، واقول ليس كافيا ان تكون المبادرة مجرد اعلان، الامر الضروري هو ترجمتها الى واقع وكلما كان ذلك اسرع كان افضل. علينا الا نؤجل التفاوض. واعتقد ان العالم العربي له مشكلاته. ايران اليوم مشكلة وليست صديقا بالنسبة لدول عربية كثيرة، ولا تشكل اسرائيل اي تهديد لاي دولة، لسنا معنيين لا بالسيطرة على احد ولا باحتلال اراضي احد.
• هل تعتقد ان استئناف المحادثات مع الفلسطينيين سيتم قريبا؟
- اعتقد ذلك، فبعدما ينتهي افتتاح المؤتمر وتلقى الكلمات يجب ان يبدأ العمل، «فبعد كل غداء لا بد من غسل الصحون».
• كيف تقيم علاقاتكم مع دول الخليج، وهل تتوقع ان يعاد فتح مكاتبكم في قطر وعمان؟
- لدينا احترام كبير لدول الخليج وهي اكثر اهتماما بالشؤون الاقتصادية من الدول العربية الاخرى. واذا نظرت الى المسالة بموضوعية فهذه الدول كانت اثناء وجودنا هناك تكسب اكثر مما تكسبه بعدما غادرناها. ما الذي يستفيدونه من اغلاق مكاتب لهم مصلحة فيها؟ الآن هم لا يعرفون ما يحدث ولم يعد لهم نفوذ وحسب تقديري انه من الطبيعي اعادة فتح هذه المكاتب وان يتحاوروا معنا ويقيموا مكاتب هنا.
• ما رسالتكم الى دول الخليج في وقت يتواصل الاستيطان ورفض «حل الدولتين»؟
- نحن لا نرفض «حل الدولتين» فقد اعلن نتنياهو انه يقبل هذا الحل في بيان رسمي، ونحن لم نعد نبني المزيد من المستوطنات. رسالتي للعالم العربي انهم محتاجون الى السلام، ونستطيع الوصول اليه اذا كان الطرفين مستعدين لتقديم التنازلات اللازمة. ولن يستطيع طرف واحد ان يقدم كل التنازلات. وحتى عندما يتعلق الامر بالمبادرة العربية، مثلا فهي تنص على ان قضية اللاجئين يجب ان تحل بطريقة عادلة ومتفق عليها. علينا ان نتفاوض للتوصل الى اتفاق. لذلك اقول لنكن منطقيين لا تؤجلوا ذلك لان ظروف معيشة اللاجئين سيئة وحالة اللاسلم مكلفة، فقد خسر العرب حسب احصائيات الامم المتحدة مليون شخص خلال السنوات الـ 9 الماضية قتلوا في السودان والعراق واليمن والجزائر وليس في حرب مع اسرائيل.
يقول مبارك انه لن يكون مستعدا ابدا للتضحية بأرواح 100 الف آخرين من الجنود المصريين في حرب ضد اسرائيل، فحياة العربي وحياة الاسرائيلي حسب معتقداتنا الدينية مقدسة. وليس لاحد الحق في قتل اي منهما وهذا لمصلحة بلادهم ولمصلحة الشباب ولمصلحة السلام.
واظهرت اسرائيل انها ليست معنية باستمرار الاحتلال، فنحن اعدنا الى مصر كل اراضيها ومياهها وفعلنا ذلك مع الاردن في اتفاقيات سلام.
والمفاوضات التي اجراها اولمرت مع الفلسطينيين انتهت بجدال حول 6 في المئة من الاراضي واتفاق على ان يتم تبادلها مع اسرائيل. اسرائيل ليست لها مساحة كبيرة من الاراضي او كمية كبيرة من المياه وليس لديها بترول وما تقوم به هو استصلاح الاراضي والارض مكتظة السكان.
لا نريد ان نسيطر على حياة المواطنين العرب، نريد ان ندبر شؤوننا، فمن الصعب على دولة ما ان تتدبر شؤون مواطنيها، فكيف تريد السيطرة على شعب آخر؟ وهكذا فان كل الكلام عن الاحتلال لا معنى له. اعدنا الاراضي التي كنا نسيطر عليها الى مصر والى الاردن واعدنا للبنان اراضيه. والسؤال اذاً لما نريد مواصلة الاحتلال؟
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

كريمة

 

بتاريخ :

26/08/2009 15:34:37

 

النص :

تصحيح لكلام بيريس .. هم لم يتركوا غزة إنما لم يسنطيعوا البقاء فيها أصلاً .. لذلك فهم يحاصرونه منذ أكثر من عامين .. و إذا كانوا إنسانيين لدرجة أنهم عالجوا 5.5 الف طفل ما عن نسية الإعاقة في غزة (5%) و هي من أعلى نسب الإعاقة بالعالم ؟؟