بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
الجولان... او الخسران.
  11/10/2009

الجولان... او الخسران.

 فيصل جلول

بعد توقيع اتفاق وقف النار بين سوريا واسرائيل اثناء اجتياح لبنان(1982) لم تقع مجابهة عسكرية مباشرة بين الطرفين. علما أن وقف القتال تم بعد أن زجت سوريا في معركة البقاع الغربي جزءا كبيرا من طيرانها الحربي في مجابهة غير متكافئة وتعرضت لخسائر مرتفعة للغاية لكي تحمي قواتها البرية التي تمكنت من وقف الزحف الاسرائيلي نحو البقاع الشمالي وبالتالي استكمال احتلال كل لبنان وتطويق دمشق عبر قوس يمتد من جبل الشيخ مرورا بالبقاع وصولا الى تخوم حمص. وكانت السيطرة على هذا القوس تعني ان وسوريا كلها صارت تحت رحمة المحتل الصهيوني.
والجدير ذكره ان اسرائيل تعرضت لخسائر بشرية مرتفعة في معركة "السلطان يعقوب وبيادر العدس" المحاذية للحدود اللبنانية ـ السورية ومازال مصير عدد من الجنود الاسرائيليين مجهولا منذ ذلك الحين. والراجح ان ارييل شارون وزير الدفاع الاسبق الذي كان يخوض المجابهة بنفسه قد ادرك ان معركة البقاع الغربي هي معركة حياة او موت بالنسبة لسوريا وان دمشق مستعدة لتحمل كل الخسائر المتوقعة في حرب مفتوحة وطويلة ولكنها لن تسلم باحتلال البقاع الامر الذي ادى الى وقف النار وتراجع القوات الاسرائيلية الى اطراف البقاع الغربي المحاذية لجنوب لبنان.
وإذ رسم الرئيس الراحل حافظ الاسد خطا احمر للتحرك الاسرائيلي في الاراضي اللبنانية عند حدود مشغرة وكف عن المجابهة العسكرية المباشرة مع الكيان الصهيوني فان معركة "السلطان يعقوب وبيادر العدس" شكلت منعطفا في المجابهة غير المباشرة بين الطرفين ففي ذلك العام ولد حزب الله والمقاومة الاسلامية اللبنانية وفي ذلك العام اغتيل الرئيس بشير الجميل المنتخب تحت الاحتلال و خرجت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان واعيد ترتيب االاوضاع في هذا البلد وفق استراتيجية تقضي بحرمان اسرائيل من كل الافضليات التي حققتها في الحرب المذكورة لابل متابعتها الى ما بعد الحدود اللبنانية وقد تم ذلك في العام 2000 وتواصل حتى اللحظة مرورا بحرب العام 2006 لتنقلب خريطة المجابهة رأسا على عقب فبدلا من ان تطوق القوات الصهيونية دمشق عبر الاراضي اللبنانية في العام 1982 هاهي صواريخ حلفاء سوريا في جنوب لبنان تهدد تل ابيب ولعل هذا الحال ما كان بوسع احد تخيله عند توقيع اتفاق وقف النار في العام المذكور.
بيد اان المجابهة السورية ـ الاسرائيلية غير المباشرة لم تقف عند حدود لبنان فقد وصلت الى قلب فلسطين والى قطاع غزة تحديدا عبر التحالف بين المقاومة الاسلامية الفلسطينية والدولة السورية ولعل حرب غزة العام الماضي واوائل العام الحالي بينت بوضوح ان اتفاقية كامب ديفيد التي وقعت بين مناحيم بيغن وانور السادات قبل ثلاثين عاما وانطوت على افضليات استراتيجية غير مسبوقة باتت مهددة في عمقها. ذلك ان المجابهة الاسرائيلية مع القطاع الفلسطيني تدور على الحدود التي كان من المفترض ان تقفلها الاتفاقية الى الابد.
هذا الانقلاب الكبير وقع عبر المجابهة غير المباشرة على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية بل ما كان ليقع في مجابهة مباشرة ابدا. ذلك ان الالتفاف على القوة الاسرائيلية التقليدية الطاغية في الجولان بواسطة المقاومة الشعبية المسلحة ما كان متاحا جراء التطهير الصهيوني العرقي للهضبة وطرد سكانها بعيد احتلالها في العام 1967 الا 15 الفا منهم . في حين ان القتال الشعبي من خارج الجولان كان يعني ببساطة نقل المجابهة الى دمشق الواقعة على بعد خمسين كلم من خطوط القتال وبالتالي حرمان سوريا من كل هوامش المناورة في اقليمها الواسع.
وبعد مضي اكثر من ربع قرن على معركة "السلطان يعقوب " مرت في نهر الشرق الاوسط مياه كثيرة فقد سقط الاتحاد السوفييتي حليف سوريا الاستراتيجي وطغت القوة الاوحد على العالم ودمرت العراق واحتلت اراضيه وخرجت مصر والاردن من الحرب واغتيل ياسر عرفات .... الخ وظلت سوريا ممرا اجباريا للسلام وهي تكاد اليوم أن تكون ممرا اجباريا للحرب ذلك ان خلاصة كيسينجير الشهيرة: لاسلام في الشرق الاوسط بدون سوريا ولا حرب بدون مصر ما عادت واقعية بعد حرب تموز عام 2006 وحرب غزة عام 2008 وبداية 2009 .
بعد مضي اكثر من ربع قرن على توقيع أخر اتفاق لوقف النار بين سوريا واسرائيل تعود قضية الجولان مجدداالى الواجهة لتقول لمن يرغب في هذا العالم ان مصير السلام والحرب في الشرق الاوسط معلق على هذه الهضبة التي لا تتعدى مساحتها ال 1250 كلم2
بعد مضي اكثر من ربع قرن على تلك المعركة ما عاد بوسع اسرائيل طي صفحة الجولان الا اذا قررت" ان تندم على كل يوم يمر دون ان توقع السلام مع جيرانها" كما راى بعد فوات الاوان رئيس وزرائها المنصرف ايهود اولمرت... اذن الجولان أو الخسران لا اكثر ولا اقل.
انتهى
مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات