بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
تصورات إسرائيلية للتفاوض مع سوريا
  31/12/2009

تصورات إسرائيلية للتفاوض مع سوريا

عدنان السيد حسن - اوان الكويتية

قبل وصول المبعوث الأميركي الخاص جورج ميتشل إلى دمشق، في إطار جولته الشرق أوسطية، يركّز الإعلام الإسرائيلي على استئناف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي توقفت مع اندلاع الحرب على غزة قبل سنة. ويطرح هذا الإعلام جملة معلومات وإشكالات متعلقة بتعقيدات هذا الملف، مروراً بقضية فلسطين والأزمة العراقية. وعلى سبيل المثال، تشير صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى إمكانية بروز وساطة أميركية في التفاوض السوري - الإسرائيلي، تكون بديلاً من الوساطة التركية «غير النزيهة»، كما تشير حكومة نتنياهو. فالجانب السوري يقبل بالوساطة الأميركية، ويستند إليها في نهاية المطاف.
وتركّز الاستخبارات الإسرائيلية على دور الوسطاء الأوروبيين الذين يفدون إلى دمشق، ويقفون على رأي المسؤولين في هذه المسألة الحساسة. وإذا كانت دمشق تقبل بوساطة واشنطن، فإن الحكومة الإسرائيلية لن ترفضها. وعلى هذا الأساس يتحدث الإعلام الإسرائيلي على خيارات عدة، ويطرح جملة تصورات أمنية وسياسية مصدرها شعبة الاستخبارات الإسرائيلية (أمان)، وجهاز «الموساد» المتابع لملف المفاوضات مع العرب منذ زمن.
رئيس شعبة الاستخبارات (أمان)، اللواء عاموس يدلين، يرى أن الوصول إلى تفاهم مع سورية من شأنه تفكيك الحلف مع إيران، وإضعاف حركة حماس وحزب الله، وما يرتبط بهما من حركات جهادية وأصولية. ويشير إلى أن سورية بنظامها العلماني يمكنها الدخول في مثل هذه الصفقة، على أساس استرجاع هضبة الجولان حتى حدود الرابع من يونيو 1967. ويضيف أن هذا السيناريو سيؤثر على دور سورية في لبنان والعراق ومناطق أخرى. إنه في اختصار، تطور مهم يستحق المتابعة والاهتمام.
في المقابل، يجد جهاز «الموساد» صعوبة فك العلاقة بين دمشق وطهران. ويلاحظ تطوير الوسائل القتالية بينهما، وصولاً إلى تأثيراتهما في لبنان وفلسطين، وربما في أماكن أخرى. ويحذّر هذا الجهاز من الدخول في صفقة مع دمشق قبل إنضاج الظروف الإقليمية والدولية الملائمة. أما حكومة نتنياهو، فلم تحسم خيارها بعد، كما تشير وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ما يشجّع التفكير في هذا الاتجاه التفاوضي الجديد، جمود العملية السلمية على المسار الفلسطيني، وتعثّر مشاريع الحلول لقضايا الوضع النهائي، وتراجع الآثار التي كانت تتوقعها أجهزة الأمن الإسرائيلية من الحرب على غزة. فالمصالحة الفلسطينية لم تتحقق، وتبدو في الوقت عينه صعوبة قبول الرئيس محمود عباس بالشروط الإسرائيلية، فكيف ستستقبلها حماس؟
هذا بعض ما يروّج له الإعلام الإسرائيلي، ويبني تحليلات مختلفة في إطاره. بيد أن النتيجة الحاصلة على الأرض -حتى الآن- هي جمود العملية السلمية لأسباب عدّة أبرزها:
1 - تراجع دور تركيا في المفاوضات السورية - الإسرائيلية، بعدما خطا رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان خطوات مهمة في إحراج حكومة نتنياهو بسبب عدوانها على قطاع غزة، وارتكابها فظائع ضد الإنسانية وحقوق الإنسان.
2 - عدم قدرة فرنسا، أو عدم استعدادها، للقيام بمهمة الوساطة، على الرغم من إعلان حكومة نتنياهو عن قبول وساطة باريس، بدلاً من الوساطة التركية. فالجانب السوري يعلم أن الدور الحاسم في العملية السلمية سيكون مع واشنطن، هذا على الرغم من التطور الإيجابي الحاصل في السنة الأخيرة للعلاقات السورية - الفرنسية على غير مستوى.
3 - مراهنة حكومة نتنياهو الدائمة على تصديع جبهة دمشق - طهران، وامتداداتها الإقليمية في بلدان عدّة. فالخلافات الفلسطينية- الفلسطينية، لم تحسم خيار أي طرف كي يرضى بالشروط الإسرائيلية، والتدخل الإسرائيلي في إذكاء الخلافات والتناقضات داخل بلدان عربية عدّة لم يؤدّ -حتى الآن- إلى الرضوخ. وهكذا تستمر المراهنات، وفي مقابلها صعوبات التنفيذ، بينما تستمر معاناة شعب فلسطين مع تراجع الحلم الإسرائيلي في إمكانية إخضاع العرب بالقوة المسلحة، على الرغم من كل مآسيهم الحاضرة!
4 - فشل إدارة أوباما في دفع حكومة نتنياهو إلى الأمام، وماتزال حركة الاستيطان ماثلة أمام أنظار العالم، في الضفة الغربية، دون التفات إلى الشرعية الدولية. فكيف ستتمكن هذه الإدارة من حسم الحلول لقضايا الوضع النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل؟
المؤسف أن حكومات إسرائيل المتعاقبة تراهن على الخلافات والتناقضات بين المسارات العربية، وبينها ودول الجوار الإقليمي. بمعنى آخر، لا تدخل إسرائيل في عملية تفاوضية من غير مراهنة على مثل هذه الخلافات. هذا ما يكشفه سجّل المفاوضات العربية - الإسرائيلية منذ بداياته الأولى.
إلى ذلك، تراهن حكومة نتنياهو على الدور الأميركي الفاعل في هذه العملية، بمعنى أن يكون لمصلحتها. وفي الوقت عينه لا تغفل دور الاتحاد الأوروبي، وقوى دولية أخرى كروسيا والصين. في اختصار، إنها تراهن على عملية سياسية ودبلوماسية متكاملة.
صحيح أن جبهة دمشق - طهران صامدة إلى الآن، غير أنها تتعرض لضغوط شتى كي تتصدّع. ضغوط دولية، وضغوط إقليمية، وضغوط عربية. وتبدأ التبريرات عند الضاغطين من الاعتبار القومي والمذهبي، إلى اعتبارات المصالح. ويبقى السؤال معلقاً عند الدول العربية: ماذا حلّ بقضية فلسطين، وما سيحصل بشأنها في المدى المنظور؟
لا جواب حاسماً سوى الانتظار، أو المراهنة على الدور الأميركي، أو الوسطاء الأوروبيين، من دون اعتماد إستراتيجية موحدّة في الأداء السياسي والدبلوماسي.
قد يُقال: توجد مبادرة السلام العربية، التي أقرتها قمة بيروت منذ العام 2002، نعم هذا صحيح، ولكن أين هو الدفع العربي بها بعيداً من الخلافات العربية - العربية التي عطلت العمل العربي المشترك؟

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات