بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
المفاوضات السورية الإسرائيلية
  19/05/2010

المفاوضات السورية الإسرائيلية

بدأت المفاوضات غير المباشرة، الفلسطينية الإسرائيلية عبر الوسيط الأميركي جورج ميتيشل، في نفس الوقت الذي طالب فيه الرئيس السوري بشار الأسد، من إسطنبول، بفتح بوابات التفاوض السوري الإسرائيلي عبر الوسيط التركي كما حصل خلال السنوات القليلة الماضية في عهد أولمرت قبل أن يعصف به الفساد ويرحل تاركاً مقعده في رئاسة الحكومة لنتنياهو، والدعوة السورية لفتح التفاوض مع إسرائيل ليست سابقة بل هي مطالبة متكررة يلجأ إليها الرئيس الأسد كلما استدعت الحاجة ذلك .

الجبهة السورية الإسرائيلية باردة في الجولان المحتل منذ عام 1973، وسورية الدولة والجيش والشعب لا تمارس المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية في الجولان، وهي لا تنوي فتح معركة عسكرية ضد العدو الإسرائيلي كما تعلن ذلك مراراً وتكراراً، كما لا تستجيب للإستفزازات الإسرائيلية بانتهاك سيادة سورية الوطنية بإجراء بعض الاغتيالات على الأرض السورية كما فعلت مع عماد مغنية القائد العسكري اللبناني لحزب الله، أو كما فعلت مع عبد الرزاق الحاج خليل مسؤول حركة حماس العسكري في سورية، أو عبر قصف مركز تدريب في عين الصاحب التابع للجبهة الشعبية القيادة العامة أو اختراق حواجز الصوت كما فعلت ذلك مراراً، وقصف معسكر معزول في شمال شرق الأراضي السورية، لإدراك دمشق أنها لا تستطيع مجاراة الاستفزاز الإسرائيلي، ولا تستطيع فتح معركة ليست مستعدة لها .
سورية تعمل من أجل تمتين جبهتها الداخلية وتقوية جيشها وتزويده بالأسلحة القادرة على الصمود أمام أي مغامرة إسرائيلية، وهي تعمل بنشاط سياسي ودبلوماسي لمواجهة إسرائيل وفي سبيل استعادة أراضيها في الجولان السوري المحتل، وترفض المساومة على ذلك بكل صلابة وإيمان وثقة .
القمة العربية في سرت أقرت الدعم السياسي والمعنوي والمادي للأطراف العربية الثلاثة التي تواجه الاحتلال الاسرائيلي سورية ولبنان وفلسطين، لإدراك العرب أن الأطراف الثلاثة لديها خيار واحد يتمثل بالمواجهة والمقاومة المدنية والسياسية والدبلوماسية وكسب الرأي العام الدولي لمصلحة الحقوق العربية الثلاثة فلسطين وسورية ولبنان، واستعادة أراضيها المحتلة، ولم يعد التلاعب بالكلمات كوسيلة للتمييز بين الأطراف الثلاثة، فلا أحد يستطيع المزايدة ( إلا بالكلام المعسول وربما الكذاب على أحد آخر) فالكل في فلقة واحدة، ويواجه عدواً واحداً متفوقاً على الجميع، ووسائله في العمل لاستعادة أرضه واحدة، فالكل لا يحبذ العمل المسلح نظراً لكلفته العالية على الأقل في هذه المرحلة، ولهذا جبهات المواجهة ساكنة في جنوب لبنان والجولان وقطاع غزة والضفة الفلسطينية وربما تلجأ الأطراف الثلاثة لخيارات كفاحية أخرى إذا وجدت ذلك ضرورياً .
الاجتهاد مطلوب، ووسائل العمل متعددة ويمكن استعمالها وتنويعها وفق الظروف المتاحة والقدرات المتوفرة، ولكنها اليوم متجانسة بين لبنان وسورية وفلسطين، وقد يشكل ذلك أرضية أرحب وقاعدة أصلب للتفاهم والعمل المشترك كما حصل في لجنة المتابعة العربية، حيث أقرت للفلسطينيين خيارهم وفق ما هو معروض عليهم في المفاوضات غير المباشرة، وكما يرى الرئيس بشار الأسد أنها وسيلة مجربة سبق لدمشق أن مارستها مع حكومة أولمرت برعاية تركية.
سبق للرئيس السوري أن طالب برعاية ووساطة أميركية لإجراء مفاوضات بين دمشق وتل أبيب، ولكن واشنطن لم تستجب لذلك وأبقت الضوء الأخضر لأنقره لمواصلة وساطتها التي توقفت بعد رحيل أولمرت، وسورية لن تيأس من مواصلة عملها، والتأكيد على مطلبها المعلن بإجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع تل أبيب، وهي محقة في ذلك، وفي تكرار مساعيها لاستعادة أراضيها المحتلة، موظفة ما لديها من أوراق تلعب بها لاستنزاف الأميركيين والإسرائيليين ولحماية نفسها من المغامرات العدوانية، وخاصة أوراق الفصائل الفلسطينية الثمانية المتحالفة معها، والورقة اللبنانية، وأوراق المقاومة والمعارضة العراقية، يتم العمل بها واستخدامها من قبل سورية بشكل عملي وملموس.
المشكلة ليست في سورية، وفي كيفية سلوكها السياسي، فهي تتصرف بشجاعة حينما ترى ان مصالحها تتطلب ذلك، سواء في المفاوضات مع الإسرائيليين أو في لجم أي عمل يمكن أن تقوم به الأطراف الثلاثة الفلسطينية واللبنانية والعراقية المتحالفة معها، المشكلة في بعض الأطراف الفلسطينية واللبنانية والعراقية المتحالفة معها، المشكلة في بعض الأطراف الفلسطينية التي لا تستطيع إظهار أي تعارض مع دمشق، خاصة فيما يتعلق برغبة سورية العلنية في التفاوض مع إسرائيل او في منع أي عمل مقاوم من أرض سورية، ولكن هذه الأطراف تناصب منظمة التحرير وسلطتها الوطنية العداء والخصومة حينما تعلن رغبتها في التفاوض مع الإسرائيليين !!

حمادة فراعنة - الأيام الفلسطينية

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات