بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
عسكر اسرائيل يطالبون بالإنسحاب من الجولان لعزل ايران وتقسيم الضفة
  30/06/2010

عسكر اسرائيل يطالبون بالإنسحاب من الجولان لعزل ايران وتقسيم الضفة
المستقبل العربي
كشف باتريك سيل، الكاتب البريطاني المختص بالشؤون السورية، عن أن رئيس الأركان الإسرائيلي، وقادة الأجهزة الأمنية في اسرائيل يطالبون حكومة بنيامين نتنياهو بالإنسحاب من الجولان، من أجل تحقيق جملة اهداف استراتيجية هي:
1. عزل ايران
2. انهاء مبررات تحالف سوريا مع ايران وتركيا لمواجهة اسرائيل.
3. اضعاف الفلسطينيين وارغامهم على القبول بتقسيم الضفة الغربية.
4. اضعاف حركة "حماس".
هنا نص المقال
بدأ بعض الإسرائيليين النافذين ممارسة الضغوط بإلحاح متزايد على حكومة نتنياهو من أجل السعي إلى عقد اتفاق سلام مع سوريا حتى لو كلّف هذا الأمر إعادة هضبة الجولان بالكامل إلى السيادة السورية.
وتجلّى المثال الأخير على هذه الحملة في مقابلة اجرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» اليومية الإسرائيلية مع الجنرال في الاحتياط أوري ساغي (66 سنة) في 11 حزيران/يونيو الجاري، حيث أعرب عن اعتقاده «بأنّ التوصل إلى اتفاق سياسي بين سوريا وإسرائيل يُعتبر مصلحة وطنية عسكرية من الدرجة الأولى».
ومن بين جميع الإسرائيليين، سواء العسكريين منهم أم المدنيين، بوسع ساغي أن يقول إنه يملك معرفة مباشرة كبرى بالملف السوري. فقد شارك في القتال في هضبة الجولان خلال حرب عام 1967 وحرب عام 1973 مع العلم أنه جُرح مرّتين. كما أنه قاد لواء النخبة في الجيش الإسرائيلي «غولاني»، وعمل رئيساً لقسم العمليات في شعبة الأركان العامة خلال الحرب على لبنان عام 1982 وقائداً للقيادة الجنوبية، ومن ثمّ رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية من عام 1991 ولغاية عام 1995. وعمل أوري أيضاً مستشاراً لعدد من رؤساء الوزراء الإسرائيليين حول ملف سوريا، حتى أنه أجرى منذ عقد تقريباً مفاوضات وجهاً لوجه مع المسؤولين السوريين حين كان البلدان يجريان محادثات بينهما.
ويطالب ساغي حالياً بضرورة استئناف المحادثات مع دمشق. كما أنه انتقد إيهود باراك لأنه لم يعقد اتفاق سلام مع سوريا عندما كان رئيساً للوزراء عام 2000 مع العلم أنه كان يحظى بفرصة القيام بذلك، إلا أنه فضّل العدول عن الموضوع. واعتبر ساغي هذا الأمر «فرصة ضائعة تحمل أهمية تاريخية كبيرة».
وشدّد ساغي على أنّ الشرط الأساسي الذي يسبق بدء المفاوضات مع سوريا، والذي يساهم في تحقيق السلام يكمن في إعلان اسرائيل نيتها الانسحاب إلى حدود 4 حزيران/يونيو 1967. شكّل ذلك جوهر ما سمّي «وديعة رابين في جيب الأميركيين»، وهي عبارة عن تعهّد شفهي قدّمه رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين إلى الأميركيين عام 1994 قبل اغتياله على يد متشدد اسرائيلي في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1995. وبالطبع، كان تعهده بالإنسحاب بالكامل من هضبة الجولان مشروطاً بتلبية مطالب الإسرائيليين المتعلقة بالأمن والحدود والمياه والتطبيع.
وقد أخّر رابين عملية تنفيذ ما تعهّد به إلى أن فات الأوان، فيما تردّد باراك في التصرّف حين واجه القرار الصعب نفسه.
وسئل ساغي في المقابلة ما إذا كان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي يستطيع إبرام صفقة سلام مع سوريا فأجاب: «لستُ أعلم ما ينوي القيام به، مع العلم أنه قادر على تحقيق ذلك على الصعيدين الشخصي والسياسي. إلا أنه يترتّب عليه أن يتخذ القرار، لا سيما أنه لن يحظى بوضع سياسي أكثر ملاءمة من الوضع الحالي. كما يبدو أن وزير الدفاع الحالي باراك يسانده، وقد يدعم المعارضون قراراً من هذا النوع في حال كان الإتفاق معقولاً».
وأضاف ساغي أنه ينبغي على الزعماء الإسرائيليين أن يدركوا أن عقد اتفاق سياسي مع سوريا «هو في مصلحة اسرائيل بالدرجة الأولى». فلا يمكن أن تعتمد اسرائيل على قوتها العسكرية فحسب. وفي حال اندلاع حرب أخرى، قد تحقّق اسرائيل انتصاراً، لكننا سنعود بعد انتهاء الحرب إلى «التكلّم حول الأمور نفسها». وتابع بالقول إن «اتخاذ القرار بعدم المضي قدماً بالمحادثات هو قرار أيضاً قد يرفع احتمال حدوث مواجهة عسكرية».
بدت رسالة ساغي واضحة. فقد لفت إلى «ضرورة إيجاد سبيل لعقد اجتماعات سرية مع سوريا وذلك لمعرفة ما إذا كان ثمة أساس لتجديد المفاوضات».
لماذا يمارس جندي اسرائيلي يتمتع بخبرة كبيرة مثل ساغي الضغوط من أجل إبرام صفقة مع سوريا؟ يبدو أنّ مسؤولين امنيين اسرائيليين آخرين يوافقونه الرأي، ومنهم رئيس الأركان غابي اشكنازي، ورئيس جهاز الأمن الداخلي (شاباك) يوفال دسكين، ورئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) مئير داغان.
فما هي دوافعهم؟ لا شكّ في أنهم يشعرون بالقلق جرّاء التدهور الحاد في صورة اسرائيل في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة. ونُقل عن داغان قوله أمام الحكومة الإسرائيلية إنّ اسرائيل لم تعد مصدر قوة بالنسبة إلى الولايات المتحدة بل باتت عبئاً عليها.
ويكمن الهدف الإستراتيجي الإسرائيلي الفوري في إبعاد سوريا عن حليفتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو البلد الذي يعتبره عدد كبير من الإسرائيليين منافساً اقليمياً خطراً، ويشكل تهديداً كبيراً لأمنهم. وفي حال تمّ تحييد سوريا من خلال معاهدة سلام، فلن تعود الحجة الإسرائيلية مجدية، وقد ينهار محور طهران - دمشق - «حزب الله»، وقد تتمّ إعادة النظر في هيمنة اسرائيل الإقليمية. ويبدو أن انضمام تركيا إلى سوريا وإيران في إطار شراكة قائمة قد عزّز ذعر اسرائيل.
ويكمن هدف اسرائيل الواضح في تقويض الطموحات والأعمال العسكرية الفلسطينية. وفي حال أبرمت سوريا اتفاق سلام منفصلاً مع اسرائيل، فسيضعف الفلسطينيون كثيراً، وقد يصبحون مجبرين على قبول كل ما تفرضه اسرائيل عليهم، مثل تقسيم الضفة الغربية إلى «بانتوستانات». ومن دون الدعم السوري، قد يتمّ ترويض حركة «حماس» في قطاع غزة من خلال الإستمرار في الحصار. ويبدو أنّ هذه هي الحسابات الإسرائيلية.
كان الرئيس الراحل حافظ الأسد مستعداً لعقد اتفاق سلام مع رابين في منتصف التسعينيات، ومع باراك في عام 2000، لأنّ الزعيم الفلسطيني حينها ياسر عرفات أبرم صفقة منفصلة مع اسرائيل في اوسلو عام 1993. إلا أنّ هذا الوضع لم يعد قائماً اليوم. فقد احتضرت صفقة اوسلو. ولم تجدِ الجهود التي تبذلها اميركا لحلّ النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني نفعاً لغاية الآن. ويبدو أنه لا توجد حدود لتوق اسرائيل الكبير إلى الإستحواذ على القدس الشرقية العربية وعلى المزيد من الأراضي في الضفة الغربية. وفي هذا الوقت، يطالب الفلسطينيون بحقوقهم بإلحاح كبير وهم يحظون لهذه الغاية بدعم دولي.
فهل يستطيع الرئيس بشار الأسد أن يبرم في هذه الظروف صفقة سلام منفصلة، إذا كانت اسرائيل مستعدة للإنسحاب من هضبة الجولان بالكامل؟
لقد أجاب الرئيس الأسد عن هذا السؤال بوضوح خلال مقابلة مهمّة اجرتها معه الصحيفة الإيطالية «لا ريبوبليكا» في 25 أيار/مايو الماضي. قال: «إذا أعادت اسرائيل هضبة الجولان إلينا فلن نرفض ذلك. لكن الإتفاق الشامل الذي يشمل الفلسطينيين هو الكفيل بتحقيق سلام حقيقي. ولن يساهم الإتفاق المحدود بين سوريا وإسرائيل في حلّ المسألة الفلسطينية. فعوضاً عن تحقيق السلام، سيتمّ حصول هدنة». ومن الواضح أنّ الرئيس السوري غير متفائل في شأن التوقعات المتعلقة بالسلام. فتابع بالقول: «لن يحدث ذلك في المستقبل القريب. فإسرائيل ليست مستعدة حالياً لعقد اتفاق.. لقد انتقل المجتمع الإسرائيلي بعيداً إلى اليمين.. ويعلم الجميع أنّ هذه المحادثات (التي يرعاها جورج ميتشل المبعوث الأميركي الخاص إلى المنطقة) لن تؤدي إلى أي نتيجة. ويعرف العرب والفلسطينيون ذلك جيداً وحتى الأميركيون».
لكن يبدو أن الرئيس بشار الأسد يؤيّد عقد ما وصفه بـ «اتفاق بين القوى الشرق اوسطية لإعادة تحديد النظام الإقليمي». فهو يطلق على ذلك إسم «خريطة جيو - استراتيجية تضم سوريا وتركيا وإيران وروسيا، وهي دول تجمعها السياسات والمصالح والبنى التحتية المشتركة».
ومن المرجح أن يكون بروز هذه الخريطة الجيو - استراتيجية الجديدة التي لا تحبذها اسرائيل مسؤولاً عن الضغوط التي يمارسها الجنرال أوري ساغي إلى جانب بعض الإسرائيليين البارزين الآخرين من أجل عقد اتفاق سلام مع سوريا حتى لو كلّف ذلك إعادة هضبة الجولان.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات