بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
سباق بين التصعيد الأمني وفتح المسار السوري ـ الإسرائيلي
  04/09/2010

سباق بين التصعيد الأمني وفتح المسار السوري ـ الإسرائيلي

اسعد حيدر (المستقبل)

الاسرائيليون اعتبروا قمة واشنطن "مسرحية من تأليف وإخراج الرئيس باراك أوباما". لذلك توقف الاسرائيليون عن "اطلاق النار" على "المسرحية" حتى لا يُتهموا مثلهم في ذلك مثل الرئيس محمود عباس بأنهم أفشلوا الرئيس أوباما وساهموا في خسارته المقبلة للانتخابات النصفية للكونغرس، فشاركوا فيها بكل طاقاتهم، حتى تنجح "المسرحية" مسرحياً أمام العالم. مهما كانت النتيجة فإن "مسرحية" بهذا الحجم، لن تغير التاريخ. لكنها حكماً تضع فاصلة مهمة لصناعة التاريخ على المدى الطويل.
السؤال الواقعي جداً هو: ما العمل، خصوصاً ان هذا المسار سواء كان "مسرحية" ناجحة أو فاشلة، أو عملية دقيقة ضمن "خريطة طريق"واضحة، يواجه استحقاقين:
*الأول من قلبه، وهو انتهاء الالتزام الاسرائيلي بوقف عملية البناء الاستيطاني في 25 ايلول الجاري. السؤال هل تفتح هذه المفاوضات المباشرة "نافذة" أو "ثغرة" صغيرة تسمح بالعثور على حل يمدد المهلة فتستمر المفاوضات، أم أن بنيامين نتنياهو يؤكد مرة أخرى أنه غير قادر على مواجهة قاعدته الشعبية المتطرفة؟. يبدو أن الوضع كله تحول الى لعبة "بينغ بونغ". لا يريد أي طرف تحمل "كلفة" ضياع الطابة، خصوصاً مع وجود أوباما. الحكم صاحب مصلحة أساسية في استمرار اللعب أطول فترة ممكنة، لعل ذلك يفتح آفاقا أمام الحل.
*الثاني من الخارج، ولكن ارتداداته داخلية ومهمة. في نهاية أيلول أيضاً تجتمع ايران مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا، لبحث الملف النووي الايراني وعملية التخصيب. ايران تبدو أقوى في هذه المرحلة من المفاوضات لأنها دخلت النادي النووي السلمي مع افتتاح مفاعل بوشهر النووي دون معارضة من المجموعة نفسها. لكن في الوقت نفسه تبدو في وضع صعب مع التنفيذ الكامل لقرارات العقوبات الدولية في مجلس الأمن تبعاً للقرار 1929 والأوروبية والأميركية. حتى الآن لم يقع الاختبار النهائي للعقوبات؛ أواخر هذا الشهر يكون قد انتهى العد العكسي وبدأ التنفيذ الفعلي للعقوبات خصوصاً ما يتعلق ما أطلق عليه "حرب البنزين" التي ستطال كل الشعب الايراني خصوصاً الشرائح الفقيرة منه.
اطلاق "النار الكثيف" على مفاوضات واشنطن، رغم انها ولدت "ميتة" أو أنها كما يقول الايرانيون دائماً "قبر بلا جثة"، أو أنها مجرد "مسرحية" أميركية، فإن أمراً مؤكداً يبدو واضحاً، وهو أن أوباما لا "يلعب" وانما يدير عملية يريد أن تصل الى محطة ايجابية، لأن ذلك ضرورة للأمن القومي الأميركي، وهو مدرك جداً أن المسار الفلسطيني الاسرائيلي لا يمكن أن يبقى أحادياً وأنه من الضروري أن يتقاطع مع المسارين الآخرين السوري واللبناني مع اسرائيل, مجرد الأخذ بمعادلة واقعية أن التقدم على مسار لا يعني مطلقاً إلغاء مسار آخر، بالعكس التداخل قائم في حالتي النجاح والفشل معاً.
فريدريك هوف "دينامو" الحركة الأميركية على المسارين السوري الاسرائيلي واللبناني الاسرائيلي زار دمشق وبيروت ثم عاد الى دمشق في زيارة ثانية غير معلنة. لقاؤه بوزير الخارجية وليد المعلم خلال افتتاح القمة في واشنطن أكد رؤية "الادارة الأوبامية" لتداخل المسارات.
هوف شدد أمام المعلم "التزام ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بتحقيق سلام شامل في المنطقة". بدوره قال مبعوث الرئيس الأميركي جورج ميتشل "إن جهودنا مستمرة في محاولة لدفع اسرائيل وسوريا الى محادثات ومفاوضات تؤدي الى سلام وكذلك الأمر بين اسرائيل ولبنان".
لم يعد خافياً أن الجهود ستتكثف خلال الأسابيع المقبلة لفتح مسار المفاوضات السورية الاسرائيلية. باريس تدعم واشنطن في ذلك، طبعاً الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يطمح للعب دور في هذه العملية وتحديداً على هذا المسار، فقد استثمر الكثير من رصيده مع دمشق وهو يعتقد أنه يستحق الدور الذي يطمح اليه. دمشق لا تمانع في منح ساركوزي دوراً في هذه العملية، بشرط أن يكون ذلك الى جانب تركيا. ساركوزي وجد حلاً مبدئياً لذلك بالتحضير لعقد مؤتمر لما يسمى "اتحاد البحر المتوسط" في تشرين الاول القادم. مثل هكذا مؤتمر يمكنه جمع تركيا وفرنسا واسرائيل ودمشق على طاولة واحدة ومناقشة كل شيء. العقدة أن يقبل الرئيس بشار الأسد حضور هذا المؤتمر الذي سيرأسه ساركوزي ونائبه الرئيس حسني مبارك، من دون أن يكون قد ضمن شيئاً ما قبل مشاركته خصوصاً على الصعيد الأميركي.

"الادارة الأوبامية"، ترغب بفتح المسار السوري الاسرائيلي سواء بمفاوضات غير مباشرة أو مباشرة وهو الأفضل لها. قد تكون المفاوضات المباشرة أفضل ولكنها الأعقد والأصعب. لا يمكن للرئيس بشار الأسد وهو قالها مرات، الذهاب الى مفاوضات مباشرة دون أن تكون اتفاقية السلام القائمة على الارض بحدود 4 حزيران مقابل السلام" منجزة لا تحتاج أكثر من التوقيع عليها.

ما يجري، ليس "طبخة بحص". توجد جدية في التعامل مع المسارات الثلاثة. المسألة ليست فقط في ارادة الرئيس باراك أوباما بتسجيل نجاح سياسي ضخم على مستوى أزمة الشرق الأوسط. الأساس في ذلك خدمة الأمن القومي الأميركي عبر تخفيف أعباء المواجهة عليه في الحرب ضد الارهاب. لا تستطيع حتى الولايات المتحدة الأميركية خوض حرب لا نهاية لها.

يجب أن يكون لهذه الحرب نهاية، لأن كلفتها ضخمة جداً والأهم لأنها تعني كما لم تعنِ أي حرب خاضتها الولايات المتحدة الأميركية الأمن الداخلي الأميركي. الوصول الى حل يصيغ السلام في منطقة الشرق الاوسط، يساهم بقوة وفعالية في خفض منسوب العنف الأسود، الذي يستولده الاسلاميون المتطرفون باسم فلسطين.

محاولات ضرب "مسار الأوبامية" في الشرق الأوسط، ستتصاعد في المنطقة، إما من أجل تحسين هذا الطرف أو ذاك موقعه وأوراقه مستقبلاً في أي مفاوضات لاحقة سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، أو لأن طرفا أو مجموعة من الأطراف يعرف أنه سيخسر الكثير أو حتى أنه سيكون الخاسر الكبير من هكذا مسار.
المعركة مفتوحة، انما على مساحة محدودة هذه المرة من الوقت.

|

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات