بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
هآرتس: امريكا ستضغط للانسحاب من الجولان
  06/01/2011

هآرتس: امريكا ستضغط للانسحاب من الجولان

انتظرت مفاجأة أعضاء الوفد الامريكي الرفيع الذي زار دمشق في الثامن عشر من شباط (فبراير) في السنة الماضية. خطا نحو غرفة الجلسات في وزارة الخارجية السورية الجنرال علي مملوك، رئيس الاستخبارات السورية، الذي لا يحضر على نحو عام حتى لقاءات ممثلي دول صديقة مثل فرنسا وبريطانيا.
أدار الجلسة نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد. جلس في الجانب الامريكي منسق محاربة الارهاب دانييل بنجامين، ونائبة نائِبَة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط مئوره كونلي، والمسؤول عن ملف سورية ولبنان في مجلس الامن القومي، ميغان ماكدرموت.
أوضح المقداد للضيوف ان مملوك جاء الى اللقاء بطلب من بشار الاسد، في أعقاب اللقاء الجيد الذي كان للرئيس مع مساعد وزيرة الخارجية وليام بيرنز قبل ذلك بيوم. على حسب برقية نشرت في 'ويكيليكس'، كان هدف اللقاء تأسيس تعاون عملياتي واستخباري على نشطاء الارهاب الذين يعملون في العراق، وجعل سورية تُعمق التعاون في كل ما يتعلق باغلاق الحدود عن الجانبين أمام الارهابيين.
كان لمملوك ما يعرضه على الضيوف. فقد حدّثهم عن وفرة المعلومات التي احتشدت عند الاستخبارات السورية عن نشاط أعضاء القاعدة والحركات الاسلامية المتطرفة، بل فصّل أي العمليات يأخذ بها في مواجهتهم. 'لا نقتلهم فورا. نتغلغل أولا داخل هذه المنظمات، ونجمع معلومات، ونعمل حينما تحين الفرصة'. في الحقيقة أن مملوك لم يتبنَ موقف الامريكيين من حماس وحزب الله، لكنه وافق على توسيع التعاون الاستخباري ضد منظمات اخرى.
مع ذلك كان له ولنائب وزير الخارجية السوري مطالب مقابل ذلك ايضا. 'نحن نطلب مظلة سياسية على هيئة تحسين العلاقات بين سورية والولايات المتحدة'، قال المقداد، 'ونطلب ايضا ان نكون القوة الرائدة في الجُهد المشترك لمحاربة الارهاب، وثالثا، كي نقنع الشعب السوري بالتعاون مع الولايات المتحدة ينبغي إزالة العقوبات الاقتصادية عن سورية، والموافقة على تزويد الطائرات بقطع غيار، وبيع الرئيس الاسد طائرة'. وطلب المقداد على نحو خاص أن تُبلغ الادارة الامريكية شركة 'لوفت هانزا تيكنيك'، انها لا تعارض أن تبيع لسورية قطع غيار.
لم يبق بنجامين، منسق شؤون الارهاب، غير مكترث. 'بخلاف الرئيس بوش، يرى اوباما محاربة الارهاب جزءا من النسيج العام للسياسة الخارجية. وتعترف الادارة بأن التعاون في العلاقات الثنائية يقتضي تنسيقا في مجالات اخرى'، قال. وأضاف ان الولايات المتحدة تؤمن بأن الشعب السوري سيتحقق سريعا من فائدة علاقات أقرب. أضاف المقداد في هذا الجو الايجابي طلبين آخرين وهما ألا يخضع المواطنون السوريون لتفتيش عميق عندما يطلبون دخول الولايات المتحدة، وأن تُزال سورية من قائمة الدول التي تؤيد الارهاب. لم يحصل على جواب عنهما فورا، لكن المجموعة الامريكية اقترحت تحديد لقاء آخر بعد شهر.
تبيّن منذ ذلك الحين ان العلاقة بين سورية والولايات المتحدة تتقدم جيدا. جيدا جدا، حتى ان الرئيس قرر في الاسبوع الماضي أن يستغل فرصة أن مجلس النواب في عطلة ليُعين باجراء لا نظير له روبرت فورد سفيرا للولايات المتحدة في دمشق. سيتولى فورد الذي كان في الماضي السفير في الجزائر ونائب السفير في العراق، عمله فورا بعد عطلة رأس السنة. سيكون أول سفير امريكي في دمشق بعد فترة خمس سنين ففي 2005 أُعيد السفير الامريكي الى واشنطن على أثر مقتل رفيق الحريري.
'يُمثل تعيين فورد التزام الرئيس اوباما استعمال التدخل المباشر لتقديم مصالح الولايات المتحدة بتحسين الصلة بالادارة الامريكية وبالشعب السوري'، أوضح متحدث البيت الابيض. وقد أجل مجلس الشيوخ الامريكي نقاش تعيين فورد، لانه يرى 'انه لا ينبغي إظهار ولو خطوة صغيرة تشهد بمنح النظام السوري شرعية'، كما ورد في رسالة أرسلها ثمانية شيوخ الى الرئيس اوباما في شهر آذار (مارس).
لكن اوباما قرر عدم التسويف في الامر، واستعمل الصلاحية التي مُنحت له للالتفاف على مجلس الشيوخ ليُقدم علاقات الولايات المتحدة بسورية. يقتضي التعيين في الحقيقة موافقة مجلس الشيوخ، لكن السفير يستطيع تولي عمله حتى نهاية الجلسة القريبة لمجلس الشيوخ على الأقل أي حتى بدء السنة القادمة. وفي تلك الفرصة بالمناسبة، عيّن الرئيس ايضا فرانك ريتشارد يونا الذي كان سفيرا في مصر، سفيرا للولايات المتحدة في أنقرة. وقد أجل مجلس الشيوخ نقاش هذا الشأن ايضا. يبدو ان ليس الحديث فقط عن تفضل تجريبي بل عن ادراك امريكي ان سورية شريكة ضرورية في التخطيط لمستقبل العراق قُبيل انسحاب جميع القوات الامريكية. وسورية ايضا هي الدولة التي تستطيع ضمان الاستقرار في لبنان بعد ان تنشر المحكمة الدولية لائحة الاتهام في شأن مقتل الحريري. السعودية هي المسؤولة بقدر كبير عن تقوية العلاقات، وهي التي أوضحت لاوباما ان من يريد ان يصد استمرار تأثير ايران يجب أن يُقرّب سورية.

يجدر ان تستعد اسرائيل لتغير العلاقات بين سورية والولايات المتحدة، لان التقدير هو ان دمشق ستطلب الآن الى واشنطن ان تبدأ وساطة كثيفة بينها وبين اسرائيل تفضي الى انسحاب من هضبة الجولان. وهكذا فان من سد طريق تنقل جورج ميتشل بين رام الله والقدس سيجده قريبا يطلع عليه من دمشق.

5/1/2011

المصدر: ترجمة القدس العربي


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات