بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> قضايا جولانية >> المفاوضات السورية الاسرائيلية >>
سأفاجئكم.. سورية اولا
  17/01/2011

سأفاجئكم.. سورية اولا
 
هأرتس




رغم المزاج الرفيع الذي يبثه بيبي، فان المزاج في الدولة في حالة اخرى: سيىء. بكلمتين: سيىء جدا. فضلا عن الاقتصاد، فان الدولة على شفا انهيار المنظومات على المستوى السياسي والقيمي، او على حد تعبير ايهود يعاري: الاختراق عندنا هو بالاساس نحو الطريق المسدود.
اعتراف دول امريكا الجنوبية بالدولة الفلسطينية غير الموجودة من شأنه ان ينتشر كبقعة الحبر على ورق شفاف. دول امريكا الجنوبية كانت بين الاوائل التي اعترفت باسرائيل في 1948. ولكن هذا الاعتراف جاء بعد اعلان الامم المتحدة عن اقامة الدولة. 'الاعتراف' بدولة غير موجودة من شأنه ان يخلق اوضاعا ليس لنا ما يبرر لنا أن نتمناها. بيبي ينقصه الابداعية الزعامية للقيام بمبادرة لتقدم السلام. كسياسي يركز على ذاته، يحصي السنين المتبقية له حتى نهاية ولايته. وهو يسوف في المفاوضات مع الفلسطينيين ويركز على التهديد النووي الايراني.
الحملة الانتخابية لمن يتذكر تركز على جدول من الساعات لخلق مقارنة بين صعود النازية وبين اليوم الذي يكون فيه لايران سلاح نووي. ومنذ ذلك الحين تحدد الزمن او بمثابة الانذار للعالم: اذا لم تعمل امريكا فان اسرائيل ستضرب ايران. ادارة اوباما لا تحب تحذيراته وترى فيها صرفا للانتباه عن الحاجة الى تقديم التنازلات اللازمة منه من أجل التسوية مع الفلسطينيين.
عندما اجتاح الرئيس بوش الابن العراق على أساس معلومات مغلوطة في أن لدى صدام حسين سلاح الدمار الشامل، استند بغير قليل من معلومات من اسرائيل. الادارة لا تحب حقيقة أنها تدفع نحو عمل عسكري وترى فيها ذريعة لعدم التقدم في الموضوع الفلسطيني. ليس صدفة ان نائب الرئيس الامريكي حث بيبي على تخفيض حدة النبرة.
في ادارة الدول لا يوجد فراغ. انعدام الفعل من جانب غولدا مائير ولد حرب يوم الغفران. الانتفاضة الاولى اندلعت بسبب رفض اسحق شمير. الثانية بسبب فشل باراك في الخطة غير الناضجة التي عرضها على عرفات في كامب ديفيد.
وهكذا، من جهة بيبي لا يبدي ذرة ابداعية في تحقيق اتفاق مع الفلسطينيين ومن جهة اخرى فانه هو، الى جانب باراك، يطلقون تلميحات متبجحة في أنه اذا لم تضرب امريكا ايران فاننا سنضربها. مجرد التفكير بان اسرائيل ستضرب ايران يجب أن يؤدي بنا الى الدوار. حتى لو استخدمت امريكا قوة عسكرية، فان الجبهة الداخلية الاسرائيلية ستكون هدفا لمئات الصواريخ. وفي كل مصيبة تقع، فان اسرائيل ستتعرض الى الضرب وستتهم باشعال نار الحرب في نفس الوقت. واذا لم نكن نحن مكروهين ومقاطعين بما فيه الكفاية حتى الان، فلا أريد أن أخمن الى أي هوة سيتدهور اليها وضعنا.
وها هو، في هذه النقطة، فاجأ جدا دغان بالقول ان ايران لن تكون لها قنبلة نووية على الاقل حتى 2015. ليس هذا ما بثته اسرائيل بيبي الى امريكا ومواطنيها. بيبي غضب من اقوال الرجل الذي اغدق عليه قبل عدة ايام من ذلك الثناء وعانقه بحرارة، بل انه صرخ عليه في أن اقواله تضعف مساعي اسرائيل لمكافحة النووي الايراني. في كاريكاتير رائع لعاموس بدرمان في 'هآرتس' وصف بيبي كطفل في الروضة سرقوا له القنبلة من اليد: وكأن دغان سرق لبيبي الحرب. بيبي غضب، لان دغان قدر بان العقوبات افضل من الهجوم الاسرائيلي. دغان ليس سياسيا بل مهنيا. بعد ثماني سنوات في منصبه ثمة لتقديره السياسي وزن جدي. ناهيك عن ان خليفته في الموساد، رئيس المخابرات، رئيس الاركان ومسؤولون آخرون في الجيش، لا يسارعون الى هجوم عسكري على ايران.
عندما يقول بيبي 'لا بد اني سافاجئكم'، هناك من يأمل بان ما يقصده هو التركيز على خيار التسوية السياسية مع سورية. الثمن معروف وهو يلزم اسرائيل بان تبتلع ضفدعا كبيرا. ولكن المقابل سيكون ذا قيمة دراماتيكية لأمنها وسلامتها. يدور الحديث عن الدولة الوحيدة في المحيط التي هي عربية علمانية. في يدها القدرة على تخفيف حدة العداء العملياتي لحزب الله وحماس، لديها مصلحة في أن تحظى باسناد امريكي وتنضم الى العرب الطيبين في المنطقة. مثل هذه التسوية ستشجع الفلسطينيين على ان يكونوا اكثر مرونة. من ناحيتنا الثمن معروف، ولكن يجدر بالذكر بان من اقر في الكنيست في غضون 14 ساعة قانون هضبة الجولان قبل نحو 30 سنة هو الذي اعاد كل سيناء مقابل السلام.  على أي حال لم يبقَ الكثير من بحيرة طبريا كي يغطس احد قدميه في مياهها.

هآرتس 16/1/2011

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات