بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الصومال ..الدولة العربية الـ22 و أفاقها الجديدة !!؟؟
  08/02/2009

الصومال ..الدولة العربية الـ22  و أفاقها  الجديدة !!؟؟

استبشر أغلبية الصوماليين خيرا بانتخاب برلمان بلادهم شيخ شريف شيخ أحمد رئيسا جديدا للصومال ليصبح أول رئيس يجمع بين شرعيتين شرعية الثورة على أوضاع فوضوية فاسدة وقتال المحتل وشرعية الصندوق الشفاف ، كما أن انتقال الحكم من قائد عسكري إلى أستاذ تربوي يمثل محطة فارقة في تاريخ الصومال الحديث الذي أرهقه صراع العسكر والمليشيات المسلحة متعددة الانتماءات ، فالرئيس الجديد يعني للصوماليين ضوءا في نهاية النفق المظلم الذي دخلته البلاد منذ انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري عام 1991 ذلك أن شيخ شريف يعتبر من الشخصيات البارزة التي وضعت بصمتها على الحياة السياسية في الصومال حيث يرى محللون صوماليون أن سر نجاح الرئيس الجديد البالغ من العمر 43 عاما يكمن في تربيته الصوفية .. التي أكسبته التواضع وانتماؤه لجماعة لإخوان المسلمين أكسبه قدرة التنظيم والقيادة كما أن تسلحه بالقوة لحل مشاكل الصومال كان من فوائد انضمامه لاتحاد المحاكم الإسلامية التي سيطرت على مقديشو ومدن أخرى عام 2006 ونشرت السلام والأمن ، إلا أن غزو القوات الأثيوبية الاجنبية وإسقاط نظام المحاكم الاسلامية  بدد حلم الصوماليين وأصبح رئيسها مطاردا تلاحقه نيران الأثيوبيين وحلفائهم لكن مفارقات القدر جعلت هذا الطريد يدخل العاصمة الأثيوبية أديس أبابا بصفته رئيسا للصومال للمشاركة في القمة الأفريقية .
قوبل انتخاب شيخ شريف رئيسا للصومال بترحيب عربي ودولي واسع حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي صنفته في السابق إرهابيا قالت على لسان مبعوثها جون ييتس إنها تتطلع إلى التعاون معه وحكومته الموسعة وأنها ستدعم جهود إقامة الديمقراطية وإحلال السلام في الصومال ، وربما يرجع ذلك إلى عاملين اثنين أولهما أدراك واشنطن والمجتمع الدولي لأهمية وجود سلطة قوية على أرض الصومال أيا كانت إيديولوجيتها بعد أن هدد القراصنة أمن أهم ممر مائي في العالم أما العامل الثاني : تصريحات شيخ شريف نفسه الذي أكد لوسائل الإعلام أنه يتبنى منهجا وسطيا معتدلا يناهض التطرف ودعا الغرب إلى تلمس الفرق بين متطرفين يشوهون صورة الإسلام بأفعالهم وأولئك الذين يأتون إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع ..وبقدر ما عبرت تلك التصريحات عن قناعات الرجل فقد جعلت رفاقه في السلاح يتمسكون أكثر بمواقفهم الرافضة لما تمخض عن اجتماع البرلمان الصومالي في جيبوتي بل إنهم يرون في الرئيس الجديد عراب المشروع العلماني الجديد في الصومال .
تقف في وجه الرئيس الصومالي الجديد تحديات عدة في ظل فوضى سياسية وأمنية وأضاع إنسانية متردية ، وأول هذه التحديات وأهمها إقناع الفصائل الإسلامية التي لم تشارك في العملية السياسية بما فيها تحالف إعادة تحرير الصومال جناح أسمرا وحركة شباب المجاهدين التي تتمتع بتأييد شعبي كبير لدورها في مقاومة الاحتلال و تسيطر الآن على مناطق واسعة في جنوب الصومال وأهمها مدينة بيداوا ، وربما تسهم وساطة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تقريب وجهات النظر بين رفاق الأمس وفرقاء اليوم ، أما التحدي الثاني فهو بناء المؤسسات المدمرة وإقامة جيش وطني قوي وقوات شرطة تضع حدا لثقافة العبث والقرصنة خاصة أن شيخ شريف سيحكم جيلا جديدا عاش عقدين من عمره في غياب القانون وثقافة الدولة ، أما التحدي الثالث فهو إيجاد حل للقوات الدولية المتوقع نشرها قريبا إلى جانب القوات الأفريقية و التحلي بسلوك سياسي يوفق بين المصالح الإقليمية وطموحات دول الجوار وبين المصلحة الوطنية وأدبيات نظام الحكم التي ستنطلق بلا شك من الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع ، وهناك تحد رابع لايقل أهمية عن سابقيه هو قدرة النظام الجديد على التعامل مع القبائل التي تعد مصنعا حيويا لأمراء الحرب وإدماجها في ثقافة الدولة الجديدة التي تعني تحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 أن انتخاب شيخ شريف شيخ أحمد رئيسا للصومال يمثلا أفقا جديدا للصوماليين وعلى المجتمع الدولي أن يبتعد عن النظر للصومال من البحر والجو وأن يلقي بالا لما يجري على الأرض كما أن على العرب الذين تركوا الصومال لوقت طويل يغرق في مآسيه اقتناص هذه اللحظة التاريخية وأن يقدموا كل أنواع الدعم لتقف الدولة العربية رقم 22 على أقدامها لأن غيابها جعل دولا عربية أخرى تضرب أخماسا في أسداس بعد أن أصبحت مياهها الأقليمية ساحة لسفن الحماية الدولية .

 الصومال الصومال.. معلومات أساسية
الصومال من الاستعمار الى الاستقلال
أولا : التنافس الاستعماري في الصومال

ازدادت أهمية منطقة شرقي إفريقيا للدول الكبرى الاستعمارية بعد افتتاح قناة السويس عام  1869م. لذا فإن الدول الأوروبية تسابقت للسيطرة على قارة إفريقيا عامة وساحلها الشرقي خاصة، فاستولى البلجيكيين على الكونغو والفرنسيون على تونس واحتل الإنجليز مصر. وباحتلال بريطانيا لمصر أصبحت أملاك الأخيرة على ساحل البحر الأحمر في شرقي إفريقيا هدفًا لأطماع المستعمر. وعلى أي حال، فقد تشابكت مصالح كل من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا في منطقة واحدة. كما حاول كل منها كسب أرض جديدة في الصومال وساحل إفريقيا الشرقي، فاستولت فرنسا على منطقة أوبوك على خليج تاجورا عام  1881م، وفي الوقت نفسه استولت إيطاليا على منطقة عصب القريبة منها في نفس العام. وأثار ذلك بريطانيا حتى تبعد المزاحمة الأجنبية عن طريق مستعمراتها إلى الهند، فعملت على منع تسرب النفوذ الإيطالي والفرنسي إلى تلك المناطق بعد أن أصدرت قرارًا عام ، 1885م بإخلاء الصومال وشرقي إفريقيا من الإدارة المصرية ونجحت بريطانيا في السيطرة على هذه المناطق بدلاً من القوات المصرية، وعقدت بريطانيا كذلك معاهدة مع سلطان سومطرة للسيطرة على باب المندب لحماية طريق الهند.
وهكذا تم تقسيم الصومال بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والحبشة وكينيا. وسمي كل قسم باسم الدولة المستعمرة، فهناك الصومال البريطاني ويشمل زيلع وبربرة والصومال الإيطالي يشمل عصب وبنادر ومصوع والصومال الفرنسي ويشمل منطقة جيبوتي؛ وهي أوبوك وتاجورا وأمياد. وأما الحبشة فقد ضمت إقليم هرر ومنطقة الأوجادين ومنطقة الهود. وأخذت كينيا جزءًا من أرض الصومال سمّي بالصومال الكيني. وأصبحت خريطة الصومال مصطبغة بعدة ألوان يرمز كل منها إلى الدولة التي تسيطر على هذه المنطقة أو تلك.
أ : الصومال البريطاني
يرتبط تاريخ الصومال الحديث ارتباطًا وثيقًا بتاريخ التوسع الأوروبي في قارة إفريقيا والتنافس الاستعماري الذي كان قائمًا بصفة خاصة بين كل من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا، ففي عام  1839م، فرض البريطانيون حمايتهم على عدن، وفي العام التالي عقدوا معاهدات مع سلطان تاجورا وحاكم زيلع، وكانت تحت السيادة الاسمية للأتراك العثمانيين. وأخذت بريطانيا تدعم نفوذها في المنطقة بالتدريج، وفي سنة  1885م احتلت بريطانيا ميناء بربرة بجانب زيلع على خليج عدن، واتخذت منهما قاعدتين للتحكم في مدخل البحر الأحمر من الجنوب لقربهما من باب المندب على الطريق البحري الموصل إلى مستعمرتها في الهند، وقد عقد البريطانيون مع إيطاليا اتفاقية لتعيين الحدود بين مناطق نفوذ كل منهما في الصومال.
السياسة الاستعمارية البريطانية. اتبع الاستعمار البريطاني جميع الأساليب الإرهابية، منها منع وصول الماء إلى المواطنين أيام الجفاف، ومنع الصحف الوطنية من انتقاد المستعمر، وإهمال التعليم ومحاربة اللغة العربية والدين الإسلامي، واعتقال أفراد الشعب وتحريم الاجتماعات العامة، وإعدام المواطنين وتزييف الانتخابات وإهمال النواحي الصحية، والاستئثار بثروات البلاد وخيراتها وحرمان الشعوب من ثروات بلادهم، بالإضافة إلى التفرقة العنصرية بين البيض والسود، واستمرت بريطانيا في مقاومة الدعوة الإسلامية عن طريق الجمعيات التنصيرية، علاوة على محاولة نشر المخدرات والمسكرات.
وقد لجأت بريطانيا إلى نظام الحكم غير المباشر، أحد المظاهر المميزة للحكم البريطاني في إفريقيا، بخلاف فرنسا التي تتمسك بالحكم المباشر. فقد وجدت السلطات البريطانية أن استمرار تعاون الرؤساء وسكان المستعمرات مع الإدارة البريطانية الحاكمة بحيث يصبحون جزءًا من هذه الإدارة، هو أسهل وأنسب نظم الحكم وأقلها تكلفة، في الوقت الذي يكفل فيه ولاء المحكومين للسلطات الحاكمة.
ب : المقاومة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني
كان للسياسة الاستعمارية وتمزيق الصومال وقع في نفوس المواطنين الذي عزّ عليهم أن تذهب بلادهم فريسة للأطماع الأجنبية، وظهرت حركة وطنية ترمي إلى تخليص الصومال من هذا الإخطبوط، وإيقاظ الشعور الوطني حتى يقاوم المصير السيء الذي ينتظر الصوماليين على أيدي الدول الاستعمارية وعملت هذه العناصر أيضًا على تعبئة الشعب لمواجهة الموقف بما يستحقه من كفاح ونضال.
ولم تلبث أن اندلعت الثورة عام  1899م، وظلت مشتعلة أكثر من عشرين عامًا حتى انتهت عام 1921م. تزعم حركة المقاومة محمد عبد الله حسن، وهو في الأصل من قبيلة عربية هاجرت لهذه المنطقة في القرن السابع الميلادي واستوطنتها. وقد لقب هذا الزعيم (بمهدي الصومال) تشبهًا بمهدي السودان، ونادى بتكتل الصوماليين للجهاد ضد المستعمر، وتوحيد قواهم، وألغى انتسابهم إلى القبائل، وأطلق على أتباعه جميعًا اسم الدراويش، وقسمهم إلى فرق بغض النظر عن أنسابهم المختلفة، وأطلق على كل فرقة اسمًا خاصًا يميز دورها في المعارك مثل الرماة والمغيرين ... إلخ.
بدأ محمد عبد الله حسن ثورته في مدينة بربره وانتشرت فيها واستغرقت ثورته فترة تزيد على عشرين عامًا، وقد أرهق السلطات البريطانية، وثارت حفيظة هذا المجاهد منذ قدوم المنصرين الموفدين من الكنيسة الإنجيلية إلى الصومال الذين أخذوا يتصلون بالناس لإغرائهم على الارتداد عن الإسلام، واعتناق النصرانية نظير هبات وعطايا للمعوزين والفقراء. فثار محمد عبدالله حسن، وقام بمهاجمة مراكز هؤلاء المنصرين، وأثار الناس ضدهم وقطع عليهم طرق الاتصال بالسكان، فاضطروهم إلى الرحيل.
وأعلن محمد عبد الله حسن الجهاد، ودعا إلى تحرير الصومال من ربقة الاستعمار ودعا الشعب الصومالي إلى قتل الجواسيس الخونة المتعاونين مع بريطانيا وأخذ في محاربة القوات الإنجليزية، وقد تمكن من السيطرة على الأجزاء الداخلية في الصومال، واستطاع أن يُوقع بالقوات الإنجليزية هزائم متعددة، حتى لقبوه بالمُلاَّ المجنون. وشنت بريطانيا أربع حملات عسكرية ضده وفشلت.
وحين نشبت الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) واشتركت القوات العثمانية في الحرب ضد الحلفاء، أعلن محمد عبد الله حسن الجهاد ضد دول الحلفاء الغربيين، واستمر يناضل حتى انتهت الحرب، ثم تمكنت قوات الحلفاء من القضاء على ثورة المهدي الصومالي بعد أن رسم للصوماليين طريق الجهاد وحدد هدفه وهو الحرية والوحدة.
ونتيجة لهذه الثورة، استمرت بريطانيا في سياستها التعسفية والقمعية والزج بالأحرار في السجون والمعتقلات، ولم تعمل على رقي الشعب في كل المجالات. كما لم تقدم أية خدمات حتى أصبح شعب الصومال ضحية الفقر والجوع والمرض والجهل، وأدى ذلك إلى انخفاض المستوى الصحي والثقافي والاجتماعي.
وكانت بريطانيا قد سمحت للأحزاب السياسية بالظهور، منها حزب وحدة الشباب الصومالي وكان له فرع في كينيا. ولكنها عادت فحلّت الحزب واتهمت أعضاءه بالشيوعية واعتقلتهم، وذلك لخشيتها من انتشار الأفكار التحررية بين الصوماليين الذين تعتبرهم مجرد رعاة يجب ألا يهتموا إلا بإبلهم وحقولهم.
ج : الصومال الإيطالي:

أخذ الإيطاليون يتطلعون إلى سواحل المحيط الهندي التي تطل عليها ممتلكات سلطان زنجبار، وكانت الدول الاستعمارية الأخرى، وفي مقدمتها إنجلترا وألمانيا، قد زادت نشاطها في هذه الجهات حتى عرفت هذه الفترة بسنوات اغتصاب إفريقيا عن طريق إجبار السلاطين والشيوخ المحليين على توقيع اتفاقات تمنح الشركات الأجنبية أو الدول حقوقًا تصل إلى حقوق الملكية الكاملة، وفرض الحماية على الأراضي التي تحت نفوذ هؤلاء السلاطين أو الشيوخ.
فقد كان الإيطاليون يحومون حول الصومال منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر الميلادي، ففي عام  1885م قدمت بعثة إيطالية إلى إقليم نهر جوبا، وعقدت معاهدة تجارية مع سلطان زنجبار. وفي عام  1889م، تمكنت إيطاليا من أن تقيم محميات في المناطق الشمالية التي كانت خاضعة لسلاطين جوبا وميجورتين. وفي سنة  1892م تنازل سلطان زنجبار عن حقه في حكم مقديشو ومركا وبراوة إلى إيطاليا، وتبعًا لذلك امتد النفوذ الإيطالي على أجزاء الصومال الممتدة من نهر جوبا إلى الشمال حتى خط عرض 6°شمالاً. ولم تستطع إيطاليا حكم الصومال كله حكمًا مباشرًا حتى عام  1908م. وقد ساعدت بريطانيا إيطاليا في تنفيذ مآربها خشية تدخل فرنسا، ثم تقاسمت الدولتان معًا ميناء كسمايو.
سياسة إيطاليا الاستعمارية. استطاعت إيطاليا أن تقيم حكمًا إداريًا موحدًا في جميع أنحاء الصومال، كما عملت على الاستيلاء على أخصب الأراضي وسلمتها للإيطاليين المهاجرين، ومنحتهم الامتيازات لتشجيعهم على الهجرة والاستقرار. وبالإضافة إلى ذلك فقد استولى الإيطاليون على ثروات البلاد وخيراتها وحرموا الشعب من التعليم والصحة حتى تفشى الجهل والمرض والفقر، علاوة على أنهم كانوا هم السادة وغيرهم العبيد، فلا يخالطونهم ولا يؤاكلونهم ولا يتزوجون منهم، بل يعتبرونهم عبيدًا وخدمًا لهم.
د: المقاومة الوطنية ضد الإيطاليين
ثار العرب في شرق إفريقيا على تدخل الأجانب في شؤون بلادهم ومحاولاتهم لاستغلالها، ونظروا للمعاهدات التي يعقدها الشيوخ مع الشركات الأجنبية على أنها باطلة وتدل على خيانة هؤلاء الحكام لبلادهم، فاضطرت إيطاليا ومعها بريطانيا إلى فرض حصار بحري على السواحل الشرقية لإفريقيا محافظة على مصالحها الاستعمارية في هذه الجهات. وكانت إيطاليا قد فقدت جزءًا من ممتلكاتها في الصومال نتيجة الثورات المستمرة إبان الحرب العالمية الأولى، ولم تستعد سيطرتها على كافة الأراضي إلا عام 1925م بعد أن استولى الفاشيون على السلطة في إيطاليا بزعامة موسوليني
ثانيا : استقلال الصومال وإعلان الجمهورية
عام 1941م إبان الحرب العالمية الثانية احتلت القوات البريطانية الصومال الإيطالي نتيجة معاداة إيطاليا لبريطانيا ووقوفها إلى جانب ألمانيا (دول المحور). وبذلك يكون الصومال الإيطالي قد خضع للسيطرة البريطانية وظل تحت الحكم البريطاني حتى عام 1949م.
وكانت العناصر الوطنية في الصومال الإيطالي قد أجمعت على ضرورة انتهاز فرصة هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية، وحاجة بريطانيا إلى تأييد الصومال وغيره من الدول، فتقدمت إلى الإدارة البريطانية ببرنامج سياسي تضمن تصفية الاستعمار من كل أجزاء الصومال، وتوحيدها في ظل علم واحد ودولة واحدة وإلغاء التعصب القبلي وكل التقاليد المناهضة لمضمون الدولة، وأن تكون الصومال جمهورية ديمقراطية، ودينها الرسمي الإسلام.
وفي نوفمبر عام 1949م قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة حق الصومال الإيطالي في الاستقلال ، كما قررت وضعه تحت الوصاية الإيطالية لمدة عشر سنوات ابتداء من  ديسمبر 1950م.
وفي  12 أكتوبر 1954م، نَفَّذَت الإدارة الإيطالية بإشراف هيئة الوصاية الدولية (مصر والفلبين وكولومبيا) أول بند من بنود الاستقلال وتهيئة شعبه لتولي زمام أموره، وذلك حين احتفل بإنشاء العلم الصومالي، ثم بدأ مشروع صوملة الوظائف، وكانت كل الوظائف في شتى المرافق في أيدي الأجانب.
وكانت الحركة الانتقالية الكبرى بعد إنشاء العلم الصومالي وصوملة الوظائف، هي إجراء انتخابات لأول مرة في الصومال لتكوين أول مجلس تشريعي في البلاد. وفي مارس 1956م أجريت الانتخابات العامة والتي أسفرت عن حصول حزب وحدة الشباب الصومالي على غالبية المقاعد، واقتسمت الأحزاب الأخرى بقية المقاعد. وانتهت الانتخابات لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تنفيذ اتفاقية الوصاية، وهي تشكيل أول وزارة في تاريخ الصومال الحديث من حزب الأغلبية الذي فاز في الانتخابات. وشكل بالفعل الوزارة من خمسة وزراء إلى جانب رئيسها عبد الله عيسى. وفي ديسمبر 1959م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بمنح الصومال الإيطالي استقلاله في مطلع يوليو 1960م.
وخلال هذه التطورات في الصومال الإيطالي، كانت الحركة الوطنية يشتد ساعدها في الصومال البريطاني بزعامة حزبين كبيرين، هما الرابطة الوطنية الصومالية والحزب الصومالي المتحد. وطالب كلا الحزبين بالاستقلال الفوري والوحدة مع الصومال الإيطالي السابق. وفي  6 إبريل 1960م اتخذ المجلس التشريعي بالصومال البريطاني قرارًا بوحدة الصومال البريطاني مع الصومال الإيطالي بعد حصول الأخير على استقلاله.
في 20 يونيو 1960م أعلن استقلال الصومال البريطاني، كما حصل الصومال الإيطالي السابق على استقلاله في الأول من يوليو 1960م. وتلا ذلك وحدة كل من الصومالين البريطاني والإيطالي، وأعلن عن قيام جمهورية الصومال الديمقراطية، وتم انتخاب آدم عبد الله عثمان ليكون رئيسًا لجمهورية الصومال في  6 يوليو 1961م لمدة ست سنوات. وفي  20 سبتمبر 1961م قُبلت الصومال عضوًا في هيئة الأمم المتحدة، كما تم انضمامها إلى جامعة الدول العربية، وصارت عضوًا بها في 14 فبراير عام 1973م.
بعد انتهاء مدة رئاسة آدم عبد الله عثمان انتخب الدكتور عبدالرشيد علي شير ماركي رئيسًا لجمهورية الصومال واختير محمد حاجي إبراهيم رئيسًا للوزراء. وفي  15 اكتوبر 1969م اغتيل شير ماركي. وفي  21 أكتوبر 1969م قام انقلاب عسكري برئاسة محمد سياد بري الذي تولى الحكم وأصبح رئيسًا للبلاد منذ ذلك الوقت وحتى عام 1992م حيث أطيح به. وتعرضت البلاد لأزمة داخلية وحرب أهلية أدت إلى تردي الأوضاع في البلاد ونجم عن ذلك تدخل الأمم المتحدة وتولي قوات الأمم المتحدة مقاليد الأمور من أجل إعادة الأمل للشعب الصومالي ومحاربة المجاعة. وبالرغم من ذلك، جرت اشتباكات بين قوات الأمم المتحدة وقوات الجنرال محمد فارح عيديد الذي كان يناهض الزعيم الصومالي علي مهدي محمد، ونتج عن ذلك انسحاب بعض قوات الأمم المتحدة من الصومال، وتم الاتفاق بين المنظمات الصومالية لإعادة الأمن والنظام وتشكيل حكم وطني ائتلافي.

المصدر: الجزيرة نت/ الجزيرة توك/ وكالا
ت


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات