بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الثورة الهِرَّة: من ميشال عفلق إلى صدَّام حسين
  01/03/2009

كتاب جهاد كرم الثورة الهِرَّة: من ميشال عفلق إلى صدَّام حسين

عندما قرأت كتاب جهاد كرم "حديث الذكريات" الصادر حديثاً عن "دار رياض الريس للكتب والنشر"، تذكرت اني في مطلع سبعينات القرن الماضي التقيت صديقي جهاد كرم صدفة مقابل سينما "ستراند" في شارع الحمراء. فما كدت أسلّم عليه حتى بادرني قائلاً: "أريد أن استشيرك". قلت: "تستشيرني بماذا؟"، قال: "عُرض عليّ أن أُعيَّن سفيراً". قلت له هل تمزح؟! "كوتا" السفراء للطائفة الارثوذكسية لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وهي محجوزة عادة لأبناء بعض نواب الطائفة او وزرائها او بعض المتنفذين فيها فأين أنت منهم؟! قال سأعين سفيراً للعراق في البرازيل. قلت له إن السفارة في البرازيل هي أهم سفارة بالنسبة للبنان حيث يوجد من المهاجرين وأبناء المتحدرين من المهاجرين اللبنانيين أضعاف ما هو موجود في لبنان وإنك ستكون سفيراً يستطيع أن يخدم بلده كما يخدم العراق. أدهشتني الفكرة وقلت في نفسي ألا يوجد في العراق رجل يصلح ليكون سفيراً لبلده في البرازيل حتى يؤتى بجهاد كرم الارثوذكسي اللبناني من حامات ليتولّى هذا المنصب الرفيع؟! يومها استبشرت خيراً بحزب البعث الذي يقدم على خطوة كهذه.
ومرّت الايام وعدت والتقيت بجهاد في بغداد عام 1988 وفي عام 1989 وكان قد اصبح له شأن في قيادة حزب البعث في العراق.
لنعد الى الكتاب الذي يبدأه بالحديث عن أهله وقريته وطفولته وعائلته ودراسته ثم انتقاله الى الجامعة الاميركية في بيروت حيث تعرّف الى بعض البعثيين من رفاقه واقسم يمين الولاء لحزب البعث الاشتراكي في 21/5/1958 - أي منذ خمسين سنة - في تلك السنة جاء ميشال عفلق (الاستاذ) مؤسس حزب البعث الى بيروت فتعرف اليه ويقول عنه (ص65): "الدخول الى منزل الاستاذ ميشال عفلق والانضمام الى مجلسه شكّلا امتيازاً لنا، ووفّرا فرصة من العمر لا تتحقق دوماً. فالاستمتاع بعبق الافكار وأريج الثقافة ونغم الحوار الراقي، أمّن واقعاً فاخرنا به رفاقنا وأترابنا. تصرّف الاستاذ على الدوام بمنتهى الدماثة واللطف واللياقة. لم أره غاضباً او منفعلاً الاّ عندما يشعر أن الحزب معرّض للخطر او تستهدفه محاولات غير بريئة".
(ص89) يقول عن سقوط الوحدة بين سوريا ومصر: "شكّل الانفصال ضربة قوية لفكرة الوحدة، وانتكاسة موجعة لأحلام العرب الذين انتظروا طويلاً لقيام هذه الدولة الفتية القوية".
وفي (ص104) يقول عن البعثيين في العراق - بعد ان انقسم الحزب الى جناحين جناح البعث السوري وجناح البعث العراقي. وهل يمكن لطائر أن يحلّق بجناح واحد؟! يقول: "عاش البعثيون في العراق، وفي المقدمة صدام حسين، قضايا شعبهم وأخلصوا لها وسعوا الى تحقيق الشعارات الوطنية والقومية التي وعدوا بها".
بالله عليك يا جهاد هل تحقّق شيء من ذلك؟ بل تحقق عكس ذلك ما أدى الى هزيمة العراق وتدميره وتفتيته وإفلاسه. فطالما ان الأمة العربية ستظل تكتفي برفع الشعارات فلن تقوم لها قائمة. انها أمة صوتية، أمة كلام من دون فعل! مؤتمرات ولقاءات وأموال طائلة، تنفق في غير وجهتها الصحيحة، ومؤامرات دبّرها المسؤولون للقضاء على كل معارض او صاحب رأي مخالف لآرائهم لكي يستمروا في السلطة ولو احترق الوطن وهلك المواطنون وجاعوا وتشرّدوا - جميع شعراء العراق الكبار ماتوا في الفترة الاخيرة في الغربة - كل ذلك لم ينتج عنه شيء لمصلحة العراق.
أذكر اني حضرت محاضرة لوزير عراقي، لعله وزير التخطيط او التصميم، عام 1955 ألقاها في "الوست هول" في الجامعة الاميركية قال فيها: "لدى العراق فائض يبلغ 200 مليون دينار وليست لديه مشاريع لإنفاقه"! 200 مليون دينار تساوي اليوم عشرات مليارات الدولارات. والعراق اليوم مفلس!
ميشال عفلق
في الصفحات من 166-180 يورد عن (الاستاذ) ميشال عقلق أنه عرفه للمرة الاولى عام 1958 قبل انتسابه الى حزب البعث الذي اسسه عفلق عام 1947. يقول: "هذا الحزب الذي طبع الحياة السياسية العربية لأكثر من ستين عاماً". كما يقول عنه: "أخجلني تواضعه، وشعرت للوهلة الاولى أنني في حضرة رجل غير عادي لا بل حكيم من حكماء الزمن الغابر".
الى أن يقول: "عدتُ من الزيارة وقلبي مليء بالعزم والآمال. وقد عجلت هذه الزيارة بقراري في الانتساب الى البعث".
ثم يضيف: "عُرف الاستاذ بشدة تقشّفه وحرصه على مواصلة حياته كما عاشها منذ صباه. فلما زاره صدام حسين فوجئ من رداءة الأثاث في منزله في بيروت، وهاله ما رأى فأنّب سفير العراق في لبنان آنذاك على تقصيره، فانتفض قائلاً حاولت مراراً وهو لم يقبل. وشعرت أن استمراري بالالحاح سيؤدي الى خسارة موقعي عنده".
ثم يأتي على ذكر ما أُشيع عن إسلام ميشال عفلق فيقول: "إستفسر البعض عن حقيقة إشهاره إسلامه، فسألته الحقيقة، فكان جوابه كالآتي: أنا لم أعتبر نفسي يوماً مسيحياً، فأنا عربي مسلم وقد أعلنت ذلك في ذكرى الرسول العربي... وتابع: الإسلام هو تراث الأمة العربية الحيّ. ولا يجوز أن يكون القائد لحزب يمثّل الاكثرية العربية منتسباً الى دين غير دينها. وهذا لا يعني انني أمارس الطقوس المفروضة في الاسلام".
ثم يتابع: كان الاستاذ حادّ الذكاء، مجاملاً، مهذباً، ولطيفاً. لم تنقصه القدرة على فهم الناس دون أي جهد. أذكر حين قلت له مرة: قد لا أكون مفيداً مثل الآخرين، غير انني أحب بدون ثمن، ولا أطلب أي شيء بالمقابل... فيما آخرون يقدّمون الخدمات ولكنهم يتوقعون مكافأة ما... فَهٍمَ قصدي وابتسم وقال ضاحكاً... ويتوقعونها فوراً ثم فوراً ثم فوراً.
ثم يتابع: لم يُناقَش ميشال عفلق بموضوعية، فالذين أحبوه وعرفوا قيمته وضعوه في مصاف الانبياء. وآخرون غالوا في خصومتهم له وحمّلوه كل رزايا الأمة وأخطاء البعث.
ثم يختم قائلاً: حسب ميشال عفلق إنه صاحب فكر مضيء وعبقرية فذّة وتجربة فريدة وتنشئة عائلية وطنية وقدرة على استيعاب فكر الغرب وملاءمته مع التراث العربي في معادلة كانت تحتاج لتنضج وتأخذ أبعادها، أن تنمو في مناخ الحرية والديموقراطية. وبدلاً من أن يتحقق ذلك وقع البعث فريسة الانقلابات والصراعات الدامية على السلطة".
هذا كلام صحيح، لقد وضع جهاد كرم أصبعه على الجرح. لن تقوم قيامة للأمة العربية من دون الحرية والديموقراطية، ما زلنا نتصارع على السلطة منذ فجر الاسلام، ولعله قبل ذلك ايضاً وسنظل. بات كل رئيس للجمهورية من المغرب العربي ومن المشرق يمدّد ويجدّد ويحضّر لمجيء ابنه من بعده كأنه ملك. لا أحد يريد أن يتخلى عن السلطة عن شهوة الحكم الجامحة.
ترى لو عاد نقولا الشاوي او فرج الله الحلو او انطون سعادة او ميشال عفلق الى الحياة ماذا كان يقول كل واحد منهم عن المبادئ التي ضحّى من أجلها؟! منهم من سُجن ومنهم من قُتل ومَن أُعدم ومَن أُذيب بالأسيد ومن مات منفياً... أين اصبحت مبادئ الحزب الشيوعي والحزب القومي وحزب البعث؟ هذه الاحزاب التي لم تسمّمها الطائفية باتت فريسة لشهوة السلطة والمال والصراع على التسلّط والاستئثار والاصطفاف!
سفيراً في البرازيل والهند
خدم جهاد كرم سفيراً للعراق في البرازيل من عام 1971 وحتى عام 1978. ثم نقل الى الهند حيث مكث حتى عام 1980 زمن انديرا غاندي التي يقول عنها (ص331): "لم أرَ في حياتي امرأة بمثل هذا العنف وهذه الشراسة، كأنها "لبوة" خارجة من سجنها في القفص. كما كان الشرر يتطاير من بريق عينيها. كانت رائعة، أقوى من الرجال عندما تصمّم، وطفلة بريئة اذا أرادت الإفصاح عن أنوثتها".
في الصفحة (182-183) يصف لنا شخصيته فيقول:
"لقد عاش في داخلي، واستمر يتفاعل لغاية الآن، موقفان متنازعان: الاول، المناضل التوّاق الى العزّ والكرامة والعنفوان، المتعطش لهناء شعبه وتطوره واستقلاله وبنائه للدولة القادرة على استقطاب الاقطار الاخرى والسير نحو الوحدة العربية التي لا خلاص للعرب الاّ بوجودها وقيامها.
والثاني، المسالم، المرن، البراغماتي، والمتفهم لمستلزمات الدولة الحديثة الراغبة في اقامة المجتمع الصناعي العلمي المتطور الذي يحاكي التقدم التكنولوجي في العالم، والمدرك لخطورة قوى الاستكبار العالمي واستراتيجيتها الدائمة في الانقضاض على أية تجربة حديثة تريد أن تتخذ طريق الاستقلال".
في البرازيل أقام السفير جهاد كرم علاقات ودّ وصداقة مع كثير من السفراء العرب ومع الجالية العربية، واللبنانية خاصة ذات الثقل السياسي والاقتصادي وكذلك مع عدد وافر من النساء، واللافت أن يتذكّر اسماءهن. سوف أتخطّى ذلك لان تصرف المرأة في الغرب يختلف عن تصرفها عندنا هي حرّة هناك تمارس حريتها ضمن حدود وهو شاب كريم وسفير اعزب (دنجوان) عاش في مجتمع مخملي وشارك في مهمات منها اتفاقية النفط بين العراق والبرازيل بعدما أمّم العراق نفطه عام 1972، ومشيئة صدام كانت كسر الاحتكار الغربي للسيطرة على نفط العراق والانفتاح على دول محايدة مثل البرازيل. وفي صفحة 264 يروي لنا لقاءه مع فتاة رائعة الجمال التقاها في الطائرة وهو مسافر لتقديم اوراق اعتماده كسفير غير مقيم في التشيلي، تفاجأ عندما عرف أنها اسرائيلية فيقول: "وأدركت ان الجمال لا قومية له وان العاطفة لا تعرف الحدود".
وفي هذه الصفحات يروي الكثير من الاخبار بعضها يكرره أكثر من مرة وبعضها لا يعني القارئ لانه شخصي محض.
في 17 تموز 1979 تسلّم صدام حسين السلطة وكان ان استدعي جهاد من مركز عمله في نيودلهي على عجل كشاهد على الذين كانوا يعارضون صدام فكان نصيبهم الموت. يقول في ذلك (ص324) معلقاً:
"مظهر ألفناه في العراق لكنني لم أقوَ عليه ولا اسلّم به. ما ذنبنا، فقد قضينا العمر نتعرف الى رفاق نحبهم فيصبحون جزءاً منا. واذا بغفلة عين يتحولون الى متآمرين وخونة".
هكذا هي الثورة كالهرة تأكل اولادها. أُعدم هؤلاء دون محاكمة لأن الحاكم لا يقبل بوجود معارض له او منتقد! ورغم فعلته يصف صدام حسين كما يأتي:
"دخل رابط الجأش قوي الشكيمة دونما انفعال، غضب صامت وعينان تقدحان عزيمة وقوة، دون أية شفقة ورحمة". "وفي صباح اليوم التالي تخضّبت الاماكن القريبة من مقار الحرس الجمهوري بدماء الذين نُفّذت بهم الاحكام، وأُسدل النار على مأساة حفرت في ضمير كل بعثي او عراقي.
هل فعلاً هؤلاء متآمرون ويستحقون بالتالي العقاب؟
اذا أردنا ان نطبق المقاييس الحديثة في القانون الجزائي والاحكام المتبعة في أصول المحاكمات الجزائية، فالجواب طبعاً لا، لأننا لم نشاهد التحقيق ولا القرار الظني". انتهى كلامه.
اريد ان أسأل جهاد كرم لماذا بقي في الحزب بعد ان أدان ما فعله صدام حسين؟ إن السكوت على الجريمة أدى الى جريمة أفظع طاولت كل شعب العراق الذي ذاق الأمرين من عهد صدام حسين، و"شرّعت" الحرب التي شنّها جورج بوش عام 2003 على العراق بتهم كاذبة.
صدام حسين
يقول كرم (ص334): "سمعت باسم صدام حسين للمرة الاولى عام 1959، في منزل "الاستاذ ميشال عفلق في بيروت... الى أن يقول: أثناء لقائي بصدام للمرة الاولى في المؤتمر القومي السادس قال لي أنت مقدَّر ومحبوب من البعثيين العراقيين ويسمونك جهاد العراقي...".
لا أريد ان استرسل بموضوع صدام حسين والسبب هو ان المؤلف لم يشأ أن يستطرد في ذلك، ولا شك في أن تجنب أن يقول كل ما يعرفه وهو كان مقرباً من أركان الحكم وعضواً في القيادة القطرية.
عندما كنت في بغداد عام 1988، بعد ان انتهت حرب العراق العبثية على ايران والتي دامت 8 سنوات وكانت كارثة على البلدين مات فيها أكثر من مليون شخص ودُمّر الكثير من المنشآت وأدت الى انهاك الدولتين الجارتين، كان صدام حسين يريد أن يسترجع بعض ما ضمته ايران من أراضٍ يدّعي انها عراقية اصلاً فجاءت النتيجة ان العراق خسر اراضي جديدة. يومها علمت ان العراق اشترى دبابات من البرازيل التي اشترطت لكي تبيعه اياها شراء سيارات من صنعها فرضخ، وهذه السيارات كان بعضها يقدم هدية الى عائلات الضباط الذين ماتوا في الحرب مع ايران وبعضها استخدم كسيارات أجرة (تاكسي) ولكنها كانت كثيراً ما تتعطل في وسط شوارع بغداد بسبب ارتفاع الحرارة فهي لم تكن مجهزة لكي تستخدم في بلاد حارة المناخ كالعراق. لا أدري اذا ما كان السفير جهاد كرم أم من خلفه هو من قام بهذه الصفقة!
بعد ان نشبت الحرب التي شنتها اميركا على العراق عام 2003 التقيت معن بشور، الذي كان من أواخر من التقوا صدام حسين قبل بدء الحرب، قلت له لو استخدم صدام ترسانته الضخمة من السلاح في صد العدوان الاميركي وقتل في الايام الاولى من الحرب الف جندي اميركي لكان ربح الحرب بدلاً من ترك الجيش الاميركي يتقدم الى بغداد معتقداً بأن يهزمه في حرب العصابات فكانت النتيجة انها تحولت الى حرب أهلية قضت على مئات الآلاف من العراقيين ولم تقتل سوى 4 آلاف جندي اميركي على مدى خمس سنوات. قال لي معن كيف كان انتصر؟ قلت: لو قتل ألف جندي اميركي دفعة واحدة كان انتصر في اميركا، كان الرأي العام الاميركي ثار على الرئيس بوش وارغمه على ايقاف الحرب لان الرأي العام هناك لا يتحمل مثل هذه الخسارة الفادحة في جنوده. ترك صدام سلاحه ليدمّره الجيش الاميركي بدلاً من استخدامه.
شيّد صدام 80 قصراً واشترى يختاً يعرض اليوم للبيع. ابناه قصيّ وعديّ عاشا في بذخ وبطر وفساد أخلاقي لم يعشه أحد... يُروى ان الحجاج بن يوسف، الذي كان والياً على العراق منذ 13 قرناً، قتل من العراقيين 120 ألفاً ولم يستطع ان يخضعهم وخطبته فيهم مشهورة. شعب العراق شعب عريق قضى عليه حزب البعث وصدام المصاب بجنون العظمة. الملك فيصل الاول والملك غازي والملك فيصل الثاني قتلوا في سنوات حكمهم أقل مما حصل في سنوات حكم صدام. تُرى لو بقيت الملكية في العراق لما كان ذلك أفضل ألف ألف ألف مرة؟!
جهاد كرم في هذا الكتاب يكتب سيرة حياته وذكرياته، حبذا لو كتب ما يعرفه عن سيرة حزب البعث ومسيرته ويكشف للتاريخ ما يعرفه من اسرار عن حرب ايران (1980-1988) وغزو الكويت (1990) والمجازر التي ارتكبت بحق شعب العراق...
على نفسها جنت براقش. بيد أن صدام حسين لم يجنِ على نفسه وعائلته فحسب بل جنى على شعب العراق بأكمله. كان الله في عون هذا الشعب الأبيّ.
ميشال جحا
(كاتب
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات