بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
مقتطفات من كتاب عمر القاسم
  17/06/2009

مقتطفات من كتاب عمر القاسم
رشيد قويدر


في الرابع من حزيران/ يونيو كل عام، تمر ذكرى استشهاد القائد عمر القاسم في سجن بئر السبع عام 1989، بعد أن أمضى في سجون الاحتلال الصهيوني 21 عاماً، من مجموع حكمه البالغ مؤبدين و27 سنة. ترك لرفاقه وأصدقائه ومحبيه حضور دائم في النفس والفؤاد، فهو للروح المكافحة بلسم و حرية وعزاء، وللحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة أكاديمية وطنية وسمو وارتقاء وعطاء.
ورغم مرور السنوات، ما زال اسمه مبعث صمود، الهاماً يعيش في عروق المناضلين في الأسر وخارجه، وحياته نسجت أجمل أناشيد النضال، في ملحمة الإيمان الخالدة المتجددة بالشعب وحتى الرمق الأخير.
وكلماته متألقة تفسر سر الصمود وجمال إشراقة التحرير فـ "لا يموت الرجال الرجال بأسرهم"، ويخلّد المناضل على مدى التاريخ، ويموت الخانعون كل ثانية، كل ساعة، كل يوم. وليل الاحتلال إلى زوال، فحذار من الكلمات حين تشتد اللجاجة في ليالي الأسر، علمنا أجدادنا أن "لسانك حصانك"، فإن أحسنت فهي حياة مناضلة، وإن أسأت فهي موت، فصدق الصدق نضالٌ وعناءٌ وجهدٌ وألمٌ ومعاناة وتضحية، وهذا غيض من فيض كتاب عمر القاسم.
في اندفاعة الأمل، تمر ليالي الأسر بأبطاله وفرسانه .. تصهل خيولهم خيلاء، تدك الأرض بسنابكها وتقهر في جموحها غطرسة السجان، معادلة إما أن نقهرهم بصمودنا وإما لا نكون، فحق للقاسم السلّم الذي ارتقاه لأنه يستحق أن يرتقيه فذاً بين الأفذاذ، وقائداً بين المميزين، شق طريقه رغم جدران الصمت الإسمنتي المصمت، محولاً كلماته إلى ضوء مملوء بالحكمة النضالية تقاوم الموت، محققاً حلمه ضميراً للعصر فانتصر. وهذه هي الصفحة الأولى من سيرته الشخصية:
مفتتح التكوين
ولد عمر محمود القاسم في الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر 1941 في مدينة القدس، كان والده من نشطاء المناضلين ضد الانتداب البريطاني والمشروع الاستيطاني في فلسطين، وما إن رأت عيناه النور حتى حلت النكبة بالشعب الفلسطيني عام 1948. نكبة الاقتلاع من الوطن والتطهير العرقي الصهيوني، مسجلاً وهو ابن السابعة من عمره مآسي شعبه، مجموع اللاجئين الذين نهبت أرضهم وديارهم. درس في مدارس القدس في المدرسة العُمرية الابتدائية، والمدرسة الرشيدية الثانوية التي كانت معقلاً وطنياً، ومركزاً لتخريج مئات المناضلين، فلعب دوراً مميزاً في الحركة الوطنية الشعبية، وبعد أن أنهى دراسته عام 1958، انتسب إلى جامعة دمشق ـ كلية الآداب ـ أدب إنكليزي، وتخرج منها بشهادة بكالوريوس.
والقاسم من مؤسسي الثورة الفلسطينية المعاصرة، ومن مؤسسي حركة اليسار الفلسطيني؛ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عضواً في لجنتها المركزية. ومبكراً حمل الفكر التقدمي ومهمة بناء التنظيم السياسي لدعم صمود الجماهير وتطوير نضالاتها، في مواجهة الأهداف الصهيونية الرامية إلى تفريغ الوطن من الشباب.
اجتاز القاسم ليلة 28 تشرين أول/ أكتوبر من عام 1968 نهر الأردن نحو وطنه، قائداً لعدد من الكوادر بهدف التمركز في جبال الوطن، إلا أنها اصطدمت وقبل أن تصل إلى هدفها بكمين إسرائيلي قرب بلدة كفر مالك، فقاتلت الدورية بقيادته ضمن شروط غير متكافئة وحتى نفذت ذخيرتها، فوقعت المجموعة بالأسر. في تلك الليلة أعلن ناطق باسم الجيش الصهيوني أن القوات الإسرائيلية اشتبكت بالسلاح مع مجموعة فدائية، وتمكنت من أسر قائدها البالع من العمر 27 عاماً، وهو شاب مثقف من سكان مدينة القدس.
شمعة عملاقة في حلكة السجون
مع دخوله المعتقلات الصهيونية وهو مسلح بالوعي النظري، سيما وأنه من قادة اليسار الفلسطيني ممثلاً بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أخذ يترجم وحدويته وضرورة النضال المشترك للحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة ضمن صيغ جبهوية، منطلقاً في مسيرته الكفاحية الجديدة من جملة يرددها على مسمع رفاقه "في الأسر لا ينتهي المناضل بل يبدأ، وهو نضال مكمل ومترابط مع النضال خارجه، سوف نصمد رغم الاختلال الفادح في ميزان القوى". مطالباً الالتزام باتفاقيات جنيف لأسرى الحرب، ونظراً لدوره الجماعي الصلب، كثيرا ما كانت تنقله إدارة السجون الصهيونية إلى السجن الانفرادي، حتى اكتسب دوره الثوري طابعاً شمولياً، التي أضفاها برؤيته الجبهوية التوحيدية الديمقراطية لسائر القوى في الأسر، بدءاً من الوحدة الوطنية داخل المعتقلات وزنازين الأسر الصهيوني الرهيب.
لقد نبت القاسم في سيرته كقضية نضال وكفاح عادل، في أعماق الشعب الفلسطيني عموماً، واعتلى النضال لدى الحركة الوطنية الأسيرة، محولاً الأسر إلى مدرسة كادر، ليخرّج تحت مطارقه العمالية، مناجل فلاحين عشقوا شمس الحرية، معتلياً اسمه وجدان النضال، يهيمن على المدارك، يجدد الأنفاس مع رسائله المهربة من خلف الجدران، عَلماً من أعلام الحركة الوطنية الفلسطينية، وأحد أبرز بناء الحركة الوطنية الأسيرة، عماداً ما زال من أعمدتها الراسخة رغم رمق الروح الأخير، نموذجاً للقيادة الفذة تقود جموع الأسرى بالكبرياء والتحدي، لأسيرٍ أَسَرَ جلاديه في استشهاده، شهيدٌ يحيا به الوطن.
في تكثيف شديد لرفاقه ومحبيه وأصدقائه: مناضل جرئ لم تنل منه الرزايا، عصيّ قاسٍ على الأعداء، حصيفٌ حنونٌ على الرفاق الأسرى، منح الوطن روحه، سما فكان نضاله مستناراً ونبعاً دفاقاً لسرايا المناضلين يحدوهم طيفه حتى يهوى ظلمٌ واحتلال عتيّ، وتعلو راية اليسار، وهو القائل: "نحن حبات البذار، ستملأ الأرض سنابل، فجودي مطر"، حتى أمطر الروح ...
أكاديمية الأسرى الوطنية
كرّس عمر القاسم ومنذ بدايات الأسر جُلّ اهتمامه، لتحويل السجون إلى أكاديميات وطنية، حول تطورات القضية الفلسطينية والبرنامج السياسي للجبهة الديمقراطية، والأدبيات الفكرية والسياسية، والمادية التاريخية والمادية الدياكليتكية والفلسفة، والبرنامج المرحلي الذي طرحته الجبهة الديمقراطية ليتحول لاحقاً إلى برنامج لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفي ذات السياق أقام دورات الكادر التي تخرج منها مجموعات من الرفاق الكوادر، كما خصص دورات لحرب التحرير الشعبية وتجارب حركات التحرر العالمية، وأسس لصحافة المعتقلات، صحيفة في كل معتقل، ومجلة موحدة للحركة الأسيرة ...
ركز عمر القاسم اهتمامه على شؤون الأسرى وأوضاعهم، وقدم دراسات قيّمة لأوضاع المعتقلين، والتجربة الكفاحية للحركة الأسيرة، والمراحل التي مرت بها، والتجارب العظيمة للإضراب عن الطعام ودروسها، كما أرخ للمراحل التي مرت بها الثورة الفلسطينية المعاصرة، واعتنى بالمواهب الناشئة، ودرّس الأسرى اللغات الإنكليزية والفرنسية والعبرية. ومن المحطات الهامة في التاريخ الفلسطيني، أنه قاد عشية انعقاد الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، النقاش السياسي في كافة السجون والمعتقلات من أجل صياغة المهام الراهنة للحركة الوطنية الأسيرة. النقاشات التي وحدت الأسرى على برنامج سياسي موحد، مطالباً الدورة 19 بإعلان قيام دولة فلسطين.
مواقف صلبة ... ومحطات كفاحية
عندما نفذت مجموعة من القوات المسلحة الثورية التابعة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عملية "معالوت" البطولية في الجليل مطلع السبعينات من القرن الماضي، استدعت إدارة السجن الرفيق القاسم، وعصبوا عينيه ووضعوه على متن طائرة مروحية، واتجهوا به إلى معالوت، ثم وضعوه على متن مجنزرة، وطلبوا منه دعوة الفدائيين لتسليم أنفسهم "ضمن خديعة إسرائيلية"، فرفض الرفيق القاسم القيام بهذه المهمة "الخدعة". وعندما أصروا عليه مستخدمين شتى الضغوط، أمسك الميكرفون وقال بأعلى صوته: "أيها الرفاق نفذوا أوامر قيادتكم بحذافيرها ولا تستجيبوا لمطالب الأعداء"، فخطف جنود الاحتلال الميكرفون منه وانهالوا عليه ضرباً داخل المجنزرة، ثم أعادوه إلى زنزانة انفرادية، عقاباً له على هذا العمل الشجاع.
وتجسدت صلابة القاسم أيضاً أثناء مقابلة "اسحق نافون" له في السجن العام 1987، حينما طلب "اسحق نافون" رئيس الدولة الصهيونية منه بعدم القيام بأي نشاط سياسي، مقابل الإفراج عنه والسماح له بالإقامة في القدس، وجاء رد القاسم حازماً: "أمضيت عشرين عاماً في الاعتقال، ولا يهمني مصيري الشخصي، ما يهمني هو قضية شعبي، وأن لا يبقَ كابوس الاحتلال على صدر الشعب. سأبقى أناضل وسوف يأتي اليوم الذي أتحرر فيه".
وإذا كانت الصلابة الوطنية هي الصفة الغالبة في مسيرة عمر النضالية، فهناك العديد من المواصفات التي أضفت على دوره الثوري طابعاً شمولياً، ومن أهمها دوره السياسي الفكري داخل المعتقل. على قاعدة رؤيته الجبهوية التوحيدية والديمقراطية لسائر القوى، فكان من المبادرين للوحدة وفي وقت مبكر داخل السجون، وناضل من أجل تكريس هذا الدور، ومشاركة كل القوى الوطنية بصرف النظر عن حجمها أو انتماءاتها الفكرية، وقد شكل هذا الموقف مدخلاً لدوره السياسي الفكري والثقافي في إطار الحركة الأسيرة برمتها.
وعندما جرى تبادل الأسرى، وخرج معظم زملائه من الأسر، ولم يكن اسمه ضمن القائمة، كان موقف عمر مجسداً للأبعاد الإنسانية العميقة في شخصيته، وذلك حين تحدث في ندوة تضم كل الذين سيفرج عنهم "أنه إنجاز وطني كبير، ونحن نعيش الآن عرساً وطنياً، وعلينا أن نعمل على إنجاحه، ونحن الذين سنبقى، لا نحزن حتى لا يفقد الرفاق والأخوة فرحة خروجهم. علينا أن نفرح معهم، وبعد ذلك أقترح برنامجاً بهذه المناسبة وشارك فيه بفعالية" (21/9/1987).
وبعد خروج المعتقلين واستقرارهم في الخارج كتب لأحد رفاقه: "سعادتي بتحرركم طغت على حياتي وأسبح في بحر من النشوة، إن هذا ليس كلاماً مبالغ فيه، فليس من الممكن لإنسان مثلي أن يجد طعم الحياة إلا أن هذا الشعور العميق من السعادة الذي يسيطر على نفسي نتيجة لتحرر هذا العدد الكبير من الأحباء".
ومضى يقول: "أما بالنسبة لي، أشعر بأنني أب وربما جد في آنٍ واحد. هناك الكثير من الأشبال المعتقلين ينظرون لي كأب، وهذا ما أشعر به، لأنني أحبهم فعلاً كأنهم أبنائي. وبعض الأشبال صغيرون جداً يحبونني كجد والباقي ينظرون لي كأخ. الحقيقة أعيش بين أهل يحبون بعضهم البعض، والمحبة ثمرة العطاء في كل شيء، وسعيد ذلك الإنسان الذي يجعل من حياته كلها عطاء، وهذا بالطبع لا يلغي رغبتي الجامحة في الحرية".
ويرتفع عمر بإنسانيته وتطوره الفكري في نظرته العلمية في الصراع مع العدو الإسرائيلي حين يقول في إحدى رسائله بتاريخ 31/7/1986: "لن نسمح للحقد والممارسات الفاشية والعنصرية الإسرائيلية أن تخلق في نفوسنا الرغبة في الرد بالمثل والنظر لليهودية بشكل عنصري. إننا سنحارب العدو بما يخدم قيّمنا الإنسانية والإنسانية والسلام، رغم أننا نتألم للمآسي التي تسببها حربهم العدوانية وممارساتهم العنصرية ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وكذلك للإسرائيليين أنفسهم".
إن هذه المقتطفات، هي جزء من كمٍ كبير لمأثرة القاسم، وجزء من رسائله مع مركزه القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ومن الأوراق الداخلية والشهادات.
توقف القلب الكبير عن الخفقان ... استشهد القائد الوطني الكبير "عمر محمود محمد القاسم" في سجون العدو الإسرائيلي يوم 4 حزيران/ يونيو 1989 بعد إصابته بمرض عضال، ونتيجة مماطلة الحكومة الإسرائيلية بمعالجته، وعدم الإفراج عنه من أجل الحصول العناية الطبية به خارج السجون، فقد ضربت الحكومة الإسرائيلية شهرين عرض الحائط، بكل المناشدات الصادرة عن الهيئات والمؤسسات الإنسانية والدولية الداعية لإطلاق سراح المناضل الكبير، وأبقته يكابد آلام المرض العضال في مستشفى السجن.
استشهد القائد الكبير بعد أن أمضى واحداً وعشرين عاماً في سجون الاحتلال، وهي أطول فترة حتى استشهاده يمضيها سياسي في سجون الاحتلال، واستحق لقب "مانديلا فلسطين".
رحل القاسم مخلفاً تراثاً زاخراً للمناضلين داخل وخارج السجون، وللشعب الذي استلهم من صموده وتفانيه ورفاقه خبرة الصمود في معركة صراع الإرادات، في الانتفاضة الشعبية الكبرى المصممة على دحر وانتزاع الاستقلال الوطني. لقد قدم الرفيق عمر كل ما يملك من أجل تحرر شعبه، وارتفع نجماً يضيء الطريق المؤدي إلى النصر، وقدم الشعب لإبنه البار أسمى آيات التقدير والاحترام، ذلك عندما خرج آلاف من أبناء مدينة القدس في عرس القاسم، وخرجت جماهير الضفة الغربية وقطاع غزة ومن بينها تلاميذه في يوم استشهاده، لتؤكد على مواصلة طريق عمر القاسم.. درب الحرية والاستقلال.

ليـــس رثــــــــاءً
النهر والمجرى ... العشاق والأسرى
على قدر أهل الهوى يأتي العذاب" ـ أمير الشعراء أحمد شوقي
عمر القاسم:
أيُّ سموٍ هذا الذي لا يغيّر من الذكرى لزوجة قطرة دمٍ واحدة ...
وأنت تتخالد كالنهر وتصير أبداً
لم تغب عن قوانين النضال في شيءٍ ... حين يصل المعنى ... ويتدحرج أقصى أشكال الوهم الراهن ... أمام مسؤوليتنا التاريخية ... نحو النبع وقيم اليسار ... ثم نحو النهر المكتفي بعذوبته ...
قوة الروح الكفاحية الفلسطينية، المستمدة من حق وعدالة وتراث وتاريخ وحضارة إنسانية، من نضال وألم مرير وطموحات وآمال مشروعة وفرح وصمود، تلك الجذور العميقة في التاريخ، وكأننا نعود إلى الثلاثاء الحمراء: "من سجن عكا طلعت جنازة ..."، والتهاليل الفلسطينية "جفرا" من روحها ينبع الصمود الفلسطيني القومي، الانتماء العميق الممتد في هذه الأرض كأشجار الزيتون، فلا يستطيع كائن مهما بلغ عُتوه المساومة على الحقوق، أو نزع هذا الإيمان الراسخ وتغيير هذه الحقيقة، وقوة الروح هي الحرية والاستقلال المرفوعة إلى الشهداء والأسرى ببزوغ فجرهم.
عمر القاسم:
إنه الموت الفلسطيني بتحويل الشهادة إلى حياة
لم تنتهِ مهمتك بتحويل الموت إلى حياة ... تحويل النار إلى سنابل ...
وأنت مرفوع على الأكف في مسقط رأسك ... تلقي بظلك ضد كل موت، إنه الشهيد الفلسطيني، على الأكف عائداً إلى القدس، وفي غمرة التهليل والتكبير والهتاف الوطني، وفي ظل غمرة الدموع الدامية، وزغاريد الصبايا، وباقات زهور الأطفال ودهشتهم انطلقت الأهازيج في وداعك:
يا طلت خيلنا من قاع الوادي
عوايد رجالنا تكيد الأعادي
يا طلت خيلنا من وادي عارة
وعوايد رجالنا بتصدِ الغارة
أن يكون الموت حياة ... فما أشبه العشاق بالأسرى ... الكاظمين الوجد، متجرعين علقم الحكمة حتى الثمالة ... فلا ناصر إلا الصمود ... وتنصرك حكمتك وتواضعك حين تكون القدس انجيلنا ... والقدس آياتنا نحفظها عن ظهر قلب، ويكون الله المحبة ... فقهرتَ الموت بالميلاد والمسرى.
نحو فجرٍ مخضب الحمرة ... جامعاً كل الملامح مع طيور الضياء ... نصعد بروج مدينتنا كي نصليك ... هتفت ليسقط كل الغزاة في هذا العالم ... وتلك المواكب قدتها ... وهذا الوجود هو المدى ...
عمر القاسم:
رجل فتك بالمحبة الرعب، المحبة التي أنضجها في صهد قلبه ... المحبة أنضجها من تعاسات المظلومين وفوضى التاريخ ...
أنار الظلمة فأرداها بالألم وبالوعي وبالصبر ... قطّعها بسكين النضال المعتق ... فأحال غطرسة السجان إلى قزم ... أصغر من بنصر يده ... وأحيا المعنى، أحياه على نغمات مسيرة اليسار الديمقراطي ... وها هو يطارده المعنى، لزاماً ووفاءً لحلم قديم سرناه معاً ذات صبيحة فجر رائع ... فأسست لوطنك الوحيد، لفلسطين وطننا الأوحد، اليسار حارس تطور الوعي الوطني والاجتماعي، رغم انفخاخ المحكمة.
رسائلك المهربة ... سحبك المهربة تغسل مراثي الفقراء ... تطّهر أصواتهم من الحشرجة ... وتسدد الخطوات على الطريق وتصيب المعنى ...
يتدفق النهر بين النبع والمجرى ...
يتجدد الميلاد بالذكرى ...
ما أشبه العشاق بالأسرى ...
وقهر الموت بالميلاد والمسرى ...


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات