بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
البعث والانقلاب على الشيشكلي 1 من 3
  14/09/2009

أحداثٌ عاصرتها .. البعث والانقلاب على الشيشكلي 1 من 3

أراد أديب الشيشكلي بعد إعلان الدستور الجديد أن يظهر نفسه كحاكم ديمقراطي، وعلى خلفية مذكرة تقدم بها حزبا الشعب والوطني إلى الشيشكلي بتاريخ 20/6/1953، وافق للفئات السياسية المناوئة لحكمه بأن تعقد مؤتمرأً لها في حمص، وانعقد هذا المؤتمر برئاسة الرئيس هاشم الأتاسي بتاريخ 4/7/ 1953 وحضرته شخصيات من الأحزاب الكبيرة الثلاثة " البعث، الشعب، الوطني، وبعض الشخصيات المستقلة" وتركز محور المناقشات فيه على ضرورة معالجة الحالة الراهنة التي تخيم على البلد، وتقرر الاستمرار في مقاومة النظام القائم والعودة إلى الديمقراطية وإعادة الحريات والحياة الدستورية السليمة.
وبناءً على اقتراح الرئيس الأتاسي تشكلت لجنة ضمت 10شخصيات تمثل الطيف السياسي للمؤتمر لدراسة مشروع بيان يصدر باسم المؤتمر، ومما ورد في البيان:
- في ظل الأوضاع التي اتخذت من سجن المزة ومن ضروب الاضطهاد وفنون الجور والاعتساف غاية ووسيلة لاستمرار بقائها، أعلن المسئول عن تلك الأوضاع عزيمته على وضع دستور جديد للبلاد يمنح لفرد واحد من السلطات ما لم يتوافر مثلها لملك مطلق من ملوك القرون الوسطى.
- إنه لا سبيل إلى اطمئنان المواطنين على حرياتهم إلا بأن يتخلى ذلك المسئول عمّا بيده من أسباب السلطة والحكم .
- إن هذا النداء هو نداء أمة صهرتها تباريح الألم وألّف بين أبنائها خوف المصير.
- إن دساتير الأمم......يكون ميلادها في جو حر طليق..... " و إلاّ" فلن تكون إلا سجل الرق وسفر العبودية.
وقع البيانَ المؤتمرون من حزبي الشعب والوطني والمستقلين المعروفين بتأييدهم لمشروع الاتحاد مع العراق، ووقعه عن حزب البعث : جلال السيد، مدحت البيطار، خليل كلاس، عبد الفتاح الزلط، عبد الرحمن المارديني، منير العامودي، فوزي الصفوة، محمد عطورة.
كان مؤتمر حمص منطلقاً لتأسيس جبهة وطنية عريضة لمناوئة نظام الحكم، أعلنت بتاريخ 17/9/1953
ميثاقها الذي وقعه الكثير من شخصيات القوى التي حضرت المؤتمر كما وقعه عدد من شخصيات البعث العربي الاشتراكي، وأعلن سلطان باشا الأطرش تأييده لبنود الميثاق التي شجبت الحكم الفردي، وأكدت على إقامة أوضاع دستورية جمهورية نيابية سليمة وعلى إطلاق الحريات العامة وضمانها، وعلى حماية الاستقلال والسيادة القومية. ويكون بدء الشروع في تحقيق هذه المبادئ بمقاطعة الانتخابات المقررة بتاريخ 9/10/53 .
ردّ الشيشكلي على تأليف الجبهة الوطنية بإصدار مرسوم تشريعي ينظم تأسيس الجمعيات والأحزاب، وبذلك فقدت الأحزاب الثلاثة " البعث، الشعب، الوطني " شرعيتها لأنها رفضت أن تتقدم بطلبات ترخيص، ولم يبق في الساحة السياسية غير حزبي " حركة التحرير، والسوري القومي " المرخص لهما بالنشاط.
عاد قادة البعث الثلاثة من منفاهم بروما واتصلت شخصيات من الجبهة الوطنية بهم، وفي اجتماع لقيادة الحزب أفادهم منصور الأطرش بأن أركان الجبهة الوطنية قرروا أن يكون انطلاق الثورة المسلحة ضد الشيشكلي من جبل العرب على أن تعم البلاد جميعها، وأن العراق أبدى استعداده لدعم هذه الثورة بالمال والسلاح والرجال. وكان رأي قادة البعث بعدم الموافقة على هذه الثورة لأنها مشبوهة، وستعرض الجبل لكارثة وطنية.
وكان البعث مدركاً بأن مهمة إسقاط نظام الشيشكلي يقع على عاتقه بدرجة كبيرة، وأن الآخرين من شركائه في الجبهة الوطنية لن يشاركوه في النضال والتضحية.
انفجرت الإضرابات الطلابية التي قادها البعثيون بدءاً من حلب بتاريخ 11/12/53 وانتقلت إلى الجامعة السورية وإلى جميع مدارس سورية، ودامت أياماً مليئة بالاشتباكات العنيفة بين الطلاب وقوات الأمن، وفي أعقابها اتخذت وزارة "المعارف" قرارات بفصل عددٍ من الطلاب البعثيين من المعاهد والمدارس.
في هذا الجو الذي بدأت فيه ملامح الغلبة في الشارع والجيش لصالح حزب البعث حاول الشيشكلي التفاوض مع قادة الحزب، وأورد الأستاذ الحوراني في مذكراته " الصفحة 1555" ما يلي: زارني الضابط المتقاعد حسن مهنا وقال أنه موفدٌ من قبل الشيشكلي للاتفاق معنا فعقدت القيادة معه اجتماعاً في أحد مقاهي المهاجرين. قال الضابط حسن مهنا دون مقدمات طويلة: إن الشيشكلي مستعدٌ لحل المجلس وإلغاء الدستور وإعادة الحياة الديمقراطية الشرعية على أن يبقى رئيساً للجمهورية، فانتظرت رد الأستاذين فأجاباه بدون تردد: أنه لا سبيل للاتفاق مع الشيشكلي وأنه يجب أن يغادر البلاد.
مع ازدياد المعارضة للحكم التي أخذت منحىً مأساوياً في جبل العرب، ومع رفع وتيرة الإضرابات الطلابية ، قرر الشيشكلي وأعوانه إغلاق الجامعة، كما قرروا يوم 27 كانون الثاني 1954القيام بحملة اعتقالات واسعة لقادة الأحزاب السياسية المعارضة وللقيادات الطلابية وأكثريتهم الساحقة من البعثيين.
بدأ حزبا الشعب والوطني ترتيب أمرهما للقيام بانقلاب على الشيشكلي من غير إطلاع حزب البعث على نيتهما بقصد عزله، وزاد التنسيق بينهما وبين العراق الذي بدأ بضخ الأموال ونشر قوات عسكرية على الحدود بقيادة ضباط سوريين. وإرسال الضباط السوريين اللاجئين إليه بعد انقلاب الشيشكلي وهم من مؤيدي مشروع الاتحاد المشبوه مع العراق، وسيكون تسربهما بمساعدة الاستخبارات البريطانية وعن طريق خطوط شركة نفط العراق B .C. I بغية الاستيلاء على الحكم.
واعترف معروف الدواليبي الفار إلى بيروت في تلك الفترة بأنه قبض مبلغاً في حدود الخمسة أو ستة آلاف ديناراً من سياسي عراقي لسد المصاريف التي كان يتكبدها في سبيل مناهضة حكم أديب الشيشكلي. وقال بأنه صرف هذا المبلغ على شراء بعض الأسلحة والمتفجرات لتقويض الحكم الدكتاتوري الذي كان يتحكم بالبلاد.
كان مصطفى حمدون قد عين معاوناً لعبد الحميد السراج في الشعبة الأولى بقيادة الجيش لاحتوائه، ولمّا فشلت هذه المحاولة صدر قرار بنقله آمراً لسرية مشاة في الفوج الرابع بحلب، ومن حلب بدأ النشاط لانقلاب عسكري ونجحت المساعي مع القوات الموجودة في حلب ودير الزور واللاذقية وفشلت المساعي مع آمر المنطقة الوسطى "حمص" ولكنه وعد بكتم السر، ونكص العقيد فيصل الأتاسي معاون قائد المنطقة الشمالية "حلب" وهو ، أيضاً ،آمر موقع حلب عن الاتفاق للقيام بالعملية الانقلابية. وتعليل ذلك أن حزبي الشعب والوطني كانا يخططان للقيام بانقلاب لوحدهما بالتعاون مع حكومة نوري السعيد والضباط السوريين الفارين إلى العراق، ويعزلان حزب البعث، وهدف ذلك تنفيذ مخطط اتحاد سورية والعراق، ولكن الظروف الطارئة أعادت فيصل الأتاسي للعمل بعد وصول معلومات مؤكدة بأن الشيشكلي وضع قائمة بتسريح 40 ضابطاً وعلى رأسهم الأتاسي وحمدون.
بدأت العملية الانقلابية في الساعات الأولى من صباح 25/2/1954 باحتلال مصطفى حمدون لقيادة الموقع ومحمد عمران للإذاعة وبناء الهاتف، كما تم احتلال مبنى الشرطة العسكرية والشرطة المدنية، واعتقل الضباط المناوئون والمحافظ وغيرهم، وأذاعت إذاعة حلب " التي من الصعوبة التقاطها في المناطق الوسطى والجنوبية " بيان الانقلاب باسم قيادة المنطقة الشمالية ونادت فيه رفاق السلاح في الجيش أن يحذو حذوها ليتمكنوا من إعادة الأمور إلى نصابها وإلى أن يتحقق الهدف تعلن قيادة المنطقة الشمالية انفصالها عن حكومة الشيشكلي وتناشده أن يغادر البلاد حقناً للدماء. ثم بدأت البيانات اللاحقة تذاع باسم قادة المناطق الشمالية والغربية والشرقية. وعصر ذلك اليوم أبرق النقيب أمين الحافظ آمر موقع درعا معلناً تأييده مع وحداته العسكرية لحركة حلب. واستطاع الضابطان البعثيان عدنان حمدون وكنعان حديد من السيطرة على القوات الموجودة في السويداء وهي القوات الضاربة التي استدعيت من الجبهة والتي كان يعتمد عليها الشيشكلي.
استلم قادة الانقلاب في حلب برقية من موقع دير الزور تفيد بتلقي معلومات رسمية من العراق عن وجود قوات مسلحة من السوريين الذين تم تطويعهم على الحدود في لبنان والأردن بقيادة الضابطين محمد صفا ومحمد معروف " وأنها سوف تعلن التحاقها بالحركة وتدخل سورية عبر الحدود اللبنانية والأردنية. ممّا دفع بالضباط البعثيين وقادة البعث في حلب إلى إفشال مخطط حزبي الشعب والوطني وإذاعة بيان ورد فيه: إن قيادة الثورة في حلب، تعلن للرأي العام العربي في سورية وفي سائر أرجاء الوطن العربي، أن حركتها حركة وطنية تقدمية خالصة، وهي ترفض وتشجب وتقمع أي تدخل خارجي، وبخاصة من النظام السعيدي العميل في العراق. وعلى النظام العميل أن يعلم بأنه في حالة إقدامه على أي تحرك تحت شعار مناصرة الثورة، فإن الثورة ستحول قواتها نحوه لسحق تدخله.
كما أن قيادة الثورة تعلن بأن جميع المواطنين والقوات المسلحة مخولة بالقضاء على أي تسلل من الحدود اللبنانية أو الأردنية، وكل من يعثر على أحد المجرمين محمد صفا أو محمد معروف مكلف بالقبض عليه حيّا أو ميتاً.
أمام هذا التطور للأحداث وانضمام أكثرية وحدات الجيش لحركة حلب، عقد أديب الشيشكلي في مقر سكنه" قصر الضيافة" اجتماعاً عشية 25شباط 1954حضره رئيس المجلس النيابي مأمون الكزبري و الوزراء ورئيس الأركان الزعيم شوكت شقير وعدد من النواب وأبلغهم تصميمه على الاستقالة. وغادر سورية ليلاًً متوجهاً إلى لبنان.
نصت الاستقالة التي كُلف رئيس الأركان بإذاعتها على الشعب على ما يلي: " حقناً لدماء الشعب الذي أحبه، والجيش الذي أفتديه، والوطن العربي الذي أردت أن أخدمه بتجرد وإخلاص، أقدم استقالتي من رئاسة الجمهورية السورية إلى الشعب السوري العزيز الذي انتخبني ومنحني ثقته الغالية، راجياً أن يكون بذلك خدمة لبلادي وأن يحقق وحدتها ومنعتها، ويأخذ بيدها إلى قمة المجد والرفعة".
وبعد منتصف هذه الليلة أُطلق سراح المعتقلين السياسيين في سجن المزة وكانوا قد قرروا بعد اجتماع لهم في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأول لإطلاقهم في بيت صبري العسلي مغادرة دمشق إلى حمص التي أصبحت مركز الانقلاب بعد أن أعلن قائد منطقتها العسكرية التحاقه بالحركة خشية اعتقالهم مجدداً من قبل أنصار الشيشكلي، كما أطلق بعد ذلك سراح المعتقلين السياسيين من السجون الأخرى.
تمرد بعض ضباط الشيشكلي يوم 26 /2 في دمشق وأذاعوا بياناً باسم رئاسة الأركان يتضمن دعم رئيس الجمهورية بالوكالة مأمون الكزبري، وفي خضم هذه الأحداث والمناورات أنذر قائد المنطقة الوسطى الكزبري والنواب بالاستقالة ومغادرة الجميع إلى مناطقهم.
عمت التظاهرات الطلابية صباح يوم 27/2 شوارع دمشق ووصلت إلى مبنى المجلس النيابي واقتحمته وانهال المتظاهرون على النواب المجتمعين بالضرب وطردوهم من قاعة الاجتماع، وأعلن نائب رئيس المجلس " سعيد اسحاق " استقالته واستقالة أعضاء المجلس تلبية لطلب المتظاهرين، وبعد ذلك التحق قسم من المتظاهرين بالمظاهرات التي كانت قد حاصرت مبنى الإذاعة بشارع النصر وتعرضت لنيران غزيرة من المصفحات الموالية لأنصار الشيشكلي.
انتهى تمرد أنصار الشيشكلي في دمشق بعد أن تخلت عنهم وحدات كثيرة من الجيش، والتحق رئيس الأركان بحمص حيث اجتمع بقادة الانقلاب ثم بالرئيس هاشم الأتاسي وزعماء الأحزاب واتفقوا على استعادة البلاد حياتها الديمقراطية على أساس دستور 1950.
وتوافد إلى حمص، أيضاً، العديد من ضباط الجيش ومن بينهم بعض الضباط المسرحين في عهد الشيشكلي وعلى رأسهم العقيد عدنان المالكي، كما وصل إليها قادماً من حلب العقيد فيصل الأتاسي لمؤازرة حزب الشعب في الوصول إلى قرارات تتوافق مع مخططاته بالتعاون مع العقيد محمود شوكت.
بدأت في منزل الرئيس هاشم الأتاسي في حمص، وبعد تأكيد بعض كبار الضباط بأن الجيش سيعود إلى ثكناته، مشاورات حثيثة لتشكيل وزارة ما بعد الانقلاب، وأصر الأستاذ ميشيل عفلق على أن يكلف السيد رشدي الكيخيا زعيم حزب الشعب بتشكيل الوزارة، وأن حزب البعث لن يدخل التشكيلة الوزارية إذا تم تكليف شخصية أخرى بتشكيلها، ورفض رشدي الكيخيا اقتراح عفلق، وبإخراج مسرحي كان متفقاً عليه مسبقاً بين حزبي الشعب والوطني أعلن هاشم الأتاسي عن تكليف صبري العسلي بتشكيل الوزارة التي اسبتعد حزب البعث نفسه عنها وسط دهشة وصدمة قواعد البعث من عسكريين ومدنيين وهم الذين كان لهم الدور الكبير في إنهاء عهد الشيشكلي ، واعتبروا أن الآخرين، بمن فيه قادة الحزب قد استغلوا نضالهم وتضحياتهم. ولتبرير هذه " السقطة " ورد بتصرح للأستاذ ميشيل عفلق لجريدة النصر الدمشقية بتاريخ 12/3/54: " ...... ركز الحزب اهتمامه قبل تشكيل الوزارة على ضرورة الاتفاق على منهاجها للفترة الانتقالية واعتبر دخول الحزب في الحكم أو عدمه أمراً ثانوياً".
مروان حبش

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

مواطن

 

بتاريخ :

16/09/2009 13:57:02

 

النص :

بليت الامة العربية بظهور اناس قاموا باستيراد الافكار تحت شعار الثقافة وحولوا هذه الافكار الى حزكات ادعت الوطنية والغيرة على مصالح الوطن اخذت تتخبط فيى تطبيقها وتآمرت مع الشيطان للوصول لمراكز قيادية من اجل تجربة نظرياتها وجاءت النتائج كوارث على الشعب على حساب لقمة وصحته وعلمه والاهم على حساب كرامته ومن اهم الامثلة لهذه الحركات كان حزب البعث مع الاسف ان الشعارات التي ترفع براقة ورنانة ومظللة والاثبات مازال ماثلا