بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الحرب السرّيّة مع إسرائيل... في الذروة
  02/12/2009

الحرب السرّيّة مع إسرائيل... في الذروة
قواعد الجيش الإسرائيلي ستكون عرضة لصواريخ حزب الله (بافل فولبرغ ــ أ ب)كيف تنظر إسرائيل إلى تطور القدرات الاستخبارية لحزب الله؟ وهل ترى تناسقاً بين تعاظمه العسكري الموصوف، وتعاظمه الاستخباري حيالها؟ وما هو دور استخبارات حزب الله في مواجهة اعتداءات إسرائيل على لبنان؟ وكيف ترى مكانة استخباراته في أي حرب مقبلة؟ حاول مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، في بحث للباحث أمير كوليك بعنوان «حرب حزب الله السرية مع إسرائيل». في ما يأتي أهم ما برز فيها
يحيى دبوق
يهدف البحث الذي أعدّه مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أخيراً، بتوقيع الباحث أمير كوليك، إلى التركيز على الوجه الاستخباري لصراع حزب الله مع إسرائيل، استناداً إلى نشاطه السري ضد الدولة العبرية. وسيحاول هذا البحث، بناءً على الحالات البارزة لتجسس الحزب على إسرائيل في السنوات الماضية، تظهير هذه المعركة السرية، والوصول إلى استنتاجات تتعلق بأساليب عمله وأهدافه والأبعاد النابعة من ذلك، بالنسبة إلى إسرائيل.
رأى حزب الله، منذ تأسيسه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، أن إسرائيل عدو ينبغي السعي إلى إزالته، وبناءً على هذا التوجه، أدار صراعاً عسكرياً قاسياً مع وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان، إلى حين انسحاب إسرائيل من الحزام الأمني في أيار عام 2000، وتمظهر هذا الصراع في عمليات شنّها الحزب على مواقع الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي، وتضمّن عمليات عسكرية وأمنية من أنواع مختلفة، تشمل النيران عن بعد، زرع عبوات، مهاجمة مواقع، وإطلاق صواريخ كاتيوشا باتجاه شمال إسرائيل.
وفي جزء من هذه المعركة، جمع مقاتلو حزب الله معلومات (استخبارية) تتعلق بالجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي عملت في لبنان. ومن خلال تحليل خصائص نشاط حزب الله في تلك السنوات، يبدو أن عمليات الجمع كانت تجري، أساساً، عبر نقاط مراقبة تابعة للحزب، كانت تستهدف دراسة النشاط الروتيني للقوات الإسرائيلية المختلفة، لتثميرها في حينه، بمهاجمة مواقع الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي، وزرع عبوات على جوانب الطرق.
جمع المتعاونون مع حزب الله داخل الحزام الأمني معلومات مشابهة في ماهيّتها، لكنها كانت أكثر موضعية وتركيزاً، واستُخدمت للقيام بعمليات نوعية. ومثالاً على ذلك، قتل قائد وحدة الارتباط في لبنان، العميد ايرز غيرشتاين، (شباط 1999) والشخصية البارزة في جيش لبنان الجنوبي، عقل هاشم (آذار 2000).
استهداف العمق الإسرائيلي
تغيّر طابع صراع حزب الله مع إسرائيل بعد انسحاب الجيش من الحزام الأمني، إذ توقف القتال الجاري والمكثف ضد الجيش، وبدأ حزب الله رصد موارد أكبر لمراكمة قدراته تمهيداً لمعركة شاملة مع إسرائيل. ووفقاً لهذا التوجه، تغيّر نوع المعلومات الاستخبارية التي عمل حزب الله على جمعها، سواء عن الجيش أو عن دولة إسرائيل. وبما يتلاءم مع ذلك، تغيرت أساليب العمل المتبعة لجمع المعلومات، رغم أنه سُجِّلت عمليات متفرقة بين الحين والآخر على الحدود، وبالأخص في منطقة مزارع شبعا. ومن تحليل قضايا التجسس المختلفة، يتبيّن أن العمل الاستخباري لحزب الله تركز في تلك الفترة، وفقاً لما كُشف من شبكات التجسس التابعة للحزب خلال عامي 2001 و2003، على جمع معلومات عسكرية تكتيكية، أساساً.
بدأ حزب الله في هذه الفترة تركيز نطاق اهتمامه الاستخباري، بالتدرج، نحو مناطق أكثر بعداً عن الحدود، وصولاً إلى وسط إسرائيل، متجاوزاً في ذلك الجيش الإسرائيلي نفسه، من بينها جمع معلومات ذات طابع جغرافي دقيق، تتعلق بأهداف إسرائيلية مركزية وأساسية، سعياً إلى استطلاع مسبق لمناطق عمله المستقبلية.
برز في هذا المجال سعي الحزب إلى بناء قاعدة للمعطيات تتعلق بمنشآت للبنى التحتية المدنية الإسرائيلية، ومنشآت عسكرية وغيرها، وهذه المعطيات تمكّنه من التخطيط لشن عمليات تستهدف هذه المنشآت في المستقبل، علماً بأن هذا النوع من الأماكن محميّ ومحصّن نسبياً، حيال عمليات أمنية وعسكرية موضعية.
في أعقاب جهود حزب الله في السنوات الماضية لبناء منظومات صاروخية، يمكن القول إن قاعدة المعلومات التي جمعها الحزب تستهدف إيجاد «بنك للأهداف»، لاستخدامه في حرب شاملة على إسرائيل. وفي ضوء ذلك، يطرح السؤال الآتي: ما الذي يدفع حزب الله إلى إعداد قائمة (أهداف) في ضوء عدم دقة السلاح المدفعي الذي يمتلكه الحزب؟ الجواب عن هذا السؤال يكمن في بعدين:
الأول يرتبط بأسلوب استخدام السلاح الموجود في حوزته، فإذا كان يخطط لضرب أهداف محددة في عمق الشمال وفي منطقة وسط إسرائيل، فمن الممكن أن يقوم بذلك عبر إطلاق صليات صاروخية باتجاه الهدف نفسه، وبناءً على ذلك يرتفع إمكان إصابتها. وبكلمات أخرى، يمكن في الحرب المقبلة أن تكون الجبهة الداخلية الإسرائيلية «العميقة» (منطقة حيفا ـــــ تل أبيب) أكثر انكشافاً أمام صواريخ حزب الله، لا أمام عدد محدود من الصواريخ كما شهدنا في حرب لبنان الثانية فحسب، بل أمام صليات صاروخية تستهدف استنزاف المدنيين، وأيضاً تستهدف إصابة أماكن محددة (حساسة).
يرتبط البعد الثاني بالقدرات العسكرية لحزب الله، إذ وفقاً لتصريحات متحدثين إسرائيليين مختلفين، ضاعف حزب الله قدراته الصاروخية كثيراً، سواء أكان من ناحية الكمّ أم من ناحية مدى هذه الصواريخ. هذا ما أكده وزير الدفاع، إيهود باراك، في مناسبات عدة، إذ قال إن لدى حزب الله منظومة صاروخية قادرة على إصابة جنوب إسرائيل، وقد تضاعفت ثلاث مرات عمّا كانت عليه قبل حرب لبنان الثانية.
وعلى خلفية جمع المعلومات الموضعية، التي قام بها المتعاونون مع حزب الله، والمتعلقة بالبنى التحتية في إسرائيل، يمكن القول إن تراكم قدرات حزب الله لم يقتصر على كميات صواريخه وأمدائها، بل على تحسن دقتها نوعياً أيضاً. وبالتالي، فإن العبء سيكون ثقيلاً جداً على الجبهة الداخلية في الحرب المقبلة مع حزب الله، وخاصة في ما يتعلق بخطر استهداف منشآت البنى التحتية الاستراتيجية.
إلى جانب إعداد قاعدة معلومات تتعلق بمنشآت البنى التحتية في إسرائيل، واستناداً إلى تحليل قضايا التجسس المكتشفة في السنوات الماضية، برز جهد متواصل من جانب حزب الله لامتلاك «بنك أهداف» من نوع مختلف ولغايات عملانية، وعلى نحو أكثر تحديداً، عمليات اغتيال أو خطف، أو لأغراض استخبارية مثل تجنيد مصادر بشرية نوعية للحصول على معلومات أفضل. وقد بدأ حزب الله جمع هذا النوع من المعلومات خلال قتاله الجيش الإسرائيلي أثناء وجوده في الحزام الأمني، بهدف استهداف الضباط الميدانيين للجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي. وبعد الانسحاب عام 2000، لم تتوقف عملية جمع المعلومات بل ازدادت. وتظهر قضايا التجسس التي اكتشفت أخيراً، اتساع الاهتمام الاستخباري لحزب الله نحو العمق الإسرائيلي، بعيداً عن المنطقة الشمالية. ويأتي في هذا السياق جمع حزب الله معلومات عن تحرك رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي، وتتبّعه لإجراءات الحماية حوله، إلى جانب سعيه لجمع مواد عن شخصيات إسرائيلية أخرى رفيعة المستوى. وتأسيساً على ذلك، فإن المسألة لا تتعلق بـ«صدفة» معلوماتية، بل بمحاولة دؤوبة من جانب حزب الله لجمع معلومات عن شخصيات مسؤولة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وخارجها، لأغراض عملانية، ما يمكّن حزب الله من استخدام هذه المعلومات للتخطيط لعمليات اغتيال أو لعمليات خطف.
إلى جانب انتقال اهتمام حزب الله جغرافياً من الحدود الشمالية إلى عمق دولة إسرائيل، لوحظ تطوّر في نطاق الاهتمام الاستخباري المفاهيمي لدى الحزب، إذ يبدو من تحليل قضايا التجسس في العقد الماضي أن الحزب طلب من عملائه جمع معلومات استخبارية لا يمكن استخدامها لحاجات عملانية مباشرة، بل تستهدف تلبية حاجات أخرى، أكثر اتساعاً وأكثر عمقاً. بل برز من حالات تجسس محددة أن حزب الله حاول جمع معلومات بأسلوب منظّم، عن البنية التحتية للمجتمع الإسرائيلي، في سعي منه لفهم أكثر عمقاً لإسرائيل وتركيبها وأدائها وسياساتها وطرق اتخاذ قراراتها، وبالتالي إيجاد وسائل أكثر نجاعة في مواجهتها. وفي هذا المجال وصل حزب الله إلى مرحلة الذروة...
يسعى حزب الله لجمع معلومات عن إسرائيل تتصل بأبعاد مفاهيمية عن الدولة العبرية، وهي معلومات في جوهرها خارجة عن البعد العسكري وتهدف إلى النجاح في أي مواجهة شاملة مع إسرائيل انطلاقاً من إدراك الحزب أن النشاطات العسكرية لا تكفي وحدها لمواجهة إسرائيل.
خلاصة واستنتاجات
انطلاقاً مما تقدم، يمكن استخلاص مجموعة من الأبعاد الأساسية، ضمن هذا البحث، إذ جمع حزب الله معلومات استخبارية ممنهجة، تتعلق بإسرائيل، على مستويات عدة:
1ـــــ المستوى التكتيكي: جمع حزب الله معلومات عن المنطقة الشمالية، وعن أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي في هذه المنطقة. وتستهدف هذه المعلومات، أساساً، إعداد قاعدة معلوماتية لتنفيذ عمليات في منطقة الحدود.
2ـــــ المستوى العملاني: جمع حزب الله معلومات عن مواقع ومنشآت حيوية داخل إسرائيل، بهدف تحسين قدرته على استهداف الجبهة الداخلية في إسرائيل على نحو نوعي، خلال حرب شاملة مع الدولة العبرية.
3ـــــ المستوى الاستراتيجي، ويشمل طبقتين:
■ تتمثل الطبقة الأولى بجمع معلومات مختلفة لفهم أفضل لظاهرة «الكيان الصهيوني»، سواء أكان لإيجاد طرق أخرى للمواجهة، أم لتحليل أفضل لمساراته المستقبلية.
■ تشمل الطبقة الثانية جمع معلومات للقيام بعمل «ضخم جداً»، أو القيام بعملية خطف. ويستند ذلك إلى أن أساس هذه المعلومات يرتكز على سعي الحزب لامتلاك قدرة رد حيال أي استهداف إسرائيلي، كما حصل في اغتيال (المسؤول العسكري لحزب الله) عماد مغنية، أو أي مسؤول رفيع آخر في المستقبل. ومن خلال ذلك، يُتاح للحزب إعادة قواعد اللعبة إلى ما كانت عليه سابقاً، أو فرض قواعد لعبة جديدة، أكثر راحة.
يمكن أن نستخلص من البعد الثاني، استناداً إلى التحليل المذكور أعلاه، أن العمل الاستخباري لحزب الله ليس أمراً عرضياً، بل عمل متوالٍ وممأسس، بل يشبه في أسلوب عمله أسلوب عمل أجهزة الاستخبارات النظامية، ويبتعد عن كونه جهاز استخبارات تابعاً لمنظمة إرهابية أو جهاز غير نظامي آخر. إذ إن جمع المعلومات الاستخبارية الموجّهة، والعمل في أوساط جماهيرية مختلفة، إضافة إلى تطور خبرة مشغلي المصادر البشرية وكيفية تجنيدها، تدل على أن مسارات مأسسة الذراع الاستخبارية لحزب الله، في السنوات الأخيرة، لم تتخلف عن مسارات مأسسة الذراع العسكرية، وهذا كله يشير إلى تحول حزب الله من الناحية الاستخبارية والعملانية، إلى جهة أكثر تركيزاً وخطورة ونجاعة.
أما لجهة البعد الثالث، فينبع من النقطة السابقة، فتحوّل استخبارات حزب الله إلى استخبارات أكثر تنظيماً وأكثر تركيزاً، يشير إلى أن معركة إسرائيل المقبلة مع حزب الله ستكون أكثر صعوبة وأكثر تعقيداً، وعلى نحو خاص بما يتعلق باستهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
إلى ذلك، يشير اتجاه حزب الله نحو إعداد قاعدة معلومات ممنهجة، تتعلق بأهداف في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مع إدراك أن لديه منظومة صواريخ أكثر تطوراً، إلى أنه سيستهدف في الحرب المقبلة المنشآت والبنى التحتية الاستراتيجية لإسرائيل، إضافة إلى استهدافه المراكز السكنية، المكشوفة بطبيعتها أمام صواريخه.
ولعل النقطة الأخيرة هي الأكثر أهمية من ناحية إسرائيل، إذ تتطلب استعداداً أكبر، وربما استعداداً بعيد المدى، وهو عبء يُلقى على عاتق السلطات المدنية في إسرائيل، وأيضاً على عاتق الجيش الإسرائيلي، المفترض أن يعمل على صدّ هذا التهديد قدر الإمكان.
فالتهديد الماثل أمام أعيننا منذ سنوات، من جانب حزب الله، وبأبعاده الثقيلة، يجب أن يكون واضحاً لدى قادة إسرائيل ولدى جمهورها على حد سواء، وفي هذا السياق علينا أن نأمل أن لا تكون المعركة المقبلة مع حزب الله، أو ضد أي تهديد مشابه من جانب دولة أو تنظيم آخر، شبيهة بحرب لبنان الثانية، ففي المواجهة المقبلة لن تكون هناك فجوة بين المعلومات الواقعية وفهم هذه المعلومات.
مواصلة العمل
قال ضابط إسرائيلي رفيع المستوى، إن «فرضية العمل لدى الجيش، هي أن القواعد العسكرية الإسرائيلية ستكون عرضة لصواريخ حزب الله وحماس وسوريا، في أي مواجهة مقبلة»، مشيراً إلى أن «الجيش أسّس شعبة خاصة لإدارة أعمال تنسيق جهود حماية قواعد الجيش» ضد الهجمات الصاروخية المحتملة.
أضاف الضابط الإسرائيلي لمراسل صحيفة جيروزاليم بوست أمس، أن «مهمة الشعبة الجديدة هي وضع معايير لمستويات الحماية المطلوبة للقواعد، ولتمكينها من مواصلة العمل خلال الحرب، وخاصة للقواعد المرجح أن تتلقى صليات صاروخية» خلال الحرب. وأشارت الصحيفة إلى أن «وزارة الدفاع الإسرائيلية عملت على تعزيز الدفاعات حول قواعد سلاح الجو، وغيرها من المنشآت المهمة، وتحديداً في المنطقة الشمالية وعلى طول الحدود مع قطاع غزة»، مضيفة أن «سلاح الجو الإسرائيلي وزع على قواعده مواد خاصة قادرة على إصلاح المدرجات بسرعة، وتمكين الطائرات من الإقلاع والهبوط في حال تعرضها لصليات من الصواريخ». وبحسب مصدر عسكري إسرائيلي فإنه «في حال اندلاع حرب مع سوريا أو مع حزب الله، فإن سلاح الجو سيعمل على نقل طائراته إلى قواعد بديلة»، مشيراً إلى أن «الإجراءات المتبعة لاستدعاء الاحتياط خلال الحرب المقبلة، ستكون مغايرة عن السابق، وسيستدعى عناصر الاحتياط إلى مناطق سرية بدلاً من أماكن الاستيعاب التقليدية، بناءً على تقدير أنّ العدو سيستهدفهم بالصواريخ..
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات