بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
دور العرب في اكتشاف امريكا الجنوبية
  30/03/2010

دور العرب في اكتشاف امريكا الجنوبية

 ظاهرة الهجرة العربية – ودور العرب في اكتشاف العالم الجديد.؟


للهجرة في تاريخنا العربي جذور ,عميقة تعود الى مئات السنين قبل الميلاد حيث كانت موجات القبائل العربية تتنقل في بوادي الجزيرة العربية, وتندفع بااتجاهات متعددة نحو السواحل في شرق المتوسط .. والشمال الافريقي والى احضان الانهار على ضفاف النيل والرافدين ,وقد اسهمت هذه الهجرات الاولى التي كانت تستهدف البحث عن الطمأنية والعيش وضرورات الحياة في أقامة أولى الحضارات التي نشأت عنها ممالك وامبراطوريات, مثلت النموزج التاريخي لكيانات الدول ونظمها في العصر الحديث, واعظم هذه الممالك والامبراطوريات كانت ,الاكدية والبابلية, والاشورية, والكلدانية, ومن ثم الفتح العربي الاسلامي الكبير... الذي اعطى للانسانية مرتكزات التطور الفكري والحضاري المتنوع والمتمثل باالدولة العربية الاسلامية. التي امتدت حدودها من الصين شرقا الى اوربا غربا وشمالا, واذا كانت الهجرة حركة سكانية طبيعية تقتضيها ضرورات الحياة, فهي باالنسبة للعرب ظاهرة لازمت تاريخهم الانساني عبر العصور, لما عرف عنهم روح المغامرة والاقدام بسبب الطبيعة القاسية لشبه الجزيرة العربية .واستمرت هذه الظاهرة حتى يومنا هذا حيث اندفع في منتصف القرن التاسع عشر ,ومطلع القرن العشرين مئات الالاف من الشباب العربي وبشكل خاص من بلاد الشام( سورية لبنان – فلسطين – الاردن ) يقتحمون ديار الغربة البعيدة ويبحثون عن العالم الجديد في القارة الامريكية شمالها وجنوبها هربا من الاستعمار التركي, حين ذاك وطلبا لسبل العيش الكريم, واجتناب, الفقر, والجهل والمرض, الذي كان يخيم على ارجاء الوطن العربي. ولقد انتشر هؤلاء المهاجرين في اصقاع القارة الامريكية شمالها وجنوبها وفي مختلف جزر الكاريبي والانتيل, يبحثون عن الرزق الكريم حالمون بجني وفير يمكنهم من العودة الى اوطانهم, وقد ظفروا بما كانوا يحلمون به نجح البعض وفشل البعض الاخر , وبدل ان يعودوا الى وطنهم الام تحولوا نحو الاستقرار, والاقامة الدائمة ,ومن ثم التوطين, فحملوا جنسية اوطانهم الجديدة, ونقلو اليها خصائص امتهم, وثقافتها, وقيمها, وعاداتها وتقاليدها وتراثها المادي والروح,, ولقد اخلص هؤلاء المهاجرين لاوطانهم الجديدة فاسهموا في البناء الاقتصادي, والسياسي, والاجتماعي, لنهضتها وبرز منهم رجال سياسة, وحكام ,ورجال اقتصاد واعمال, وعلم وادب, وفن فاستحقوا الترحيب والاحترام والمحبة من شعوب تلك البلدان,وجالياتها المختلفة , وقد عانى الجيل الاول للمهاجرين العرب شظف العيش ومرها حيث معظمهم عمل في تجارة الكشة والاقمشة والخرداوات. وهي حقيبة تحمل على الظهر, او البغال ويتم التنقل فيها الى المدن, والارياف, البعيدة مشيا على الاقدام ولقد تعرض الكثير منهم للاعتداء والنهب والسرقة من قبل قطاع الطرق مما ادى الى وفاة بعضهم , وقتلهم في الحقول والبراري من قبل اللصوص والعصابات المنظمة, من دون ان يدري بهم احد , وذلك للاستيلاء على حقبية (التركو) التي كان يوجد فيها كل شئ من حاجات, واغراض, وسلع منزلية, وذلك قبل الانتقال الى تجارة الجملة والمفرق, والاستقرار, المادي, والمعنوي, والاجتماعي, في المدن الكبرى والمناطق, والارياف, وبناء البيوت, والمحلات التجارية, التي كانت تبنى للسكن, والاعمال التجارية في ان معا , ولقد عرف المهاجرين العرب حتى تاريخه بلقب (التركو) لانهم سافروا بجوازات سفر تركية وكانت لا تزال البلاد العربية خاضعة للنفود التركي , وبلاد الشام قطعة جغرافية واحدة لاتعرف الحدود بين دمشق, وبيروت, والقدس, وعمان, وهذا ما انعكس بشكل مباشر على وحدتهم واماكن تجمعهم حيث عرفت الجالية العربية في امريكا اللاتينية بالجالية السورية اللبناني ولا تزال هذه التسمية موجودة حتى تاريخه, ومعظم الجمعيات والنوادي حملت هذا الاسم, بينما عرفوا اليهود (باالروسو) لان معظمهم هاجر من روسيا وبلدان اوربا الشرقية, وبشكل خاص بعد ثورة اكتوبر الاشتراكبة عام 1917 ومع كل المعاناة وشظف العيش التي عاناها المغتربون العرب الاوائل , فقد استطاع هؤلاء , المشاركة في بناء هذه الدول الجديدة التي لم يبلغ عمرها الحضاري اكثر من 500 عام عمرانيا, وتجاريا, وزراعيا, وتقافيا واجتماعيا ,فقد ساهم المغترب العربي السوري اسعد (عبدالله حداد) مواليد مدينة حمص لعام 1870 في بناء وتخطيط مدينة سان باولو البرازيلية والتي تعتبر اليوم من اكبر دول العالم الصناعي, والتجاري نظرا لخبراته العملية التي نقلها معه من مدينته الاصلية, كما ساهم المهاجرون العرب في بناء الكثبر من مصانع الغزل والنسيج في العواصم الكبرى مثل سان باولو, وري دي جانيرو, وسا نتياغو في تشيلي, وبيونس ايرس الارجنتينة, وعملوا في الزراعة, واصطصلاح الاراضي, وبنوا المؤسسات, والجمعيات والنوادي, والمشافي الخيرية والمكتبات, التي ضمت عيون الكتب, والادب, والتاريخ العربي, واسسوا الصحف والمجلات, الناطقة باالعربية والاسبانية وكتب فيها خيرة الشعراء والادباء مثل رشيد سليم الخوري الملقب( بالقروي) والياس فرحات, وذكي قنصل وجورج صيدح, وفوزي المعلوف, وجبران خليل جبران, ومخائيل نعمية, في امريكا الشماية, والفوا الجمعيات والنوادي الادبية مثل (الرابطة القلمية) في نيويورك (والرابطة الادبية) في الارجنتين (وراوق ابي العلاء – والعصبة الاندلسية) في البرازيل (والندوة الادبية) في تشيلي. واضيف بذلك نوع جديد من انواع الادب العربي ,عرف (باالادب المهجري) الذي اتصف باالحنين, والشوق, الى الوطن الام ,والاهل, والديار,وملاعب الصبا, والشباب, وعرف عن هذا الادب تدفقه باالشعور الوطني والقومي, والانتماء للامة العربية ومعالجتة القضايا المصيرية, التي كانت تواجه الامة العربية, كا ظاهرة الاستعمار القديم , والاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية, وتنبيههم الحكومات العربية الى مخاطره الجسيمة على مستقبل الامة العربية بشكل مبكر .وها هو شاعر القومية العربية( وجرن الكبة) القروي, ينبه العرب الى مخاطر الاستيطان الصهيوني بفلسطين في الوطن والمهجر بقوله :
خذوا من سادة الدنيا دروسا ................بما جدوا وجدوا واستجدوا
شعوب الارض للنوب استعدت..............فويل للذي ..لايستعدوا !؟

ويذهب الكثير من المؤرخين وباحثي التاريخ الى ان اكتشاف العالم الجديد لم يكن يتم على يد كرستوفور كولمبوس عام1492 , بدون مشاركة عرب قرطبة واشبلبية اللذين تميزوا باالخبرة والمعرفة بعلم البحار الذي ورثوه عن اجدادهم الفنيقيين, هؤلاء العرب الذين بقوا في اسبانيا بعد انتهاء وغروب شمس الدولة العربية الاسلامية عن الجزيرة الليبيرية التي تسمى اليوم (اسبانيا) وان كولمبوس تعلم علم البحار من الجغرافي العربي الاندلسي (البكري) وبشكل خاص من كتابيه (المسالك والممالك -ومعجم ما استعجم) وانه لم يكن صدفة ان مراكب كولومبوس خرجت من مدينة((لوكار) متوجهة الى العالم الجديد, ويقع هذا الميناء على اميال قليلة من مدينة (ولبة) مدينة (البكري) وانه اطلع على الخرائط البحرية وتقدم صناعة السفن والمراكب, والية استخدام البوصلة, والاداوات الملاحية التي كانت جميعها صناعة عربية , واسطحب معه حرفيين من عرب الاندلس, والذي يطلق عليهم اسم (المورسكفيين) واليوم يطلق عليهم في امريكا اللاتينية اسم (المورو) وهم بقابا العرب التي ارغمتهم محاكم التفتيش الاسبانية بعد سقوط الدولة العربية الاسلامية هناك للدخول باالكاثوليكية, وظلوا محتفظين بتراثهم العربي الاصيل, وكانوا ذوا خبرات وامكانات حرفية عالية ونادرة , وفي هذا المجال نشرت صحف البرازيل عام 1952 تصربحا للدكتور (جفرز) استاذ العلوم الاثربة والاجتماعية في جامعة (ويتووترستراند) بافريقيا الجنوبية جاء فيه, ان كتب التاريخ تخطئ عندما تنسب اكتشاف امريكا الى كولمبوس ذلك لان العرب هم الذين اكتشفوها قبله بمئات السنين, ولقد توصل العالم( جفرز) الى هذه النتجة بعد ان عثر على هياكل بشرية في ولاية (ريو غراندي) البرازيلية بعد ان تبين له على انها هياكل بشرية للشعوب السوداء الحامية, ويقدر هذا العالم ان العرب وصلوا الى امريكا قبل كولمبوس ب 300الى 400 سنة يوم كان العرب اسياد البحر المتوسط , ومسيطرين على قسم كبير منه كما ان الجماجم الذي عثر عليها في (مغاور الباهاماس) تؤيد هذه النظرية ,ولقد عدد الدكتور (جفرز) الشواهد التي تدعم رايه فذكر منها ان كولمبوس وجد في (جزر الانتيل) زراعة البطاطا التي هي من اصل افريقي ,كما ان زراعة الذرة (المندبوكا) التي هي من اصل امريكي كانت معروفة في العالم القديم, قبل ظهور كولمبوس بزمن طويل ويرجح ان نقل هذه الحبوب الافريقية, ومثلها الامريكية تم بواسطة العرب الامر الذي يوضح لنا حقيقة تسمية( الذرة) في اوربا باالحنطة التركية واسم (توركاي) نوع من الطيور حمله العرب معهم الى امريكا, ويقدر المؤرخ الالماني (اميل لودينغ ) emil ludwig في كتابه omediterrneo( البحر المتوسط ) ان العرب دخلوا المحيط الاطلسي عام 800 ونزلوا البرازيل عام 1150 بعد الميلاد , وكانوا مرعبين في البحرالمتوط , ودخلوا مرسيليا ونيس , واوستيا , وكانوا الوحيدين في اسفارهم يوم ذاك , ولقد استند المؤرخ الالماني في روايته هذه الى المؤرخ الالماني (هاكها) باالحرف الواحدHas Wusten Volk der Araber hallte sehon in Aehten jh die atllanlil erreicht Und soll Bm 1150 in Brasilien gelandel sein وترجمتها (بلغ عرب الصحراء الاطلسي خلال ثماني سنوات ويرجح انهم نزلوا ارض البرازيل عام 1150) ولا يستطيع احد ان ينكر ان اللغة العربية تركت اثارها في الكثير من الكلمات والمصطلاحات البرتغالية واللاتينية بعد ثماني قرون من التواجد العربي الاسلامي في اسبانيا , وان الابجدية الاولى التي عثر عليها ب3500 قبل الميلاد بمدينة (اوغاريت) السورية القريبة من ساحل المتوسط في مدينة اللاذقية , هي التي اختزلت االارقم المسمارية من 200 رقم الى 30 رقم والتي عرفت فيما بعد باالابجدية الاولى في التاريخ, واخذ عنها اليونان والرومان لغتهم واللاتينية اصلا مشتقة من العربية, ويوجد مئات الكلمات الاسبانية تعود في اصولها الى العربية , مثل كلمات (سكر- azucar) (ساكو - saco ) (صباط - zapato ) ( الزيت alceite ) (الكحول - alcol) (القطنalgod?n - ) كلها كلمات مأخوزة عن العربية وتلفظ تقربيا مثل لفظها باالعربية, ويقر اعلام اللغة البرازيلية بان 30% من الالفاظ البرتغالية هي من اصل عربي, واستشهد العالم البرازيلي (جون ريبيرو) الذي اثبت ان كلمة( بنانا) ومعناها الموز مشتقة من كلمة (البنان) العربية وقال انها استعملت بعد ان ادخل الافرقيون فاكهة الموز الى العالم الجديد واثبت ان العرب نسبوا الموز الى البنان للتشابه وسهولة التعبير وكلمة oe oxala البرتغالية وتعني (انشاالله) مصدرها عربي ونفس الكلمة باالاسبانية ojala تاخذ نفس المعنى , وعلينا الا ننسى الاثم (الكنعاني) كون (الكنعانيين) هم اول شعب تمشى على قاعدة محبة الوطن, والارتباط الاجتماعي, وفقا للوجدان القومي والشعور بوحدة, الحياة, والمصير وجاء بعدهم (الفنيقيون) اللذين يعودون بجذورهم الى (الكنعانيين) حيث انشاءو (الدولة المدنية) فكانت طرازا جرى عليه الاغريق والرومان , ونستنتج مما سبق عرضه , مقدما ان الامة العربية امة عريقة, بتاريخها وحضارتها, وتراثها, وامكاناتها البشرية, والاقتصادية, والثقافية, واللغوية وساهمت في عصور غابرة, في رفد الحضارة الانسانية, باالمقومات الاولى للعلم والتطور, والتقدم . والنمو , والارتقاء, وهذا الدور لم تستطيع اية قوة في العالم القديم, ان تلغيه, او تحد من حجم تاثيره الكوني وبكل تاكيد لن تستطيع اية قوة في عالم اليوم مها بلغت من جبروت القوة وغطرست التسلط الحد من تاثيره ,حاضرا, ومستقبلا, وسوف تبقى الجاليات العربية في بلدان امريكا اللاتينية, محافظة على هويتها وانتماءها للامة العربية, ورصيدا بشريا لسورية, وقوة لها له امتداداته الجيوساسية والثقافية, والاقتصادية, وله مجاله الحيوي, وتاثيره المباشر والغير المباشر على صناعي القرارات السياسية والاقتصادية في هذه الدول وداخل منظماتها القارية (كاالميركوسور- تحالف دول البا - واونا سور ومنظمة اويا) وغيرها من منظمات المجتمع المدني, وحقوق الانسان ولابد لهذه الدول من التعاطي مع التواجد العربي في هذه الدول بواقعية ومراعاته واخذه بعين الاعتبار , عند اتخاذ اية قرارات سياسية تتعلق بمشاكل الشرق الاوسط ,, وقضية فلسيطن العادلة .

عدنان نقول: كلنا شركاء

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات