بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
من يحرك احتجاجات ليبيا
  23/02/2011

من يحرك احتجاجات ليبيا

22/ 02/ 2011

"أمسك أبناءك وبعدين نتكلم عن أبنائنا.." بهذه الكلمات المختصرة رد شيوخ وأعيان القبائل الليبية في بنغازي والبيضاء ودرنة وطبرق والمنطقة الشرقية على عمر أشكال المبعوث الشخصي للقذافي لهذه القبائل ليثنيهم عن الخروج على القذافي يوم السابع عشر من فبراير الجاري وتحميلهم المسئولية عما سيحدث.
وعاد أشكال بعدها ومن قبله عاد رجب صالح والطيب الصافي إلى العقيد القذافي بخفي حنين دون ان يمنعوا أبناء المنطقة الشرقية من الخروج على القذافي. وكانت المظاهرات بمبادرة من الشباب نظرا للتواصل القائم بينهم عبر وسائل الاتصال الحديثة. والمناسبة كانت لإحياء ذكرى شهداء 17 فبراير 2006. وقد اندلعت حتى قبل الموعد نظرا لأن الناس قد ضاقت صبرا منذ 40 سنة.
البداية كما كانت متوقعة دائما من مدينة بنغازي خزان المعارضة الليبية، كما هو معروف، لكن الذي لم يتوقعه أحد أن القذافي هو من عجل بخروج هذه الثورة مبكرا قبل موعدها المقرر بيومين؛ وذلك بعد أن قام باعتقال فتحي تربل محامي أخطر ملف يهدد نظام القذافي وهو قضية بوسليم التي راح ضحيتها أكثر من 1200 معتقل سياسي ليبي تم تصفيتهم خلال ساعة في صيف يونيو 1996 معظمهم من أبناء المنطقة الشرقية في ليبيا.
تظاهر أهالي الضحايا بوسليم أمام مديرية الأمن في بنغازي للإفراج عن تربل، وتحت ضغط التظاهر أفرج عن تربل وأخذه المتظاهرون وساروا إلى وسط المدينة وفي الطريق استقبلتهم عصابات اللجان الثورية الملثمون بالسيوف والحجارة وهو ما كان نقطة تحول في التظاهر تفجرت على أثرها الأوضاع في المنطقة الشرقية بالكامل وخاصة مدينة البيضاء التي عانت كما عانت بنغازي من حكم القذافي إلى الحد الذي قصفت فيه بالطائرات خلال الثمانينيات أثناء المواجهات مع الجماعة الليبية المقاتلة في الجبل الأخضر.
ثورة شباب الشرق
اندلعت المظاهرات بعنصر الشباب في البداية لكن مع استخدام العنف من قبل القذافي تعاطف كل سكان المنطقة الشرقية مع أبنائهم الذين وقع بعضهم ما بين شهيد وجريح وتحول المشهد تماما في الشرق وأصبح شيوخ القبائل والعلماء هم محركي الثورة في الشرق الليبي بعد أن كان الشباب المصري هو من حفز نظرائهم الليبيين لاندلاع الثورة.
وقد أطلق عدد كبير من العلماء الليبيين في بنغازي والبيضاء ودرنة فتاوى تحض الناس على تقديم الدعم والمساندة للشباب المتظاهر ضد حكم القذافي الذين وصفوه بالطاغية المتجبر الظالم الذي يجب الخروج عليه. وقد كان من بين هؤلاء العلماء وفي مقدمتهم الشيخ والمؤرخ الدكتور علي الصلابي المقيم بقطر والذي شارك في الوساطة مع سيف الإسلام القذافي خلال الحوار بين الدولة والجماعة الليبية المقاتلة والتي أفرج عن آخر دفعة من أعضائها يوم الثلاثاء الماضي 16 فبراير الجاري.
وقد أصدر الصلابي بيان بتحميل الدولة الليبية المسئولية الكاملة في الحفاظ على أرواح مواطنيها.
كما قام الشيخ سالم الشيخي بإصدار بيان أيضا حض فيه المسئولين إلى الاستماع إلى مطالب الشعب ... وأن ينظروا إليها بعين الحكمة والعدل والإنصاف، وأن يعلموا أن هؤلاء الشباب هم من أبناء هذا الوطن ،وأن من حقهم الذي كفلته لهم جميع الشرائع السماوية وكل القوانين الأرضية أن يعبروا عن مطالبهم واحتياجاتهم ومظالمهم وطموحاتهم بكل حرية واختيار سراً وعلانية فرادى وجماعات ما التزموا بالسلم في ذلك كله".... وطلب إلى جميع الأمناء في اللجان المعنية بالأمن العام والخاص أن يصدروا الأوامر وبشكل قاطع بمنع استخدام القوة ضد العزل الأبرياء، وأن يأخذوا على يد كل من يخالف ذلك فإن لم يفعلوا فإنهم شركاء في جريمة القتل، وسيتحملون المسؤولية الكاملة أمام الله عن كل قطرة دم تراق من دماء أبناء الشعب الليبي العزيز. وناشد الشباب الليبي الذين خرجوا يطالبون بحقوقهم أن يلتزموا بالتعبير السلمي، وأن يجتمعوا على كلمة سواء، ويحددوا مطالبهم بشكل واضح، وأن يلتزموا بآداب الإسلام في مثل هذه المواطن التي تنهى عن استخدام السباب، والشتائم، وظلم الآخرين، والاعتداء على ممتلكات الأبرياء وتحطيم محلاتهم أو نوافذهم أو إيقاد النار في المرافق العامة ونحوها.
ومثل ما فعل الشيخ سالم الشيخ قام أيضا كلا من الشيخ الصادق الغرياني والشيخ ونيس المبروك والشيخ حمزة بو فارس بحض المواطنين على الاتحاد في وجه النظام والفساد واجمعوا على ضرورة الخروج على نظام القذافي الذي انتهك الحرمات واستباحة دماء أبناء الوطن على حد وصفهم. مطالبين الجميع بتقديم الدعم والعون للشباب لأنهم أصحاب المستقبل في البلاد. وأن الجهاد في ليبيا الآن بات فرض عين على الليبيين.
شيوخ القبائل
أما بالنسبة لشيوخ القبائل فإنهم لم يكونوا بعيدين عن المشهد الراهن في البلاد؛ حيث اتفق شيوخ القبائل في مدينة البيضاء، عندما تمت محاصرة الشباب المتظاهر وضربه من قبل قوات الأمن، على أن من يقتل أحدا من أبناء المدينة سوف يبعد ولن يعيش فيها مجددا. وما دام أفراد الشرطة من نفس القبائل رفضوا الانصياع لأوامر الاستمرار في عمليات القتل الأمر الذي سمح للمتظاهرين بالاستيلاء على المدينة.
ولم يتوقف الأمر عند شيوخ القبائل في المنطقة الشرقية من البلاد فحسب؛ بل امتدت أيضا إلى بعض مدن المنطقة الغربية في زليتن والزاوية ومدن الجبل الغربي بالكامل التي خرجت تريد إسقاط القذافي ونظامه الفاسد كما وصفوه.
موقف ورفلة
غير انه حتى الآن لم تتحرك قبائل ورفلة أكبر قبائل ليبيا من حيث العدد والإمكانيات وأول من عارض القذافي وحكمه. حيث سبق لهم ان انقلبوا عليه في التسعينيات من القرن الماضي لكن استطاع النظام وقتها إنقاذ نفسه مبكرا قبل ان تتطور الأمور في ذلك الوقت. ومازال أبناء ورفلة حتى الآن لم يتخذوا قرار التحرك ضد القذافي. وهو ما يبقي المعادلة الآن مرهونة بموقف قبائل ورفلة من الوضع الراهن في البلاد لو تحركت ورفلة فسيسقط نظام القذافي من أول تحرك للقبيلة.
لقد أصبح العلماء الآن وشيوخ القبائل في ليبيا هم المحرك الفعلي للأحداث حاليا وهم من لهم السيطرة الفعلية على الشباب خاصة بعد أن استطاع الشباب الليبي ان يستقطب مشايخ القبائل في صفه بعد أن فشلت محاولات العقيد القذافي لاستقطابهم.
أما قوى المعارضة الليبية في الخارج فلم يتجاوز موقفها إصدار البيانات والتنديد بما يقوم به القذافي تجاه المتظاهرين العزل من السلاح، لكنهم على ما يبدو عازمين على العودة إلى البلاد من جديد بعد سقوط نظام القذافي. أما فيما يتعلق بدورهم في تحريك الاحتجاجات فهو غير ملموس وغائب عن الصورة على ارض الواقع حاليا، وإن كانت هناك بعض الإشارات من قبل الإخوان المسلمين الليبية في الخارج والتي تحول ان تجد موطئ قدم لها في الداخل في ظل الاحتجاجات الحالية من خلال إعلانها انضمامها لمطالب الشعب الليبي في إسقاط النظام الحالي.

خاص: كلنا شركاء

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات