بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الأسد: أنا أيضاً أريد إصلاح النظام
  29/03/2011

الأسد: أنا أيضاً أريد إصلاح النظام

بقلم /غسان سعود المصدر: الاخبار


منذ عشر سنوات يتحدث الرئيس السوري بشار الأسد بلغة لا يفهمها نظامه. اليوم، وقد باتت أغلبية الشعب تتحدث لغة الأسد نفسها، هناك من يصل بتفاؤله إلى حد توقع أن يطل الرئيس السوري من شرفة قصره غداً، صارخاً للمحتشدين في ساحة الأمويين: أنا مثلكم أريد تغيير النظام

علمت «الأخبار» أن الرئيس السوري بشار الأسد سيخاطب شعبه غداً. وبحسب المعلومات، سيحاول الأسد في خطابه أن يرسم انعطافة في حكم سوريا، تنهي مرحلة وتفتتح أخرى على قاعدة أن الأسد يحترم التحولات الذاتية التي تعصف بشعوب المنطقة. وهو يدرك أن توق الشعب السوري إلى التغيير والإصلاح، وحتى التحرر، لا يعالج بمسكنات ولا بحفلات ترقيع ولا بالتهديد بحروب أهلية أو دمار ذاتي، ولا بد من قرار جريء، يصالح النظام السوري جدياً مع شعبه. من هنا، ينتظر أن يقول الأسد ما لم يقله الشعب السوري بعد، ويعلن إنهاء العمل بقانون الطوارئ وبدء الخطوات العملية، ضمن برنامج زمني واضح، لتحرير الإعلام والقضاء والعمل السياسي والحزبي، تمهيداً لطيّ صفحة حكم الحزب الواحد والرئيس الخالد.

وبحسب المعلومات، يعيش الأسد في عصره، لا عصر أجداده، وسيصارح السوريين بأن زمن الجدران والعزل والأبواب المغلقة قد ولى، وهو يود أن يعيش مع شعبه في الزمن نفسه، لا أن يتقدم أحدهما الآخر بعقود، في ظل تأكيد المطلعين على نيات الأسد بأنه عازم على البدء فوراً بإجراءات إصلاحية، توفر الحرية للمواطنين وتحد من الفساد المستشري في أجهزة الدولة الرسمية والخاصة وفي مختلف القطاعات. ويذهب بعض المتفائلين إلى حد التأكيد أن أسماء كبيرة ستحاسب، مشيرين إلى أن لدى رأس النظام كامل الثقة بأن محاسبته لكبار الفاسدين أفضل بكثير من محاسبة الشعب لهم.

كلمة الأسد ستتوج تظاهرة ضخمة ستبدأ بمسيرات راجلة وسيّارة تجتمع في ساحة الأمويين لتنطلق باتجاه منزل الرئيس الذي يرجح بعض المطلعين على أفكاره أن يعلن انضمامه إلى الشعب لتحقيق الإصلاحات التي كان يأمل تحقيقها منذ وصل إلى السلطة، فتكون رسالته أقرب إلى قلوب من بقوا في منازلهم وعقولهم، منها إلى الذين أتوا مؤيدين مبايعين. ويشبّه أحد الذين يتشاركون مع الرئيس السوري همّ الحفاظ على سوريا قوية، النظام الحالي بالشجرة التي لم تعد تثمر، فطلب صاحبها من المزارعين لديه تزويدها بالسماد لكنها ازدادت سوءاً بدل التحسن، فاستعان بمزارعين كانوا يودون الحلول محل مزارعيه، فاقترح هؤلاء تشحيل أغصان الشجرة، لكنها ما برحت لا تثمر. عندها، استمع صاحب الشجرة إلى مزارع عابر، أخبره أن الشجرة مهترئة وأن تنعمه بالثمار الطيبة يوجب عليه اقتلاع هذه الشجرة من جذورها وزرع شجرة أخرى في أرضه. ينهي الراوي القصة بالتأكيد أن الأسد ليس بجاهل لطبيعة النظام الذي يرأسه والذي حاول تطويره مرة بالسماد ومرة بتشحيل الأغصان، ولا هو بجاهل لما يحصل في العالم العربي.

المعلومات تقول إن الأسد قرر عدم الرهان على ضرورات إقليمية ودولية تشجع المجتمع الدولي على دعم الاستقرار في سوريا بقيادة بشار الأسد، لمعرفته أن من باع أوثق حلفائه في العالم العربي، وهو الرئيس حسني مبارك، سيبيع كل الآخرين. وبالتالي قرر الأسد عدم الرهان على المجتمع الدولي وتقديم التنازلات هنا وهناك في الخارج، والسعي إلى مصالحة المجتمع السوري وتقديم التنازلات، في ظل تشديد أصحاب المعلومات على أن خطاب الأسد يأتي بعد تقويم للجهات الرسمية السورية، يفيد بأنه جرى اجتياز الاختبار الأول في الشارع، ولو كان النجاح نسبياً، ما يعني برأي هؤلاء أن الأسد لا يطل من موقع ضعف، بل من موقع الراغب بحجز مكان أولي لنفسه ولشعبه في العالم العربي.

ويعتقد المقربون من الأسد أن الولايات المتحدة نجحت في ركوب موجة التغيير من تونس إلى ليبيا، مروراً بمصر نتيجة غياب القائد العربي الذي يفهم جدياً المرحلة بالنسبة إلى الشعوب العربية، ويستطيع بالتالي أن يقودها إلى حيث تريد، بعيداً عن اللجام الأميركي. ويأمل هؤلاء أن يتمكن الأسد من المصالحة مع شعبه لكي «يكون قادراً على أداء دور تاريخي يتجاوز حدود بلاده».

تجدر الإشارة إلى وجود اقتناع لدى صناع القرار في دمشق بأن جوهر الروايات التي يسوقها الإعلام الرسمي السوري عن تدخلات أجنبية في الأحداث التي شهدتها بعض المناطق السورية، دقيق جداً. وتؤكد مصادر رسمية سورية أنها ستكشف قريباً عن اتصالات هاتفية أجراها الأمير بندر بن سلطان بناشطين إسلاميين، فضلاً عن أن استنفار قناتي «الجزيرة» و«العربية» وتضخيم أعداد المصابين والقتلى دل على رغبة في التوتير لا التهدئة.

وبحسب المصدر نفسه، كان النظام يعدّ حضوره ونفوذه في كل من درعا واللاذقية أقوى منهما في المحافظات الأخرى، وبالتالي لا يسعه بعد ما حصل في هاتين المحافظتين إلا الشك في وجود مؤامرة عليه.

وبحسب مراجعة النظام لما حصل الأسبوع الماضي، كان الخطأ الأساسي في استخدام العنف الذي أدى إلى توحيد كل من الراغبين في إطاحة النظام (وهم أقل من 10% من الشعب السوري، بحسب النظام) والراغبين بالإصلاح (وهم أكثر من 90% من الشعب السوري، بحسب النظام أيضاً). وبموازاة توحيد النظام عبر العنف لجهود الطرفين المناوئين له، انطلقت الحرب ضده على جبهات متعددة من الشارع إلى الإنترنت والإعلام العربي والأجنبي فالمساجد، ومن المطالبة بالحرية إلى الرغبة في الانتقام والمطالبة بالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والقضائي.

الأساس الذي سيبدو واضحاً في خطاب الرئيس الأسد غداً، كان الفصل بين «الراغبين في أن يطيحوا النظام، غير مبالين بالفوضى ولا بتبعات هذا الأمر، والراغبين في الإصلاح»، في ظل توقع أحد المتابعين أن يضع الأسد نفسه في خطابه غداً بخانة الراغبين في الإصلاح، طالباً مساعدة حلفائه في موقعه الجديد للتصدي لمن يريدون إسقاط النظام

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات