بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
"دِمَشْقُ، صَبْرًا عَلَى البَلْوَى"
  28/04/2011

"دِمَشْقُ، صَبْرًا عَلَى البَلْوَى"
موقع الجولان / د. خالد تركي - حيفا


اختارت زنوبيا ( الزّباء) صاحبة تدمر وملكة الشَّام والجزيرة ( وهي بنت عمرو بن الظّرب بن حسَّان بن أذينة بن السَّميدع أحد رؤساء عشائر الفرات الأوسط
وتُسمَّى زينب في التاريخ العربي، وأمُّها إغريقيَّة من سلالة كليوبترا ملكة مصر)، الموتَ على الحياة من أجل تدمر، وحرِّيَّة شعبها واستقلال أرضها، حيث أطلقت العنان وسمحت لأورليانوس أن يأخذها أسيرةً إلى روما، بعد أن كبَّل رسغيْها بأصفادٍ من ذهب. انتهت تدمر وقُتِلَت زنوبيا، لكنَّ مجدها وتاريخها وعزَّها وحضارتها بقيت شاهدةً على حياة مجيدة وصاخبة في قلب الصَّحراء وأصبحت مزارًا ومحطَّة إعجاب لجميع سكَّان العالم..
فلماذا يجبُ على خير مدائن الشَّام، دمشق الفيحاء والمباركة بغوطتها، أن ترضى بمصير كمصير مملكة تدمر وملكتها، الموت والسَّبي والخراب والدَّمار والأسر، بعد أن بارك الله لنا بشامنا، وبسطت الملائكة أجنحتها على الشَّام لتحميها من الغدَّار والدَّسَّاس والعسس والعابث، فلماذا يريدون النَّيل منها ومن مكانتها بين الأمم.
ماذا سيقول لنا عظماء الشَّام في ذكرى الجلاء الذي صادفنا هذا الشَّهر، نيسان، في السَّابع عشر منه، ماذا سيقول أولئك الذين دَرَؤا الأخطار وحطَّموا الأغلال وطردوا قوى الاحتلال الفرنسيَّة من بلادهم وخاضوا حرب تحرير مباركة من أجل حماية الأرض والدِّفاع عن بلادهم بدءًا بمعركة ميسلون وانتهاءً بطرد آخر جنديٍّ فرنسيٍّ من سوريا حتَّى لا تطأ قدمه وتُدنِّس أرض المنشر والمحشر، ماذا سنقول للمجاهدين الأبطال سلطان باشا الأطرش وإبراهيم هنانو وصالح العلي وحسن الخرَّاط ومحمَّد الأشمر ويوسف العظمة..
ماذا ستقول لنا "عروس المجد" بعد أن خطَّها الشَّاعر عمر أبو ريشة بريشته السَّيَّالة، مذكِّرنا بما كان وشادًّا بعزيمتنا بما أصبح:
نَحْنُ مِنْ ضَعْفٍ بَنَيْنا قـُوَّةً لَمْ تَلِـنْ لِلمـارِدِ المُلتَهِبِ
كَمْ لَنا مِنْ مَيْسَلُون نَفَضَتْ عَنْ جَناحَيْها غُبارَ التَّعَبِ

ماذا سنقول لهؤلاء الأبطال، عن أبناء مسيلمة الكذَّاب، الذين يحيكون في الليل عباءة الرِّدَّة السَّوداء من أجل القتل والإجرام والإكراه الدِّيني والإفساد والعبث بالممتلكات العامَّة وبثِّ الرُّعب في نفوس المواطنين الذين سكنت في مُهجِهم الطَّمأنينةُ والأمان، في بلدٍ أمينٍ وآمنٍ، حيث يقف هذا البلد الأمين في قائمة الأوائل في العالم من ناحية الأمن والسَّكينة، ماذا نقول لأهلنا في فلسطين عن أهلنا في سوريا الذين خُلقوا في أحسن تقويم، ومدُّوا يد العون والإخلاص لأهلهم النَّازحين، من لبنانيِّين وعراقيِّين وفلسطينيِّين، فجادوا في كرمهم وجودهم وعطائهم دون حساب لمردود وذادوا عن شعوبنا لصدِّ أيِّ مكروه يلمُّ بهم، وردِّ أيِّ كرب يحبطهم، فكانوا الحضن الدَّافئ والصَّدر الرَّحبِ والرَّحيبِ، والحصن المنيع، متراصِّ البنيان يشدُّ بعضه بعضا، والأمّ الرَّؤوم والرَّؤوف والعطوف التي تضع أبناءها تحت كنفيها لحمايتهم من غدر الزَّمان والمكان والإنسان..
لقد قام بندر من سلطان، غنيّ وحاشيته وحلفاؤه في المنطقة والعالم عن التَّعريف، برصد ملياري دولار لحملة إسقاط النِّظام في سوريا، وتبعته زبانية السُّوء من قوى رجعيَّة أخرى من داخل الوطن العربي وخارجه تشدُّ وتدفع في هذا الاتِّجاه، وتسيِّرُ هذه القوى أجهزة أخرى من دول امبرياليَّة تريد نشر "الديمقراطيَّة" في سوريا، حيث رصدت مليارات الدُّولارات لدعم الحركات المناوئة لواشنطن وطبعًا تخصُّ بذلك سوريا حتى تحقِّقَ هدفها ببناء شرق أوسط جديد..
فلماذا لم ترد نشر ديمقراطيَّتها المزعومة في دول أخرى لتغيير النِّظام، مثلاً في بلاد الحجاز ولماذا أحبطوا هذا المسار في البحرين، ولماذا ساهموا وما زالوا يساهمون في الحرب في ليبيا، لتبقى الحرب هناك لا غالب ولا مغلوب، حيث تهدف من ذلك تسهيل تربة تقسيم ليبيا إلى اكبر عدد ممكن من الدُّويلات، ليَسهُل على هذه القوى السَّيطرة عليها والتَّحكُّم بخيراتها..
وتقوم جاهدةً بزرع عملائها في هذه الدُّول بغية تحويل الثَّورات الشَّعبيَّة المباركة عن اتِّجاهها لتعود إلى الدَّوران في فلكها بعد أن أُخرجت من بابها لتعود إليها من شبَّاكها، بعد أن تُغيِّر رئيسًا برئيس يقسم لها، هو أيضًا، الولاء..
من يقتل الآلاف في تشيلي ويُصفِّي رئيسها المُنتخب بانتخابات ديمقراطيَّة صرف،السلفادور الييندي، ويقتل المغنِّي فيكتور غارا بعد أن تعذِّبه بنزع جميع أظافره من أطراف أصابعه، ومن يبني السُّجون كغوانتنامو وأبو غريب..ليمرَّ الأبرياء فيه، بأقسى أنواع العذاب والتَّعذيب بكلِّ فنونه وآلاته وأجهزته، وقائمة تجاوزاتهم لأبسط حقوق الإنسان لا تسع الموسوعات، والمساهمة مساهمة فعَّالة في العدوان على شعبنا في الضّفّة وغزَّة وفي كلِّ أماكن تواجده لا يحقُّ له أن يتكلَّم عن حقوق الإنسان.
هناك قوى ظلاميَّة دخيلة تريد النَّيلَ من النَّسيج المتجانس والمتسامح والمنسجم بين كافَّة الطَّوائف والمذاهب والأقليَّات القوميَّة في سوريا، خاصَّة بعد أن بدأت بوادر وبشائر الخير تهلُّ على أكراد سوريا، وبدأت بزرع بذور الفتنة الغريبة عن بلاد الشَّام، ففي اللاذقيَّة يحرقون كنيسةً، وفي درعا وفي غيرها من المدن السُّوريَّة يجبرون الفتيات على لباس الحجاب وفي مكان آخر ينتزعون عنها الحجاب وقتل من لا يطيع أوامرهم، وهذا غيض من فيض، وترى فضائيَّات الرَّجعيَّة النَّاطقة بالعربيَّة (الجزيرة التَّابعة لهيئة الإذاعة البريطانيَّة والعربيَّة التَّابعة للولايات المتَّحدة الأمريكيَّة) تبثُّ أخبارًا كاذبة، حيث يقوم التّلفزيون العربي السُّوري ببثِّ شرائطهم المصوَّرة، وببثِّ الصُّورة الحقيقيَّة بهدف تكذيبها وإظهار الحقِّ..
فقد كانوا يبثُّون أفلامًا من فترة كتائب صدَّام من العراق وهم يرقصون على جثث ضحاياهم، وصور من لبنان من فترة الحرب الأهليَّة وكأنَّها تحدث اليوم في سوريا، وصور ذلك اليمنيّ المجروح وقد أكلت الشَّظايا من وجهه كثيرًا، يُصوَّر وكأنَّه في سوريا، وخطاب مسيلمة القرضاوي من على منابر المساجد باكيًا وناحبًا ومستغِلاً منصبه ومركزه لزرع الفتنة بكلِّ أطيافها في سوريا، ناسيًا الحديث الشَّريف: "الفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللهُ مَنْ أَيْقَظَها"، تُرى متى سيلعنه الله على فتنته، وذهبوا إلى أبعد من ذلك بتركيب خطابٍ تحريضيٍّ وانعزاليٍّ بغيضٍ لمفتي الجمهوريَّة السُّوريَّة فضيلة الأستاذ د. أحمد بدر الدِّين حسُّون، لكنَّ الإعلام السُّوري ألقى بالحقِّ حالاً لجمهوره وللعالم قاطبة وللكذَّابين أيضًا ليظهر من على شاشة التِّلفزيون، وببثٍّ حيٍّ ومباشر مع سماحة المفتي، فظهر الحقُّ وآمل أن يُزهق باطل المتآمرين..
عندما هبَّت الثَّورات في باقي الأقطار العربيَّة، كُنتَ تجد دعمًا كبيرًا وشاملاً من جميع القوى التَّقدميَّة والثَّوريَّة في الوطن العربي لها، لكن عندما بدأت رياح التَّغيير في سوريا والتي بدأها رئيس الجمهوريَّة الجديد والطَّبيب، باجتهاد وبحسٍّ منه وبمبادرته الشَّخصيَّة ولكن ببطء معيَّن له ما يبرِّره، قبل أعوام، وجدْتَ جميع هذه القوى الثَّورية واليساريَّة تقف إلى جانب سوريا وقائدها، انطلاقًا من ذلك الموقف المسؤول، المقاوم والممانع والعروبي والمحافظ على ردِّ الجميل لها حين وقفت معهم ودعمتهم بكلِّ قواها وآزرتهم بكلِّ جوارحها، فإنَّ أيّ تغيير سيحصل في سوريا، سيكون له أبعاد مصيريَّة قاتلة على جميع هذه الحركات وفي جميع الاتِّجاهات، انسجامًا مع خطَّة شمعون بيريز الدَّاعية إلى دعم الفضائيَّات أو إلى بناء فضائيَّات "عربيَّة" موالية، تقوم بتمهيد الطَّريق كي يتمكَّنوا من احتلال العالم العربيِّ وتسخيره بالطُّرق السِّلميَّة أيضًا..
اعتقد أنَّ التَّغييرات الإصلاحيَّة بدأت ويجب أن تستمر، بعد أن كانت في حالة سبات عميق، ويجب أن تسير في خطط حثيثة وأكيدة، لأنَّ الشَّعب يحبُّ وطنه وقيادته ويُدرك، تمامًا، الخطر المحدق بوطنه، وما هي مظاهرة الملايين المؤيِّدة الحاشدة في فيحاء الوطن العربي، دمشق، ومظاهرة الآلاف في الجولان العربي السُّوريّ المحتل، فإن دلَّت على شيء، فهي تدلُّ على رفض المخطَّط والتآمر على وطنهم سوريا، ومن خلال المظاهرات ويعلنون، بإباءٍ وشرفٍ، عن دعمهم لرئيسهم في إصلاحاته الشَّرعيَّة التي بدأ بها..
لن يستطيعوا النَّيل منكِ ومن بردى وقاسيُّون وجبلة والقامشلي والسِّويداء..
ولن يستطيعوا النَّيل من زيتونك النَّاضج ومن ياسمينك العطر ومن تينك الحلو.. فتبارك زيتون الشَّآم وتينها وياسمينها..
فاصبري كما دعاك الشَّاعر العربيُّ الكبير محمَّد مهدي الجواهري في قصيدته "دمشق..جبهة المجد":
دِمَشْقُ، صَبْرًا عَلَى البَلْوَى
فَكَمْ صُهِرَتْ سَبَائِكُ الذَّهَبِ الغَالِي فَما احْتَرَقَ



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

فيصل الشوفي

 

بتاريخ :

29/04/2011 09:26:15

 

النص :

يبدو أن كاتب المقال جاهل تماما بحقيقة الوضع في سورية. لذا ننصحه بصدق أن يلتفت إلى معاناة شعبه الفلسطيني الذي لا يختلف أنينه تحت نير الاحتلال عن أنيننا نحن السوريين تحت نير نظام آل الأسد ومخلوف الذي أذلنا أشد الإذلال ونهب ثروات بلادنا وباعنا على امتداد عقود طويلة من الزمن شعارات براقة خالية من أي مضمون حقيقي، وعمق تقسيمنا إلى طوائف وشيع واعتمد في بقائه على تغول أجهزة الأمن وترك الحبل على الغارب لبطانته وأنصاره في نهب ثروات البلد وإفراغ جيوب أبناء الشعب والإرتشاء والمحسوبيات وتكميم الأفواه وسجن المفكرين والأحرار وعبادة الفرد وتوريث الحكم... بحيث بات يحتل بجدارة مركز الصدارة بين أنظمة الحكم البالية والمتعفنة في هذا العالم
   

2.  

المرسل :  

مواطن سوري -دمشق

 

بتاريخ :

29/04/2011 11:42:14

 

النص :

بالله عليكم ، ارحمونا من هذا الحب القاتل
   

3.  

المرسل :  

عربي

 

بتاريخ :

29/04/2011 11:54:31

 

النص :

شكرا شكلرا لك ايها الصادق ، في الزمن الصعب وهبوب المحن يتجلى النقاء بأبهى صور الأنتماء للذات وحقيقتها الترابطية الجمعية ، شكرا لك وليس غريبا عنك وعن الشرفاء الأوفياء امثالك صدق الموفق المنسجم مع عمق فهم الواقع وادراك هدف الضجيج الذي لا ينال من الحقيقة
   

4.  

المرسل :  

'hgyu

 

بتاريخ :

29/04/2011 13:12:22

 

النص :

دِمَشْقُ، صَبْرًا عَلَى البَلْوَى فَكَمْ صُهِرَتْ سَبَائِكُ الذَّهَبِ الغَالِي فَما احْتَرَقَ
   

5.  

المرسل :  

osama

 

بتاريخ :

29/04/2011 23:06:25

 

النص :

على رأي القرضاوي ومالوو ما عاد عندي كلام كثير يا سورية غير كلمة بحبك سورية وبدمي بفديكي وللسيد فيصل طالما انت مقموع يا ريت تنزل وتتضاهر وتاخذ حقك افض
   

6.  

المرسل :  

جولانية

 

بتاريخ :

08/05/2011 14:45:27

 

النص :

له يا دكتور، هلق مفكر حالك بتفهم أكتر من السيد فيصل؟ هو بيعرف كل شي وفهمان كل شي، نحنا 23 مليون مغرر فينا، وكلنا أبواق للنظام، بس هو وكم واحد من هالوطن أحرار وشرفاء. أنا عشت بسورية 25 سنة وما اختبرت الذل والقهر غير لما طلعت منها، ومع هيك هو مصر على أنو نحنا ما منعرف مصلحتنا وما منفهم شو لازم نعمل. معليش سيد فيصل بدك تطول بالك على الشعب السوري اللي بدو فت خبز كثير ليصير يفهم "حقيقة الوضع بسورية" متلك.