بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
أردوغان: إنه انتصار لبيروت ودمشق ...
  13/06/2011

تغلغل في معاقل العلمانيين ... ولم ينل تفويضاً لتغيير الدستور
أردوغان: إنه انتصار لبيروت ودمشق ...

خليل حرب


حقق رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان، أمس، نصراً شعبياً ساحقاً، عندما فاز حزبه «العدالة والتنمية»، بأكثر من خمسين في المئة من اصوات الناخبين الاتراك، لكنه مني بانتكاسة برلمانية جدية، عندما تراجعت غالبيته النيابية من 331 مقعداً الى 325 مقعداً، ما خيب آماله بالفوز في غالبية ثلثي مقاعد مجلس النواب الـ550 لتعديل الدستور وتعزيز صلاحيات رئاسة الجمهورية تمهيداً للانتقال اليها، وهو ما دفعه الى تحويل خطاب النصر الذي ألقاه في انقره، الى فرصة لتقديم نفسه وحزبه قائداً إقليمياً وطلب من بيروت ودمشق والقدس وغزة مشاركته الاحتفال والتهاني. لكنه أقر ضمناً بأنه تلقى رسالة من الشعب التركي بضرورة مناقشة الدستور الجديد مع أحزاب المعارضة.
وعقب صدور نتائج الانتخابات النيابية الثالثة التي فاز بها حزبه على التوالي، أطل رئيس الوزراء التركي من شرفة مقر العدالة والتنمية في أنقرة، ليعلن أمام مناصريه أن «واحداً من بين كل اثنين من مواطني تركيا قال نعم لحزب العدالة والتنمية... ومع ذلك سنعانق كل المعارضين». وتعهد أردوغان بالعمل مع المنافسين لتحقيق توافق بشأن دستور جديد لتركيا، قائلاً «الشعب أبلغنا رسالة ببناء الدستور الجديد من خلال التوافق والتفاوض... وسنناقش الدستور الجديد مع أحزاب المعارضة».
وقال أردوغان إنه يحيي كل المواطنين الأتراك الموجودين في ملبورن وبرلين وطوكيو وفيينا وباريس وتورونتو. وأضاف: «إنني أحيي من هنا بكل محبة بغداد ودمشق، بيروت وعمان والقاهرة وتونس وسراييفو واسكوبيا وباكو ونيقوسيا وكل المدن وعواصم الدول الأخرى الصديقة والشقيقة والشعوب الصديقة والشقيقة التي

وجّهت أنظارها إلى تركيا وتابعت بحماس كبير الأخبار الواردة من تركيا.
وأضاف «لتكن نتائج انتخابات 12 حزيران خيراً على بلدنا وأمتنا وكل جغرافيتنا وكل العالم، ولتكن عاملاً مساهماً في الاستقرار والرفاه والعدالة في منطقتنا وفي كل العالم».
وشدد على أنه «بقدر ما انتصرت اسطنبول انتصرت سراييفو. وبقدر ما انتصرت ازمير انتصرت بيروت. وبقدر ما انتصرت انقرة انتصرت دمشق. وبقدر ما انتصرت ديار بكر انتصرت رام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس وغزة. وبقدر ما انتصرت تركيا انتصر الشرق الاوسط والقوقاز والبلقان وأوروبا».
اليوم الانتخابي
حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان، كان هو الآخر كمن أصيب بنكسة سياسية على الرغم من تغلغله في معاقل العلمانيين القوية، وتحقيق انتصار برلماني تاريخي رفع خلالها أصوات مؤيديه للمرة الثالثة على التوالي منذ عام 2002، ونيله أصوات نصف الناخبين الأتراك. لكن أردوغان، كان تواقاً لأكثر من ذلك... خاصة بعدما تبددت حماسة النهار، ليحل مكانها وجوم الليل بفقدان 15 من مقاعده.
ومع نسبة إقبال بلغت 86 في المئة، أظهرت النتائج النهائية ان حزب العدالة والتنمية نال 50 في المئة من الأصوات (325 مقعدا)، متراجعاً بذلك عن حصته في البرلمان الأخير التي كانت تبلغ 341 مقعداً على الرغم من انه هذه المرة نال عدداً أكبر من الأصوات.
وفي مقابل ذلك، جمع حزب الشعب الجمهوري 26 في المئة من الأصوات (135 مقعداً)، بينما كان له 111 نائباً في البرلمان السابق.
وحققت الحركة القومية التي يتزعمها دولت باهشتلي 13 في المئة (54 مقعداً) بعدما كان لها 71 نائباً، في حين نال المستقلون حوالى 6 في المئة، وهو رقم يشمل أساساً الأكراد الذين رفعوا حضورهم في البرلمان الجديد، من 22 إلى 36.
لم يحقق الحزبان الرئيسيان مرادهما في حصد المقاعد المأمولة، بما يتيح لحزب الشــعب الجمهوري الادّعاء انه عاد بقوة إلى الحياة السياسية بعد تراجعات الأعوام الماضية، وبما يتيح لحزب العدالة والتنمية، الادّعاء انه تلقى التفويض الأكبر من الناخبين للمضي قدماً في تغيير وجه تركيا.
ومع ان حزب العدالة والتنمية، كان واثقاً من انتصاره، إلا انه كان يطــمع بأن يــنال المقاعد الـ 367 التي كانت ستخوله تغيير الدستور تلقائياً من دون الحاجة إلى استفتاء شعبي. إلا ان النكسة الإضافية التي ألمت بحزب أردوغان، انه لم يتمكن أيضاً، وبفارق بسيط، من نيل المقاعد الـ 330 التي كانت ستمنحه حق التحرك لوحده عبر البرلمان لتعديل الدستور.
ومع ذلك، تبين انه حتى في معاقل العلمانية مثل ازمير وآيدن على ساحل بحر إيجة، فإن حزب العدالة والتنمية، إذا لم يكن متقدماً، فإنه حلّ ثانياً بفارق بسيط عن خصومه العلمانيين.
انطاليا التي كانت تعتبر معقلاً تاريخياً حصيناً لحزب الشعب الجمهوري، تفوق حزب اردوغان فيها.
حتى في أنقرة، مركز البيروقراطية ومؤسسات الدولة وحيث المعقل الرمزي للعسكر، حقق حزب اردوغان تقدماً سهلاً.
وفي ديار بكر، حقق حزب ادروغان حوالى 33 في المئة من الاصوات، بينما حصل «المستقلون»، أي المرشحون الاكراد بمجملهم، على 45 في المئة.
وفي ميرسين، التي تعتبر اهم ميناء تركي على البحر المتوسط، وتضم خليطاً عربياً وعلوياً وكردياً، والتي لم يكن حزب العدالة والتنمية، يحقق فيها مكاسب تذكر في السابق، فإنه نال فيها الآن 32 في المئة، بينما حصل حزب الشعب على 31 في المئة.
وقال رئيس منطقة اسطنبول لحزب الشعب الجمهوري بحري شاهين، في مؤتمر صحافي حضرته «السفير»، ان هناك معلومات لدى الحزب توحي باحتمال حدوث عمليات تزوير في اسطنبول، لكنه دعا الى التريث حتى اليوم لتقديم تفاصيل إضافية.
وأشار الى ان الحزب رفع عدد نوابه عن اسطنبول من 26 الى 31، كما زادت نسبة التأييد الشعبي له في المدينة مقارنة بانتخابات عام 2007.
وقال الصحافي التركي ابراهيم غونيل لـ»السفير» إنه في ظل هذه النتائج فإن حزب العدالة والتنمية لن يتمكن من تغيير الدستور لوحده، بعدما تعثرت محاولة نيل الغالبية المطلقة، لكن اردوغان سيلجأ الى طلب الاستفتاء الشعبي لتحقيق مراده.
وكانت صناديق الاقتراع فتحت امام اكثر من 50 مليون ناخب تركي، في السابعة صباحا في شرق تركيا، والثامنة صباحا في وسط وغرب تركيا، من دون حوادث امنية تذكر.
ويذكر ان المرشحيين الاكراد الثلاثة «المستقلين» سري ثريا، وليفينت توزال وصباحات تونجال، فازوا في انتخابات اسطنبول كمرشحين مستقلين.
وبالاجمال، هناك 85 نائباً لاسطنبول التي يبلغ عدد الناخبين فيها اكثر من تسعة ملايين ناخب، من اصل الناخبين الاتراك البالغ عددهم 52 مليون ناخب.
وللمقارنة فإن المقاعد المخصصة للعاصمة التركية انقرة، تصل الى 31 مقعدا، وأزمير 26 مقعدا، وبورصة 18 نائباً وديار بكر 11 نائباً.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات