بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
ماذا تفعل... لو كنت بشار الأسد؟
  04/07/2011

ماذا تفعل... لو كنت بشار الأسد؟


ميشال كيلو

عبد العظيم

غدي فرنسيس


في مكتب الأمن الدمشقي حيث اعتقلت لأنك تفكر أو تكتب أو تتحزب ـ أو ربما عن طريق الخطأ ـ للرئيس بشار الأسد صورة مكتوب تحتها «قائد مسيرة الحزب والشعب». في غرفة نوم، وفوق سرير طفلة حلبية، للأسد صورة كتب عليها «حامي سوريانا». فوق مكتب رئيس تحرير جريدة «الثورة»، للأسد صورة وأبيات شعر نشرت في الجريدة احتفالاً بـ«المبايعة للقائد والخالد المفدى بالدماء والعروق». تستيقظ دمشق القديمة على أصوات موالاته وتختتم سهرات المطاعم تحت صورته بأغنية «منحبك» مرّة أخرى.
بشار الأسد خطاب على لسان المقاومة ضد العدو الصهيوني، ودمعة على خد والد شهيد الثورة السورية. بشار الأسد ابن لوالد، ابن لحزب، ابن لعائلة، وابن لمنظومة أمنية ومسيرة سياسية عمرها 50 سنة محفوفة بالأخطاء والقمع والقوة. بشار الأسد وجوه لا تحصى لرجل واحد. فماذا تفعل أنت لو كنت مكانه اليوم؟
من كرسيه، تبدو سوريا غاضبة ومستيقظة وملوّنة كعادتها. ينزل إلى الشارع ليتفقّدها، فتحجب عنه الحاشية غضب الأرض. يخنقه المرافقون والمصفقون، من عينيه، سوريا تعبر بهم أولاً. يعود إلى كرسيه، يتّصل به الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، فيرفض أن يجيب.. يخرج في كلمة للسوريين فيقول: أنا مستعد لأن أغيّر كل الدولة وأن أقلب الدستور رأساً على عقب، ولكن كل شيء يمر عبر اللجان والحوار. تترقب عيناه الشارع، فتخرج له شخصيات معارضة داخلية من قلب العاصمة وترفع السقف: «لا أصدّق الحوار في ظروف كهذه»... يوم الجمعة، تنتفض حماه بآلافها الكثيرة، «الشعب يريد إسقاط النظام»، فيستجيب النظام بعزل الشخص الوحيد الذي كانت حماه راضية عنه: المحافظ... تضحك المعارضة بغضب: أهذه هي خطواتكم؟ بالمناسبة، نحن لن نخرج من الشارع هكذا.
إذا كان لأحد ما أن يروّض غضب الشارع بالسياسة، فالأولوية لمن هم على أرض سوريا، سياسياً وميدانياً واجتماعياً، من أصحاب الفكر منذ سنوات. منهم الوجوه الإعلامية المعارضة كالمؤتمرين في «سميراميس»، والكتّاب والمفكّرون وأسماؤهم التي تلمع اليوم، ومنهم الأحزاب التاريخية المعارضة التي انضوت تحت لواء هيئة تنسيق في بيان حسن عبد العظيم، المناضل والحزبي القديم الذي عادت لمعته اليوم. ومنهم من لم يلمع في العلن ولا يزال يعمل على أرضه.
لو كان هؤلاء بشار الأسد، فماذا كانوا ليفعلون؟
حسن عبد العظيم: بطل بين جمال عبد الناصر وفلسطين

يلاقيك بجريدة تحت إبطه أمام محطة الحجاز، و«يسايرك» في السياسة سيراً إلى مكتبه. كأنه معلم آخر من معالم الشارع القديم.. شرق محطة قطار تاريخية كانت تصل سوريا ببقية بلاد العرب، مبنى ستيني قديم، يحضن رئيس اتحاد الأحزاب المعارضة. تبدو ملامح إعادة الحياة إلى نضاله السياسي على هاتف مشغول وفناجين قهوة كثيرة. لا جرس لينادي لأحد ما ليخدمه كما في مكاتب البعثيين، بل فنجان يغسله بيديه مستخدماً مياه الشرب، وقهوة ساخنة في «ترمس» مناضل مثل صاحبه.. إلى يساره خريطة فلسطين قبل غزوة الصهاينة، وفوقه صورة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وبين يديه، هيكلية حزبية قديمة يعاد ضخ الدماء في شبابها مع كل تظاهرة، وأرض وإرث في حماه وسواها من الشارع الاحتجاجي يبنى عليه. وهيئة تنسيقية أعلن عنها مؤخراً. رأس الأحزاب المعارضة السورية الاشتراكي العربي يرفض التحاور مع أحد قبل وقف القتل.
«ماذا تفعل لو كنت بشار الأسد؟»
من خلف نظاراته، وبيد ترتجف قليلاً، بين هاتف مع برهان غليون للتنسيق في أمور هيئتهما الجديدة التي رفضت التحاور قبل وقف العنف، وآخر مع إعلامية سورية رفض مقابلتها، يباشر حسن عبد العظيم في مقابلته الخاصة:
لو كنت أنا بشار الأسد، لتوافرت لدي القناعة بعمق الأزمة الوطنية وعجز السلطة عن حلّها، وتصاعد الغضب الشعبي إلى حد المطالبة بإسقاط النظام بسبب استمرار الحلول الأمنية والتهرّب من حلول سياسية وعدم الاستجابة للمطالب. لو كنت بشار الأسد، لسارعت إلى معاقبة الذين هاجموا المتظاهرين السلميين بالنار والاعتقالات الواسعة... لاعتذرت للشعب وذوي الشهداء وأصدرت عفواً عاماً لكل المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والمنفيين.
ومن ثم لعقدت مؤتمراً للحوار الوطني تحضره الأحزاب والقوى والشخصيات المعارضة وممثلون عن الانتفاضة الشعبية السلمية والشبابية، وذلك لوضع ميثاق وطني واختيار هيئة لوضع مشروع دستور لنظام برلماني وديموقراطي يؤسس لبناء دولة مدنية لا احتكار فيها لحزب أو جهة، ويتم فيها تغيير ديموقراطي شامل سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي... وانتخابات ديموقراطية شفافة، لا مثل الانتخابات الشكلية المعلّبة.
ولعملت على حلّ الجبهة وقيادة حزب البعث وإعادة بنائه بصورة ديموقراطية، وفصله عن السلطة، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتحديد صلاحياتها. وفي الختام، لو كنت بشار الأسد، لواجهت بإقالة كل مسؤول حزبي أو امني يقف حجر عثرة في وجه التغيير الديموقراطي الشامل. وفي حال عجزت: أصارح الشعب وأستعد للتنحّي، أو اطرح الثقة بشخصي لاستفتاء شعبي تشرف عليه سلطة قضائية نزيهة ومنظمات حقوقية وطنية وعربية وعالمية.
ميشال كيلو: «حلقوا من جنبي»
حسم ميشال كيلو موقعه في «سميراميس»، مع دعمه لتوحيد جهود المعارضة والتنسيق مع الأحزاب. بين كتبه الكثيرة في منزله يتابع الحركة الإعلامية ونشاطه السياسي المتنامي. الرجل مثل رفاقه في مؤتمر المستقلين في «سميراميس»، ظاهرة إعلامية ومعتقل سياسي سجل نضاله في تاريخ سوريا المعاصر. يكتب ويتابع نبض الشارع الذي يعلي شأنه يومياً، ويرفع السقف. يريد إسقاط النظام ولكن بخطوات تدريجية، يريد للشارع الشبابي الذي نبذ المؤتمر بصفته «عرضة لاستغلال السلطة» أن يهدأ كي لا ينزلق في «سحر الكلمات الكبيرة». فهو دعا من قبل لتخلي الشارع عن حلم «إسقاط النظام في يوم وليلة» كما ناشد السلطة أن تتخلى عن القتل:
لو كنت بشار الأسد اليوم، لاعتبرت الحركة الشعبية الاحتجاجية بقيم الحرية والديموقراطية التي تحملها، وتحالفت معها. لأجريت إصلاحاً جذرياً في النظام يحوله من سلطوي امني إلى نظام يحمل سمات مجتمعية شعبية. أبني نظاماً انتقالياً. أقتنع بأن التغيير حتمي. أقول لمن حولي: «حلقوا إنتو يللي جنبي إذا كنتم ضد التغيير». أعلن شرعية أحزاب المعارضة ريثما يصدر قانون للأحزاب. أسمح بتشكيل وترخيص صحف حرة.
وهنا ينزلق كيلو في «الحالة الكردية» بعدما انزلق رفيقه من مؤتمر «سميراميس» لؤي حسين في موضوع السلام مع العدو إلى اعتبار فلسطين شأن الفلسطينيين. يطالب كيلو بثلاث صحف: «واحدة للمثقفين، وواحدة للأحزاب، وواحدة للأكراد» ثم يبرر عند السؤال عن اعتبار المواطنين السوريين الأكراد حالة خاصة... «الأكراد قالوا: طالما الأزمة قائمة نحن سوريون، وبعد أن تنتهي الأزمة نعود للمطالبة بحقوقنا كأكراد».
تيار «سوريا الغد»: قلنا له عام 2006 هذا الكلام
هناك شريحة سياسية أخرى لا تريد احتلال أي منبر أو التسويق لأسماء أي قيادات، ولا تبحث اليوم عن مساحة في امتلاك العناوين المتشابهة التي تطرحها المعارضة، والمتّفق عليها. شريحة مكونة من رجال اقتصاد وعمل اجتماعي لا يطمعون بحصة من المنبر السياسي الآني. «تكنوقراط علمانية» لم تلمع بعد لكنها تعمل على الأرض وبين المناطق وفي صفوف نخبوية متراوحة من رجال فكر وأدب وفن وأعمال ومناضلين خارجين من أحزابهم الجبهوية اليسارية والقومية.
هؤلاء يشبهون خطاب الشاعر أدونيس، ويشبهون رسالة يوسف الاشقر المفتوحة إلى الرئيس، ويشبهون تيار الأغلبية الصامتة. هم مجموعة «سوريا الغد» العلمانية التي ولدت عام 2002 ثم تعثرّت واليوم تستعيد بحثها عن الغد.
من اللاذقية إلى دمشق إلى درعا إلى السويداء إلى الرقة والحسكة ودير الزور وحماه وحمص... اجتمعوا في بيت دمشقي واحد، بطوائفهم المتنوعة تحت شعارهم المعلن «نريد دولة علمانية». في جلسة سمر مع حوالي عشرين من «سوريي الغد» في منزل حسان سلوم، المناضل السياسي الخمسيني، ينأى الشباب الذين دعوا إلى الحوار الوطني والتيار الثالث في العام 2005 عن الحديث في العناوين اليوم. هم ينصرفون في جلسة نقاش مفتوحة، بأوراقهم وأقلامهم للبحث عن التفاصيل المنتجة لدولتهم السورية الحديثة. ماذا لو كنتم أنتم بشار الأسد اليوم؟
يجيب الخبير الإعلامي رامي عمران: لشاركت الناس في الرؤى قبل ان أشاركهم في التفاصيل.
يرد الجراح حسان سلوم: لأعلنت شكل الانتقال إلى إنتاج الدولة الحديثة، ولحددت صراحةً عقد الشراكة مع كافة الأطياف السورية في إنتاج هذه الدولة.
من جانبه يهمس كاتب السيناريو نجيب نصير: الحياة المدنية هي نتاج فعل تنموي ثقافي وليست قراراً سياسياً يجمل الواقع من دون تغييره.
يضيف رجل الأعمال الحموي: لبنيت دولتي على إرث المؤسسات بدلاً من أن تتوجع المؤسسات تحت إرث النظام.
يجيب الدرعاوي: لو كنت بشار الأسد لانقلبت على نظام بشار الأسد.
يختم ابن دير الزور بمعارضته الفاقعة عن رفاقه: بكل بساطة، لو كنت بشار الأسد، لقدت انقلاب الدولة على النظام.


 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات