بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
المغتربون يرسلون النقود عبر المسافرين لتسليمها باليد
  07/07/2011

المغتربون يرسلون النقود عبر المسافرين لتسليمها باليد
شلل في التحويلات إلى سوريا وسط مخاوف من السيطرة على المبالغ

كشف نائب رئيس مجلس إدارة شركة الملا للاستثمار عبدالله نجيب الملا في الكويت أن تحويلات الجالية السورية خصوصاً عبر مكاتب الملا للصيرفة تراجعت بنسبة كبيرة وغير مسبوقة.

وفسّر الملا ذلك بانتشار أنباء غير مؤكدة عن مصادرة الحكومة السورية للتحويلات التي تزيد قيمتها على 10 آلاف ليرة، مشيراً الى ان مكاتب الصرافة في سوريا والتي يتسلم من خلالها المستفيدون المبالغ المحولة تمارس عليها ضغوطاً شديدة ومراقبة لكل المبالغ المحولة من المغتربين السوريين.

ونقلت جريدة "الراي" الكويتية اليوم في تقرير لها عن الملا قوله إن هناك العديد من المغتربين السوريين في الكويت لم يتمكنوا من إرسال مبالغ كمصاريف لعوائلهم بخوف تبخر تحويلاتهم التي تفوق 10 آلاف ليرة (55 ديناراً كويتياً فقط).

وأضاف الملا أن هناك عدداً كبيراً من العملاء يضطر الى الاكتفاء بتحويل 55 ديناراً و ارسال مبالغ نقدية أخرى مع مسافرين الى سورية لتسليمها يداً بيد.
وتصاعدت المخاوف من التحويل بعد انباء افادت بقيام الحكومة السورية بتنفيذ عدة إجراءات لحماية الليرة السورية من الانهيار، كاقتطاع "تبرعات إجبارية" من مرتبات الموظفين تحت مسمى "تبرع عفوي".

يُذكر أن الاقتصاد السوري سجل نقصاً مريعاً في مدخلات العملات الصعبة التي كان يحصل عليها من السياحة والتجارة. وكان موظف حكومي كشف سابقاً أن الحكومة السورية تقوم باقتطاع 500 ليرة سورية (ما يعادل 10 دولارات تقريباً)، من رواتب العاملين، من دون إبداء الأسباب الرسمية. إلا أنه أضاف أن هناك من أبلغ الموظفين بأن هذا الإجراء يتخذ لدعم الليرة السورية.

ومع تزايد الحملات الشعبية لدعم استقرار الليرة السورية، تجاوزت الإيداعات في المصارف مئات الملايين من الليرات السورية، الأمر الذي دعا وزير المالية إلى التصريح بأن الودائع في المصارف السورية زادت في الفترة الأخيرة بنحو 30% عن السحوبات.

ومن جهة أخرى، توقع الملا أن يتواصل تراجع سعر صرف الليرة امام الدولار او الدينار الكويتي اذا استمرت الضغوط الكبيرة على النظام ما سيؤدي الى التضييق على النشاط الاقتصادي والعزوف عن ضخ السيولة في السوق في ظل المخاوف من عدم الاستقرار بالبلاد. وأوضح أن سعر الصرف الليرة تراجع بشكل لافت منذ بداية الاحداث بسوريا وبلغ اليوم سعرف صرف الليرة امام الدينار (1 دينار= 168.57 ليرة) اما سعر الدولار امام الليرة فقد بلغ ( 46.097 ليرة).

ونبه بعض المراقبين من تواصل نزيف الليرة الذي يمكن ان يؤدي الى تضخم وغلاء في الاسعار. لكن هذا السيناريو تحاول الحكومة السورية تفاديه من خلال الحرص على لفت انتباه السوريين الى أهمية استقرار العملة الوطنية، وخطورة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية ذات الأثر السلبي على الاقتصاد عموماً والمواطنين خصوصاً من ذوي الدخل الثابت وذلك بانخفاض القوة الشرائية للعملة المحلية.

وقد قدمت مقترحات من شأنها حسب الحكومة أن تسهم في تعزيز قيمة الليرة السورية كإيداع المواطنين أموالهم في المصارف ولكن بدون فائدة لتخفيف العبء على هذه المصارف من جهة والدولة لاحقاً من جهة أخرى. كما تقترح الحكومة مشاركة جميع المغتربين السوريين في الخارج في دعم الليرة السورية من خلال تحويل أي مبلغ بالعملة الأجنبية إلى سورية وإيداعه في المصارف السورية بدلاً من تركه في مصارف الدول التي تقف ضد سورية، الأمر الذي سيدعم حسب النظام السوري رصيد الدولة من القطع الأجنبي والذي سينعكس بمزيد من عدم الاستقرار على سعر الليرة السورية.

وترتبط عادة تقلبات سعرف صرف العملات بالاستقرار السياسي والاقتصادي بالبلد من جهة، و تعتمد على حجم المدخرات النقدية من العملات الاجنبية بالاضافة للذهب في احتياطات البنوك المركزية من جهة أخرى. ومن الملاحظ ان عدم الاستقرار السياسي يدفع بالبعض الى تحويل مبالغ الى الخارج وتقييمها بعملات اجنبية في نية لضمانها في بنوك خارج منطقة الاحداث التي يبقى مصيرها مجهولا. هذا الأمر يدفع حسب بعض المراقبين الى شح السيولة في السوق و الاقبال على شراء عملات اجنبية لضمان القدر الادنى من قيمة ثروات المواطنين التي يمكن ان تتهدد قيمتها اذا انهارت العملة المحلية. هذا الامر الذي يزعج ليس فقط سوريا بل جل الدول التي سادتها الثورات الشعبية واهمها مصر.

من جهة ثانية تزايدت التساؤلات حول الوضع المالي لسوريا بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات وحملة عسكرية ضخمة ينفذها الجيش لقمعها. وتوقع محللون اقتصاديون أن تضطر سوريا للبحث عن المساعدات الخارجية للحفاظ على اقتصادها واقفا على قدميه بحلول نهاية السنة.

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن قطاع السياحة أصيب بالشلل، وتوقفت تدفقات الاستثمارات الأجنبية وارتفع الإنفاق الحكومي للمساعدة في الحد من الاستياء الشعبي. ويقول محللون إن البنك المركزي يستنزف احتياطياته من النقد الأجنبي للحد من الضغوط على العملة المحلية، حيث فقدت الليرة السورية حوالي 15% من قيمتها مقابل الدولار في نيسان/ أبريل، وتباع بأقل من السعر الرسمي في السوق السوداء.

وتنقل الصحيفة عن محلل غربي في دمشق قوله إن "الاحتياطيات تلعب دورا كبيرا لدعم الليرة السورية، ولكن من المستحيل تحديد مستوى تراجعها منذ بدء الأزمة".

وعزز ارتفاع أسعار النفط إيرادات سوريا من صادراتها النفطية، إضافة إلى أن البلاد حظيت بموسم زراعي جيد بعد عدة سنوات من الجفاف، الأمر الذي يمنع الاقتصاد من انكماش كبير. ويدر النفط ما بين 7 و8 ملايين دولار يوميا على الخزينة السورية. وتطالب المعارضة السورية بتوقف الشركات الغربية عن شراء النفط السوري لزيادة الضغط الاقتصادي على النظام.
نفاد المال
ووفقا محلل الشؤون السورية في وحدة الاستخبارات الاقتصادية كريس فيليبس فإن انخفاض الإيرادات وعبء الإنفاق الإضافي قد يدفع إلى نفاد المال في سوريا.

ويقول محللون إن النظام يمكنه الاعتماد على الاحتياطيات الأجنبية والقروض المصرفية المحلية لفترة ستة أشهر على الأقل، وبعدها ربما سيلجأ إلى دول الخليج للحصول على مساعدة، لكن الدعم الخليجي غير مؤكد.

ويؤكد منظمو الرحلات إن الإشغال الفندقي في حلب ودمشق يقترب من الصفر، كما ساهمت الاضطرابات في تباطؤ التجارة وتعطيل المصانع. وشهد النشاط الاقتصادي في العاصمة دمشق تراجعا بمقدار 50%.

ويقول أحد رجال الأعمال البارزين في دمشق "الآن حان وقت الأزمة، الجيل الحالي غير متعود على الأزمة، الجميع يقلص الانفاق".

وأغرق النظام نفسه بالعديد من الالتزامات المالية في إطار جهوده المبذولة لاخماد الاضطرابات. فقبل اندلاع الأزمة، كانت الحكومة تتجه لخفض دعم الوقود وتحرير الاقتصاد المهيمن عليه من قبل الدولة. وبعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة قرر النظام زيادة دعم وقود التدفئة والديزل ورفع رواتب موظفي الحكومة، وخفض الضرائب على السلع الغذائية.

ويقدر اقتصاديون محليون تكلفة رفع أجور موظفي الحكومة بحوالي 1 مليار دولار، ما يشكل 6% من الميزانية السنوية للدولة. وحتى في ظل توقعات النمو المتفائلة، فإن عجز الموازنة من المرجح أن يرتفع إلى 7.7%، وهو تقريبا ضعف الرقم المسجل في 2009.
تكاليف البقاء في السلطة
ولا تملك سوريا صلات جيدة بأسواق الاقراض العالمية والبنوك المحلية لديها رؤوس أموال محدودة، وخفض الانفاق غير عملي من الناحية السياسية، والاستثمار الأجنبي معلق، وطبع المزيد من الأوراق النقدية يعزز مخاطر التضخم. ويرى محلل غربي أن "الخيار الوحيد لجلب المال هو اللجوء إلى مقرضين خارجيين وبالأحرى من حكومات أجنبية".

وأصر وزير المالية محمد الجليلاتي أن الاقتصاد قوي ووضعه صحيح، مشيرا إلى أن سوريا لديها اكتفاء غذائي ذاتي، وتملك احتياطيات اجنبية تقدر بـ 18 مليار دولار. لكن المحلل كريس فيليبس يرى أن هدف النظام البقاء في السلطة مهما كانت التكاليف الاقتصادية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات