بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الى من يهمه الأمر في القيادة السياسية السورية:
  08/08/2011

الى من يهمه الأمر في القيادة السياسية السورية:

أسئلة برسم الحوار الوطني

فراس السواح

عندما أعلنت القيادة السورية عن استجابتها لمطالب الشعب في الإصلاح الشامل وقامت بالخطوات الأولى في هذا السبيل، انقسمت المعارضة بين مكذبٍ ومصدق. فلقد اعتقد المكذبون جازمين بأن ما أعلنت عنه القيادة ليس إلا محاولةً للالتفاف على حركة الشارع واحتوائها، أما الفريق الآخر فقد آثر التصديق لأنه رأى في الانهيار السريع للسلطة انهياراً للدولة وما ينجم عنه من تفككٍ للمجتمع ودخولٍ في المجهول، فأعطى الفرصة للقيادة لإثبات نواياها، وقصد مؤتمر الحوار الوطني في اللقاء التشاوري الأول، لأنه رأى في الحوار الذي هو جوهر العملية الديمقراطية بديلاً عن العنف المتبادل الذي يجري على مساحة الوطن. إلا أن التطورات المأساوية الأخيرة بدأت تثير في ذهن هذا الفريق أسألة يحيلها إلى السلطة من أجل الإجابة عليها نلخصها فيما يلي:

1- مما لا شك فيه أن الرابح الأول من سقوط القيادة السورية هو إسرائيل، لأن ذلك من شأنه إضعاف المقاومة اللبنانية التي شكلت أخطر تهديدٍ على الكيان الصهيوني منذ تأسيسه. أما الرابح الثاني فهو الولايات المتحدة، لأن القيادة السورية تتحكم بعددٍ من الملفات الحساسة في المنطقة والمعروفة لدى الجميع.
ولكن هل هنالك من مؤامرةٍ خارجية وراء الأحداث في سورية، وهل هنالك من صلة بين قيادات المعارضة في الشارع وجهاتٍ أجنبية توجهها وتدعهما بالمال والسلاح؟ وبتعبيرٍ آخر: هل تكمن جذور التمرد في مؤامرة مدبرة سلفاً ضد سورية، أم أن الجهات الخارجية قد ركبت موجة الاحتجاجات وأفادت منها؟ إن ما قدمته لنا السلطة بهذا الخصوص لم يتعدَ بضع اعترافات مشوشة وغير مترابطة على شاشة التلفاز لعددٍ من الأفراد الذين ينتمون إلى الشريحة الأفقر والأقل حظاً من التعليم في المجتمع. ولسببٍ ما فقد انقطع ظهور هؤلاء على الرغم من الأعداد المتزايدة للمعتقلين على خلفية التظاهر أو ممارسة العنف.

2- من أين يأتي السلاح والمال، وما هي الآليات التي تتحكم بهذه العملية، وهل جرى التحقق من هوية الجهات القائمة عليها؟

3- مما لا شك فيه أن الأصوليات الإسلامية كانت على عداءٍ سافر مع حكم البعث منذ البداية، وتجلى هذا العداء الآن في الدور التحريضي الذي تلعبه بعض القنوات الفضائية التي تحكمها هذه الأصوليات. ولكن ما هو دور الأصوليات الإسلامية على الأرض، وما هي صلتها العضوية بما يجري خارج نطاق التحريض؟ لأن التحريض على العنف من الخارج شيء والإدارة المباشرة له من الداخل شيءٌ آخر.
لقد قيل لنا في البداية إن المعارضة الإسلامية تسعى لتشكيل إمارات إسلامية هنا وهناك. وتحدثت أجهزة الإعلام عن شخصٍ نصب نفسه أميراً على حمص، وآخر نصب نفسه أميراً على تلكلخ واتخذ لنفسه وزيرين، ولكن هذين الأميرين اختفيا بالسرعة التي ظهرا بها. وعلى الرغم من التمشيط الذي قامت به القوى الأمنية في مناطق التوتر، فإنها لم تعلن عن اعتقال قيادات أصولية محركة للأحداث.
4- إن المتابع للأحداث يلاحظ وجود خصوصية لحركات التمرد في كل منطقة، سواء من حيث البواعث أم من حيث الأساليب، أم من حيث التكوين الطبقي والاجتماعي للمحتجين وطبيعة مطالبهم، ولكن السلطة أجملت ذلك كله في صيغةٍ إعلاميةٍ واحدة وهي: "وجود مجموعات إرهابية مسلحة تروع المواطنين وتعتدي على أجهزة الأمن وتهاجم الممتلكات العامة والخاصة." إن ما حدث فعلاً في كل منطقة شأن يكتنفه الغموض، ونحن بحاجة إلى روايةٍ صادقةٍ عنه من قبل الجهات الرسمية.
5- يتجلى هذا الغموض بشكلٍ خاص في أحداث مدينة حماه التي ابتدأت فيها الاحتجاجات بشكلٍ سلميٍّ كامل ثم تحولت إلى العنف وظهر السلاح في أيدي البعض. فمن هو المسؤول عن هذا التحول الدراماتيكي؟ وما الذي دفع المحتجين إلى العنف؟
6- إن الإفراط في استخدام القوة من قبل أجهزة الأمن لم يعد خافياً على أحد. وقد اعترفت القيادة السياسية بوجود أخطاء وتجاوزات، وسمعنا عن تشكيل هيئةٍ قضائية من نوعٍ ما غايتها التحقيق في مثل هذه الأمور. فما هو مصير هذه الهيئة، ولماذا لم نلمس لها حتى الآن نشاطاً يُذكر؟
7- لقد تم استخدام كتائب من الجيش في بعض مناطق التوتر في المحافظات، ولكننا نشهد الآن تدخلاً واسعاً في مدن بأكملها في عمليات توحي بحدوث مواجهة شاملة بين الجيش والشعب. فما الذي ستفعله السلطة لمنع تحول هذا الموقف إلى حرب أهلية؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة من خلال تقديم رواية صادقة عما حدث ويحدث، هو مقدمة لا بد منها لاستئناف الحوار الذي دعت إليه القيادة السورية.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات