بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
ايمن القحف يشن هجوماً عنيفاً على حزب البعث الحاكم رغم ان عائلة الاسد ت
  07/09/2011

ايمن القحف يشن هجوماً عنيفاً على حزب البعث الحاكم رغم ان عائلة الاسد ترأسه من 42 عام؟؟


شن  مدير موقع  سيريانديز  والصحفي السابق في جريدة البعث " أيمن قحف"  هجوماً عنيفاً على سياسيات حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سورية من خلال مقالة له في موقع سيريانديز الذي يرأس تحريرها وتطرق إلى سياسة الحزب في التعامل مع المجتمع السوري ورؤيته في معالجة العديد من القضايا مهاجماً إياها بشدة ..

عن "الرفاق " و"رفاق الرفاق" و الحوار المنشود : كيف غابت الثقافة والمثقفون فغدا الوطن ضعيفاً؟
أمنيات" المحكومين بالأمل و ما يحدث اليوم ليس نهاية التاريخ "....................

يموت شباب وطني اليوم على جوانب الطرقات لأن هناك من فقدوا حس الحوار و الاعتراف بالآخر وقدموا ولاءهم للمجهول الآتي من الخارج..
تجاهلنا البعض واستهترنا بمشكلاتهم وهمومهم حتى أظهروا مخالبهم ، كذّبنا الواقع في البداية ، فباتوا لا يصدقون الحقيقة الجلية اليوم !
تركنا أبناء بلدنا ضعافاً سقطوا في فخ التحريض والطائفية تحت شعار "الثورة والحرية "!
أخبار الشهداء والمخطوفين في حمص وحماة من عسكريين وقوى أمنية ومدنيين تقشعر لها الأبدان وتترك المواطن في عتمة الخوف من موت يتربص له في كل الزوايا ..
نمت ثقافة التكفير وإلغاء الآخر في كل مكان ولم نحاربها بالتنوير والثقافة الراقية ، فكان أن تم استبدال العقل واللسان بالبندقية و"الساطور"!
في كل نقاش على هامش الأحداث الحاصلة في بلدي هذه الأيام ، أشعر بالألم على الإرث الثقافي الذي تركه لنا "الرفاق" في حزب البعث و الأجهزة التي تفرعت عنه فحكمت البلاد والعباد قرابة النصف قرن بمؤازرة بل و"شراكة " من رفاق الرفاق في بعض المؤسسات الروحية والمرجعية ! !
كسبوا القلوب بالشعارات الوطنية النابعة من وجدان المواطن السوري ، لكنهم استخدموها فقط كوسيلة للسلطة وشتان ما بين البعث والبعثيين ، كما أنه شتان ما بين الدين و"المتدينين"!
لقد تركوا بلداً ضعيفاَ ومواطناً أكثر ضعفاً !
ولعل أكبر مظاهر ضعف بلدي هذه الأيام ان "الرفاق " تركونا غير قادرين على الحوار دون صدام أو كراهية ، دون القدرة على تغيير آرائنا ، تم تلقيننا منذ بدء تكويننا أشياء سخيفة ومهترئة عن عبادة الأشخاص قبل الوطن ، تم زرع الخوف في نفوسنا من كل تغيير أو نقاش أو خلاف في الرأي ..
كل كلمة "لا " هي خدمة لاسرائيل والامبريالية !
هكذا علمونا!
في كل يوم أصطدم مع عائلتي وأصدقائي وجيراني وزملائي ، وبالطبع مع نفسي ، كلما أردت أن أفكر من "خارج الصندوق " !
خائن ، معارض ، جبان ، امبريالي ، لا أشعر بشعور الناس …. إلخ
يا جماعة طولوا بالكم !!!
أمامي أناس لا يريدون أن يتغيروا ، وفي الجهة الأخرى أناس تغيروا ولكن نحو الأسوأ ، ظنوا أن الحرية والديمقراطية تعني إلغاء الآخر ونسفه ونسف الماضي وتعميم "الفوضى الخلاقة " !
لا ألوم هؤلاء ولا أولئك ..
ألوم من سلب الشعب القدرة على الحوار وتقبل الرأي الآخر..
كما ألوم من يريد أن يصدر ثقافته لتحقيق مصالحه من وراء البحار و خاصة من كنا نعتبرهم "أشقاء" فتاجروا بدمائنا ..
لقد حارب "الرفاق" بشراسة بالدرجة الأولى "الثقافة والمثقفين " لأنهم أدركوا تماماً أن المثقف نقيض العبودية و لديه القدرة على فضح ألاعيب أصحاب الكراسي لتحويل الشعوب إلى قطيع مسالم مع تعميم قصص الذئاب في الخارج!
المثقف يريد البلاد أن تنعم بالشمس والضوء وهذا يناقض "دسائس الظلام " التي يحكم "الرفاق " بموجبها !
لم يهضم "الرفاق " وجود نزار قباني وسعد الله ونوس وحيدر حيدر و أدونيس و زكريا تامر فكان هؤلاء وعشرات غيرهم على مواعيد مع "المنافي" الاجبارية أو الاختيارية ليعيشوا حريتهم وثقافتهم ..
لم يحتملوا ثقافة أو حتى "ثرثرة" عارف دليلة وميشيل كيلو فدفعوا بهم إلى السجون لأنهم "يهددون أمن البلد " بلسانهم وأقلامهم!
حتى أنهم لم يحتملوا "محاولات" مهدي دخل الله للتفكير من خارج الصندوق و حديثه بـ"نفحة حرية" فلم يطل مكوثه في وزارة الإعلام واستبدلوه بطبيب خبر المجالس والسوالف والندماء ولغة الخشب فجثم على صدر الإعلام ست سنوات "معززاً مكرماً " وبطولته الوحيدة أنه "أسكت ثرثرة يعرب العيسى" و"هاجم الياس مراد أمام حشد من الناس "!!
لقد بدأ تشاؤمي منذ أمد طويل بعدم قدرة البلد على تحمل "صدمات داخلية" نظراً لقلة الثقافة والمثقفين لا لعيب في سلالتنا الخصبة بل لاستبعاد متعمد ، فبلد لم يودع كما يليق جثمان "نزار قباني " الذي أصر على أن يدفن في مدينته التي عشقها ، بلد حارب "الرفاق " فيه نبي الشعر الحديث حتى في جنازته ، يخشى على مستقبله !
بلد يعود أدونيس بعد غياب طويل ليلقي شعره في أمسية دمشقية – بدعوة من الاتحاد الأوروبي!- ولا يرد على رسالة هامة منه تتعلق بالأحداث ، نخشى على مستقبله ..
في تلك الأمسية بكى أدونيس ، وبكينا ، وعلقت يومها : مثل أدونيس يغنينا عن فيلق عسكري في معركتنا الحضارية، وتذكرت كيف جن جنون قادة الصهاينة من قصيدة درويش " أيها المارون بين الكلمات العابرة …" لأنهم يعرفون أن المثقف سيقهرهم يوماً .
بلد لا يعرف قيمة حيدر حيدر و "زمنه الموحش" نخشى على مستقبله ..
بلد يترك زكريا تامر "يتشنطط في وسائل النقل العامة " عندما يزورها ، ونضيق ذرعاً ببضع زوايا صحفية ساخرة له في صحيفة محلية ، نخشى على مستقبله..
بلد لا يحترم مثقفيه ، ولا يكرسهم أنبياء وقدوة لشعب بأكمله ، لن يستطيع مواجهة أزمة داخلية كالتي نعيشها ..
فلو كان لدينا مثقفون يحترمهم الشارع ، ويعرفهم ، لكانوا الضمانة الأولى لاستقرار البلد وترسيخ قيم الوطنية ..
ولكن لدينا جيش من "المنافقين " من أشباه المثقفين الساعين للاستعراض ورضا "الرفاق "..
نلجأ للأشقاء اللبنانيين ليتحدثوا باسمنا لسبب بسيط : هم تعلموا الحوار والجدال منذ طفولتهم فصاروا أسياد المنابر، بينما علمنا أطفالنا "ترديد الشعار وقسم الطليعي" !
أنا شخصياً لا أعتبر أن خالد العبود وطالب ابراهيم وضرار جمو وشريف شحادة – مع احترامي لجهودهم وإخلاصهم ونواياهم الطيبة- هم من يمثلونني ويستحقون الظهور بمظهر المثقفين المنشودين الذين يدافعون عن البلد ..
ولكن أصلي كل يوم لأسمع أدونيس أو حيدر حيدر أو زكريا تامر ، أو حتى طيب تيزيني ليتحدثوا باسمي ويدافعوا عن سورية وشعبها ضد المؤامرات والارهاب والتخريب والتدخل الخارجي والفساد وأخطاء "الرفاق " ومن يعمل بإمرتهم الذين لن يتخلوا بسهولة عن "الصباط العسكري" ليصبحوا من جماعة"حقوق الانسان" فجأة !
أعتبر – رغم الشطط وضلال السبيل أحياناً – أن سمير العيطة وهيثم المناع أقرب للمواطن السوري وهمومه من "رفاق" يتنكبون " المنابر " فيقضون على الفساد ويحررون الجولان والقدس ، ثم ينزلون ليفسدوا في الأرض !
وهنا أقول للأمانة التاريخية : الرئيس بشار الأسد ليس من "أولئك الرفاق" ولم يتخرج من صفوفهم ، وإنما جاء ليرأس نظاماً هذه تركيبته ويبدو أنه يصعب اختراق أو فكفكة هذه البنية ! ولكن "أعان الله الراعي المسؤول عن رعيته " ..
هامش ختامي
و هنا أترحم على سعد الله ونوس ، وأتمنى أن نقرأ جميعاً ما قاله في يوم المسرح العالمي 1996 :
" … اننا محكومون بالامل. وما يحدث اليوم لا يمكن ان يكون نهاية التاريخ.

.. يا للخيبة فان العولمة التي تتبلور وتتأكد في نهاية قرننا العشرين، تكاد تكون النقيض الجذري لتلك اليوتوبيا، التي بشر بها الفلاسفة، وغذت رؤى الانسان عبر القرون. فهي تزيد الغبن في الثروات وتعمق الهوة بين الدول الفاحشة الغنى، والشعوب الفقيرة والجائعة. كما انها تدمر دون رحمة، كل اشكال التلاحم داخل الجماعات، وتمزقها الى افراد تضنيهم الوحدة والكآبة. ولأنه لا يوجد اي تصور عن المستقبل، ولان البشر وربما لاول مرة في العالم، لم يعودوا يجرؤون على الحلم فان الشرط الانساني في نهايات هذا القرن يبدو قاتما ومحبطا. وقد نفهم بشكل افضل مغزى تهميش الثقافة، حيث ندرك انه في الوقت الذي غدت فيه شروط الثورة معقدة وصعبة، فان الثقافة هي التي تشكل اليوم الجبهة الرئيسية لمواجهة هذه العولمة الانانية، والخالية من اي بعد انساني فالثقافة هي التي يمكن ان تبلور المواقف النقدية، التي تعري ما يحدث وتكشف آلياته. وهي التي يمكن ان تعين الانسان على استعادة انسانيته، وان تقترح له الافكار والمثل، التي تجعله اكثر حرية ووعيا وجمالا…..
اننا محكومون بالامل. وما يحدث اليوم لا يمكن ان يكون نهاية التاريخ… "

أيمن قحف : رئيس تحرير موقع سيريانديز
 وصحفي سابق في جريدة البعث

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات