بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
اقترب للناس حسابهم...الثورة تنتصر
  29/09/2011

افترب للناس حسابهم...الثورة تنتصر
 د. عوض السليمان



أجزم، ومعي الكثير من المراقبين، بأن الثورة السورية هي أم الثورات العربية، بل وثورات العالم قاطبة، فهي مستمرة حتى اليوم بزخمها المعهود، مع أن أبطالها يخرجون بصدورهم العارية، ليواجهوا أشرس نظام عرفته البشرية. نظام تجاوز سادية جنكيز خان وعنف هولاكو، وأساليب النازية وإجرام الصهاينة.

تستمد الثورة السورية شرعيتها من الجماهير العريضة الملتفة حولها، ومن صدقية وأحقية مطالبها التي تنادي بها. وقد استطاعت هذه الثورة أن تغير وجه سورية، مع العلم أنها لم تسقط الحكم إلى اليوم، وهي ستفعل ذلك على كل حال، وقد هلّت بشائر نصرها، منذ اليوم الأول لانطلاقها. لكن ماذا فعلت هذه الثورة وما هي انتصاراتها.
أولاً: كسر حاجز الخوف: إذا استطاع الثوار أن يتخلصوا من خوفهم إلى الأبد، ولم يستطع رصاص الأمن وقطعان الشبيحة، من بث الرعب في القلوب مرة أخرى، وقد صدق الثوار إذا قالوا لجلاديهم، إن رصاصكم ما يقتل إلا الخوف في قلوبنا. لم يعد السوري يخاف بشار الأسد ولا ظل والده حافظ الأسد، وانطلق الثوار في الميادين والشوارع كلها، يهتفون بصوت عال ضد النظام وضد أركانه، ووصلت الهتافات حد إعدام الرئيس وكيل اللعنات لعصابات الأسد ومن يسيرها.

وقد لاحظ العالم كله كيف أن قمع النظام يزداد فتزداد معه حدّة المظاهرات وشجاعتها. يقف المرء مذهولاً أمام شجاعة السوري وعنفوانه. في الصباح، يستعد الشباب للموت، يصلون ركعتين، ويلبسون الأكفان ويخرجون، يودعون أمهاتهم وآبائهم وأقربائهم ويعتذرون لهم عن أخطاء قد يكونوا ارتكبوها سابقاً بحقهم، ثم ينطلقون إلى التظاهر، دون سلاح ولا حتى سكين صغيرة. وهم يعلمون أن قطعان الشبيحة ستواجههم بالرصاص. وإذا اعتقلت أحدهم أذاقته الويلات. مظاهرات سورية مهرجانات تعلم الناس العنفوان وعزة النفس، يخرجون يغنون \"سكابة\" و\"شدي حيلك يا بلد الحرية بتنولد\"، بطريقة مهرجانية مؤثرة، كل واحد منهم يضع يده على كتف جاره، كأنهم في عرس ينادون العالم أن يراهم ويرى مصيبتهم مع ساديي العصر، ومجرمي القرن الحادي والعشرين. ينهمر عليهم الرصاص فيقتل من يقتل، وبعدها تدخل حافلات الأمن والشبيحة لتعتقل العشرات. وفي المعتقل، لا يتنازل هؤلاء الثوار عن عزّتهم، وهذا هو سر التعذيب الشديد الذي يتعرضون له حتى الموت، ولقد رأى العالم يافعاً طُلب منه أن يسجد لصورة بشار الأسد فبصق عليها. وحدثني بعض من خرج من المعتقل، إن الشباب كانوا يقولون لجلاديهم اقتلونا خير لكم فإن خرجنا تظاهرنا، ولن نسكت حتى يرحل النظام.

لو كنت مكان الأسد، لافتخرت بهذا الشعب، وباهيت العالم به، وقلت للناس أجمعين انظروا إلى شعبي إنه يفضل الموت على المذلة، ولما أطلقت الرصاص على شعب حي كهذا لا يصبر على الضيم. من كان يتصور أن السوريين سيمزقون صور بشار الأسد وأبيه وأخيه، من كان يتصور أن أصنام القادة ستتهاوى متكسرة تحت أقدام الثوار، ومن ذلك الذي كان يتصور أن السوريين سيقفون في وجه رجال الأمن ليبصقوا في وجوههم.

ثانياً: توحد أطياف الشعب السوري: لعلنا مضطرين هنا أن نشكر النظام السوري، فقد أزاح الصدأ عن الذهب، وظهر معدن السوريين الحقيقي، حبهم لبعضهم وتعاطفهم وتوادهم وتراحمهم فيما بينهم. في حمص يهتف المتظاهرون: \"يا درعا يا أم الشهيد، عن دربك ما بنحيد\"، فيرد أهل درعا: \"الموت ولا المذلة وعن حمص ما راح نتخلى\". في دوما الناس مستعدون للموت في سبيل جسر الشغور، وفي الزبداني: \"يا حماة حنا معاك للموت\". أصبح الشعب السوري على رجل قلب واحد، دون تجاهل بالطبع الفئة التي وقفت مع النظام، والتي سعت جهدها لبث الفرقة الطائفية بين أركانه، ولقد فشلت فشلاً ذريعاً.
منذ أيام وصل إلى فرنسا أطباء سوريون من درعا، حدثونا: كيف تصل ربطات الخبز إلى المدينة المحاصرة، من دمشق التي تبعد مئة كيلو متر عنها، ومن السويداء، وحدثنا أحد هؤلاء الأطباء بأن أهل السويداء كانوا يأتون من مسافة ستين كيلو متر حتى يساعدوا في إسعاف الجرحى.

تسامحَ كل الناس فيما بينهم وأسقطوا خلافاتهم، فقد وحدهم الهدف والدم، ووحدتهم أصالة الشعب السوري العريق، حتى الدائن عفا عن المدين، وصاحب الفرن وزع خبزه مجاناً، والبائع سمح للناس بأن يأخذوا من حانوته حاجاتهم. الأطباء ينتقلون عشرات الكيلومترات لإنقاذ المصابين دون الحصول على أي مقابل مادي، أ فلا نشكر النظام على هذه الخيرات.
ثالثاُ: ظهور الحق وتعرية النظام :بالنسبة لي شخصياً فإن أهم ما أفرزته الثورة السورية المباركة، هو تعرية الحكومة السورية وفضحها أمام شعبها، ولا أنكر أن كثيراً من السوريين والعرب، لم يكونوا ليعتقدوا ولو لثانية واحدة، أن الرئيس الشاب والطبيب الإصلاحي سيوجه النار إلى صدر شعبه بدلاً من أن يفتخر به. لقد شكل موقف الرئيس الطائفي من شعبه وعدم احترامه لدمائهم الصدمة الأهم التي فتحت أعين كثير من السوريين وغيرهم، على حقيقة الوضع المر في سوريا. فلم نكد نصدق أن الأسد أعطى أوامره بقتل الناس الذين يتظاهرون دون سلاح، ولم نكن لنصدق أنه خطب يوم 29/3 وهو يضحك ويتفلسف متناسياً دماء الشهداء التي لم تبرد بعد. ولم نكن لنفهم، كيف أن رئيساً يتهم شعبه بأنه مؤلف من عصابات مسلحة ومندسين وسلفيين وصهاينة.
لم تميز الثورة بين الحق والباطل فقط فيما يخص بشار الأسد وحكومته، بل فقد كشفت لنا مواقف بعض الانتهازيين من الإعلاميين والكتاب، والتجار، ورجال الدين، الذين اصطفوا خلف رئيسهم عله يخلع عليهم وظيفة أو منصباً. لقد كشفت لنا الثورة هؤلاء.
رابعاً: مواقف عربية ودولية جديدة: على ضعف الموقف العربي من الأحداث في سورية فلا بد من القول أنه موقف غير مسبوق، إذا استطاع المتظاهر السوري السلمي أن يجبر خمس دول عربية على سحب سفرائها من دمشق، واستطاع هذا المتظاهر، أن يحرك البرلمان العربي حتى نقطة التهديد بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية. وإن استمرار تظاهر هذا السوري المسالم، الحضاري، سيؤدي بالفعل لطرد السفير السوري من الجامعة العربية وتعليق عضوية سوريا، بل وسيصل الأمر إلى إسقاط النظام كله على أية حال.
لقد استطاع أطفال درعا، أن يطيحوا بالعلاقة الإستراتيجية المتينة بين تركيا وسوريا، وأن يضعفوا الموقف الإيراني المؤيد لبشار الأسد. واستطاع هؤلاء الثوار، أن يضغطوا على قصر الإليزيه وعلى البيت الأبيض. واستطاع الهاتف الخليوي الذي يحمله السوريون من تحريك الرأي العام العربي والعالمي وحشد التأييد الجماهيري للشعب السوري وتحريك منظمات العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان. فمن الطبيعي ألا نرى في الثورة السورية إلا انتصارات تتبعها انتصارات، حتى يسقط النظام.

لم نكن نتوقع يوماً أن يصبح الأسد وأركان حكمه في عزلة دولية وعربية، وينظر إليهم على أنهم حكام غير شرعيين، وأن تقوم أقطاب عالمية بدعوة الأسد للتنحي عن السلطة، وتطالب بإسقاط الشرعية عنه، من أوصل الأسد إلى كل ذلك؟ إنها ثورة الشعب السوري التي لم يشهد التاريخ ثورة مثلها.
وبعد: لما أدرك الشعب ما وصل إليه من نجاحات، قرر الاستمرار في التظاهر، حتى يسقط النظام. وأؤكد أن الذين يعتقدون أن التظاهرات ستتوقف واهمون، فقد بدا جلياً أن الشعب السوري أحرق مراكبه ولن يعود إلا منتصراً وإني أرى ذلك قريباً.
دكتوراه في الاعلام - فرنسا :
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

فايز الصباغ

 

بتاريخ :

29/09/2011 17:08:43

 

النص :

يا حضرة الكاتب ما دامت موجوده عند حظرتك هذه الرؤي بهذا الشعب المغوار ليش حظرتك موجود بفرنسا تعال الى وطنك راح تشوف انت واعوانك ان الرئيش الاسدهو زعيم الامه العربيه ........سوريه بلد الاحرار نبع العروبه فيكي ....ما دامو القائد بشار ويلو يلي يعاديكي .
   

2.  

المرسل :  

نينا سعيد

 

بتاريخ :

29/09/2011 19:42:49

 

النص :

انت تفتخر بمن يخربون البيت الذي حما الكرامه العربيه اذا كان فيك دم عربي
   

3.  

المرسل :  

حسين الكحلوني

 

بتاريخ :

30/09/2011 02:10:52

 

النص :

ماذا قلت ايها الفرنسي عندما اغتصبت النساء والفتيات في ما يسمى المخيمات التركيه التي حضر لها سابقا اين كنت من مقالاتك وارائك عندما قتل العديد العديد من قوى الامن ومن عناصر جيشنا الابي وتسمي هذه ثوره اين كنت عندما طرد سفيرك من الكنيسه في دمشق اين كنت عندما رشق السفيه الامريكي اليوم بدمشق بالبيض والبندوره من قبل السكان عندما استقبله ما يسمي نفسه معارض حسن عبد العظيم لماذا زاره يوم الخميس تحديدا لذا ايها الثائر من فرنسا لا تقل الشعب السوري ثائر ضد النظام بل قل العصابات الارهابيه المسلحه والمدعومه من المعارضه ومن الغرب ومن رعاة البقر ولتعلم انت وغيرك لا انت ولا غيرك سيسقط النظام ولا الرئيس لان سوريه على حق والرئيس على حق والله مع الحق وعندما تريد ان تكتب اي مقال كان يجب عليك ان تكون على ثقه في ما تكتب وان تستند الى وثائق موثقه ولا ان تستمع للجزيره والعربيه اما في ما يخص السلميه يعني المظاهرات فبالله عليك لا تقل سلميه لان العالم كله شاهد القتل والتنكيل والتشويه لرجال الامن والجيش ومنهم المدنيين ايضا ولا تحاول ان تستعطف وتستاثر قلوب القراء وتقول ثوره سلميه ولا تقول دكتوراه في الاعلام بل قل دكتوراه في التلفيق والتحريض عاشت سوريه شعبا جيشا وقائدا ارجو النشر