بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
من يصارع الأسد في سوريا؟
  29/09/2011

من يصارع الأسد في سوريا؟

خريطة تكتلات المعارضة بعد 6 أشهر ثورة.. 6 مؤتمرات و3 ملتقيات ومجلسان وائتلاف وما زال البحث جاريا عن تمثيل سياسي



دمشق - لندن: «الشرق الأوسط»
في مشهد الانتفاضة الشعبية السورية التي تعدت شهرها السادس بإصرار شديد تبرز ظاهرة تشتت المعارضة السورية وصعوبة وضع خارطة دقيقة لتشكيلاتها وموازين قواها، الأمر الذي يعطي النظام فرصة للتنفس، بينما يرهق هذا التشتت الحراك الشعبي (الثورة)، ربما لذلك سمي اليوم الجمعة بـ«جمعة توحيد المعارضة». فالثورة لم تعد تحتمل المزيد من الفراغ السياسي، حسب تعبير أحد الناشطين في موقع «فيس بوك»، مستغربين كيف أن 6 أشهر لم تكف لتشكيل جبهة سياسية تمثل الحراك الشعبي، إلا أن آخرين يرون أن ذلك نتيجة طبيعية بعد أكثر من نصف قرن من القمع واحتكار للعمل السياسي وقف حجر عثرة أمام توحيد جهود المعارضة السياسية المبعثرة بين الداخل والخارج، وأيضا ما بين معارضين مستقلين ونشطاء حقوقيين ورجال أعمال.. إلخ، وبين معارضة تقليدية هي بقايا أحزاب قديمة وأحزاب ناشئة وتحالفات سياسية.
ويصف محلل سوري، يرفض الكشف عن اسمه، النظام السوري عبر تاريخه بأنه «نظام فشل في كل شيء ما عدا عرقلة تقدم الآخرين، وهو وإن فشل في إخماد الثورة لغاية الآن إلا أنه نجح في إبقاء المعارضة مشتتة». والكل بات على قناعة بأن توحيد المعارضة ضروري لمنع الانزلاق نحو حرب أهلية يدفع باتجاهها النظام كطوق نجاة وحيد لإطالة أمد بقائه، ما يشكل مقبرة للحراك الشعبي السلمي. لذا يرى المحلل السوري أن أخطر ما يواجه الثورة الشعبية هو الفراغ السياسي، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية والإقليمية إلى «ملء هذا الفراغ عبر التدخل المباشر»، مع الإشارة إلى أن كثرة مؤتمرات المعارضة والمجالس التي شكلت «خلقت تشويشا كبيرا من شأنه إطالة الطريق أمام الثورة للوصول إلى أهدافها». وبات من «العسير على المتابع للشأن السوري التمييز بين تكتلات المعارضة المتوالدة يوميا على نحو سريع يشبه توالد المجموعات الافتراضية العائمة التي لا نعرف أهميتها وتأثيرها في الأحداث الجارية، خاصة أن هناك أسماء كثيرة مشتركة بين تلك التكتلات والتشكيلات، بحيث لم يعد المرء يميز بين واحدة وأخرى وصح على واقعها اليوم (ضاعت الطاسة)».

خريطة أولية بالعودة إلى الأشهر الستة الماضية، يمكن رسم خريطة أولية لأهم الكتل السياسية والمؤتمرات والملتقيات والندوات والمبادرات والمجالس التي برزت وفق التالي:

القوى السياسية الرئيسية:

1 - هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديمقراطي، وأعلن عن تشكيلها في يوليو (تموز) الماضي وتضم:

أ - 4 أحزاب من أصل 5 منضوية تحت ما يسمى «التجمع الوطني الديمقراطي» بزعامة حسن عبد العظيم، ومن الأحزاب التي لم تنضم حزب الشعب الديمقراطي بزعامة رياض الترك.

ب - 4 أحزاب كردية.

ت - تجمع اليسار الماركسي (تجمع أحزاب يسارية شيوعية).

ث - حركة «معا» وأعلن انطلاقها في يوليو الماضي ومن أبرز الأسماء فيها منذر بدر حلوم ومنذر خدام ومجموعة من المثقفين السوريين.

ج - شخصيات مستقلة مثل فايز سارة وعارف دليلة وحسين العودات، وحبيب عيسى، وآخرين في الخارج، منهم رامي عبد الرحمن، وسمير عيطة، وهيثم مناع وآخرون.

2 - إعلان دمشق: وتأسس عام 2005 ويضم:

أ - 3 أحزاب من أصل 5 من التجمع الوطني الديمقراطي (حسن عبد العظيم).

وهي: حزب الشعب الديمقراطي (رياض الترك) وحركة الاشتراكيين العرب (عبد الغني عياش) وحزب العمال الثوري (عبد الحفيظ حافظ).

ب - حركة العدالة والبناء (أنس العبدة) وهو رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق في الخارج.

ج - 6 أحزاب كردية.

د - المنظمة الآشورية الديمقراطية.

هـ - حزب الشيخ نواف البشير.

و - جماعة الإخوان المسلمين انضموا إلى الإعلان لدى تأسيسه وخرجوا منه بعد دخولهم في تحالف جبهة الخلاص بزعامة عبد الحليم خدام.

ل - شخصيات مستقلة منهم علي العبد الله، وسمير نشار، ووليد البني، ورياض سيف، وجودت سعيد. وأحمد طعمة أمين سر المجلس الوطني، وياسر العيتي، وغسان نجار وغيرهم.

أحزاب خارج التحالفين السابقين:

أ - 3 أحزاب كردية.

ب - تيار المستقبل الكردي (مشعل تمو) المنضوي تحت لواء لجنة التنسيق الكردية، التي تضم إضافة إلى تيار المستقبل، حزب يكيتي الكردي في سوريا، وحزب أزادي الكردي في سوريا، ولجنة التنسيق خارج إطار إعلان دمشق.

ج - تيار بناء الدولة (لؤي حسين) أعلن عنه في 15 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويضم مجموعة أفراد لا يشتركون بخلفية سياسية أو آيديولوجية واحدة، لكنهم يتوافقون على موقف واحد من الصراع الدائر في البلاد وعلى ضرورة إنهاء النظام الاستبدادي.

د - بقايا لجان أحياء المجتمع المدني: مجموعة مثقفين دخلوا في التحالفات الموجودة، مثل فايز سارة.

هـ - جماعة الإخوان المسلمين في الخارج، ويقولون إنه ليس لديهم تنظيم في الداخل.

مع الإشارة إلى عدم وجود أي حزب داخل سوريا له طبيعة دينية إسلامية.

ز - تجمع سوريا الحرة (عبد الحليم خدام) في الخارج بالإضافة إلى أحزاب تشكلت خلال الأشهر الأخيرة.

ح - مجموعة كبيرة من السوريين المعارضين المستقلين في الخارج الذين يقومون بنشاط كبير بينهم حقوقيون ومثقفون وسياسيون وإعلاميون مستقلون مثل برهان غليون، وبسمة قضماني، ومحمد العبد الله، وعمر إدلبي، وعبيدة نحاس وغيرهم ورجال أعمال غسان عبود، والأخوين سنقر، وريبال الأسد ورفعت الأسد.. وآخرين.

3 - قوى الحراك الداخلي:


وهي قوى لم تتضح بعد ملامحها بسبب القمع الشديد وتخفي غالبية المنضوين تحتها خلف أسماء مستعارة ولكن من أبرزها وفق نشاطها على موقع «فيس بوك»:

1 - الهيئة العامة للثورة السورية: وتشكلت منتصف أغسطس (آب) الماضي وهي ناتجة عن اندماج أكثر من 120 تنسيقية وتجمعا للثورة في مختلف أنحاء سوريا لها صفحات على موقع «فيس بوك»، وما زال الباب مفتوحا لانضمام المزيد. وقد أعلن عن تشكيل المجلس الثوري التابع لها، بداية شهر سبتمبر الحالي.

وهناك التنسيقيات المحلية من أبرز المنضمين إليها:

أ - «صفحة الثورة السورية ضد بشار الأسد»: من أوائل الصفحات التي انطلقت مع بداية الحراك الشعبي في مارس (آذار) الماضي ويعرّف القائمون عليها أنفسهم بأنهم «شباب من جميع المحافظات؛ وينسقون مع القوى الفاعلة على الأرض والحقوقيين في الداخل والخارج» وتلعب الصفحة دورا أساسيا في تسمية يوم الجمعة.

ب - اتحاد التنسيقيات: وأسس في مايو الماضي، ويعرّف نفسه بأنه شخصية اعتبارية تضم التنسيقيات التي تنضوي تحته ومهمته تمثيل الحراك المدني على الأرض سياسيا وإعلاميا وتنسيق وتوحيد العمل ميدانيا، بالإضافة إلى تشكيل قاعدة لمجلس من شباب وناشطي الثورة.

د - لجان التنسيق المحلية: وتضم ممثلين عن نشطاء الميدان في معظم المدن السورية وكثير من مناطقها. وأطلقت مكتبها الإعلامي الذي تشكل بتلقائية منذ انطلاق الأحداث من قبل نشطاء وصحافيين، ونال ثقة كافة وسائل الإعلام العالمية والعربية، في عملية التغطية الإعلامية لأحداث الاحتجاجات في سوريا.

مؤتمرات المعارضة التي عقدت في الخارج:

1 - مؤتمر إسطنبول: عقد في 26 أبريل (نيسان) الماضي دعت إليه منظمات مجتمع مدني تركية لبحث مجريات الأحداث في سوريا، وشارك فيه معارضون سوريون من تيارات دينية إسلامية.

2 - مؤتمر أنطاليا: عقد تحت عنوان «المؤتمر السوري للتغيير» في الأول من شهر يونيو (حزيران) الماضي بمشاركة نحو 300 شخص، فيهم ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين، وعن إعلان دمشق، وتنظيمات وشخصيات كردية وممثلون عن عشائر وشبان يشاركون في تنظيم الحركة الاحتجاجية في سوريا. ومن المشاركين ملهم الدروبي من «الإخوان»، وعبد الرزاق عيد. ومن الأكراد الشيخ محمد مراد الخزنوي، ومن رجال الأعمال غسان عبود صاحب قناة «أورينت» والأخوين سنقر، ومؤيد الرشيد رجل الأعمال والمستثمر في أفريقيا وأديب الشيشكلي، ومن الشباب محمد دغمش الذي افتتح أعمال المؤتمر، وفراس الغنام، وضياء الدين دغمش الناطق باسم «شباب التعبئة»، وصلاح بدر الدين عن «الأكراد الأحرار» والشيخ عبد الإله ثامر طراد الملحم من مشايخ عشيرة عنزة.

ودعا بيان المؤتمر الرئيس السوري إلى«الاستقالة الفورية» وإلى «تسليم السلطة إلى نائبه»، مكررا عزمه العمل على «إسقاط النظام». ويقول أحد المشاركين في مؤتمر أنطاليا إن الطابع الليبرالي غلب عليه إذ إن تسعة أعضاء من مكتبه التنفيذي العشرة هم من الليبراليين وواحد فقط من الإسلاميين. لكن مؤتمر أنطاليا لم يحظ بإجماع المعارضة والنشطاء السوريين، كما كان متوقعا نتيجة الخلافات العميقة التي تفجرت في اللقاءات والتي دفعت البعض إلى الانسحاب مثل «الإخوان» والأكراد.

3 - مؤتمر بروكسل: عقد في السادس من يونيو بدعوة مما يسمى «الائتلاف الوطني لدعم الثورة السورية» بمشاركة نحو 200 شخصية سورية معارضة تعيش في الدول الأوروبية، من بلجيكا، وهولندا، وألمانيا، وفرنسا، والسويد، والنمسا والدنمارك، منهم عبيدة نحاس، وصدر الدين البيانوني، ووائل حافظ. ومن منظمي المؤتمر: باسم حتاحت وهيثم رحمة، وبدر الدين بحرو. ويشار إلى أن عددا من المشاركين في بروكسل كانوا في مؤتمر أنطاليا.

4 - مؤتمر إسطنبول (الإنقاذ الوطني): عقد في 16 يوليو بمشاركة أكثر من 300 معارض سوري، منهم هيثم المالح، وكان مقررا عقده في الوقت نفسه بدمشق في صالة منطقة القابون لكنه ألغي بسبب مهاجمة قوات الأمن السورية لمنطقة القابون وسقوط نحو 12 شهيدا، الأمر الذي أضعف المؤتمر سياسيا بالإضافة إلى عدم مشاركة اللقاء التشاوري (سميراميس) وعدم مشاركة هيئة التنسيق في الداخل، وأيضا اكتفاء إعلان دمشق بإرسال مراقب من قبله للحضور، ومشاركة ممثلي العشائر بصفتهم الشخصية. ناهيك عن انتقاد فكرة تشكيل حكومة ظل طرحها المؤتمر ولم تلق قبولا لعدم نقاشها مسبقا مع باقي أطياف المعارضة. ولم يأت هذا المؤتمر بجديد سيما أن غالبية المشاركين هم أعضاء مؤتمري أنطاليا وبروكسل وإسلاميون لم يتمثلوا في بروكسل.

مؤتمرات الداخل:

1 - مؤتمر سميراميس: عقد في وسط دمشق في 27 يونيو بمشاركة نحو 200 شخصية من المعارضين المستقلين في الداخل أبرزهم فايز سارة ولؤي حسين وميشيل كيلو ومنذر خدام ولفيف من الكتاب والأدباء والإعلاميين والفنانين وغيرهم، اجتمعوا تحت عنوان «سوريا للجميع في ظل دولة ديمقراطية مدنية»، لـ«مناقشة آلية الانتقال إلى الدولة المدنية» وكان المؤتمر الأول للمعارضة في الداخل، وواجه هجوما عنيفا لا سيما من المعارضة الخارجية وجماعة مؤتمر أنطاليا إذ اتهم المؤتمر تارة بأنه تم برعاية النظام بإيحاء من السفارة الأميركية، مع أن البيان الصادر عنه، أكد أن المؤتمرين جزء من الحراك الشعبي ورفضه التدخل الخارجي، وبحث سبل الانتقال إلى دولة ديمقراطية مدنية، ودعا إلى إنهاء الحل الأمني.

2 - مؤتمر المجلس الوطني الموسع لهيئة التنسيق الوطنية: عقد في ريف دمشق في 17 سبتمبر الحالي وحضره نحو 250 شخصية تمثل القوى والتيارات والشخصيات المنضوية تحت هيئة التنسيق، بالإضافة لممثلين عن بعض التنسيقيات، وتم الإعلان عن تشكيل المكتب التنفيذي، الذي أوصى بتوحيد المعارضة وإنجاز «الائتلاف الوطني السوري» خلال أسبوعين من تاريخه، والعمل المستمر من أجل توسيع قاعدة الائتلاف الوطني ليضم أوسع قاعدة شعبية من جميع فعاليات المجتمع السوري. وبذلك تكون هيئة التنسيق قد أعلنت عدم تأييدها للمجلس الوطني الذي أعلن عنه في إسطنبول بتاريخ 15 سبتمبر. ودعم المساعي التي بدأتها المعارضة في الدوحة.

الملتقيات في الخارج:


1 - ملتقى الوحدة الوطنية في القاهرة عقد في 9 و10 سبتمبر بحضور نحو 100 من ممثلي قوى وأحزاب وتنسيقيات وشخصيات مستقلة في الداخل والخارج. ومن أبرز منظميه محيي الدين اللاذقاني وأكد الملتقى في بيانه الختامي «دعم وتأييد وإمداد الثورة السورية بكل ما تحتاجه من أشكال الدعم المادي والإعلامي والحقوقي، وإيجاد آليات ووسائل لتحقيق تلك الأهداف»، كما أعلن تأييده للائتلاف الوطني.

إلا أن أبرز الملتقيات التي جرت في الخارج والتي أثارت عواصف من الجدل واللغط في الشارع السوري كانت اللقاءات التي جرت في الدوحة بدعوة من المركز العربي للأبحاث وهي:

2 - ندوة الدوحة البحثية حول سوريا: وعقدت في 29 - 30 يوليو بدعوة من المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي يديره عزمي بشارة في الدوحة، وبحثت الندوة تطورات الوضع في سوريا وماهية التغيير القادم. حضرها عدد محدود من المعارضين المثقفين السوريين في الداخل والخارج، بينهم هيثم مناع وعارف دليلة والطيب تيزيني وسلام الكواكبي وبرهان غليون ومحمد مخلوف وحسان الشلبي وحسين العودات، وحازم نهار، وجمال باروت وغيرهم.

وخلال الندوة تم تقديم اقتراح للمركز باستضافة ندوة سياسية وبعد ثلاثة أسابيع بدأ العمل عليها.

3- ندوة الدوحة السياسية معارضة سوريا: دعي إلى الدوحة 25 شخصية سياسية معارضة من الداخل والخارج تحت عنوان «لقاء تشاوري للمعارضة السورية» شارك فيه هيئة التنسيق الوطنية وإعلان دمشق و«الإخوان المسلمون» والتيار الإسلامي المستقل، بالإضافة لعدد من المستقلين والشباب الناشطين. وجرى تكليف لجنة لصياغة بيان توافقي بين أطراف المعارضة الحاضرة، وأكد الجميع على إسقاط النظام ورفض الحوار والانحياز الكامل للثورة وتشكيل ائتلاف سياسي مفتوح لجميع القوى السياسية المعارضة وقيام هذا الائتلاف السياسي الأكبر في تاريخ سوريا بالتحضير لعقد مجلس وطني تدعى إليه الشخصيات المستقلة والنشطاء وشباب الثورة وممثلون عن المؤتمرات التي عقدت والمبادرات التي أعلنت.

ويقول المعارض السياسي حازم نهار أحد منظمي الندوة على صفحته في موقع «فيس بوك» إن مجموعة إسطنبول «رفضت الانضمام للائتلاف بعد التوافق على أفكاره السياسية، لأن هذه المجموعة أوضحت رغبتها بمجلس وطني لا ائتلاف سياسي» والمشاركون من دمشق غادروا على أن يكون هناك «مصادقة من قبل هيئاتهم القيادية، وأن يتم الإعلان عن الائتلاف من قبلهم بتاريخ 11 سبتمبر، وبعد ذلك بأسبوع يتم الإعلان عن أسماء قيادة الائتلاف على أن تكون مؤلفة من 25 شخصا، 16 من الداخل و9 من الخارج، وتم تكليف لجنة ثلاثية للمتابعة (برهان غليون، وحازم نهار، ونبراس الفاضل)» وفي 8 سبتمبر، أعلن «الإخوان» موافقة أولية على الانضمام للائتلاف، وما زالت الحوارات مستمرة مع هذه الأطراف الثلاثة ومع غيرها، من أجل إنضاج الائتلاف والإعلان عنه.

المشكلة التي واجهت تشكيل الائتلاف كثرة اللغط حول دور دولة قطر في ترتيب لقاء الدوحة، وهو الأمر الذي نفاه نفيا قاطعا حازم نهار، وكذلك الإشاعة في الإعلام عن فشل اللقاء في الاتفاق على تشكيل ائتلاف، لا سيما أن عقد اللقاء بعيدا عن الإعلام أفسح المجال لإثارة الإشاعات حوله. ما جعل الأنظار تتجه نحو إسطنبول حيث أعلن فيها عن تشكيل مجلس وطني كان الثاني من نوعه.

المجالس الوطنية 1 - المجلس الوطني الانتقالي (أنقرة): أعلن عنه ضياء الدين دغمش، في أغسطس الماضي وضم 94 معارضا سوريا من مختلف الطوائف والعرقيات السورية برئاسة برهان غليون وتم توزيعه وفق التالي: 10 من الطائفة العلوية و3 من الطائفة الشيعية و3 من الطائفة الدرزية و17 إسلاميا، بينهم 5 من جماعة الإخوان المسلمين، و6 من ممثلي العشائر و9 سيدات، إضافة إلى 9 أكراد، من أصل 94 شخصية، بينهم 42 شخصية من الداخل. ولم يلق هذا المجلس القبول، ولم يؤخذ على محمل الجد لأن تشكيله حصل بشكل ارتجالي، حتى من دون استشارة غالبية الأعضاء في الداخل، الأمر الذي أثار الكثير من المهاترات وحملات التشويه من قبل النظام ضد أبرز المعارضين وفي مقدمتهم برهان غليون.

2 - المجلس الوطني السوري: أعلنت بسمة قضماني عن تأسيسه في إسطنبول في 15 سبتمبر، وذلك بعد مشاورات بين الكثير من أطياف المعارضة في الداخل والخارج ويضم المجلس نحو 140 عضوا، 60% منهم من الداخل. ودعا القائمون على المجلس لانضمام عدد آخر من المعارضة إليهم مستقبلا. ويهدف إلى إسقاط النظام والحفاظ على الطابع السلمي للثورة والسعي لإقامة دولة مدنية ديمقراطية تعددية.

وبحسب ما كتبته قضماني في مدونتها فإن تشكيل المجلس تم وفق معايير مهنية بعد اجتماع عدد من التكنوقراط والأكاديميين والمحامين والمهندسين السوريين المقيمين في أوروبا وأميركيا وكندا ودول الخليج ودراستهم لقائمة طويلة من أسماء السوريين في الداخل والخارج حيث وضعت خرائط أدخلت فيها هذه الأسماء والمعلومات حسب عدة معايير منها الجغرافية والسياسية والإثنية والطائفية للتأكد من أن جميع أطياف الحراك والمجتمع السوري ممثلة، وتجنب تغلب جهة على غيرها، على أن يبقى الداخل مرجعية المجلس الأولى.

ومع ذلك تعرضت طريقة تشكيل المجلسين لاعتمادها على اختيار الأشخاص بصفتهم الفردية لا تمثيلهم السياسي، الأمر الذي يُضعف المجلس، إذ تترك مسألة الاستمرار في العضوية رهنا لقرار الشخص إذا ما قرر الانسحاب فلا يوجد من ينوب عنه.

قراءة تلك الخارطة لأبرز ملامح الحراك السياسي للمعارضة في الداخل والخارج، تجعل من وصف دبلوماسي غربي لها بأنها مثل «برادة الحديد عندما يراد جذبها بالمغنطيس» يبدو الأكثر دقة، إذ يمضي في توضيح أن برادة الحديد تلتئم حول بعضها أولا في تكتلات صغيرة قبل أن تلتصق بالمغناطيس. وبنظرة سريعة نجد أننا اليوم أمام تنافس تكتلين رئيسيين؛ الأول المجلس الوطني (إسطنبول) والثاني (الائتلاف الوطني) الجاري العمل على تشكيله، فإذا كان الأول أقوى تقنيا، فالثاني أقوى سياسيا وأكثر قربا إلى الداخل، والذي له الكلمة الفصل في تسمية من يمثله
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات