بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
رؤية هيئة التنسيق الوطني للمرحلة الانتقالية من الاستبداد إلى الديمقراط
  08/11/2011

رؤية هيئة التنسيق الوطني للمرحلة الانتقالية من الاستبداد إلى الديمقراطية في سورية

تمر سورية، كغيرها من الدول العربية، بمرحلة تاريخية من وجدودها، عنوانها العريض أن الشعب السوري لم يعد يرضى العيش بالطريقة السابقة، إنه يرفض النظام الاستبدادي، ويتطلع نحو الحرية، نحو بناء نظام سياسي ديمقراطي برلماني،يشكل مدخلا لبناء دولة مدنية ديمقراطية.
لأول مرة في زمننا المعاصر يطرح التاريخ في جدول أعماله مهام الثورة السياسية الوطنية الديمقراطية في الوطن العربي، كمهمة قابلة للإنجاز، بعد كل الإرهاصات الفاشلة التي سبقتها منذ بداية ما اصطلح على تسميته بعصر النهضة. السبب في ذلك يكمن في التناقض الكارثي بين مستوى تطور العلاقات الرأسمالية في المجتمع، وعلى الصعيد الدولي، وطبيعة النظام السياسي القائم، بين مستوى تطور الحاجات المجتمعية والجماعية والشخصية، وقدرة النظام السياسي الاستبدادي على تلبيتها. من هذا المنطلق فإن ما يجري في الوطن العربي هو ضرورة في التاريخ، وليس مؤامرة تحيكها الدوائر الغربية، والأمريكية منها خصوصا، على أنظمة سياسية هي من أكثر الأنظمة في العالم ولاءً لها. بل إن الثورات العربية الديمقراطية فاجأت هذه الدوائر، التي تحاول الآن جاهدة الالتفاف عليها، أو إعاقتها حتى لا تصل إلى نهايتها الحاسمة بإنشاء أنظمة سياسية ديمقراطية حقيقية، تؤسس لبناء دول مدنية ديمقراطية.
لقد تأخرت الثورات السياسية الديمقراطية في الدول العربية، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها في هذه الورقة لكنها مع ذلك استطاعت أن تقدم نموذجا للثورات الشعبية غير مسبوق في التاريخ،إنه نموذج الانتفاضة الشعبية.
لقد جاءت انتفاضة الشعب السوري ضد النظام السياسي الاستبدادي الحاكم، في سياق انتفاضات الشعوب العربية وخصوصاً في تونس ومصر واليمن، مستلهمة منها روحها وإرادتها وأساليبها السلمية، وهي مستمرة حتى تحقيق أهدافها رغم الصعاب والعقبات التي تواجهها. ومع بداية دخول انتفاضة الشعب السوري في سبيل الحرية والديمقراطية والكرامة شهرها السابع يبدو المشهد السياسي في بلادنا على درجة عالية من التعقيد: من جهة يستمر النظام في قمع الانتفاضة بصورة دموية مما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء من المدنيين والعسكريين، إضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والملاحقين وقد ترافق ذلك بسلوكيات من التنكيل والإهانات والإذلال يندى لها جبين كل إنسان. ومن المؤسف حقاً أن يتم توريط الجيش السوري في مهام ذات طابع أمني على الضد من مهمته الرئيسية في تحرير الأرض والدفاع عن الوطن، مما ألحق الأذى بسمعته الوطنية.
ومن جهة أخرى يزداد الشعب إصرارا على المضي بانتفاضته الباسلة حتى تحقيق أهدافه، غير عابئ بما يواجهه من قمع وحصار، مقدما على طريق الحرية الشهيد تلو الشهيد، مبديا بطولات مذهلة في مواجهته لدبابات النظام وقواته الأمنية وشبيحته.
وبعد أن بلغت ممارسات النظام حدا تجاوز قدرة كثير من المواطنين على التحمل والصبر، بما ارتكبته من فظائع وتنكيل وتخريب للممتلكات وانتهاك للحرمات والمقدسات، بدأت بعض مظاهر ردود الفعل المسلحة بالظهور، وقد ساهمت أجهزة النظام في ذلك بطرق متنوعة منها توفير السلاح بكثرة في السوق السوداء. لقد عمل النظام بلا كلل على تشويه الطابع السلمي للحراك الشعبي، من خلال تأمين الظروف المناسبة لعسكرة الانتفاضة، وتوفير ذرائع إضافية تعزز من قدرة رواية النظام على إقناع بعض فئات الشعب وخصوصا من الموالين، و زيادة ارتباك بعض قطاعات الشعب الأخرى بشأن ما يجري في البلاد حقا. إنه لمن دواعي الأسف أن يقع بعض المعارضين في حبائل النظام فيصدرون دعوات صريحة لحمل السلاح وعسكرة الانتفاضة في بعض المناطق ، الأمر الذي ينطوي على مخاطر جمة على الشعب وعلى أهداف ثورته السلمية، ويساهم في تأمين بعض الأسباب لنجاح مساعي النظام في قمع الانتفاضة.
إننا في هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الوطني الديمقراطي نحمل النظام المسؤولية الكاملة عن كل ما يفعله بالبلاد والشعب، وعن ردود الأفعال التي يستثيرها، وعن اتجاه التطور اللاحق للأحداث أيضا. فهو بسياساته ومواقفه من أغلق الأبواب بصلف في وجه ( التغيير السلمي والتدريجي والآمن) الذي رفع كشعار من قبل كل القوى الوطنية الديمقراطية السورية منذ سنوات، وهو من يفتح الأبواب منذ أشهر لدعوات العنف والتسلح، في تحفيز واضح لوقوع بعض السوريين تحت هيمنة الإغواء المضلل لدعوات التدخل العسكري الأجنبي، ويوفر بسياساته الرعناء الكثير من الذرائع التي تحتاجها قوى أجنبية للقيام بذلك مما يجعلها تتدخل في شؤون سورية الداخلية خصوصا لجهة رسم مستقبل البلاد بالشكل الذي يناسب مصالحها.
بناء على ما سبق فإننا في هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير الوطني الديمقراطي ننحاز إلى شعبنا وقواه المنتفضة في ضرورة أن يجري الانتقال من النظام الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي المنشود بقوى شعبنا الذاتية، مستفيدين من أي دعم إنساني حقوقي وسياسي ودبلوماسي وغيره.
إن تصميم شعبنا على هزيمة النظام الاستبدادي والظفر بالحرية والديمقراطية تقف وراءه إرادة لا تلين، وقد عبرت القوى السياسية السورية المعارضة على اختلافها عن هذه الإرادة بتعبيرات لفظية شتّى تراوحت من "إصلاح" النظام إلى "إسقاطه" مروراً بـ "تغييره"، أمّا التعبيرات الميدانية فقد أخذت شكل الانتفاضة الشعبية التي راحت تتقدّم وتتصاعد محافظةً، في الأغلب الأعمّ، على طابعها السلمي الحضاري رغم كلِّ ما لقيته وتلقاه من قمعٍ وقتل.
وانطلاقا من قناعتنا بأن هذه الانتفاضة –وفي محافظتها على طابعها السلميّ وابتعادها عن أيّة أجندات خارجية- تشكل الأداة الرئيسة لتفكيك النظام الاستبدادي الأمني الفاسد، والدَّفْع باتجاه بناء الدولة المدنية الديمقراطية. وحيث أن النظام لا يزال يبدي تلاحماً شديداً في مكوّناته، ويحظى بتأييد قواعد اجتماعية واقتصادية شتّى، في بلدٍ يتميّز بفسيفسائه الإثنية والطائفية والمذهبية الخاصة المعقّدة، فإنَّ المقصود هو إطلاق عملية تحوّل ديمقراطي، عملية إسقاط نظام الاستبداد والفساد، بوصفه جملةً من التشريعات والقوانين والمؤسسات والأجهزة والعلاقات والصلات بالدولة والأشخاص…، وذلك عبر جملة من الإجراءات التي لا بدّ من تنفيذها لضمان الانتقال من النظام الاستبدادي والدولة الأمنية المرتبطة به، إلى النظام الديمقراطي والدولة الديمقراطية المدنية.
وانطلاقا من خصوصية الواقع السوري والظروف المحيطة به، فإن هيئة التنسيق تواجه نوعين من المواقف ، يتمثّل أولهما في استعجال مراحل الانتفاضة واستسهال مهماتها، في حين يتمثّل ثانيهما في الإصرار على مجيء الحلول من النظام ذاته، الذي هو سبب الأزمة، عبر تقديم بعض الإصلاحات الشكلية التي لا تغيّر من الأمر شيئاً. وبين هذا الموقف وذاك، تعلن هيئة التنسيق انحيازها إلى شعبنا انحيازاً تاماً في نضاله السلمي من أجل الحرية والديمقراطية، ونطمح لأن نكون ذلك التعبير الواسع عن تلاقي طاقات الانتفاضة الشعبية السلمية، ورؤى الحركة الوطنية الديمقراطية التاريخية، وطاقات مختلف الشرائح والفئات والجماعات والطبقات التي لا يزال ظرفها الموضوعي والذاتي يعوق انضمامها إلى مسيرة التحول الديمقراطي.
وإيمانا منا بأن الحوار ( التفاوض) بما يمثله من أداة حضارية في تسوية المشكلات وحلها له معنى سياسي فقط، ولا يجوز تحميله أية حمولة أخلاقية، لأنه بطبيعته لا يستطيع حملها أو تحملها. وينبغي أن يكون واضحا أن الحوار لا يكون إلا بين أطراف مختلفة سواء في مصالحها، أو في رؤيتها لهذه المصالح، أو في طريقة دفاعها عن هذه المصالح. والحوار لا يعني دائما الوصول إلى حلول وسط، بل مساعدة المهزوم موضوعيا على تحقيق هزيمته فعلياً بأقل ثمن يمكن أن يدفعه الطرف المنتصر، وربما الطرفان معاً.
وفي إطار هذا الفهم فإننا لا نعتبر تفاوضاً مجدياً إلا إذا كانت له غاية واضحة ومحددة: هي الشروع الفوري بالتحول الديمقراطي دون إبطاء أو تسويف، وبما يضع حدّاً واضحاً لا لبس فيه للطغمة الأمنية الفاسدة التي أوصلت بلادنا إلى ما هي فيه وعليه، ويستعيد شعبنا السوري مجاله العام وحقله السياسي بكلّ ما ينطوي عليه من حريات التعبير والتظاهر والتنظيم الأساسية. ذلك أنَّ شعبنا منذ خمسين عاماً وهو يقدّم التنازلات حتى بات طوائف ورعايا وعبيداً مجردين من أيّة حقوق، ومنذ خمسين عاماً والسلطة تُخْضِع الدولة والمجتمع وتحددهما من أعلى، ولقد آن أوان تحرر شعبنا من هذا الاستعباد وتكوّنه كشعب حرّ مؤلَّف من مواطنين أحرار، ومن طبقات وفئات تتكوّن تبعاً لمصالحها الاجتماعية والاقتصادية وتصوغ دولتها وممثليها تبعاً لما تقتضيه إرادتها الحرّة.
وإذا ما كانت فئات في النظام تريد المشاركة في هذا التحول وهذا التحرر، فإجراءاته معروفة ولم تعد تحتاج إلى حوارات شكلية أو مؤتمرات ترشّ السكر فوق الموت. أمّا القوة العارية التي يتوسّلها النظام الآن فهي لن تفضي إلى نتيجة وسوف تعقد الوضع كثيراً عداك عن أن ميزانها متبدّل، وشعبنا بإصراره يثبت ذلك كلّ يوم رغم الطريق الوعرة والثمن الفادح. وبين قوة النظام العارية من جهة وانتفاضة الشعب المتصاعدة رغم العنف والشدّة من جهة أخرى، ينبغي أن تبقى ثمّة فرصة لحقن الدماء وتجنّب ضروب الثأر والاجتثاث واستغلال ما حصل إلى الآن لتأسيس سوريا جديدة، حرّة، ومنيعة فعلاً، بدل المغامرة بتعريضها لمخاطر الاقتتال الداخلي والتدخّل الخارجي، وسوى ذلك مما يتحمل النظام مسؤوليته أولاً وأخيراً، لا بوصفه مصدر الظلم وسبب الأزمة وحسب، بل بوصفه ممتلكاً لمقدّرات البلد التي يُفْتَرَض أن توجَّه لوقايته من مثل هذه المخاطر. وإذا ما أُريد لهذه الرؤية أن تتحقق فعلاً، وألا يضيعها النظام، ثمة مطالب فورية مطلوبة من السلطة يكفل تحقيقها وضع البلد على أولّ سكّة الانتقال الجديّ الآمن إلى الديمقراطية، بعيداً عن تلك المحاولات الشكلية التي جرت حتى الآن:
1-التأكيد على حق الشعب السوري بالتظاهر السلمي، وتأمين الظروف الملائمة لذلك كي يفرز الحراك الشعبي قياداته التي تتحدث باسمه وتعبر عن مطالبه بكل حرية وآمان.
2-الوقف الفوري لاستخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين، وسحب الأجهزة الأمنية من الشارع، وإعادة الجيش الوطني إلى ثكناته، وأماكن تمركزه في وجه العدو، على أن تتولى قوات الشرطة بالتعاون مع هيئات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بمهمة حفظ الأمن أثناء المظاهرات.
3- العمل الفوري على عودة اللاجئين السوريين من الدول المجاورة بكرامة، وتأمين جميع مستلزمات ذلك.
4-إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية المظاهرات التي عمت المدن السورية.
5-إصدار عفو شامل عن جميع سجناء الرأي في سورية، وإغلاق ملف السجن السياسي نهائياً، والبدء بتسوية أوضاع جميع السجناء السياسيين السابقين، والتعويض عليهم، كل بحسب حالته.
6-إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي صدرت في ظل إعلان حالة الطوارئ، مثل المرسوم رقم 4 والمرسوم رقم6 والقانون رقم 49، وقانون أمن الحزب، والقانون رقم 14 المتعلق بحماية الأجهزة الأمنية ومنتسبيها من المساءلة القانونية وغيرها من القوانين.
7-السماح بعودة المنفيين طوعا أو كرها إلى الوطن وتسوية أوضاعهم.
8-الإعلان عن فصل حزب البعث عن جميع مؤسسات الدولة، وإخراجه منها.
9- تغيير الخطاب الإعلامي للسلطة تجاه الحراك الشعبي والمعارضة، و السماح بحرية الإعلام العربي والدولي، بما يساعد على تامين مناخ إعلامي ملائم يساهم بدوره بإنضاج الحلول الممكنة للتحول الديمقراطي بكل شفافية ووضوح ومراقبة.
10- إيقاف العمل بجميع القوانين التي صدرت عن السلطة في إطار رؤيتها لمسار العملية الإصلاحية، مثل قانون التظاهر، وقانون الإدارة المحلية وقانون الانتخابات العامة وقانون الأحزاب وقانون الإعلام.
في ضوء تنفيذ المطالب السابقة بكل دقة وأمانة يمكن الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع قوى المعارضة بما في ذلك ممثلين عن الحراك الشعبي، ترأسها شخصية معارضة بارزة تقود المرحلة الانتقالية. إن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية هذه يوجه رسالة قوية للداخل والخارج بأن عملية التحول الديمقراطي قد بدأت، وان لا رجعة عنها. إضافة لذلك فإن خطوة كهذه سوف تطمئن الأصدقاء وتكشف نوايا الأعداء، وتخلق مناخا ملائما لاستعادة النشاط الاقتصادي حيويته وفعاليته. تباشر حكومة الوحدة الوطنية عملها منطلقة من التأكيد على ثوابت سورية الوطنية في تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس، ومقاومة جميع سياسات الهيمنة على منطقتنا العربية، باتخاذ الإجراءات الآتية:
1-إعلان وقف العمل بالدستور الحالي وتكليف لجنة من الخبراء الدستوريين لوضع لائحة دستورية مؤقتة للمرحلة الانتقالية ريثما يتم إعداد وإقرار دستور ديمقراطي جديد دائم.
2- -تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ذات مصداقية للنظر في أحداث العنف التي رافقت المظاهرات الشعبية، والكشف عن قتلة المتظاهرين ورجال الجيش ومحاكمتهم.
3- تشكيل لجنة للمصالحة الوطنية والبدء بتسوية ملفات الأحداث في الثمانينات، وفي الوقت الراهن وإغلاقها نهائيا، والتعويض حيث تطلب الأمر ذلك.
4- البدء بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وحصر مهامها في المجال المحدد لذلك، وتطبيق القانون عليها.
5- تأمين الوصول إلى المعلومات بحرية، وتحرير النت، والاتصالات وتخفيض أسعارها.
6- الإعلان عن أن جميع الأحزاب القائمة وتلك التي يمكن أن تتشكل حتى صدور قانون الأحزاب الجديد هي أحزاب تحت التأسيس تمارس عملها بمجرد تقديم إخطار إلى وزارة الداخلية، التي ينبغي أن يستحدث فيها إدارة خاصة بشؤون الأحزاب.
7- توفير ما يلزم لتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد، نقترح أن يشارك فيها نخبة من القضاة الدستوريين ورجال القانون، وممثلين عن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، والحراك الشعبي، وتعطى مهلة لا تزيد عن ثلاثة أشهر لوضعه والاستفتاء عليه.
8- التأكيد على الحق باستفتاء الشعب بكل المسائل الخلافية التي لا يمكن حسمها في إطار اللجان المعنية.
9- ينبغي أن يسترشد الدستور الجديد، وجميع القوانين الناظمة لحقوق المواطنين وواجباتهم بالمبادئ العامة للديمقراطية وشرعة حقوق الإنسان. وبصورة خاصة يجب أن يؤكد الدستور على ما يأتي:
أ-وحدة سورية أرضا وشعباً
ب-الاعتراف بالحقوق القومية للأكراد ومن في حكمهم، على أساس المواطنة الكاملة والمساواة التامة أمام القانون.
ت-تحديد مدة الرئاسة بما لا يزيد عن خمس سنوات، ولدورتين متتاليتين.
ث-فصل السلطات الثلاث وتأمين التوازن بينها.
ج-تشكيل مجلس للأمن القومي، يحدد القانون تكوينه وصلاحياته، ومسؤولياته.
ح- تشكيل غرفة ثانية للبرلمان (مجلس شورى) يتكون من ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية المعترف بها قانونا، وعن هيئات المجتمع المدني، والأهلي، والنقابات، يتم الاتفاق على تحديد صلاحياته التي منها القيام بأدوار رقابية والمساعدة في إنضاج ودعم التشريعات والقوانين والقرارات الإدارية المختلفة .
10- تشكيل لجان بحسب مقتضى الحال لإعداد مشروعات القوانين التي يتطلبها الدستور الجديد، وفي مقدمتها قانون الأحزاب، وقانون الجمعيات، وقانون الانتخابات المحلية والتشريعية، وقانون الإعلام وغيرها من القوانين.
11- اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لمنع استغلال المرحلة الانتقالية لتهريب الأموال إلى الخارج خصوصا من قبل أثرياء المرحلة الماضية، والتي جمعوها بطرق غير مشروعة في الغالب الأعم.
12- اتخاذ إجراءات مالية ونقدية لضمان استقرار سعر صرف الليرة السورية.
13- اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية ورقابية للحؤول دون التلاعب بالأسعار مما يؤثر سلبا على معيشة المواطنين.
14- اتخاذ إجراءات حاسمة قانونية وإدارية ضد مصادر المال السياسي، والحؤول دون استغلال الدولة ومؤسساتها وأجهزتها لتحقيق ذلك.
15- رسم ملامح إدارة جديدة لقطاع الدولة بهدف تحويله إلى قطاع رابح في ظلّ شروط المنافسة؛
16- رسم ملامح سياسة تشغيل وخلق فرص عمل جديدة في قطاع الدولة، مع تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في المشاريع الإنتاجية مما يولد طلبا على اليد العاملة، ويحد من البطالة المتزايدة.
17- رسم ملامح سياسة ضريبية جديدة في ضوء المبدأين الآتيين: مبدأ العدالة في التكليف الضريبي، ومبدأ إمكانية الجباية.
18- التركيز على ضمان أن لا تنعكس التغييرات السياسية سلباً على الوضع الاجتماعي خلال المرحلة الانتقالية.
19- العمل على استعادة مؤسسات الدولة أدوارها كمؤسسات ضامنة للمجتمع (مؤسسة الجيش، مؤسسة القضاء، مؤسسة التعليم، المؤسسات الاقتصادية والمالية والخدمية الكبرى…)؛
إن تنفيذ المطالب السابقة الذكر كفيل بوضع سورية على طريق آمن وسلمي للخروج من نطاق الاستبداد إلى فضاء الحرية والديمقراطية خلال فترة انتقالية يتم الاتفاق عليها ، تجري خلالها الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية القادمة على أسس تنافسية، في ضوء الدستور الجديد، والمعايير الديمقراطية المعروفة.
ملامح النظام الديمقراطي المنشود:
في نهاية الفترة الانتقالية، وبعد إجراء الانتخابات المحلية والتشريعية والرئاسية وفق الدستور الجديد والقوانين الناظمة لها سوف يكون لدى السوريين نظام سياسي ديمقراطي يتسم بالملامح الآتية:
1- رئيس جمهورية منتخب، يمكن محاسبته وإقالته حسب القانون في حال قصّر في أداء الوظيفة التي انتخبه الشعب من أجلها؛
2- برلمان منتخب بصورة تنافسية، يعكس الخيارات الحقيقية للناخبين؛
3- رئيس وزراء يتمّ تكليفه من بين الأغلبية البرلمانية (حزب أو تحالف)؛
4- مجلس وزراء بلا وزارة إعلام (نقترح استبدال هذه الوزارة بمجلس وطني للإعلام)، يؤدّي الوظائف التنفيذية المناطة به بكّل شفافية، ومسؤولية، ويُحَاسَب على التقصير؛
5- تعددية حزبية، ونقابية حقيقة تعيد الروح إلى الحياة السياسية والنقابية التي افتقدها المجتمع السوري لعقود عديدة خلت، وتعكس خيارات المواطنين ومصالحهم؛
6- إعلام حرّ ومسؤول ومتعدد يشكّل سلطة رابعة حقيقة؛
7- سلطات محلية منتخبة تعكس خيارات الناس ومصالحهم؛
8- في ظل النظام الديمقراطي المنشود سوف تبدأ حياة السوريين بالتغيّر وتظهر فيها مشاهد مرغوبة كثيرة لم يألفوها من قبل؛ كأن يشاهدوا وزيراً يستقيل أو يُرْغَم على الاستقالة لتقصيره، وحكومة تسقط بفقدان الثقة، ونقاشات حامية وأصوات ترتفع في البرلمان دفاعاً عن وجهة نظر، لا أيادي تصفق وترتفع أو تنخفض بناء على الأوامر، وخطاب سياسي متعدد .
إن إنجاز عملية التحول المنشودة إلى نظام سياسي ديمقراطي تعددي، يحترم حقوق الإنسان، ويتيح تبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع، ويضمن للمرأة حقوقها كاملة… ليس سوى الجزء السهل من عملية هزيمة الاستبداد. فلا يتوهمن أحد بأن الاستبداد هو معطى في الحقل السياسي فقط، بل هو حاضر بقوة في الحقل الثقافي والاجتماعي وفي منظومة القيم العامة وفي طرائق التفكير… باختصار في جميع مناحي حياتنا، وهزيمته في هذه الحقول تحتاج إلى عقود من السنين، وإلى جهود هائلة. مع ذلك، فإنَّ بوابة العبور إلى تحقيق هزيمته تكمن بالضبط في الحقل السياسي، إي في بناء نظام سياسي ديمقراطي مدني.
إن انتفاضة شعبنا مستمرة والمخاطر التي تحيق بها، من اقتتال طائفي أو تدخّل خارجي، لا تحيق بها وحدها، بل بالنظام أيضاً… وها نحن نؤكّد مجدداً أننا مع المحافظة على سلمية الانتفاضة وندين كلّ من يدفع باتجاه حمل السلاح أو التخريب؛ كما نؤكّد ثانياً على أننا ضدّ كل أشكال التحريض والتجييش الطائفيين، فما يجري في سورية ليس صراعاً بين طوائف بل صراعا لتحقيق الانتقال الضروري من الاستبداد إلى الديمقراطية؛ ونؤكّد ثالثاً أننا ضدّ كلّ استدعاء لتدخّل عسكري خارجيّ إلى بلدنا، فلا يمكن أن نكون من دعاة الحرية ثمّ نرحّب بالاحتلال والغزو الخارجي. وأمام هذه اللاءات الثلاث، فإننا نرفع نعماً كبيرة لسورية الحرّة الديمقراطية التي لا بدّ ستأتي عبر النضال السلمي المجيد لشعبنا السوري.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات