بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
صحافية سورية مقيمة في لندن: بعد عام من الثورة السورية نهاية الاسد تبدو
  22/11/2011

صحافية سورية مقيمة في لندن: بعد عام من الثورة السورية نهاية الاسد تبدو في نهاية النفق

لندن – – تقول صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في مقال للكاتبة السورية المقيمة في لندن رنا قباني، ان الشعب السوري يعاني من موجة من الارهاب، ولكن تبقى روح المقاومة ضد نظام الاسد علما يرفرف على مدى الشجاعة الانسانية.

وتناولت قباني الاحداث الجارية في سوريا وما يمكن ان تؤول اليه في نهاية المطاف. وفي ما يلي نص المقال:

سيكتب على شاهد ضريح نظام الاسد الاستبدادي "كن حذرا مما تتوق الى تحقيقه". فقد امضى (الرئيس السوري) بشار الاسد الاشهر الثمانية الماضية يدور ويلف لتبرير ارتكاب جرائم بغيضة ضد المحتجين السلميين بما يطالبون به منذ فترة من الزمن للاصلاح متعللا بانه يقاتل ضد "عصابات مسلحة". واعلن امام مجموعة من المعينين بوجوههم الكالحة في ما يطلق عليه خطأ اسم برلمان، ان "الحشرات" تعاقبه لـ "موقفه الثابت". ولم تلبث وسائله الرسمية للاعلام ان اندفعت في المبالغات حيث ان هناك الكثير مما يحتاج الى التعمية عليه، بعد الكشف عن قبور جماعية تضم نساء واطفالا.

وكنا نحن السوريين شهود عيان على كل الاعمال الشنيعة خلال هذا العام من ثورتنا، التي سيسجل التاريخ انها كانت احدى الامثلة البارزة في الشجاعة الانسانية. اذ جرى خصي الاطفال ونزع اظفارهم، واستخدمت المستشفيات والمدارس وملاعب كرة القدم لاعتقال اكثر من 60 الفا بعد ان امتلأت سجون الاسد عن بكرة ابيها بما يتجاوز حدودها، وحصول شبيحة الاسد على الارباح من وراء اعمال السرقة والتعذيب والفوضى، اضافة الى التجارة باعضاء السجناء، والمعاقبة الجماعية لمدن وبلدات باكملها، واستخدام اسلوب الارض المحروقة في الضواحي، وقصف البدلات الساحلية باستخدام السفن الحربية، واستخدام الطائرات العسكرية لقصف المدن الداخلية، والدبابات المدرعة التي تصدر لها الاوامر بازالة معالم الضواحي باكملها، والتفتيش الوحشي من منزل الى اخر لحصاد شباننا من الرجال والنساء، واستخدام شاحنات القمامة لجمع جثثهم.

وبينا انا اتابع مشاهد من مدينة حمص (حيث تعرض اصدقائي في سني الدراسة الى قصف اثناء وجودهم في مساكنهم البديعة وقتلوا في بلدة سورية شهيرة بحب الفكاهة وبكنافة الجبن الشهية) وهي تتحول الى ما يشبه "غروزني" من اعمال رهيبة، فانني لعنت فلاديمير بوتن، الزعيم الروسي، لانه ساعد في تدميرها الغاشم. وهو يستخدم حق النقض "فيتو" لحماية القتلة ويرسل الغواصات واحدث الاسلحة لقتل المزيد من الابرياء السوريين. ونحن في سوريا نعرف هذا تماما... من غرور وصلف وعدم تحمل الاعتراض والاعتماد على المافيات للتمويل وعلى شعارات الحرب الباردة الاسنة، التي تجعلنا نشعر بالقشعريرة.

بل ان ضواحي دمشق الثرية ترتعش من حلول فصل الشتاء لان وقود التدفئة اصبح سلعة نادرة مثل الحرية، وتمكن عملاء النظام من احتكار استخدامها واكتنازها ما يترك العاصمة المحافظة الناعمة لتعرف ما معنى ضيق الحال والمآسي التي يجب ان يحرصوا على حماية انفسهم منها اذا هم انضموا الى بقية الدولة الثائرة على النظام، وهو ما تقوم به. وقد حرمت ضاحية المعظمية القريبة من دمشق حيث يعيش معظم العمال اليوميين من التيار الكهربائي والوقود لعدة اشهر، وقد جلا سكانها من بيوتهم الفقيرة بعد محاصرتهم واعتقال الذين انضموا الى 40 الفا اختفوا او 4600 قتلى في انحاء البلاد.

ولا ازال اذكر سوريا حيث كنا نشتري الترمس او البخور او اللوز الاخضر في السوق العتيقة، غير عابئين برقابة عائلة الاسد التي لا تنتهي. سوريا التي تركن العقيدة فيها بامان داخل المساكن الى جانب سجادة الصلاة القرمزية والمسابح الكهرمانية والقران الكريم على قاعدة المصدفة. سوريا قبل ان يسمح جميل الاسد، عم بشار، للمسؤولين الايرانيين بعبور حدودنا من دون عوائق مع اكياس من المال للتعويض عن التحول.

وخلال فترة المآسي الاخيرة التي عشناها، شاهدنا الحرس الثوري (الايراني) يساعد ويحرض من يمارسون التعذيب والقناصين التابعين للاسد، ونفطا واموالا ايرانية - يحتاج اليها شعب ايران الذي يعاني منذ فترة طويلة، الذين تحملوا مثلنا فرقعة سياط الاستبداد والحرمان الشديد بسبب الازمة الاقتصادية الخانقة - تتدفق لمساعدة توسع طهرن السياسي في دمشق. وقد اقيم مطار عسكري على سواحل سوريا، بتمويل ايراني، لتسهيل وصول اولئئك الذين يحصدون الخلاف والحقد الطائفي بمثل هذه الاساليب.

ان نتائج اربعين عاما من سياسات حافظ الاسد ومن بعده ابنه بشار، التي حولت جيشنا الوطني الى ماقيا طائفية وميليشيا عائلية خاصة، وفتحت خزائن دولتنا لصالح تلك العائلة، كانت مثالا للجرائم الطائفية التي دفعت الغالبية السورية العظمى نحو الثورة وقد شاهدنا كيف ذُبح العراق بعد الاحتلال في حقوق القتل الطائفي، وكيف اصبحت الحكومة اللبنانية رهينة دولة مسلحة داخل دولة.

ومع انتشار شائعات بان بشار وجد ملجأ له في دولة الامارات العربية المتحدة، وما قيل من انه اشترى عقارا في دبي بـ60 مليون دولار ليقيم فيه، فاننا نرى النهاية قريبة لـ" تفاهة الشر". وان كانت قد احتاجت الى وقت طويل ومؤلم لتصل الينا".
 

                   طباعة المقال                   
التعقيبات