بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
في حال سقط النظام السوري ستسمح تركيا بنقل سلاح إيراني لحزب الله
  28/12/2011

مدير مركز بيغن السادات: في حال سقط النظام السوري ستسمح تركيا بنقل سلاح إيراني لحزب الله لأنّ أنقرة وطهران باستطاعتهما تقسيم العراق المتشقق
زهير أندراوس:

الناصرة ـ 'القدس العربي' قال البروفيسور الإسرائيليّ، إفرايم عنبار، مدير مركز بيغن السادات في جامعة (بار إيلان) إنّه في حال سقط النظام السوري، فمن المتوقع أن تسمح تركيا بشروط محددة، لنقل سلاح إيراني لحزب الله، لأنّ تركيا وإيران باستطاعتهما تقسيم العراق المتشقق، وضعف أمريكا سيسمح لها بحرية عمل أكثر، مما يسمح بتشكل خطر على تطلع الغرب نحو الشرق، باتجاه دول وسط آسيا، ويسمح بتقارب بين تركيا وروسيا، مشبهاً طريقة عمل أردوعان، بالسلطة المركزة لرئيس الوزراء الروسي بوتين.
في ذات السياق، حذّرت أوساط سياسيّة في تل أبيب من أنّ رئيس الوزراء التركيّ يقود الأمور نحو صدام عسكري ببرود تام ومدروس، ليس فقط في المسألة الفلسطينية، ولكن في موضوع ثروات النفط والغاز في البحر المتوسط، بعد أن أمر سفن سلاح البحرية بمرافقة السفن التي سترغب بالإبحار نحو غزة، لكسر الحصار المفروض على القطاع، ما قد يعني منع إسرائيل من استغلال أحادي الجانب للثروات الطبيعية شرق البحر المتوسط، وهو ما قد يحوّله إلى الزعيم الإسلامي الأول. وأضافت المصادر عينها قائلةً إنّ تركيّا ستتحوّل للدولة الإسلامية الأولى التي تدخلت عسكرياً لصالح الفلسطينيين، بينما الدول العربية في حالة شلل، ولا تحرك ساكناً في المسألة الفلسطينية، وإن خطوة تركية من هذا النوع ستضعها في وضعية القوة الإسلامية الإقليمية، مشددةً على أنّه حتى إيران الكبيرة لم تتجرأ على تحد عسكري ضد إسرائيل مثلما تسمح تركيا لنفسها اليوم أن تفعل، وستجبر دولاً عربية كبرى، كمصر والسعودية، الناظرة بعين الريبة لخطوات أردوغان، لكنها ستضطر للتعاون معه. من جهتها، أكدت محافل أمنيّة إسرائيليّة تخوفها من إعلان مصر عن استعدادها لإجراء مناورة بحرية مشتركة مع الأسطول التركي شرقي البحر المتوسط، بحيث يتلوها عمل عسكري تركي ضد منصات الغاز الصهيونية في الشرق الأوسط، وهو ما يحقق هدفين: شق قوات سلاح البحرية الإسرائيلي، وهي قوات صغيرة، ستضطر للتركيز على صد محاولات كسر الحصار البحري على القطاع، وفي الوقت نفسه، الدفاع عن منصات الغاز والنفط الإسرائيليّة، وثانيًا، ضرب منصات النفط وإنتاج إسرائيل، وإحداث شلل كامل أو جزئي بسبب العمليات العسكرية التركية، مما سيؤدي لوقف تطلع تل أبيب للتحول إلى قوة عالمية في مجال الغاز لإحداث ثورة دراماتيكية في اقتصادها، فيما قرر أردوغان أن تركيا ستصبح قوة إقليمية في هذا المجال، وسيمنعها بكل قوته، بما في ذلك بالقوة العسكرية، من التحول إلى قوة عالمية في مجال الغاز.
وفي ذات الوقت، لا يمكن منع هذا الصدام العسكري بين تركيا وإسرائيل، كما أنه لا يشترط أن يحدث فوراً، لكنه سيأتي أسرع بكثير مما تظنه القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيليّة، لأن أردوغان على ثقة بأن واشنطن ستؤيده، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومعه وزير الأمن إيهود باراك ليسا على ثقة بالسياسات التي سيتبعها باراك أوباما، لأنه يؤمن بأنّ إسرائيل ستنكسر تحت الضغوط التركية والأمريكية، وهو على استعداد للمخاطرة من خلال العمل العسكري.
واستبعد رئيس الموساد الأسبق افرايم هاليفي حدوث مواجهة عنيفة بين الدولتين، مقراً بأن هناك تصعيد أيضاً من تل أبيب تجاه أنقرة، فيما توقع وزير الأمن ايهود باراك احتواء الخلاف مع تركيا لأنها لن تصبح عدواً لإسرائيل، وصرح وزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش أن كرامة إسرائيل أمر هام، لكن المصالح بين الدول أكثر أهمية منها. لكن موظفين كباراً في الخارجية الإسرائيليّة، كما قالت صحيفة (هآرتس) العبريّة، اتهموا وزيرهم افيغدور ليبرمان بأنه فقد صوابه، وأن أكبر دليل على ذلك هو عزل إسرائيل دولياً بسبب سياسته تجاه تركيا، فيما وصف وزير الشؤون الاستخبارية قرار تركيا مرافقة سفن حربية لأي سفن مساعدات للفلسطينيين في غزة في المستقبل بأنه خطوة قاسية وخطيرة، لكنه يعتقد أن من غير الصواب الدخول مع الأتراك في قعقعة سيوف كلامية.
من ناحيته اعتبر المراسل السياسيّ في صحيفة (يسرائيل هيوم)، المقربة من نتنياهو، شلومو تسيزينا، أن أسباب صدام أردوغان مع إسرائيل تتعلق بسيرته الذاتية، فهو الحاصل على لقب جامعي في الاقتصاد من جامعة مرمرة، ورئيس بلدية اسطنبول السابق، يريد إعادة تركيا لأيام الإمبراطورية الإقليمية، وهو الإسلامي الذي فشل في محاولته ضم دولته للاتحاد الأوروبي. لكن الأكاديمي د. رؤوفين باركو زعم أن أردوغان يطمح لضرب إسرائيل بتأييد الجماعات الإسلامية المتطرفة، مع تحييد الغرب والولايات المتحدة، ويشتهي أن يصبح سلطاناً عثمانياً جديداً مؤيداً بربيع الشعوب العربي، وفي ذات الوقت منح تركيا دوراً إقليمياً باعتبارها حاجزاً ومنزلاً للقواعد العسكرية والانذارية الأمريكية إزاء التهديد الإيراني المتزايد، وأصبح كنزاً حتى بالنسبة لحلف شمال الأطلسي وأمن أوروبا والمنطقة كلها. بل إن الخبير السياسي الأكثر بروزاً في إسرائيل، يوئيل ماركوس'، من صحيفة (هآرتس) اعتبر أن سلوكيات نتنياهو تجاه الأتراك تجعل منه خطراً على أمن إسرائيل، لأن تركيا ما كانت لتتصرف تجاهنا بفظاظة، ومع تهديدات كهذه لولا أنها شعرت بأن إسرائيل ضعيفة وهشة، وقدرة ردعها متردية وتدهورت، وأمريكا صديقتها معزولة وغير محبوبة، وهو ما دفع بالمحلل الاستراتيجي نداف آيال للقول إنّ الأتراك حققوا كل تهديداتهم، ودفعوا نحو القطع العملي لعلاقاتهم مع إسرائيل، بل إنهم يتحدثون علناً عن إمكانية مواجهة جسدية بين الدولتين حول تنقيبات الغاز التي تقوم بها شركات إسرائيليّة، وليست لديهم أي مشكلة في أن يهددوا على الطريق عضواً في الاتحاد الأوروبي هو قبرص. أمّا زئيف جابوتنسكي،المؤرخ البارز للحركة الصهيونية فقال إنّ السلوك التركي بالذات تجاه إسرائيل، من خلال توثيق علاقاته مع مصر، قد يصل إلى أن يعرض عليها صفقة لترجع عن اتفاق السلام مع تل أبيب، وتعود في الوقت نفسه لتصبح دولة مواجهة لها، ويعوضها عن الضرر الاقتصادي المتوقع نتيجة خسارة المساعدة الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة، لاسيما وأن الاقتصاد التركي يمنحها القدرة على ذلك، ما يتطلب إبداء استعداد أكبر على جميع المستويات السياسي والأمنية بصورة فورية.

 

                   طباعة المقال                   
التعقيبات