بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الحريّة على الأبواب!
  08/01/2012

الحريّة على الأبواب!

 حرّية للأبد.. (عن الفايسبوك)
نديم الصالح

الفرح لحظّة شابّة. الكثير منه شباب دائم. شيء يليق بالثوّرة. ليس الانحياز المطلق لها هو ما يدفعك لمديحها. الثوّرة ولادة متجدّدة، وبقدر ما يمكن أن تنحاز أبداً للحياة عليك أن تمدح من يمنحك الحياة.
لا تعبٌ. لا يأس. ولا تقهقر أو تراجع، حتماً. الأدّلة أكثر من أن تحصى، ليس أهمّها ذلك الرقم المليوني المهيب الذي شهدته جمعتها الأخير. وليس أقلّها دلالة قدرة الثورة المستمرة منذ عشرة أشهر على الضحك، في مواجهة «عدوّ» على تلك الدرجة من الوحشيّة والعنف. الثوّرة التي تضحك وتُضحك مستمرة. الثوّرة التي تمسح بابتسامات نهارها آلام ليلها ودماءه تؤكّد لنفسها أنّها ميلاد جديد في كلّ يوم وفي كلّ لحظة.
على طريقتها تؤكّد «كفرنبل»، القرية الصغيرة في محافظة إدلب، على تجاوز الثورة لكل ما يتصل بحاجتها للعون. سياسيّاً، قد لا يكون الأمر على هذا النحو. ولكن، ثوريّاً، هو كذلك بالضبط. تطالب «كفرنبل»، عبر إحدى لافتاتها الأخيرة، «بغزو فضائي لإنقاذنا!»؛ تقفز بذلك عن الهتاف التهكمي «يالله ما ضل غيرنا يا الله»، وتتجاوز أحد أبرز هتافات الثوّرة «يالله ما لنا غيرك يا الله». تعلن القرية الثائرة، التي تمثل صورة مصغرة عن «سوريا الثورة» فقدان ثقتها بالخارج، كل خارج عنها بدءاً، بـ«سوريا الأسد»، وما يسمى كتلة صامتة، معارضة شائخة، وخارج عربي ودولي يميل، مجدداً، إلى خيانة ضميره الأخلاقي والانتصار لحسابات ربح وخسارة يعلم كلّ سوريّ منتفض أنّها حسابات خاطئة، في الحدّ الأدّنى، على المدى الطويل. إذ ليس من ينتفض ضد الظلم في سوريّا سينتصر لظلم يقع في فلسطين. وليس من يثور على الاستبداد في سوريا سيغضّ نظره عن ظلاميّة وقهر في ممالك قريبة. ويعلم السوريّ المنتفض أنّه اليوم بات أقرب إلى الجولان منذ أيّ يوم مضى: خطوته الأولى نحو أرضه المحتّلة كانت في الخامس عشر من آذار.
تطالب «كفرنبل»، طفلة الثورة المشاغبة، بغزو فضائي «لإنقاذنا»؛ تجدّد ثقتها بالشعب.
سيذهب مراقبو الجامعة قريبا. يحملون تقاريرهم التي (من المفترض أن) تفوح من بين أوراقها رائحة ستة آلاف شهيد سوري، و(يُفترض أن) تتضمن صفحاتها الكثير من استغاثات المدنيين المحاصرين ومن صرخات عذابات المعتقلين. سيرحل المراقبون لكنّ الثوّرة لن تبقى وحيدة. لم تكن كذلك يوماً. الشعب أوّلاً والشعب مجدداً والشعب دائماً من يحميها.
ليس لشعب، أو لجزء منه، عانى من الإذلال والقمع عقوداً طويلة، أن يتخلى عن صرخة الحريّة التي يطلقها منذ أشهر. وليس لشعب ثائر قدّم حتى اليوم ستة آلاف شهيد أن يتخلى عن حريّة تقول مؤشرات كثيرة إنّها باتت «على الأبواب». لن يؤخّر شعب يذهل العالم بصموده بعضا من معارضة لا ترى في كلّ عظمة ثورته سوى أمرين: «إصلاح ما»، ممتنع على أيّة حال. أو «كراسي»، ليست دائمة بكل الأحوال.
الشعب قاطرة. و«الشعب الذي يريد..» قاطرة تمضي. ولن يلبث أن يكتشف الجميع أن السوريين المبتهجين بالثورة لا يقتصرون على سوريين يضعون دماءهم على الأكف حين ينزلون إلى الشارع. ستتأكّد هذه الحقيقة لحظة الاحتفال بالنصر!
كان على العالم أن ينتظر ثورة كالثوّرة السوريّة كي يعيد تذكير نفسه بمعنى الحريّة. الكثير من النرجسيّة تنفع في بعض الأحيان، على الأقل، حين يتأمّل سوريّ منتفض صورة العالم المرتبك أمام ثوّرته، وحين ينظر سوريّ منتفض إلى ما بدا حتى وقت قريب حقائق لا يرقى إليها شك تنهار أمام عينيه. وحين يتأمّل سوريّ منتفض صورته: هاتفاً للحريّة في مواجهة دبابة أو بندقيّة.
لم يعد في الأمر حكاية كبيرة. النصر حكاية كبيرة. وقد اكتملت الحكاية حين بدأت. حين حُطمت «أصنام» على اختلاف أنواعها. وحين انتهكت «مقدسات». وحين فُتح الطريق إلى موت ينتصر فيه الميت للحياة.
الحكاية الكبرى انتهت. وما تبقى حكايات كثيرة، لا تنال من كمال الحكاية الكبرى وعظمتها بل، ربما، تفاصيل، عظيمة هي الأخرى، تُضاف إلى المشهد.
أيّاً تكن مساراتها: الثورة، في سوريا، تنتصر!

(دمشق

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات