بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
الوسائل التي يتبعها النظام السوري للسيطرة على الشعب
  14/01/2012



الوسائل التي يتبعها النظام السوري للسيطرة على الشعب 

بقلم: الحلبي الثائر

أثبت النظام السوري خلال فترة الشهور العشرة الماضية اختلافات هامة عن الأنظمة العربية القمعية الأخرى ، و لا بد من الإقرار بأن غريزة البقاء و سياسات القمع المعتمدة من قبله قد أثبت فاعلية كبيرة بالمقارنة مع أنظمة أخرى إما هاوية كما في الحالة التونسية ، أو مترهلة كما في الحالة المصرية ، أو رعناء كما في ليبيا، أو غبية كما في اليمن ..
لعل أشهر دوغمائيات الحقبة الماضية قبل الثورة تتلخص في البنود العريضة التالية :
- الإطباق على نفس الناس بتحكمات عبثية (مثل الموافقات الأمنية على أمور مثل افتتاح صالونات التجميل أو السفر .. ) و لاتهدف إلى شيء بحد ذاتها سوى الإيحاء بالاحكام الكامل للسيطرة على كافة مناحي الحياة في البلد
- اشاعة الكثير من الأخبار الكاذبة عن سطوة النظام و اعتقال أناس و تعذيبهم لجعل الناس دوماً في دائرة الخوف
- الزرع العميق لعدم الثقة بين الناس حتى بين الأخ و أخيه بهدف منع التجمعات و المناقشات الجماعية الجادة و لعل هذا كان أبرز أسلحة النظام السابقة
- السيطرة على كافة تجمعات المجتمع المدني و اختراقها و تحويلها إلى مفاهيم تتعلق بالصدقة و الاحسان بدلا من جعلها شريكا فاعلا في النهوض في المجتمع كي لا تقف شاهداً على النهب المنظم للبلد
- الخنق الاقتصادي و المعرفي الى مستوى الكفاف الأدنى كي لا يبقى لدى الناس وقت و لا اعصاب للتفكير و التذمر و الثورة ضده لانشغالهم بتأمين لقمة العيش
لكن المعايير السابقة كلها ضربت عرض الحائط مع بداية الربيع العربي ، و زالت فجأة كل تلك القيود .. و هنا حصل الفارق الهائل …
- فقد جربت الناس بعضها البعض بشكل كبير خلال الأزمة و عرف كل واحد منهم ما هي مواقف المحيطين به
- و كما أن الناس اكتسبوا مناعة لا بأس بها ضد الفبركات و الشائعات
- إن النوى الأساسية للتجمع الثوري قد تشكلت و انتهى الأمر و لا يبقى الآن سوى مرحلة الاتساع بعد تمام المرحلة الأولى الأصعب
- إن التكافل الاجتماعي يعود بقوة في المناطق المنكوبة مبشراً بعودة الدفء الاجتماعي لمفاصل المجتمع
- إن سياسة الخنق الاقتصادي مستحيلة بعد أن رأى و جرب الشعب الانفتاح الرأسمالي و إن أي تقوقع داخلي للنظام لن يزيد الأمر إلا سوءاً
- إن القناع التجميلي سقط عن وجه النظام ليظهر وجهه الديكتاتوري القمعي القبيح و الذي توارى عبر طبقات من المساحيق منذ العام 82 حتى غاب عن الجيل الجديد ، إلا أن الذاكرة قد عادي و الاستمرارية التاريخية قد تشكلت
ومن هنا فقد فتح النظام دروجه القديمة و أخذ باتباع ممارسات خاصة بعضها قديم مجرب و الآخر جديد مكتسب بغية التعامل مع هذه الصحوة الشعبية ..
تهدف هذه المساهمة إلى إلقاء الضوء على أبرز هذه الممارسات علها تفيد الثوار و تساعدهم على مقاومة هذا الخصم الجبان و لكن البارع رغم كل شيء..
1- خدع مصادر المعلومات :
- حجب المواقع الالكترونية و الجرائد غير الموالية و مراقبتها
- اعتقال المدونين و الكتاب
- شراء ذمم و نشر مفكرين موالين للنظام في كل مكان خصوصاً في الصحف خارج سوريا
- تمويل صحف خارجية خاصة تخدم أجندات النظام
- اختراق المواقع المعارضة بمقالات تضليلية
- تجهيز أفكار و أخبار مفبركة لتبث عبر الإعلام غير الموالي و من ثم الطعن بمصداقية وسائل الإعلام تلك عبر بث الحقائق عبر قنوات النظام الإعلامية
- اختراع كافة التهم و السير التضليلية في حق المعارضين لتشويه صورتهم
- خلق مواقع معارضة وهمية تكون فخاً للقراء عبر بثها لأفكار معارضة و من ثم تغير مواقفها تدريجياً مع تطور الأحداث بحيث لا يلحظ القارئ ذلك إلا بعد اعتياده على الموقع ، و كلما كان الموقع خبيثاً كلما كان تحوله أبطأ
- تعريض هذه المواقع المزيفة لايقافات و هجومات وهمية من قبل النظام تجعلها تخرج عن الخدمة مؤقتاً بغرض إعطاءها مصداقية أن ما تنشره يزعج النظام

- تطعيم مواقع السلطة بأخبار ووجهات نظر معارضة لكي تجذب الناس كلما لاحظ القائمون على المواقع تناقص عدد الزيارات و لكن وجهات النظر هذه تكون دوماً حمالة أوجه و تدخل في نطاق النقد الاقتصادي أو الجزئي و لا تسمن أو تغني من جوع
- تطعيم هذه المواقع بأخبار جاذبة جنسية و أخبار الحوادث و كل ما يشد انتباه الناس العاديين
- خلق الكثير من المواقع الجديدة مع تطور الأزمة و بمعلومات متضاربة لخلق نوع من البلبلة الفكرية و غياب الثقة بالمصادر خصوصاً أن المواقع المزيفة ينفض زوارها بعد افتضاح أمرها و توجب إيجاد منصات بديلة تعيد نفس الخدعة
- إجراء تسريبات و اشاعات عبر مواقع الأخبار المفبركة لتحري مدى القبول بأفكار معينة و ردات الفعل عليها

- التحكم بالمشايخ و رجال الدين و ضمانهم في طرف السلطة و منع أي فكر معادي مهما كان معتدلاً
2- على صعيد الناطقين الرسميين باسم الحكومة
- التجاهل التام للمجازر المرتكبة من قبل السلطة في أي تصريح و عدم ابداء أي رغبة بالاعتذار أو أخذ موقف حيادي
- الاهتمام بالمظاهر البراقة حتى الأهداب من بذلات رسمية و ربطات عنق و ديكورات فارهة و حذاقة لغوية لإعطاء شعور القوة و السطوة
- عدم الظهور أبداً بمظهر المدافع أو الضعيف أو المفاوض بل التكبر و العجرفة لجعل الناس يخافون منهم
- عدم الالتزام بأي توقيتات تفرض عليها إلا التي تحددها هي
- الاصرار على نهج الكذبة الغوبلزية الواسعة حتى النهاية مهما بدا الأمر مكشوفاً.
- التخلي عن كافة الأصدقاء ونقلهم لخانة الخونة مباشرةً في حال أبدو قلقاً على سوريا و ليس على النظام أو تضاربت مصالحهم معه بشكل حاد
- التخطيط المستمر لعمليات فبركة تمدهم بالشرعية التي تتناقص عبر :
- المظاهرات المؤيدة
- فض كل تجمع معارض و اعقابه بمظاهرة تأييد
- تلميع صورة المؤيدين المحسوبين على النظام و ايصالهم إلى الشهرة : ( فنانين ، كتاب ، صحفيين ) و ذلك لاستخدامهم كأداة ضغط على الرأي العام في مثل ظروف هذه الأزمة
- يتميز النظام بأنه لا يقدم على خطوة قبل القراءة الدقيقة لمعطيات الوضع الدولي و القوى العظمى و اللعب في هامش التناقضات بينها
- خلق أحداث و قلاقل في بلدان أخرى مثل تركيا و ليبيا و مصر و غيرها بغرض تحويل الأنظار عن المشكلة السورية
- الشماتة و إظهار كافة العيوب و النواقص في كافة دول الربيع العربي لمنعها من أن تكون قدوة
3- على الصعيد الأمني
- لاحدود للبطش و القمع و كل محظور مباح
- اتباع سياسات اخضاع تتمثل بقطع موارد الحياة : كهرباء – اتصالات – حوامل طاقة – محروقات – رواتب – طعام – دواء
- الترهيب و الترويع : – مقاطع فيديوهات التعذيب المسربة عمداً – قصف المنازل – قتل و تعذيب الأطفال – الاغتصاب
- اللعب بالذاكرة و فتق الجروح الغائرة ( حماه ) للإستفادة من رصيد الرعب ، و استحضار خبرة النظام عبر السعي لضربات قوية مركزة مثل حماه 82 تحد من انضمام المزيد من القرى و المدن للثورة
- تقسيم المناطق و دخولها تباعاً بدلاً من الهجوم الشامل
- محاصرة الجيوب الثورية بشكل مستمر إلى حد الإرهاق
- محاولة إعتقال رؤوس التظاهر ، إقامة الحواجز الأمنية ، اختراق شبكات المعارضين ، و تعطيل كل ما يسهل عملية التظاهر
- الدفع نحو الحرب الأهلية و الاقتتال عبر :
- نشر الكراهية
- نشر السلاح
- تسليح الأقليات
- تلطيخ سمعة الثوار
- اغتيالات
- عمليات وهمية ضد الأقليات أو الجيش أو الموالين
- ترقية و مكافئة الضباط المتوحشين عديمي الضمير
- حماية كاملة لهم من أي عقوبة
- القتل و الملاحقة المجنونة لكل من ينشق لمنع المزيد من الانشقاقات
- منع الثوار من التفاؤل و إبقائهم تحت الضغط النفسي ، فكلما زاد الضغط الدولي على النظام أمعن في القتل (رد الصاع ) لجعل الناس يشعرون أنه لا يوجد أمل و أنهم لوحدهم ضده في المعركة غير المتكافئة حسب وجهة نظره

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات