بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
سوريا: أمل الفرصة الأخيرة!
  24/01/2012

سوريا: أمل الفرصة الأخيرة!
بسام الكعب
ي
مساء الجمعة الماضي، لمع العلم السوري في قاعة لبنانية خلال التصفية النهائية لاختيار عشرة متنافسين للفوز بلقب محبوب العرب في الغناء. كانت السورية الواعدة بصوتها الشابة ناديا المنفوخ في ذيل المرشحات العشر للتنافس على اللقب العربي للأصوات الجميلة الواعدة.
برق العلم السوري في قاعة بيروتية تضج بجمهور الغناء العربي، وقد توسط اسم ناديا منفردا، نجمتي العلم الوطني لبلادها العريقة، بطريقة تكشف تغييب أي احترام للرموز الوطنية الثابتة لشام تطل على سبعة قرون من التاريخ. لم يكن مفاجئا هذا السلوك على شابة سورية، رصدت طوال سنوات عمرها اليافع، الرئيس بشار الأسد وقد "اجتاح" منذ عشر سنوات كل الرموز الوطنية في بلادها: قَلَب الدستور في نصف ساعة بجلسة برلمان مزورة، وتولى الحكم بالوراثة في بلد يفترض انه جمهوري واشتراكي وقومي عروبي. أسقط صور والده الراحل حافظ أسد من الميادين والساحات العامة، واحتجزه في مقر "إقامته" الفاخر في مسقط رأسه قرداحة، وقد اعتلى الشاب طويل القامة كل الساحات تبرق يده اليمنى بتحية "الجماهير"، وبرز طبيب العيون متقدما بخطوته على العلم الوطني وخارطة البلاد وحماة الديار، فهتف الشعب للوريث الشاب المبتسم دوما: الله سوريا بشار وبس، في مواجهة هتاف المعارضة المتحدي بقوة سلمية: الله سوريا حرية وبس.
مع اقتراب دخول الانتفاضة السورية عامها الأول في منتصف آذار المقبل، وتزايد رقعة المواجهة المسلحة بين الجيش الرسمي والمنشقين عليه، وجر سوريا عنوة إلى حرب أهلية تعيد تركيب المشهد الطائفي والمذهبي بالصيغة اللبنانية والعراقية. مع هذا الاقتراب السريع لمرور سنة على انفجار الوضع، لا بد من استعادة خاطفة للمحطات التاريخية في حقبة عائلة الأسد الحاكمة التي أوصلت الوطن إلى هذا المفصل الخطير: انقلاب بقوة السلاح منذ العام 1970 وتسلم حافظ الأسد للسلطة الفعلية. تصفية كل الخصوم السياسيين والزج بهم في المعتقلات دون محاكمة حتى الموت. التحالف مع الغرب الكولونيالي لتصفية الحركة الوطنية اللبنانية والثورة الفلسطينية. اجتياح لبنان عام 1976 والفتك بمخيم تل الزعتر بالتعاون مع ميليشيات الكتائب اليمينية. تجنب المواجهة الفعلية مع القوات الإسرائيلية عندما اجتاحت لبنان عام 1982. دفع "حماة الديار" تحت قيادة الأميركي شوارسكوف بالتحالف مع دول الخليج لدفن العراق بدءا من العام 1991. السيطرة على كل ثروات البلاد وتحويلها إلى مزرعة عائلية وظيفة سكانها الهتاف بلا نهاية للقائد الأوحد!.
باختصار تتعرض سوريا العربية اليوم إلى هجمة غير مسبوقة لتدميرها، بتحالف غير معلن بين النظام القمعي القائم الذي فقد كل مقومات الإصلاح السياسي، ومنظومة عربية مسلحة بمعارضة فنادق خمسة نجوم لا وزن لمعظمها باستثناء المعارضة التي تتظاهر سلميا في الميدان، وتسعى هذه الأطراف بكل ثقلها من اجل استقدام حلف الناتو العسكري المتوحش للإجهاز على البلاد. لم يعد هناك متسع من الوقت، فإذا كان النظام القائم صادقا في ممانعته، وحريصا على وحدة سوريا، ومعنيا بتجنيب البلاد ويلات التدمير الذاتي والعدوان الخارجي، عليه أن يصارح شعبه بالحقائق، ويسارع صادقا لتوفير المناخ الديمقراطي وإطلاق المعتقلين وإشاعة مناخ من الحريات، لينتزع الشعب حقه في اختيار رئيسه وسلطته التشريعية، ربما يبعد النظام في اللحظات الحرجة القاتلة، شبهة تحالفه مع أعداء سوريا المتربصين بها في الخارج من أجل تدميرها فوق رؤوس أهلها وتخريبها والاستيلاء على ثرواتها وقذف الثقل الشعبي السوري خارج معادلة الصراع مع أعداء الأمة.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات