بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
وتصرخ حمص: أين أنتم؟؟...
  08/02/2012

 وتصرخ حمص: أين أنتم؟؟...

تصبر حمص.. يسيل الدم غزيراً وقد غطى وجه الكون.. تبكي حماة جارتها في توأمة التذكر لشباط.. وأشهر نظام الإجرام جرائم منظمة يربطها حبل الحقد المنفلت من كل عقال ومسؤولية..
تصمد حمص وهي تدفن شهداءها، وتضمد جراحها.. يصمت العويل والنحيب فالزمن محنة، والوقت عصيب، والأوان معركة مصير مع طغمة فاجرة أدمنت القتل والاستهتار بالروح الآدمية، وبحقوق الإنسان، وأدنى الشعور بالمسؤولية..
تصعد حمص إلى علياء الشموخ، لكنها تسأل: أينكم؟؟... شعبي وأخوتي وأهلي؟.. أين أنتم المجلس الوطني؟ وهيئة التنسيق، وقوى المعارضة كلها؟، وأنا وأنت والآخر، والكل: نساء ورجالاً..داخلاً وخارجاً؟؟ وماذا قدمتم ـ قدمنا لحمص وللأهل في سورية؟؟... وكيف يمكن إيقاف المجزرة وكف يد القاتل وردها إلى نحره، وضمان تواصل الثورة ومدها بالممكن كي تنتصر؟..
لن نستغيث أو نبكي.. فتلك معركة مصير أدركنا جميعاً بوعي أن ثمن الحرية فيها ثقيل وكبير لأننا نواجه طغمة من نوع استثناء فعلياً، دمجت الحقد بالفئوية بالاستهتار بحياة الإنسان وانعدام المسؤولية وهي منفلتة العقال بعد أن أخذت ضوءاً أخضر من القوى الروسية المافيوزية، وحسابات المصالح الكبرى التي تحط على رأس وأعناق ومساكن وحياة الشعب السوري..
لن نترجى أحداً: أخوة عرباً، أم مجتمعاً دولياً.. لأن المعركة تعنينا بالأساس، ولأن هؤلاء لهم حساباتهم، وتوقيتاتهم، ومصالحهم، وأوراقهم، وآلياتهم.. والذين لا تعني أغلبيتهم دماء السوريين كثيراً، ولا أعداد الشهداء يومياً (كثيرة أم متوسطة).. فهم يتحركون بأجنداتهم، وعرب العواطف، والشعوب التي تقف بالتأكيد مع شعبنا في محنته الكبيرة.. لا يقدران على فعل الكثير لنا أكثر من بيانات الشجب، وإعلانات التضامن.. في حين أنهم باتوا مطالبين بالتأكيد بتقديم العون الضروري لشعب شقيق، وأشكال العون كثيرة، ومهمة، وضرورية..وعاجلة..وهم على المحك الآن لوضع العواطف والأقوال موضع التجسيد..
ـ نعم حدثت تحولات في الموقف الدولي لصالح الشعب السوري وحقوقه، وكان التصويت في مجلس الأمن، رغم الفيتوين: الروسي والصيني منعطفاً مهماً، لكن هل يكفي دلك لدعم الشعب السوري بما يلزم؟، هل تكف هذه التحولات يد الإجرام عن ارتكاب المزيد؟؟، هل وصلت إلى مستوى ممارسة الفعل الممكن الذي يضع حداً لطغمة استثناء؟؟.. هل ستفعل تلك الدول، ومعها بقية دول العالم، قراراتها وتصريحاتها إلى أفعال نراها على الأرض.. أم ستبقى الحسابات والمناورات والتواطؤات والمقايضات هي السياسة الواضحة، والمخفية.. والشعب السوري هو الضحية، والثمن، والسلعة؟...
*****
لنضع الوضعين العربي والدولي ـ على أهميتهما ـ خارج حسابات موازين قوى معركة المصير التي نخوض، ونسأل: كيف ننقذ حمص وبقية المدن السورية من المذابح المنهجة؟.. وماذا بالإمكان تقديمه الآن كي نعين أهلنا على الصمود، ومواصلة المعركة؟...
العواطف المتهيجة وإن كانت رد فعلنا الطبيعي، ومعها كل دفق الحماس، وجلد النفس، والآخر، أو تعليق المسؤولية على هذه الجهة أو تلك.. لا تفيد اليوم كثيراً.. لأننا نحتاج تقديم الممكن المادي، والسياسي والإنقاذي.. بكل ما نقدر عليه، ولهذا أعتقد أن وحدة عمل كافة أطياف المعارضة في الداخل والخارج. القديمة منها والجديدة مع الحراك الثوري، ومع شعبنا الصابر، المكافح يمثل اليوم الأرضية والإطار اللازمين لجملة المواقف والمهام المتداخلة.
وحدة عمل جموع الشعب السوري تعني: الرفض الحازم والحاسم لكل مناورات ومشاريع ومبادرات الحوار مع طغمة القتل مهما كان لبوسها، ومصفوف كلماتها، والإجماع على إسقاط النظام هدفاً مرحلياً، وعلى سقوط أسرة القتل وأركان النظام شرطاً، ومقدمة لقيام حكومة وحدة وطنية تقودها المعارضة لمرحلة انتقالية محددة..
ـ وحدة عمل المعارضة حركة مدروسة مباشرة للضغط على أصحاب القرار الدولي كي يتحركوا عاجلاً لنجدة وإنقاذ شعبنا ووضع مطلب الحماية للمدنيين موضع التنفيذ بالطلب مرة أخرى من مجلس الأمن الانعقاد لدراسة هذا المطلب الذي يمكن للجامعة العربية أن تتقدّم به، وتفعيل قرارات الجامعة العربية بطرد ممثلي النظام السوري فوراً، والاعتراف بالمجلس الوطني ممثلاً سياسياً للثورة، وتقديم الدعم المالي للثورة والمناطق المنكوبة ومعالجة الجرحى وتعويض المتضررين. كما يعني التفاف الجميع حول مطالب الثورة بدعم الجيش السوري الحر بكل المستلزمات التي تساعده على القيام بدوره المأمول في الدفاع عن شعبنا، وحماية الروح البشرية، وسلمية التظاهرات التي يجب أن تتسع وتشمل جميع المدن والأطياف والمكونات السورية.. وصولاً إلى الإضراب العام والعصيان المدني.
ـ إن تفعيل ومأسسة المجلس الوطني السوري ضروريان كي يكون قادراً على ممارسة الدور الذي تفرضه عليه التطورات السورية الضاغطة، وكي يصبح ممثلاً فعلياً للثورة قادراً على استيعاب جميع الأطياف والفعاليات الثورية والمعارضة، ومهيّئاً فعلياً للتحرك السياسي وتأمين الدعم المطلوب للثورة.
ـ إن وضع محنة الشعب السوري أولوية الأولويات لدى الجميع: أفراداً، وهيئات، وتنظيمات وتشكيلات.. تقتضي بالتأكيد الارتفاع فوق الحسابات الذاتوية، والمصالح الشخصية والفئوية وغيرها لوضع كل الجهود، كل الوسائل، كل التنوعات والإمكانات في معركة المصير.
ـ وما من شك في أن دعوة أبناء الطائفة العلوية الوطنيين، الشرفاء للإسهام بدورهم المأمول في المعركة الفاصلة، ونحر مخططات النظام في جر البلاد للحرب الأهلية، ومعهم كافة مكونات وأطياف الشعب السوري، بما فيهم " الكتلة الصامتة"، وعديد بعثيي النظام الشرفاء الذين لم تلوث أيديهم بالدماء والمال الحرام، وشرفاء الجيش السوري من الضباط وصف الضباط والجنود المطالبين بممارسة دورهم التاريخي المنتظر، والوقوف في خندق شعبهم.. هي مهمة عاجلة تدعو الجميع للعمل السريع، بكل المتطلبات، والوسائل المدروسة..
لتنهض جبهة الشعب في مواجهة الطغمة الفئوية الحاقدة.. ولتكن مجازر حمص، والزبداني، وغيرهما انعطافة الفصل في إنهاء مظام القتل والجريمة المنطمة.. وليتعمّد شعار الصمود بتوفير مستلزماته، وإقدام كل سوري في الداخل والخارج على تقديم ما يقدر عليه..
ستنتصر حمص العدية.. شامة الثورة وعاصمتها.. وسينهي شعبنا كابوس الحقد مهما غلت التضحيات وامتدّ فجور القتل..

عقاب يحيى
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات