بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
ايها السوريين صمتكم وصمة عار في جبينكم وفعل قبيح سيكون له اثر مدمر على
  10/02/2012

ايها السوريين صمتكم وصمة عار في جبينكم وفعل قبيح سيكون له اثر مدمر على مستقبل سوريا والعلاقة بين مواطنيها واهلها.

 

نضال معلوف : ايها السوريين تكلموا اليوم والا سنصمت الى الابد

تنقل المحطات والوكالات وقنوات التلفزة منذ عدة ايام قصص وروايات وصور عن مدينة سورية تتعرض للقصف ، وتعرض مشاهد ضحايا وشهداء اصيبوا بالرصاص والشظايا واخرين قضوا تحت الانقاض.
ولا تنفي القنوات الرسمية بان في حمص احداث تتمثل في ملاحقة "العصابات الارهابية" والقيام بعمليات واسعة للقضاء عليهم.
وكل هذا مفهوم ، ولكن غير المفهوم بالنسبة لي هو هذا الصمت الرهيب لغالبية السوريين تجاه ما يجري في حمص وغيرها.

انا اتفهم بان هناك غالبية تريد ان تنأى بنفسها عن "السياسة" وتحاول ان تتجنب الخطر المحيط بابداء الاراء او الاعلان عن التوجه ، هذا مفهوم.
ولكن الذي لا استطيع فهمه ، باننا لا نستطيع ان نتكلم لكي نطمئن على اهلنا في حمص وباقي المدن السورية التي تعيش ظروفاً مماثلة.
ما يصل الينا الان من عدة مصادر اعلامية وغيرها ، بان هناك سوريين يعيشون ظروفا انسانية صعبة للغاية ، تتعلق بنفاذ الطعام والدواء وانقطاع الكهرباء وتعرضهم للقصف والدمار.
ولنسلم بأن هناك عمليات واسعة تقوم بها السلطات المختصة تلاحق فيها عصابات ، مسلحين .. الخ

الا يحق لنا كسوريين ان نسأل .. كيف حال اهلنا في حمص ، كيف يمكن ان نساعد اخوتنا في بابا عمر والخالدية والانشاءات وباقي المناطق التي تشهد تلك العمليات؟
هل يمكن ان نعتبر مليون نسمة تقطن مدينة حمص بنسائها واطفالها وشيوخها .. ارهابيين لن نكترث كثيرا لمصيرهم؟

الى هذا الحد تجردنا من انسانيتنا ونفذت آخر ذرة نخوة فينا.

انا لن اطالب السوريين بان يتخذوا مواقف سياسية ، ولا ان يخرجوا الى الشوارع ويهتفوا مع هذا او ضد ذاك ..

انا اطالبهم بان يسألوا عن اخوانهم في المناطق المنكوبة ، ان يطالبوا بان يتم ضمان سلامة الاهالي وتأمين احتياجاتهم الاساسية من ماء وطعام ودواء.

واطالب ان يفعلوا هذا من خلال الوسائل السلمية ، ومن خلال مؤسسات الدولة ووسائل اعلامها الرسمية وشبه الرسمية حتى.

لا احد يستطيع ان يمنعكم بان تتصلوا مع التفلزيون الرسمي وتطالبوا من خلال نداء بانكم قلقون على اهلنا في حمص ودرعا وادلب وباقي المدن ( وان لم يردوا على اتصالاتكم ) ، لكي يعرفوا بانكم مهتمون.

لا احد يستطيع منعكم بان تطالبوا بان يتم حماية الاهالي المدنيين وضمان سلامتهم وتأمين احتياجاتهم الطبية والانسانية.

لا احد يستطيع ان يمنعكم ولن يؤخذ عليكم اذا صرختم في وجه اعضاء مجلس الشعب علّ صوتكم يوقظ الاحياء فيهم ، اذا بقي فيهم نبض حياة.

لا احد يستطيع ان يمنعكم من الاتصال ومطالبة اعضاء الادارة المحلية ( الذين انتخبناهم بانتخابات حرة ؟؟! ) في مناطقكم ان يبذلوا كل جهد ممكن للتواصل مع المسؤولين في المناطق التي تتعرض للاحداث لضمان سلامة الاهالي والاطفال والنساء والمدنيين المسالمين وتأمين كل ما يلزم لحمايتهم وتأمين سلامتهم.

الم يعد في حزب البعث ( الذي يضم الملايين ) من هو قلق على الاهالي في المناطق التي تشهد الاحداث ، الا يستحق ما يجري ان يطرحوا في اجتماعاتهم الحزبية ولقاءاتهم بندا يتضمن مناقشة الاوضاع الانسانية في تلك المناطق وتأمين سلامة الاهالي هناك.

وباقي الاحزاب ومنها احزاب صدعت رأسنا بالانسانية والمحبة على مدى عقود ، ويكاد مؤسسوها ان يقوموا من قبورهم ليؤنبوا قيادات هذه الاحزاب البائسة اليوم على صمتهم الجبان اليوم إزاء كل ما يحصل.

نحن لا نشجع الفوضى ، ولا نريد صب الزيت فوق النار ، فقط نريد ان نطمئن الى ان جسد الوطن ما زال حيا ، وان اصاب الالم عضواً منه انتقل الى باقي الاعضاء.

ما بالكم تتلقون الوخز والطعن في اطرافكم وخاصرتكم دون ان تقولو "اخ" ، هل تنتظرون لكي تغمد السكين في قلوبكم لكي تتكلموا ولن تستطيعوا حينها ان تنطقوا بكلمة.

قد يخرج علينا احدهم ليقول بان كل ما ينقل من وسائل الاعلام ، محطات ، وراديوات ، ووكالات انباء ، وتلفزيونات ارضية وفضائية .. كذب وتلفيق ومؤامرة.

وهنا اطالب بدوري بان تفتح الاتصالات مع المناطق التي تشهد تلك الحوادث ، ويسمح لوسائل الاعلام المحلية والصحفيين المحليين والاعلاميين ومؤسسات المجتمع المدني والاهم الاهالي والاقارب وكل من هو مهتم بالشأن العام ، للاتصال وجمع المعلومات والاطمئنان على سلامة اهالينا واخوتنا ، ونقل اي معاناة يتعرض لها هؤلاء وملاقاة اي نقص في المواد الطبية والغذائية ان وجدت.
وتأمين العلاج للجرحى والمصابين ، مهما تكن هويتهم ، فهذا من اخلاقنا وديننا وانسانيتنا ، ولا يجوز ان نحرم الجرحى من امكانية العلاج والاستشفاء وليحاسب المخطئ منهم بعد ان يشفى وتعود له عافيته.

واما ونحن لا نعلم مما يجري هناك شيء ، فيجب الا نكف على ان نصرخ باننا قلقون ومتألمون وغير راضين عن انقطاعنا عن معرفة ما يجري والتعبير عن ارادتنا بان نضمن مرة اخرى سلامة عشرات آلاف السوريين الذين يعيشون السوء والكرب والالم اليوم.

ادعو كل السلطات والمؤسسات في بلدي ( مهما كان وضع السوء فيها ) بان تستجيب لدعوات السوريين وتتجاوب مع نداءات الاستغاثة والشكاوي وتتجاوب للتحقق منها وانهاء معاناة الابرياء وضمان سلامتهم.

ايها السوريين في الداخل والخارج ، انتم احرار بان تتخذوا موقف الصمت ازاء ما يجري في الساحة السياسية ، ولكن صمتكم فيما يخص القضايا الانسانية وابداء تعاطفكم مع اهلنا في كل انحاء الوطن ، وصمة عار في جبينكم وفعل قبيح سيكون له اثر مدمر على مستقبل سوريا والعلاقة بين مواطنيها واهلها.

ارجوكم ان يقوم كل واحد منكم بما يستطيع ، فعل يقوم به ليساعد اهله ، اتصال يجريه ، عبارة يكتبها ، كلمة يقولها ، صرخة يطلقها .. وان صمتم ، فاني سأواجه دعواتي الى الله ان يصلح حالكم ، وحده القادر على "احياء العظام وهي رميم"؟

نضال معلوف : سيريانيوز
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات