بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
حكايات خاصة للمعارضة السورية مع نظام الأسد منذ أربعة العقود
  03/04/2012

حكايات خاصة للمعارضة السورية مع نظام الأسد منذ أربعة العقود

كتبت – ريم رمضان


نشر موقع الجزيرة باللغة الإنجليزية مقالا تحت عنوان " الثورة السورية ثورة عظيمة" يحكي قصص بعض المعارضة مع النظام السوري وكيف ان هناك بعض الأقليات التي تدعم الأسد ربما بدافع الخوف أو رغبة في الاستقرار. جاء في المقال: بدأت الثورة السورية تدريجيا، حتى وصلت إلى دمشق وبدأ اعتقال بعض الفنانين المراهقين لكتابة شعارات مناهضة للنظام على الجدران في درعا واندلعت مظاهرات حاشدة للإفراج عنهم، مما أدى إلى رد فعل عسكري عنيف خلال بضعة أيام وإثارة احتجاجات لا نهائية في أنحاء البلاد . وقد مر عام واحد على قيام الثورة في سوريا ، ولا يزال الأسد في السلطة، لكن المجتمع السوري قد تحول بشكل كبير.
وفي منتصف مارس من العام الماضي، شهدت العاصمة دمشق توترات ملموسة، ومع انتشار الأخبار والفيديوهات والصور في أول احتجاج في حي الحريقة القديم، شعر أهلها بالقهر والرفض الشديد لما يحدث؛ ربما خوفا، أو رغبة في الاستقرار - بدلا من حالة الغموض وعدم اليقين التي قد تجلبها الانتفاضة – وربما للتقليل من شأن الاحتجاجات.
وبعد يوم واحد من احتجاجات الحريقة، التي خرجت خلالها المسيرات متوجهة إلى المنطقة التجارية بالمدينة، للمطالبة بمزيد من الحرية، لم يظهر أصحاب المتاجر المحليين والمقيمون أي حماسة لما يحدث. وعندما سئل عن هذا الموضوع في سياق الثورات التونسية والمصرية والتعاطف مع تلك البلدان، كان الرد انه لم يحدث فيها مثلما حدث في سوريا وليس هناك أوجه تشابه على الإطلاق.
ومن جانبهم، أعرب بعض أعضاء الأقليات عن المخاوف نفسها. فقد رأى السكان المحليون في مخيم اليرموك (أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين بدمشق) أنفسهم ضيوفا في بلادهم، فضلا عن رضاهم النسبي عن معاملة النظام لهم. كما أعرب بعض الأكراد الذين يعيشون في دمشق عن شعورهم بالإحباط نتيجة لمعاملتهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، ولكنهم يفضلون الحرية المحدودة التي يتمتعون بها في عهد بشار الأسد على مستقبل غامض.
حـــــذر
حتى أولئك الذين يؤيدون فكرة الثورة، يؤيدونها بنبرة من الحذر في كثير من الأحيان ، وهم يرتقبون المخبرين من حولهم. فيما اندلعت الاحتجاجات أمام مقر السفارة السورية في القاهرة منذ بداية الانتفاضة، ولكن لم يكن هناك تواصلا بين هؤلاء وهؤلاء، مما يعكس مدى نجاح نظام الأسد في خلق حالة من المراقبة المحكمة، والتي بموجبها يتشكك السوريون – الذين يعيشون في الخارج في بعضهم البعض. حتى قال بعض السوريين في القاهرة إنه ينبغي الحذر من شبيحة الأسد في جميع أنحاء العالم العربي. مما أصاب بعضهم بالذعر والارتياب، مما يؤدي إلى مزيد من الانقسامات بينهم.
نظرة أخرى للمعارضة السورية في القاهرة هي ان مرور عام كامل على بداية الثورة، قد أعطى رؤية واضحة لتغير مواقف الشعب السوري، وكيف أن الرضا عن الذات والخوف الذي ساد منذ أربعة عقود في ظل حكم الأسد قد أخذ في التراجع.
كما أخذ المنفيون واللاجئون السوريون يتدفقون إلى القاهرة على مدى الأشهر القليلة الماضية، لاسيما الأسر، والأغلبية الساحقة من الشباب، خاصة أولئك الذين شاركوا في الانتفاضة والهاربين من اعتقالات محتملة، فضلا عن هؤلاء الذين اعتقلوا في الماضي، وغادروا البلاد لتجنب المزيد من العقوبات.
وفي الذكرى السنوية الأولى للثورة السورية، تجمع خمسة سوريين للاحتفال بهذه المناسبة في مقهى بزاوية من ميدان التحرير بالقاهرة، يتحدثون عن مستقبل بلادهم وتغير مجتمعهم ، فضلا عن الآثار المترتبة على التحديات التي تنتظرهم.
أسرة الأسد الحاكمة
قالت امرأة دمشقية ، تدعى سلمى، وهي ابنة عضو بارز سابق في حزب البعث الحاكم؛ عاشت في مصر لعدة عقود "كان أعظم طموح لجيلنا مغادرة البلاد، فقد كان لدينا مشاكل شخصية من عائلة الأسد".
ثم قالت سلمى للشباب الذين اجتمعوا معها للاحتفال بالثورة "أنتم جيل محظوظ ، لأنكم ستشهدون سقوط أسرة الأسد، بينما شهدنا نحن صعودها وطغيانها".
ثم تذكرت سلمى مجزرة حماة عام 1982، التي قتل فيها الالاف في هجوم عسكري على المدينة للقضاء على الإخوان المسلمين، كانت وقتها فتاة صغيرة، فقالت لقد كان أمرا شديدا على أهالي دمشق الذين استغرقوا وقتا طويلا ليدركو ماذا حدث، كما شن النظام حملة ضد أي رموز تدين.
وأضافت سلمى لقد قضى نظام حافظ الأسد على كل طموحات جيلها، حيث ألغى تعليم اللغات الأجنبية من المدارس، واقتصرت الفرص على الأشخاص الذين لهم صلات بالقيادة . وبدأت الجهود الرامية إلى تقسيم السكان في ظل نظام حافظ الأسد ولم تقتصر الخلافات بين الأعراق والجماعات الدينية المختلفة في سوريا فقط ، بل أيضا بين المدن وبعضها ، وحتى بين العائلات وبعضها، حتى قضى على علاقات القرابة فيما بينهم.
علاوة على ذلك، تم تسييس الطائفة العلوية، التي تنتمي إليها أسرة الأسد إلى حد كبير – حيث تلقوا الإمتيازات وكان من المتوقع أن تكون هي الموالية للنظام. وزرعت العائلات العلوية في كل مكان، لا سيما عندما الحاجة اليها - في حماة وقلب دمشق، حيث يوجد مقر الحكومة. كما تم طرد العديد من الأسر الكبيرة على مدى العقود الماضية، من دمشق إلى مشارف المدينة عن طريق الزيادات الضريبية وغيرها ، وخصصت الوظائف الشاغرة للعشيرة العلوية،. وأشارت سلمى إلى هذه العملية كنوع من الاحتلال. لقد نجحت أسرة الأسد في تجزئة المجتمع وخلق جو من عدم الثقة فيما بينهم.
ومع استمرار تلك الممارسات في ظل حكم بشار الأسد، لا تزال وحشية والده لا لها مثيل. لا يستطيع أحد أن ينطق بكلمة ضد حافظ الأسد، الذي تعالت الهتافات بلعن روحه في الثورة الحالية. وقصت سلمى قصص للشباب المعارض، حول شقيق بشار، باسل الأسد، وكيف أن لمحة منه ترعب من حوله. قائلة: إنكم محظوظين، فأنتم تواجهون بشار بدلا من باسل الأسد ، الذي لو كان حيا لكان هو الحاكم. وأعربت سلمى عن فخرها بهؤلاء الشباب ليس فقط لشجاعتهم المستمرة في مواجهة النظام، ولكن لقدرتهم على التغلب على انعدام الثقة والشقاق بين الشعب السوري.
اصرار حوران
ويرى محمد أبو زيد من درعا، أحد المحتجين الشباب الذين حضروا ذلك الاحتفال، أن بلدته هي المركز والمهد الحقيقي للثورة، ويرجع السبب الرئيسي في إصرار سكانها على الاستمرار في الاحتجاجات إلى إهمالها وتهميشها.
وعندما قرر محمد المشاركة في الاحتجاجات ، ذكره أبواه بمجزرة حماة عام 1982، وحذراه من التمرد - حتى لا يتعرض لنفس مصير سكان هذه المدينة. لكن شباب هذا الجيل لم يعبأ بهذا الحدث وأثبت شجاعة أكثر من جيل آبائه.
ودعا محمد الاسد للافراج عن المعتقلين واجراء إصلاحات ولكن لم يصل الى حد المطالبة بسقوط النظام. لكن استخدام حكومة الاسد للقوة ضد المتظاهرين أثارت ردود فعل أقوى من ذلك، بدءا من درعا وحتى انتشرت في جميع أنحاء البلاد.
الوحدة السورية
توضح قصص سلمى ومحمد بعض الأسباب لاستغراق الثورة في سوريا وقتا أطول من أي مكان آخر في المنطقة. ليس فقط بسبب حاجز الخوف العالي، الذي يرجع إلى وحشية النظام، والتفتيت المنهجي للبلاد وخلق جو من عدم الثقة على مدى العقود الأربعة الماضية، تلك العوامل التي بدأ التراجع عنها. كما ان استمرار المظاهرات في درعا، وهي مدينة متماسكة إلى حد ما قد جعل هناك جوا من الحالة المجتمعية اللازمة لنجاح الثورة.

 
عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات