بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
لماذا لم تصل الثورة إلى دمشق بالشكل والصورة المتوقعة… ومتى تنتفض مملكة
  07/05/2012

لماذا لم تصل الثورة إلى دمشق بالشكل والصورة المتوقعة… ومتى تنتفض مملكة الشرق؟

المندسة السورية
في كل الأحاديث التي كانت ولا زالت تدور بيني وبين مختلف النشطاء والمتابعين للشأن السوري يكون السؤال الأهم…. أين هي دمشق من كل هذا الحراك الحاصل في سوريا؟ وهل دمشق تعيش حالة الثورة؟
يكاد الجميع يتفق أنه لو خرجت محافظات سوريا كلها ضد النظام بدون خروج مزلزل لدمشق فإن إحتمالات سقوط النظام تبقى ضعيفة جدا وأن الحسم لابد أن يكون في قلب العاصمة السورية وحدها لأنها مركز الثقل السياسي والمالي والتجاري وحتى الأمني.
وبالطبع لم يتوقع أحد أن تكون دمشق كعاصمة ومدينة بعيدة عن الثورة بالشكل الذي يتصوره البعض ولكنه واقع لابد لنا من النظر إليه وتحليلة والوقوف على أسبابه لنفهم جيدا ما الذي حدث في عاصمة السوريين.
وما سبق لا يغفل نهائيا الدور الذي تقوم به المجموعات الشبابية التي باتت تتحدى الأمن ورغبات عائلاتها في دمشق وتسعى لإشعال نار الثورة بشكل كامل في أقدم مدينة في التاريخ أو إنتفاض مناطق بدمشق كالميدان وكفرسوسه والشيخ محي الدين والقابون والمزه، إلا أن حجم التحرك يبقى ضعيفا نسبيا كما يرى الكثيرون وكما يتحدث البعض.
وأسباب عدم تحرك دمشق عديدة وليست محصورة في سبب أو إثنين، فدمشق 2011 ليست كتلك في سبعينيات القرن الماضي التي كانت تنتفض عن بكرة أبيها بمجرد صعود الشيخ حسن حبنكه على منبر المسجد الأموي داعيا الناس للإضراب فيلبوا النداء دونما تردد، فالوضع اليوم مختلف تماما وبالأخص بعد التغيرات الديموغرافية التي شهدتها دمشق من جهة تهجير سكانها إلى الريف بحثا عن سكن أمن وأرخص ليقدروا على إيواء أولادهم وبناتهم وتأمين مستقبلهم ليتمكنوا من الزواج، فتوزع الدمشقيين على مناطق داريا ودوما وحرستا وعربين وحمورية وجوبر وقدسيا ودمر والهامة ولم يعودوا هم الملاك الأصليين لبيوتات دمشق ومناطقها الداخلية من داخل السور وحتى مناطقها الحديثة والذي لا ينفي إستمرار وجود نسبة عالية من الدمشقيين داخل دمشق التي إستوطنها موظفوا الدولة من باقي المحافظات والذين كان أغلبهم من مؤيدي النظام ومنتفعيه وأعوانه ومسؤوليه وغيرهم، دونما أن نغفل إستمرار وجود حاجز الخوف من الموت والإعتقال اللذان لا يزالا يرافقان نسبة عالية من أهالي دمشق.
بالإضافة لما سبق يبقى لدينا مشاكل الثورة بحد ذاتها فالكثيرين في دمشق لم يقتنعوا بالثورة السورية لأسباب تتعلق بعدم وجود رؤية سياسية وإقتصادية لمرحلتي سقوط وما بعد النظام أو سوريا المستقبل، كما أن الثورة عادة تقوم على أهداف ومبادئ عامة لا تحيد عنها بأي شكل، أما الثورة السورية فقد غيرت جلدتها مرات كثيرة منذ إنطلاقتها، فمن ثورة سلمية مدنية مطالبة بالديموقراطية إلى ثورة مسلحة عسكرية تريد تطبيق النموذج الليبي في سوريا عن طريق إستجرار تدخلات عسكرية خارجية ومناطق عازلة ووصل الأمر بالبعض بطلب التحالف مع الشيطان لإسقاط النظام، ومن يعرف دمشق يعلم جيدا أن تلك الطلبات من المستحيل أن تلاقي قبول الدمشقيين.
وبالعودة لعقلية الدمشقيين فالجميع يعلم أنهم لا يتحركون ضمن خطوات طائشة وغير محددة وبأن تحرك دمشق وأهلها يعني ضرورة وجود إستراتيجيا وخطة واضحة المعالم والأفق والتي وللأسف وبعد 15 شهر على إنطلاق الثورة لم يستطع أحد أن يراها تلوح في الأفق لا من قريب ولا من بعيد.
يضاف لكل ما سبق الإنتشار الأمني الكثيف الذي يفرضه النظام ذاته على العاصمة وإنتشار الشبيحة وبسطات المخابرات كما أنه قد جهز خططه لمنع أي إعتصام أو محاولات عصيان جدية في العاصمة والتي رأينا ملامحها عندما تمت الدعوات مرارا للنزول لساحات العاصمة من ريف دمشق.
والسؤال الأهم كيف يمكن تحريك دمشق..؟ وهل دمشق مؤيدة للنظام…؟
إجابة السؤال الثاني بسيطة فالجواب بالطبع لا دمشق ليست مؤيدة للنظام ولكن لها طابعها وطريقتها الخاصة في التعامل مع مجريات الأحداث التي يجب أن نراعيها في تعاطينا مع ملف دمشق الثوري.
ونأتي هنا لجواب السؤال الأول… ألا وهو… كيف ستتحرك دمشق؟
بداية وقبل كل شيء وللتعاطي مع دمشق يجب أن يتم الإبتعاد كل البعد عن أي شكل من أشكال العسكرة فالدمشقيين هم مواطنون مدنيون بالدرجة الأولى والأخيرة ولا يمكن لهم أن يتقبلوا فكرة إطلاق النار داخل شوارع مدينتهم.
ثانيا: وفي طريق تحرك دمشق يجب الإبتعاد كل البعد عن كافة أشكال الفرض والإكراه فدمشق ليست من المدن التي تقبل أن يفرض عليها أحد شيء كالعلم والشعارات وطرق العمل فهي ذات طبيعة وديموغرافيا وعقلية مختلفة عن كافة مناطق سوريا ولذلك يجب أن يترك لدمشق أسلوب عملها والمساعده والمساهمة فيما تحتاجه دون الدخول في أساليب (المعلميه على بعض)،والقبول بأن تكون دمشق لها ثورتها الخاصة وأسلوبها الخاص البعيد كل البعد عن تجارب المدن والمحافظات الأخرى في سوريا.
ثالثا: يجب أن يكون ويبقى التحرك في دمشق سلمي مدني هادف قائم على أفكار وإبداعات ومبادئ عامة وإستراتيجية تؤخذ بعين الإعتبار أن الوضع السياسي والجيوسياسي والإقتصادي والثقافي لسوريا في المراحل الثلاثة (إسقاط النظام- المرحلة الإنتقالية- سوريا المستقبل).
رابعا: شكل وهيئة وصورة الثورة في دمشق والتي تتراوح في بعض مناطقها بين الإسلامية واليسارية والليبيرالية واللادينية والإلحادية, وهذا الوضع لا يساعد بأي شكل من الأشكال في توحيد صفوف الثورة وتحويلها لثورة شعبية شاملة قادرة على هز النظام، فالنظام السوري يعرف جيدا كيف يلعب على وتر تناقضات الثورة وخلافاتها، فسوريا هي بلد الجميع ليست إسلامية ولا إلحادية ولا مسيحية ،ولنتفق جميعا أن (عيسى نبي وموسى نبي ومحمد نبي وكل مين إلو نبي يصلي عليه ويلي ماعندو بني بدو كرامة الإنسان تكون محفوظة) إذا الثورة السورية ثورة مدنية شعبية لادينية ولا علمانية بل ثورة تبحث عن بناء وطن ديموقراطي عصري يحفظ كل السوريين فيه كرامتهم ويحققون فيه العدالة والمواطنة.
خامسا: البعد خلال ثورة دمشق كليا عن المواضيع الخلافية والشائكة وتلك التي تحتاج لنقاشات على مستوى وطني جامع ولا يحق لأحد إعطاء أي رأي فيها منفردا بل تحتاج لمجلس تأسيسي ونقاش يطال الملايين الثلاثة والعشرين السوريين كقضايا القوميات وشكل الدستور وهوية الدولة القادمة والعلم والشعار.ومن الواجب على الشارع أن يثبت فعلياً أن الإختلافات الموجودة لا تتعدى كونها خلافات فكرية ليست جوهرية في طريقة لنيل حريته وإستعادة كرامته المسلوبة منذ سنوات (على مبدأ الخلاف بالرأي لا يفسد للود قضية)
سادساً: ينبغي على دمشق وحراكها إفراز قياداته السياسية والثورية الخاصة من خلال النشطاء الفاعليين القادرين على وضع رؤى وتصورات سياسية.
سابعاً: عدم إستعجال أفكار العصيان المدني والإعتصامات والإضرابات في دمشق قبل التأكد كلياً من أن الشارع الدمشقي أصبح مهيئاً بالفعل لتلك المرحلة والتي تتوجب العمل الجاد ووضع الإستراتيجيات التي تكفل الوصول لتلك الأهداف وإعتماد مبدأ النفس الطويل دون التعجل.
وأعتقد أننا لو إستطعنا تحقيق هذه الشروط ووضعنا الخطط والأفكار اللزمة لذلك فنحن قادرين وحدنا على إسقاط النظام في دمشق والمدن السورية كافة دون الحاجة للجري خلف دول العالم وإستجدائهم للتدخل وإسقاط نظام لا يريدون أساسا له السقوط.
كما أعتقد أنه من الأفضل الإيمان بأن دمشق ستقوم بثورتها الخاصة في النهاية والتي ستكون متميزة وضمن السياق العام للثورة السورية، فلكل محافظة ومدينة ومنطقة طبيعتها وخصائصها التي تتفرد فيها عن باقي المناطق ومن الصعب تكرار تجربة درعا أو حمص أو إدلب في دمشق والتي في الأساس أثبتت أنها تجارب مختلفة عن بعضهم البعض.
فعلينا جميعا أن نتعاون لإنهاء الثورة السورية منتصرة لنستطيع أن نوقف القتل ونبني وطننا للجميع
وكما قال غاندي إحذر عند مقارعتك الوحوش أن تتحول لوحش مثلهم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات