بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
أزمة السورية مفتوحة على واحدة من ثلاث نهايات: أن يسحق النظام الثورة وه
  10/09/2012


الباحث والمعارض السوري اليساري يرى أن في دمشق ثورة واضحة لا تحتاج إلى معارضة «غامضة» لتمثيلها

الحاج صالح لـ «الراي»: العسكريون والسياسيون الذين يلجؤون هنا وهناك يُشكرون على انشقاقهم ... لكن هذا كل شيء وينبغي أن تُطوى صفحتهم

| بيروت ـ من ريتا فرج |


لم يأتِ ياسين الحاج صالح، الباحث والمعارض السوري اليساري، الى الثورة السورية من فراغ، فتاريخه النضالي والسياسي قبل تفجر ربيع دمشق يدل على أنه مسكون بالحرية حتى الرمق الأخير.
صاحب مقولة «العدل... ولو انهار العالم»، امضى في سجون الأمن السوري 16 عاماً من شبابه، وبقي بلا محاكمة حتى العام 1994، ثم حكمت عليه محكمة أمن الدولة بـ15 عاماً.
الحاج صالح الذي حاز قبل ايام على جائزة الأمير كلاوس الهولندية التي تعتبر إحدى أهم الجوائز الأوروبية التي تكافئ المفكرين والكتّاب التي تعاني «نقصاً في فرص الحرية» وفق نظامها، انتسب إلى الحزب الشيوعي السوري ـ المكتب السياسي (جناح رياض الترك) في فترة مبكرة، فضّل بعد خروجه من السجن العمل في الكتابة الصحافية، وهو ممنوع من السفر منذ العام 2005 وحتى اليوم.
لياسين الحاج صالح نظريات مختلفة حول الإسلام والغرب والأنظمة العربية الى جانب مقالاته المتواصلة قبل الثورة السورية وبعدها في عدد من الصحف والدوريات العربية.
يميز صاحب «بالخلاص يا شباب ــ 16 عاماً في السجون السورية» بين الإسلام الثقافي الذي ينتمي إلى فضائه جميع العرب والمسلمين وبين الإسلام الاجتماعي والإسلام السياسي. وهو وضع مجموعة من المؤلفات بينها: «أساطير الآخرين: نقد الإسلام المعاصر ونقد نقده» و«السير على قدم واحدة» لكن شهرته أتت من نقده الواضح والمباشر لتوجهات النظام السوري بدءاً من العام 2000 والذي استمر مع اندلاع الثورة السورية.
ولعل اكثر اقتناعات الحاج صالح رسوخاً أن «النظام (السوري) هو المركّب السياسي الأمني المالي، أي الرئيس وأخيه والمخابرات ورؤساء أجهزتها وكبار ضباطها، وأصحاب المليارات من أبناء المسؤولين السابقين واللصوص الرسميين ومحاسيبهم»، واعتباره أن هذا النظام غير قادر على تقديم مبادرة سياسية تهدد قضيته الأساسية وهي «الحكم إلى الأبد». وها هو المعارض السوري الأكثر شراسة يعمل مع غيره من السوريين على تكفين «الأبد السوري» كلٌ من موقعه وإن تكللت رحلتهم بالدم والنار والشهادة.
وإذ يرى الحاج صالح في حوار مع «الراي» ان «كل المنشقين مرحب بهم، عسكريين كانوا أم سياسيين»، يعتبر ان «العسكريين الذين يلجؤون الى هنا وهناك، والسياسيين، لا وجه عادلاً لإشغال أي منهم مواقع قيادية في سورية المستقبل (...) وان رجال الحكم البعثي الأسدي السابقون ينبغي أن تطوى صفحتهم مع انطواء الحكم البعثي الأسدي. يُشكرون على انشقاقهم، لكن هذا كل شيء».
وفي ما يأتي نصّ الحوار:

• كيف تقرأ الانشقاقات السياسية والعسكرية عن النظام السوري؟ وهل النظام قادر على الصمود أم أنه بات عرضة للانهيار التدريجي؟

- الانشقاقات أصابت «الدولة الظاهرة» (الحكومة والجيش العام والإدارة والتمثيل الخارجي...)، أما «الدولة الباطنة» أو «النظام»، فيبدو أنها تتصلب وتمعن في القتل بدليل ارتفاع عدد الضحايا اليومي منذ منتصف يوليو الفائت إلى ما فوق 150 يومياً. وفي المآل الأقصى يمكن تصور انهيار تام للدولة، مع تصلب أقصى للنظام وتحوله إلى مفرزة مسلحة قاتلة، مكونة من الأسرة الأسدية وكبار القتلة في أجهزة الأمن والشبيحة. وفي مآل ما بعد الأقصى قد ينفتح هذا الاحتمال على شق البلد ذاته. وأعتقد أن هذا الاحتمال الأخير مكتوب في تكوين النظام الأسدي، وقد قام دائماً على شق المجتمع السوري كنهج ثابت من أجل التحكم فيه. ويتحقق هذا الاحتمال إذا أيقن النظام أنه لا يستطيع الاحتفاظ بسورية كلها قاعدة لحكمه.
• النظام يسير في الخيار الأمني حتى النهاية، ويبدو أنه لن يتراجع عن خياره إلاّ إذا توقف العمل العسكري من الجانبين، أي الجيش النظامي والمعارضة العسكرية كما أعلن علي حيدر. إلى أين تتجه الأزمة السورية وسط تصاعد المخاوف من المزيد من عسكرة الثورة من جهة وإبقاء النظام على خياره الأمني من جهة أخرى؟
- قبل الثورة كان «الأمن» هو سياسة النظام حيال جميع أشكال الاعتراض الداخلي. ومنذ وقت مبكر من بداية الثورة، لم يعد يصح الكلام على خيار أمني من جهة النظام، بل هو أقرب إلى تستر عليه. فالصحيح هو الكلام على حرب إجرامية، اختيارية كلياً، من طرف النظام على السوريين الثائرين. بعد سقوط 22 ألف سوري، وتدمير بلدات وأحياء، وتهجير فوق المليونيين داخل البلاد وخارجها، المقاومة المسلحة نجمت عن هذا الاجرام. حين تخوض حرباً من طرف واحد، فإنك لن تتأخر في صنع طرف آخر محارب. لكن بعد نحو عام ونصف من الحرب الأسدية، هناك طرف واحد يرتكب المجازر، وطرف واحد يستخدم المدافع والدبابات والصواريخ والطائرات الحربية في قصف المدن والبلدات، وطرف واحد قتل نحو ألفي امرأة وطفل، طرف واحد يقوم بعمليات إعدام ميدانية. وهذا الطرف هو النظام الأسدي.
وفي رأيي أن إمعان النظام في الحرب في طول سورية وعرضها وطوال عام ونصف العام يتجاوز كثيراً قدراته، وأنا على يقين من مشاركة روسية وإيرانية في التخطيط والسلاح، والخبراء، وهو ما يعني أن الشعب السوري يواجه دولاً وتنظيمات، وليس النظام الأسدي لوحده.
ولذلك أرى أن «الأزمة السورية» مستمرة ومفتوحة على واحدة من ثلاث نهايات: أن يسحق النظام الأسدي - الإيراني - الروسي الثورة، وهذا مستبعد؛ أو أن تكف إيران وروسيا وأتباعهما أيديهم عن الثورة السورية فيسقط النظام في وقت قصير؛ أو أن يحصل تدخل دولي يعدل من تأثير الثالوث الأسدي - الإيراني - الروسي، وهذا ينقذنا من النظام ويفتح الباب لمشكلات من نوع مختلف.
لكن قد يطول الأجل إلى حين وقوع واحدة من هذه النهايات، وخلال ذلك سيمضي النظام دون أدنى ريب في قتل السوريين وتدمير البلد، مطبقاً شعاره العدمي: الأسد أو نحرق البلد!
• كيف تقارب تعاطي المعارضة السورية (هيئة التنسيق والمجلس الوطني السوري) مع الأزمة السورية وتحديداً بعد التوقيع على وثيقة العهد الوطني المشتركة في القاهرة؟ وهل استطاعت هذه الوثيقة الحد من بعض التباينات داخل صفوف المعارضة؟
- في سورية ثورة. ولا بأس بالتكلم عن «أزمة سورية» للإشارة إلى الأوضاع السياسية والإنسانية الحرجة المترتبة على حرب النظام على الثورة، لكن ليس كبديل عن الثورة ذاتها كتسمية لجملة أشكال المقاومة الشعبية للنظام الأسدي.
هيئة التنسيق أصدرت اخيراً مبادرة تتكلم على طرفين مسلحين، وتدعوهما إلى «هدنة مؤقته» بينهما، (متهكماً) وربما عليهما معاً التوقف عن استخدام طائراتهما ودباباتهما وصواريخهما، وتحريك أسلحتهما الكيميائية في وجه بعضهما!. هدنة يطلقان خلالها «سراح جميع المعتقلين والأسرى والمخطوفين» لديهما، ويسمحان «لهيئات الإغاثة بإيصال المعونات الغذائية والطبية...»، فإذا التزم «الأطراف» بمبادرة اللا طرف الذي هو الهيئة، وليس واضحاً لماذا قد يلتزم أياً كان بها، «يكون المناخ قد توفر لإطلاق عملية سياسية تقوم على التفاوض بين قوى المعارضة وبين وفد من النظام يملك صلاحيات تفاوضية مطلقة يضم شخصيات لم تتلوث أيديها بالدماء». هنا أيضاً ليس واضحاً اذا كانت الهيئة التي تضع نفسها خارج الطرفين من «قوى المعارضة» التي ستفاوض وفد النظام، وبأي صفة ستفاوض ما دامت ليست طرفاً بين الأطراف، وأصلاً لماذا لا يتفاوض الطرفان مباشرة، وما حاجتهما لمفاوضين خارجيين أو لمبادراتهم أصلاً. وقد قال كثيرون إن هذه المبادرة تراجع عن مقررات مؤتمر القاهرة. هذا صحيح، لكن لا يعقل أن يكون قد فات الطرف المبادر، أو بالأحرى بعض كوادره الذين تقدموا بالمبادرة دون نقاش داخلي ودون انعقاد مجلس وطني للهيئة. ربما هناك قطبة مخفية في هذه المبادرة الخرقاء، لعلها مطلوبة من جهة ما.
وفي رأيي أن ما من شيء يحد من التباينات داخل المعارضة القديمة، ولا لزوم للحد منها أصلاً. ما يلزم هو بالعكس إظهارها. في سورية ثورة واضحة، ولا تحتاج إلى معارضة غامضة لتمثيلها. هذا ينطبق على كثيرين في المجلس الوطني وغيره أيضاً.
• ثمة تقارير تشير إلى دخول عناصر من «القاعدة» إلى سورية، وقد نفى الجيش السوري الحر ذلك أكثر من مرة. هل هناك دور للقاعدة في سورية، وإذا تأكد هذا الدور مَن هي الجهات التي تستفيد منها وسط الحديث عن دخول حركات سلفية ـ جهادية على خط الصراع العسكري؟
- هناك بالفعل معلومات متواترة ولا جدال في صحتها حول وجود مجموعات من «القاعدة» في أكثر من منطقة في البلد. لكن مقاربة الثورة السورية من هذه الزاوية على ما تفعل جهات غربية، والنظام و«معارضين» يشبهونه ويسيرون في ركابه، مقاربة مضللة ومشوهة إلى أقصى حد.
لدينا ثورة شعبية، تنمو على جوانبها، وبفضل وحشية النظام وافتقار السوريين إلى أصدقاء، تشكيلات عدمية. وأخشى أنه كلما طال الأمد بمحنة الشعب السوري تولدت مقادير أكبر من عناصر «المركب العدمي»، أي كل من سحب الثقة من العالم، والركون إلى العنف، والتدين الانعزالي المتشدد، وزادت فرص أن تلتقي هذه العناصر لنحصل على مجموعات سلفية (تدين متشدد زائد في العالم المعاصر) جهادية (التي تساوي تدين زائد القتال). وبالفعل تشير تحقيقات ميدانية أجراها حازم الأمين، الصحافي والكاتب الخبير بالحركات الإسلامية، في مناطق إدلب ونشرت اخيراً في جريدة «الحياة»، إلى وجود مجموعات سلفية محلية تقاتل النظام، لكنها ليست من نموذج «القاعدة». ويتعلق الأمر في تقديري بمقاومة مسلحة على أرضية دينية، تغذيها وحشية النظام وطائفيته.
والمشكلة أن الظروف تزداد تهيؤاً لالتقاء التوليد الداخلي للجهاديين مع مجموعات جهادية دولية، أمرها مريب، وبعضها مخترق من قبل النظام السوري. واذا كان لسورية أن تتجنب هذه الاحتمالات فالوصفة معلومة: سقوط قريب للنظام، وتخلص السوريين من شرط المجتمع المعنَّف.
• يكثر الحديث عن المرحلة الانتقالية في سورية عن ضرورة تشكيل حكومة انتقالية. في رأيك من هي القوى التي يجب أن تتمثل في هذه الحكومة؟
- أفترض أن لهذه الحكومة قضيتان: دفع الثورة إلى الأمام والعمل بكل الطرق على إسقاط النظام، ثم توفير ما يستطاع من موارد ومؤهلات للسوريين في المناطق المحررة. وهذا يقتضي أن تتشكل الحكومة من أشخاص مشاركين في الثورة، على أن يتحلوا بالكفاءة وحسن السمعة والإخلاص في العمل. ولا بد من وجود بعض الكفاءات السياسية، وتمثيل للمقاتلين من الجيش الحر، وتمثيل للثائرين على الأرض والتنسيقيات.
الحكومة الانتقالية انتقالية، ولايتها جزئية وموقتة. فإذا تشكلت اليوم، لا بأس أن يجري توسيعها بمجرد سقوط النظام، أو تشكيل حكومة مؤقتة جديدة تتولى تصريف الأمور وتمثيل البلد لعام أو نحوه إلى حين تجري انتخابات حرة.
• هل تتخوفون من دور سياسي لبعض الكوادر العسكرية المنشقة عن النظام في سورية المستقبل؟
- أنا صاحب رأي، ولست ناطقاً باسم أي هيئة أو جماعة. لذلك لا «نتخوف». وفي رأيي أن كل المنشقين مرحب بهم، عسكريين كانوا أم سياسيين. لكن بعض العسكريين يقاتلون في صفوف الثورة، وقد يُقتلون في أي حين. وهؤلاء جزء صميم من حركة الثورة السورية وقواها. أما العسكريون الذين يلجؤون الى هنا وهناك، والسياسيون، فلا أرى وجهاً عادلاً لإشغال أي منهم مواقع قيادية في سورية المستقبل. وعلى كل حال لا يبدو أن أحداً منهم يتمتع بكفاءات خاصة أو مميزة، عسكرية أو سياسية أو مهنية، أو أن له وزناً اجتماعياً. رجال الحكم البعثي الأسدي السابقون ينبغي أن تطوى صفحتهم مع انطواء الحكم البعثي الأسدي. يُشكرون على انشقاقهم، لكن هذا كل شيء.
ولكن لا ريب في أنه سيكون للعسكريين المقاتلين دور في الحياة العامة في سورية ما بعد الأسدية يتناسب مع دورهم في إسقاط النظام. وكلما طال أمد المواجهة وزادت عنفاً نما معها وزن العسكريين. هذا مؤسف، لكن فرصة الحد منه ضعيفة ما دام النظام مستمراً في حربه وعسكرة التعامل مع الثورة قائمة. وهو مستمر دون ريب.
• ما أهم الخطوات التي يجب أن تتخذها المعارضة لتدشين المرحلة الانتقالية بشكل هادئ؟
- ليس هناك أي خطوات مهمة أو غير مهمة من المعارضة «لتدشين المرحلة الانتقالية بشكل هادئ قبل سقوط النظام. اليوم لدى المعارضة قضية واحدة تنكبّ عليها: إسقاط النظام، والانخراط في الثورة لتحقيق هذا الهدف في أقرب وقت. وَمن ليست هذه قضيته ليس معارضاً بكل بساطة. اليوم إما إن يكون المعارض ثورياً أو لا يكون.
أما بعد سقوط النظام، فأمام سورية سنوات شاقة كل المشقة وملفات شديد التعقيد: عودة النازحين والمهجرين، ضبط السلاح، إعادة الإعمار، ترميم الرابطة الوطنية، وفوق كل هذا الحفاظ على وحدة البلد. لا أعرف متى وفي أي شروط سنتخلص من النظام. هذه الشروط تحدد ما ينبغي فعله أمام جيل السياسيين الجديد.
• يرى البعض أن سورية معرضة لفوضى أمنية بعد سقوط النظام بسبب انتشار الأسلحة وعدم قدرة المعارضة السياسية على ضبط الأوضاع على الأرض. ما رأيك في ذلك؟
- هذا مرجح جداً لبعض الوقت بعد سقوط النظام. لكن لنضع جانباً المعارضة التقليدية. حين تفكرين في الأوضاع السورية من زاوية نظر المعارضة التقليدية التي ترينها في وسائل الإعلام والأسماء التي لا تغيب عن مؤتمرات تُنسى في اليوم التالي لانعقادها، فإنك تكوّنين أسوأ فكرة ممكنة عن سورية اليوم وفي المستقبل. واكرر ان كل شيء يتحدد بكيفية التخلص من النظام ومتى سيحصل ذلك، اليوم أو في وقت قريب أو ربما بعد شهور طويلة إضافية من القتل والدمار. كلما طال الأمد حتى السقوط كان الوضع أصعب بعده.
• كيف تقرأ دور أنقرة في ظل الصراع الإيراني ـ التركي على إدارة الأزمة السورية؟
- من وجهة نظر مصالحها الوطنية، يبدو لي أن تركيا تصرفت كدولة ناضجة ومسؤولة. لكن من وجهة نظر المصلحة الوطنية السورية، أعطى الأتراك غير مرة انطباعات مضللة ومبالغاً فيها حول دعمهم للشعب السوري، وكانت الحصيلة محدودة جداً.
أظن أن لدى الأتراك شعوراً عميقاً بعدم الأمان، موروث ربما عن سقوط وتقاسم الامبراطورية العثمانية. ومنذ استطاعت صون كيانها في نهاية الحرب العالمية الأولى، وتجنبت أن تُزج في الحرب العالمية الثانية، تتصرف تركيا بحذر في النطاق الإقليمي. ولم يخفف من ذلك عضوية تركيا في الناتو، وسعيها المستمر للانضمام للاتحاد الأوروبي. وهو ما عكسته نظرية صفر من المشكلات لوزير خارجيتها أحمد داود أوغلو. النظرية فاشلة في مجال إقليمي مضطرب مثل «الشرق الأوسط»، لكنها مؤشر على تطلعات السياسة التركية. ولا ريب أن وجود دولة إيرانية قوية نسبياً وعدوانية يزيد من «وساوس» الأتراك وتردداتهم.
لكن تركيا أيضاً طرف من طيف دولي، سمى نفسه «أصدقاء الشعب السوري»، وهو يسجل على نفسه تراجعاً غريباً أمام حلفاء النظام، الروس والإيرانيون خصوصاً، ويبدو لي أن المستفيد الأكبر من هذا الوضع هو... الصين.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات