بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
أطفال سوريا لا عيد لهم.. والبرد فصل آخر من فصول المعاناة
  27/10/2012

أطفال سوريا لا عيد لهم.. والبرد فصل آخر من فصول المعاناة
أورينت نت –


تناولت العديد من الموضوعات والتقارير الصحفية مأساة اللاجئين السوريين التي تكرر يومياً، منذ هجرتهم همجية قوات الأسد ودفعتهم للبحث عن مكان آمن في دول الجوار، حتى وإن كان هذا الآمن هو خيام متهالكة في صحراء لا ترحم
يقول ماهر الشوابكة في تقرير نشرته صحيفة الحياة واصفاً عبء العيد على اللاجئين في مخيم الزعتري..( أم أحمد لا تملك إلّا البكاء كلما طلب ابنها ثياب العيد، وتقول: كيف يمكن أن أقنعه بأننا لم نعد أحراراً، وأننا في سجن كبير لا نستطيع مغادرته؟. وتضيف: كل ما يمكن فعله هو أن أطلب من المنظمات الدولية العاملة في المخيم أن تساعدنا من أجل تلبية هذا المطلب». وتستدرك: لكني أعرف مسبقاً أن طلبي هذا لن يلبى في اللحظة ذاتها، بل إن ذلك مجرد إبرة تخدير لأحمد كي يتوقف عن التوسل إليّ من أجل تلبية طلبه). ويضيف الشوابكة في تقريره (يصف المسؤولون عن المخيم الجزء الذي يلعب فيه الأطفال بمناطق صديقة للأطفال، وهي عبارة عن مجموعة من الخيام حيث يلعب الأطفال ويمكنهم التعرف بعضهم إلى بعض. ويخطط المسؤولون لاستخدام هذه المنطقة للمساعدة في إعادة تأهيل الأطفال الذين عانوا من ذكريات مريعة خلال النزاع داخل سورية. وكانت الحكومة الأردنية بدأت مطلع شهر آب الماضي بترحيل اللاجئين السوريين الموجودين في سكن البشابشة في لواء الرمثا -شمال عمان- والبالغ عددهم 3 آلاف إلى مخيم الزعتري للاجئين في شرق مدينة المفرق. إن واقع مخيم الزعتري لا يصلح لاستخدامه كمخيم، إذ يعاني اللاجئون هناك من ظروف قاسية، ما يوجب التدخل بسرعة لنقلهم إلى مكان مناسب).

مآسي نازحو الداخل لا تقل عن مآسي لاجييء الخارج، طبعاً إذا استثنينا الخطر الدائم الذي يحيط بهؤلاء بسبب ملاحقة الأسد للهاربين من بيوتهم أينما نزحوا ليصب عليهم جام حقده وعلى أهالي المناطق التي استقبلتهم كما حدث في داريا والمعضمية وقدسيا ومعظم ريف دمشق والمحافظات الأخرى.

وفي تقرير من دمشق ليحيى الأوس نشرته (الحياة) يتحدث فيه عن معاناة اللاجئين في الداخل مع حلول فصل الشتاء..(لا ينقص السوريين غير برد الشتاء، يثخن جروحهم المفتوحة هذه الأيام. مئات آلاف السوريين يفترشون العراء وموجودون في أماكن مؤقتة لا تتوافر فيها أدنى شروط الإنسانية وبات من أوّلها الدفء، ولم يعد يقتصر الأمر على نقص مادة المازوت التي تعجز الحكومة عن توفيرها للمواطنين وحسب، بل يتعلق بالأسر التي تبيت في العراء أو في أماكن جُهّزت كيفما اتفق لتؤويهم، فهذه الأسر تفتقر إلى الألبسة الشتوية والأغطية التي تقيهم برد الشتاء وعلى وجه التحديد في مناطق وبلدات فقيرة يعجز أهلها عن مد يد العون إلى المهجرين.

وتحاول مجموعات مدنية وأهلية الاستعداد لمواجهة فصل الشتاء المقبل عبر حملات لجمع الألبسة والأغطية للأسر المهجرة من مناطق النزاع، إلّا أن الأوضاع في شكل عام، تجعل هذه الحملات أكثر صعوبة في ظلّ تدهور الأوضاع المادية للناس عموماً، وحتى اليوم تبدو حاجة المهجّرين أكبر من قدرة المجتمع المحلي على التصدي لها. وتقول كفاح، وهي ناشطة تعمل في مجال الإغاثة في مدينة جرمانا: «أطلقنا حملة باسم درء البرد عن ضيوف جرمانا، بهدف تأمين حاجات مئات الأسر للألبسة والأغطية». وتوضح: «نجحنا في تأمين كمّية معقولة من الملابس، ولكنها تبقى غير كافية، ونشعر بأننا في حال سباق مع فصل الشتاء الذي يتقدم مسرعاً، وفي الوقت نفسه يستمر تدفق المهجرين يومياً إلى المدينة».

وعلى صعيد أزمة المحروقات، تجد الأسر التي استطاعت الصمود في منازلها أزمة كبيرة بتأمين مادة المازوت، التي أصبحت غير متوافرة وعندما تتوافر تكون بأسعار السوق السوداء، فلا يستطيع معظم الناس الحصول عليها. ولم تتمكن الحكومة من حل هذه المشكلة على رغم محاولاتها توزيع كميات صغيرة لا تتجاوز الـ200 ليتر بالسعر النظامي للعائلة الواحدة عبر البلديات. وعلى رغم أن الاكتتاب عليها بدأ قبل أسابيع فإن أحداً لم يستطع الحصول عليها في معظم المناطق؛ وما يزيد من وطأة المسألة أن أزمة المازوت تترافق مع أزمة خانقة على مادة الغاز التي يعتمد عليها السوريون في التدفئة كخيار بديل لفقدان المازوت وهو ما يدفعهم للاعتماد على الطاقة الكهربائية كوسيلة تدفئة سرعان ما ترهق الشبكة وتتسبب في انقطاعات متكررة.

لم يبدأ فصل الشتاء بعد، لكن السوريين الذين اعتادوا العام الفائت الوقوف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود يعدّون العدة لتكرار الأمر، إذا ما تمكّنت الحكومة من توفير المازوت، أما العائلات التي هجرت منازلها فليس أمامها سوى خيار التأقلم مع شتاء قاسٍ ومحاولة الخروج بأقل الخسائر آملة بأن يكون هذا شتاءها الأخير بعيداً من المنازل.

نقلاً عن صحيفة الحياة – بتصرف-

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات