بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
صوتيّة.. والصوت بيوصل": أنا لست مشروع شهيد.. أنا مشروع حياة
  28/10/2012


صوتيّة.. والصوت بيوصل": أنا لست مشروع شهيد.. أنا مشروع حياة


يارا نصير



سفسطائيوس، ندى السما وربيع، ثلاثة شباب من سوريا، متخفون بأسماء مستعارة وشخصيات وهمية، قلة من الناشطين تعرف حقيقتهم إلا أن عملهم الإبداعي يغنيهم عن التعريف. ثلاثتهم يصنعون معاً أفلاماً قصيرة بموارد بسيطة ولكنها على بساطتها تطرح خطاباً مهماً يبدو السوريون اليوم أحوج ما يكونون إليه. صنع الثلاثة معاً مشروع "صوتية" انطلاقاً من رغبتهم في أن يكونوا فاعلين، خاصة بعد مرحلة دخول السلاح إلى الثورة وإحساسهم بأنه لم يبق لهم مكان فيها، لأنهم ضد السلاح ويخشون تبعاته، رغم تفهمهم للظروف التي أدت إلى حمله.
"صوتية .. والصوت بيوصل" هو شعار المشروع. أما لماذا اختير له هذا الاسم فيقول سفسطائيوس، الذي يحتمي باسمه المستعار الطريف خوفاً من الملاحقة الأمنية ولأن الاسم يعبر عن "حكياته المهمين" كما يعلق مازحاً، بأن المشروع يعتمد على الكلمة والصوت من جهة ولأن "موضة القنابل الصوتية كانت دارجة في البلد أيامها".
في سياق بحثهم عما يمكن لهم أن يقدموه للثورة، وجدوا أن من المهم الإشتغال على الكلمة "لأن الناس بطلت تسمع بعضها". فاختاروا الكلمة والصوت لنقل أفكارهم التي سعوا إلى ألا تكون مباشرة وبعيدة عن الوعظ والتنظير لأن "العالم مو ناقصة". ورووا في صوتياتهم بأسلوب قصصي، خاطرة أو حادثة في مزاج لا يخلو من الطرافة وبأسلوب واقعي حياتي ليستطيعوا الوصول إلى مختلف الشرائح الفكرية والأعمار.
يتعاون فريق "صوتية" مع فريق "حركة وعي" بشكل مستمر وتحديداً عبر حملة "أنا مشروع حياة". ويشرح سفسطائيوس فكرة الحملة التي هدفت منذ انطلاقتها لتعزيز قيمة الحياة مقابل الحملات الكبيرة التي أصبحت تتغنى بالشهادة والموت: "كان الهدف أن نشرح للناس أهمية الحياة مقابل الموت حتى لو كان استشهاداً، وأن هدفنا أن نعيش لنبني بلدنا لا أن نموت حتى لا يبقى أحد من الذين يحبونها".
التعاون بين الفريقين يتم على المستوى الفكري لاختيار فكرة العمل بحسب الأحداث والمستجدات على الأرض، وذلك ضمن خطوط عامة لمواضيعهم الأساسية والتي تدور حول الشهداء والمعتقلين والناشطين والمغتربين كعناوين عريضة. بعد الاتفاق على الفكرة، تتولى ندى السما، مديرة المشروع، كتابة النص في نسخته الاولى التي تعرض على الفريق للنقاش والتعديل. من ثم يستضيفون أحد الأصدقاء أو الصديقات لتسجيل الصوت. الميكساج مهمة ربيع والمونتاج مهمة سفسطائيوس، وأثناء هذه المراحل يعمل الجميع على جمع مواد بصرية وصور لاستخدمها في العمل. تتعاون "صوتية" أيضاً مع رسامين محترفين في بعض الأحيان كهمام السيد وأنس سلامة وفريق "كوميك لأجل سوريا" ضمن آخرين. ولتسويق العمل يعتمد الثلاثي على أصدقائهم وشركائهم في نشرالفيديو الموضوع على يوتيوب.
بنتيجة هذا التعاون ولدت 9 صوتيات بأسماء مختلفة تحت عنوان "أنا مشروع حياة"، منها صوتية "كلمات متقاطعة"، ولا قصة في هذه الصوتية سوى قصة بلد وأبنائه. تبدأ بكلمات ومفاهيم حملتها الثورة وفرقت بها بين أبناء البلد الواحد. إذ تستعرض الصوتية الموقفين المتعاكسين في سوريا، اولهما مؤيد للثورة والثاني معاد لها، والقاسم المشترك الوحيد بينهما هو خراب البلد والمأساة والموت. تترافق الصوتية هذه المرة مع أغنية مؤثرة عن واقع السوريين اليوم. لا كثير يقال عن هذا العمل ليغني عن رؤيته وفيه تفي صوتية بوعدها في تقديم عمل بسيط وقريب من الناس ليروي بعمق واقع سوريا واحتمالات مستقبلها.

فيديو صوتية رقم 3- كلمات متقاطعة


يشعر أعضاء الفريق بأنهم معنيون بالتواصل مع جميع السوريين مهما كانت مواقفهم السياسية والفكرية، لكنهم يعترفون أنهم لم يحققوا نجاحاً حتى الآن إلا بين أوساط مؤيدي الثورة أو حتى الوسطيين، في حين انهم مازالوا بعيدين عن الوصول لمؤيدي النظام. وهم في خطتهم هذه يعملون على تسليط الضوء على القصص الإنسانية وعلى مفاهيم محسوسة ومعاشة بعيداً عن التنظير السياسي. تتضح هذه الرؤية في شراكتهم مع حملة "شعب واحد مصير واحد" التي أطلقتها مجموعة من التجمعات المدنية في سوريا. ضمن هذه الشراكة تم انتاج عدد من الصوتيات كصوتية "طابة بالحارة" التي تحكي حكاية طفل يعيش في مخيمات اللجوء في تركيا ويروي كيف حصل على "طابته" في حمص. حكاية بسيطة تثبت أن البشر جميعاً في النهاية قادرون على التواصل العفوي والإنساني مهما فرقتهم المواقف والظروف. "طابة بالحارة" بكل بساطة تحكي كيف سيتمكن السوريون يوماً ما من قبول بعضهم وكيف سيستعيدون عيشهم المشترك.

فيديو صوتية رقم 8 – طابة بالحارة


حتى الآن أنتج الفريق الكثير من الصوتيات بالتعاون ضمن "أنا مشروع الحياة" ومشروع "لشو التغيير"، إضافة لتعاونهم مع العديد من الحملات كحملة "شعب واحد مصير واحد" وحملة المعتقلين "لست مجرد رقم". وهم يرحبون دائماً بالتعاون مع التجمعات أو الحملات التي يتقاطعون معها بالأفكار والتوجهات. مؤخراً طرحت "صوتية" سلسلة جديدة من الأفلام القصيرة معنية برواية حكايات واقعية لأشخاص داخل سوريا. "الهدف أن نضيء على القصص الشخصية قبل أن تُنسى القصة ويُنسى الأشخاص" يعلق سفسطائيوس. من هذه الصوتيات صوتية "زينو المرجة" التي تروي قصة حقيقة حدثت في 19-9-2012 بساحة المرجة بدمشق الساعة السابعة مساء.

فيديو صوتية رقم 10 – زينو المرجة


"اللاجئون هم المظلومون والأكثر تضرراَ خلال الثورة وبعد الثورة " كما تقول الراوية، وهي اذا تعتذر عبر الصوتية من الطفل النازح في ساحة المرجة والذي تراجعت خطوة فزعة إلى الوراء عندما مد يده اليها، تروي معاناة النازحين، ليس فقط كونهم اضطروا إلى مغادرة بيوتهم والرحيل وإنما بسبب مواقف الآخرين السلبية منهم، فالناس كما تقول الصوتية يعاملون اللاجئين كغرباء مشبوهين ويمنعون الأطفال من اللعب مع أطفالهم. لكنهم لا ينسون أن يلتقطوا الصور معهم ويكتبوا عنهم التقارير ويصوروا الأفلام ويحصدوا الجوائز. صوتية رقم 9 هي "توثيق وطلب مغفرة" من أولئك الذين خسروا كل شي دون أن يلقوا التقدير الذي يليق بمأساتهم.

 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات