بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
هولوكوست سوري كامل .. دم سوري طويل
  15/11/2012

هولوكوست سوري كامل .. دم سوري طويل

يلزم الكثير من الخمر والإحتمال لاستيعاب الدم، الدم الذي أبيح مئات السنين، الذي أهرق في أرض إسطورية، الذي صبغ اسمها، فصنع اسمها، دم لم يبال به لسنين طويلة، دم سيكون له احتفال وأعياد، لا دم أحمر فحسب ...

لأن الحياة لها الوان، الأحمر ليس سوى الأكثر ظهوراً، لون أناني، لذا نراه بعين انانيتنا، العين البشرية لا ترى سوى عين ما هي عليه النفس : الأنانية
مع ذلك دم ودم فحسب، ما يعبر الصور السورية ، ما جدير أن يبقى في الأنانية العميقة للنفس، في الذاكرة السورية في صور البشرية، الأحرى ما سيبقى خالداً في متحف الذاكرة البشرية عن سورية....
كأن من الحماقة أن تكون بشري بعد كل هذا الدم السوري ؟
2
لن تستطيع إمساك الورقة، لن تستطيع إمساك أصابعك ولاحتى الكيبورد، ستحتار الكلمات كيف تأتي إلى رأسك، من أي غابة ستأتي عابرة الأنهر والنهارات، ستموت الأبجدية بحزن حسرتها، لقد فقدت القدرة والرغبة، ما يحدث في سورية الآن لا ينتمي إلى هذا العصر، ولا إلى العصور السالفة، من عالم الكوابيس والمنامات الداشرة كقطيع من هلامات سوداء لاهوية لها، أشكال مجهولة تتحوّل سرطانات، خرجت من أجساد وأدمغة مصابة، تجمّعت بإيعاز شيطان، بصمت يئزّ حقداً، بصامت يفقه حركة الوجه والإيماء، كائنات هلامية سوداء، بعيون من دم راحت تتجوّل في حارات وأزقة، تغزو عيون وجوه مدن، أجساد بلدات وادعة تعمّدت بالثورة وحرية طارئة للتو، كائنات شبحية تقتل الأطفال تأكلهم، تفرم أحواض النساء، وتجندل برصاص قناصات ديناصور القتل، الرؤوس الصارخة في برية سورية أفسحوا طريق الحرية ... قد عاد ملكوت الضوء ....
3
أبحث عن أبجدية بقدر القتل فلا أجد سوى الصراخ والركض، أعود إلى كلمات قديمة أتوكأ بها أنا كسيح اللغة والرؤيا، هل من شاعر ينقذني ؟ هل من شيطان وحي يهبط عليّ كحمامة أو غراب أو بوم أو نحلة ؟ أبحث عن سوريتي في كتابة عابرة نصوصها السالفة، المقدسة المدنسة الواطئة العالية الشنيعة الراقية
4
الآن تتراجع الصور النمطية في الذاكرة العربية للإسرائيلي، لليهودي عموماً، المرتبطة بالقتل والخديعة، تتراجع كل الصور الراسخة في ثقافتنا عن قتلة وجزارين وديكتاتوريين لتحل مكانها صورة الشبيح الذي يحمل سكيناً تقطر دماً وفي يده الثانية رأس طفل، لكان أقل خسارة، أن يقتلك الاسرائيلي او التركي او الايراني ........
زملكا زملكا زم لكا، داريا داريا داريا
كأنها نهاية العالم، إنها النهاية، النهاية فحسب وحقاً
5
يا سورية يكفي أننا أبناءك يكفي أننا من ماءك وتراب نفخته الآلهة، ويا سورية يا سورية ، ليس لنا سوى أن نتذكرك، وليس سوى أن نبكيك .....
تكفي خياتنا أن نحيا، أو نعيش، يا سورية سامحينا، سنقولها على الدوام، سامحينا، ليس لنا سوى هذه الرغبة – الرجاء، سوى هذا القول الذي يخفي تقاعساً، جبننا قسوتنا وخنوثتنا، لعنة علينا، بصاق على خوفنا، تفو على بعدنا عنك،
لماذا علينا أن ندفع ضريبة البشرية دوماً، ألأننا سوريون وحسب ؟ ألآننا قلب، قلب العالم، وكل تغيير يجب أن ندفع ثمنه، ندفع ثمنه مسبقاً ومقدماً عن العالم، وهل سنغيب في الأبدية فداءاً للعالم، يا سوريا، بالألف، ويا سورية بالتاء المربوطة،
6
يا إله القتل يا يهوا أما آن لك الإستيقاظ إلاّ هنا؟ أما كفاك (عراق ولبنان، طرابلس، بنغازي، دارفور) ؟
يكفيك قتلاً يا إله القتل يكفيك بابا عمرو، درعا، جسر الشغور، حماه، توقّف توقّف، وأوقف جيش البطولات والرجولات والمقاومات والممانعات؟؟؟ أوقف جيشك العظيم جيش الوطن والأهل والأبناء والأقرباء والأشقاء؟؟؟ أوقفه
كنا نصمت عن السلاح المكدّس تحت الأرض فوق الأرض، كنا نصمت عن السلاح الصامت لماذا يخزّن، وكنا نسأل عن السلاح الخائن لماذا يخزّن وكنا نتجاهل السلاح المهرّب وسلاح الأمن وسلاح الحرس وسلاح الشبيح وسلاح الحمايات وسلاح المرافقات وسلاح الوحدات وسلاح القبضايات وسلاح العائلات المقربة وسلاح العائلات المقدسة وسلاح النخبة وسلاح الزعران
7
ما يحدث الآن ليس من قاموس، لن يفهمه حتى حزن قديم،
يا سورية اعذريني فقدت القدرة على الألم، لكن قلبي يموت ببطء، يا سورية في الشرق أنت وكيلة الحزن، حسبنا الإله ونعم البلاد،
وكيف بمقدورك أن تحيا بنصف عيش، وكيف بمقدور قلبك أن ينبض سراً وأن تتنفّس بالسر، كل شيء بالدفع حتى الهواء
هذا خيار أن تقتل الأطفال أو يقتلك شبيح برصاصة في الظهر
يا ديناصور القتل تحتاج لتراب كثير كي تخفي بقعة دم، ولكي تخفي دم الأطفال تحتاج لجيش من الشياطين .......ولكي تخفي نواياك أربعين عاماً أو خمسين لابد أن تكون رئيس الشياطين
أوغار
اوغار شاعر سوري، شارك في انطلاق الثورة السورية اعتقل لسنوات في سجون الاحتلال الاسدي، غادر سورية ويعيش خارجها في ظروف صعبة كغيره من السوريين، يصدر له قريباً كتاب على شكل نصوص شعرية ونثرية عن الثورة والحب في الثورة، اعلن منذ شهرين اضراباً عن الطعام تضامناً مع الشعب السوري



 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات

1.  

المرسل :  

منى محمود

 

بتاريخ :

02/02/2014 04:04:35

 

النص :

رائع..