بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
خدعة الكيمياء النفسية في التحذير من إستخدام الأسلحة الكيماوية..
  06/12/2012



خدعة الكيمياء النفسية في التحذير من إستخدام الأسلحة الكيماوية..

. سيد السباعي


المتتبع بدقة لمجريات الأحداث في الملف السوري يستطيع أن يكتشف أن التصريحات الأمريكية للأسد والمُحذرة له من عواقب إستخدام الأسلحة الكيماوية ، هي موجهة في حقيقتها للشعب السوري والمعارضة السورية وليست لبشار الأسد ، وهدفها الغير مُعلن هو الضغط على المعارضة والشعب للقبول بفكرة القبعات الزرقاء التي إقترحها الأخضر الابراهيمي قبل عدة أيام ، والذي يُعتبر مُسوقـاً للفكرة الأمريكية لا أكثر ولا أقل ، وحينما قوبلت الفكرة برفض شديد من عموم السوريين ، إنتقلت أمريكا للخطة ( ب ) وهي ( المُحترفة بصياغة الخطط البديلة ) ، والتي تنص ببساطة على أنه: ( إن رفض السوريون فكرة القبعات الزرق فسنجعلهم يطلبونها بأنفسهم ... !!! ) ، وبدأت أمريكا بالتلويح بقرب إستخدام بشارالأسد للأسلحة الكيماوية ، والتي يَعلم العارفون أنها كذبة كبيرة ... فأمريكا يستحيل أن تخاطر بمستقبل إسرائيل لتترك مفاتيح ومصير أسلحة كهذه في علم المجهول ، في ظِل ثورة مَضى عليها 19 شهراً ، سيطر الثوار خلالها على أجزاء متفرقة من البلاد ، ناهيك عن المعلومات التي تـُرجح تأمين الأمريكان لهذه الأسلحة ونقلها خارج سورية أو أنه تم إبطال مفعولها منذ أشهر عديدة.
إنه لمن المستغرب قول المتحدث بإسم البيت الابيض جاي كارني في وقت سابق عندما سُـئل عما إذا كان إستخدام القوة العسكرية هو أحد الخيارات في حال استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية حيث قال: أنه يَجري حالياً إعداد "خطط طارئة" ...!!! فهل تذكرت الولايات المتحدة الآن فقط وضع الخطط الطارئة لمعالجة وضع الأسلحة الكمياوية..!!
كذلك فإن التصعيد الواضح في قول المسؤول الأمريكي بأن الولايات المتحدة قلقة من أن سوريا ربما تستعد لتجميع المواد الكيماوية اللازمة لتصنيع غاز السارين... !!! فهل يُعقل أن النظام الأسدي في حالة تسمح له الآن وفي هذه الظروف الحرجة بالعمل على تصنيع الغازات السامة ..!!! وقول كارني أن الولايات المتحدة تشعر بقلق متنام من أن الرئيس السوري ربما يُـفكر في إستخدام أسلحة كيماوية... بمعنى أن تصريحات الرئيس الأمريكي مبنية على فرضيات تبدأ (بربما) ..!!!
ومن جهة أخرى فإن رسالة أوباما على العلن مُحذراً عميلا ً لديه كبشار الأسد من عواقب إستخدام هذه الأسلحة هي مثيرة للشفقة ، فقد كان قد حذره قبل عدة أشهر حول نفس الموضوع ، والواجب لتكون الرسالة صارمة الآن أن يبعث الرئيس الأمريكي بمهندس الملف السوري ( السفير فورد ) حاملا ً لبشار بالرسالة القوية التي مفادها أن عليه التخلي عن مجرد التفكير في إستخدام الأسلحة الكيماوية نهائياً ، خصوصاً إن علمنا أن مايُـقال في الإعلام غير ما يُـقال ويُتفق عليه داخل الغرف المُغلقة ، ونذكر جميعاً القلم الأحمر الذي كان يضع به رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الخطوط الحمراء تحت الممنوعات في تحذيراته العلنية للأسد.
وإنه لمن المثير للسخرية الحديث عن نشر بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود التركية السورية ، فللأسف الشديد فإن حلف الناتو ليس في نيته أصلا ً نشر منظومة الصواريخ هذه لحماية الشعب السوري أو لفرض منطقة حظر جوي ولو جزئي ، وإنما الهدف منها حماية تركيا ( العضو في حلف الناتو ) ، خاصة إن علمنا أن الصواريخ المزمع نشرها لايتجاوز مداها 150 كم ، بمعنى أن تهديدات أوباما للأسد ( إن إفترضنا جديتها ) تحمل في طياتها التحذير من إستخدام الأسلحة الكيماوية في المناطق المُحاذية للحدود التركية فقط ، وبطبيعة الحال يستطيع بشار إستخدامها في أي منطقة بعيدة عن مرمى بطاريات صواريخ الناتو كحمص أو حماة أو دير الزور أو حتى درعا ... !!!
إن الهدف من هذه البروباغندا الإعلامية هو تغيير بوصلة الرأي العام للثورة السورية والرأي الإقليمي للقبول بفكرة تدخل قوات حفظ سلام دولية ، والتي ستقوم بتجزيء الدولة السورية إلى كنتونات ضعيفة متناحرة فيما بينها ، لينعم العم سام ودولة إسرائيل المدللة بالأمن والأمان وراحة البال.
 

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات