بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
ثوار (الفنادق) بعيون ثوار (الخنادق)شركاءُ أم فارون من الزحف؟
  08/01/2013

ثوار (الفنادق) بعيون ثوار (الخنادق)شركاءُ أم فارون من الزحف؟


أورينت نت - ياسر الأطرش

يبدو أن شهادة ثوار الخارج بأنفسهم واعترافهم بأن قطرة دم واحدة أغلى من كل ما يبذلون ، لم تكن لتشفع لهم عند بعض الجهات الثورية في الداخل التي بدأت فعلياً بإقصائهم عن الحياة السياسية في بعض المناطق المحررة أو شبه المحررة ، وبشكل قانوني يهدف إلى شرعنة استبعادهم .
فقد جاء في القوانين الإنتخابية لبعض المجالس المحلية التي شٌكلت مؤخراً في سوريا بأن من يترشح يجب أن يكون قد قضى عاماً على الأقل في الداخل السوري أثناء الأزمة وشارك بثلاث مظاهرات على الأقل ..
وبغض النظر عن أقطاب السياسة ومشاهيرها ، يبدو ناشطو الخارج بعيدين كل البعد عن أطماع السياسة ومتاعبها كما أكد معظمهم في التقرير الذي استطلع مواقفهم يوم أمس ونشرته أورينت نت تحت عنوان " ثوار الخارج يعترفون : الثوار درجات ونحن لا نُقارن بثوار الداخل ".
فكيف ينظر ثوار الداخل إليهم ؟ وما مدى قناعتهم بأداء من رهنوا وجودهم ومستقبلهم بمستقبل الثورة ، وسيروا القوافل إلى بلاد اللجوء وإلى الداخل ما استطاعوا سبيلا .. وما عدموا وسيلة للتعبير عن ثورتهم في وسائل الإعلام بكل الأشكال الممكنة ، من الشارع إلى شاشات الفضائيات ..
ناشطون فاعلون إعلامياً وميدانياً في الداخل السوري سجلوا شهاداتهم بشركاء الثورة في الخارج ، وبدت آراؤهم متناقضة بل متنافرة ما بين توصيف بالشراكة الكاملة ومطالبة بمحاكمة من فرَّ دون سبب مقنع !..
 الناشط زين الباشا : الكلُّ في خنادق ، ولكل خندقٍ ظروفه
أكثر ما يميز الثورة السورية , شعار "التضامن" الذي خرج بإيقاع وطني منذ مهدها في درعا , وتنادي المدن الأخرى لدعم حق الناس , وخشية من الغدر فرادآ , فكان حاضرآ بذهن الجميع ذكريات حماة , واستفراد السلطة بها , وحضرت حكاية الإمام علي عن الثيران الثلاث : الأسود والأبيض والحمر , والأسد الماكر أمام السوريين منذ أول قطرة دم نزفت.
فقد كان أسدنا حاضرآ بالمشهد لدى السوريين , السوريين بشتى إختلافاتهم , منها الطائفي والمذهبي والعرقي والمناطقي والثقافي والعائلي والعشائري والتعليمي والمديني والريفي , كما كان مشهد السوري في الداخل وفي الخارج أيضآ ماثلآ من خلال رفد الجانبين لبعضهم البعض في ظل القمع الذي باشره النظام , والرقابة والخنق لكل المنافذ أكانت حقيقة أو إلكترونية أو إتصالات وغيره.
فكان لابد هنا من نافذة الخارج التي تتمع بمساحة أوسع لنقل الواقع إلى العالم ,وللسير جنبآ إلى جنب مع أهل الداخل.
لاشك أن "الخارج" كلمة معقدة , فمن في الخارج ليس له بالداخل نصيب ؟ , أكان أرض أو بيت أو شارع أو أخ وقريب أو ذكرى وحنين وموطن .. أبدآ لايوجد بالمطلق.
من هنا كان للخارج دورآ أساسيآ , وبل جوهريآ بالثورة , إنتقل من مهمة عكس صورة الواقع , إلى المشاركة الحقيقة , وفي أكثر من مجال , أكان الإغاثي أو الثوري بالكلمة وبالإجتماعات والمؤتمرات والمظاهرات أمام سفارات النظام أو الدول الداعمة له أو أمام مقرات الأمم المتحدة لتسليط الضوء على مايجري في الداخل من كارثة إنسانية و حرب دموية من طرف سلطة على شعب كامل.
من الطبيعي أن هناك فروقات , وتفاوت بحجم العمل الجماعي أسوة بالواقع السوري ككل الذي ظل لعقود محاصر بالأمن والخوف والتركيز على كسر المجتمع بالفرديات والشروخ الكثيرة التي كان يعتاش عليها النظام , إلا أن الفرصة اليوم ومنذ عامين كانت كفيلة لخروج السوري من تلك القوقعة , والإيمان بالعمل الجماعي وروح الفريق والوطنية الشاملة , خاصة أن أكثر المغتربين من المتعلمين والمثقفين والفعاليات المتميزة , الأمر الذي يعطيه زخمآ عليه أن يستغله بشكل أكبر , فحتى اليوم لم يقدم الأفضل.
منذ أيام علق الكاتب "ديفيد بلير" في صحيفة الديلي تيلغراف , على حركة الإحتجاج في الخارج للسوريين أمام السفارات , وندرة الإعتصامات أسوة بالإعتصامات التي حدثت إبان حرب لبنان 2006 , وتعجب الكاتب من رد الفعل العربي عمومآ لما يحدث , الذي أعزوه لضعف الفاعلين في تنظيم تلك المظاهرات من السوريين تحديدآ وهم المعنين بالدرجة الأولى , وعدم إعطاء ذلك الجانب أهمية .
أقتبس من المقال " في الحرب على لبنان قُتل 1350 لبناني في عدة أيام فامتلأت ساحات الدول الغربية بالمحتجين والمتظاهرين العرب , وفي سوريا أضعاف أضعاف هذا الرقم وطوال سنتين , لم نشهد أي مظاهرات عربية !!
والمثير حتى أن العرب تظاهروا بغضب عند دخول الناتو إلى أفغانستان !!!!..
يتابع : يختار العرب التوقيت السيء والقرار السيء , فهاهي تلك السفارات ما زالت موجودة هنا وتلك الساحات في الغرب لكنها أسفآ تخلو من تلك الحشود الغاضبة ضد الأسد!!".
كما وصول المغترب لمخيم الزعتري القارص الذي فاض اليوم على أهله أسهل من وصول من في الداخل , فإيصال حقيبة طبية عبر شركة نقل ليس بالأمر الذي يتطلب أي جهد.
في الختام لا أحد في فنادق , الكل في خنادق , ولكل خندق ظروفه ..الحديث هنا طبعآ لايشمل "وجهاء المعارضة".
 الناشط مازن سليمان : لتعميق العلاقة العملية بين الطرفين
القاعدة الأولى في الموضوع تتصل بمراجعة مصطلحي ثوار الداخل و ثوار الخارج ، فالتعميم أولاً مرفوض ، و الفصل الجذري غير منطقي ، و بوجه خاص لأنّ مجموعة كبيرة ، إن لم تكن غالبية من في الخارج كانوا في الداخل . لذلك يُثمِّن من في الداخل جهود من في الخارج في العمل و الإغاثة و الإعلام و المساعدة بأي شكل كان ، و بناءً على هذا أستبعد فكرة الإقصاء االمُستقبلي على العُموم .
لكن للموضوع وجه آخر يتعلّق بالمُعارضة الخارجيّة التي فشلت في أدائها إلى حدّ كبير في إقناع الداخل و احتوائه ؛ لأسباب موضوعيّة تتعلّق بغياب الحراك السياسي في البلد لعقود ، و لاختلاف مرجعيّات و أجندات البعض ، و لصراعات مصلحيّة ضيّقة ، و لتغرير المجتمع الدّولي أيضاً بهذه المُعارضة ضعيفة الخبرة . و هؤلاء من سيحاسبهم الناس بقسوة ، و تصحّ على مجموعة منهم تسمية ثوّار الفنادق . . ؟!!! .
يظلّ الحلّ المرجو في النّهاية بتعميق العلاقة العملية لا النّظريّة بين الطّرفين من جهة ، و تحقيق أكبر قدر من تلبية حاجات الدّاخل المختلفة من قِبَل من في الخارج ، و هو المحكّ الحقيقي ، و ليس الكلام الاستهلاكي على الإعلام .
 الناشطة والأديبة ماجدولين الرفاعي : أطالب بمحاسبة كل من خرج بدون سبب وجيه !..
دعني هنا أتحدث عن المواطن السوري المسكين في الداخل قبل أن أتحدث عن المعارضة الخارجية والمواطن السوري في الخارج ..فالمواطن في الداخل بات يحتمل صنوف العذاب والحرمان والقهر والخوف المرير في ظل انقطاع معظم الخدمات الضرورية وتقطيع المدن والبلدات بالحواجز الاسمنية والأمنية وصعوبة السفر من مكان إلى آخر بسبب غياب الأمان والعرقلة التي تسببها الحواجز الكثيرة فتعطلت الأعمال وأغلقت المحال التجارية وانتشر الفقر والجوع والمرض ولعل المكان لايتسع لسرد تفاصيل معاناتنا اليومية كنشطاء وكأفراد كان خيارنا البقاء في وطننا بالرغم من كل شيء ..
في المقابل فإن النشطاء في الخارج بذلوا مافي وسعهم سياسيا للدفاع عن وطنهم ولكن ذلك البذل لايقارن بأي نسبة بما قام به نشطاء الداخل من كفاح مرير ،ولعل الأدوار لم تكن متكافئة إطلاقا بالرغم من الإنجازات التي حققوها سياسيا على الصعيد العالمي وإني هنا أطالب بعد نجاح الثورة بمحاسبة كل من خرج بدون سبب وجيه ،وترك بلاده في محنة دون أن يقدم الولاء لوطنه الذبيح ضاربا عرض الحائط بكل القيم والمبادئ التي تحرض البشر على التمسك بأرضهم .
 الناشطة الميدانية هيام عبدو الجندي : بعض النشاطات في الخارج فانتازيا مضحكة!..
منذ انطلاق الثورة السورية و التي أراها كانت رداً على مظالم كبيرة عانيناها كلنا و بأشكال مختلفة، إنحازت مجموعات وقوى وأفراد لجانب هذه الثورة ولكن بدرجات متفاوتة وكلما اشتد الصراع تتبلور وتفرز المواقف.. طبعاً الداخل هو الأساس هم مادة الثورة و قوامها، هم الشعب السوري الذي بدأ بالتظاهر السلمي ومن ثم تشكيل مجموعات لحماية المتظاهرين إلى حمل السلاح الذي لم يكن خياراً على الإطلاق ، هذا حدث في كل المدن السورية ومن ثم جاءت انشقاقات الجيش ليتم تشكيل الجيش الحر وعلى هامش هذا المشهد هناك نشطاء نذروا أنفسهم لمواكبة الثورة و تبنيها فاشتغلوا بالإغاثة وتبرعوا من جيوبهم و عاشوا واقعياً حياة النزوح والتشرد إلى مواكبة حركة التظاهر والعمل الإعلامي إلى حمل السلاح و التعرض للإعتقال والتصفية على الحواجز أو بالقصف ،هؤلاء جزء بنيوي من الثورة ولا يمكن مقارنتهم بمن هم في الخارج مطلقاً حيث شرط الحياة مختلف وفي كثير من الأحيان كنا ننظر إلى بعض النشاطات في الخارج على أنها فانتازيا مضحكة ،وقد تحول البعض منهم إلى نجوم وهنا أقصد تماماً مجموعة من اللواتي أطلق عليهن اسم ناشطات حيث أنهن غادرن البلد بوقت مبكر وعلاقتهن هشة جداً مع الداخل ،وهن يكتبن من وحي خيالهن وتصوراتهن عن الثورة.. أما نحن اللذين نبقى لأيام لاننام من أصوات القصف وبكل لحظة مرشحين لأشكال لا نهائية من الموت المحتمل ،لا أحد يسمع بنا .. هذا لا ينفي وجود شخصيات صادقة سيأتي اليوم لنعلن عنها عاشوا معنا لحظة بلحظة وكانوا مدافعين أشداء عن الثورة .. وبكل الأحوال كنا فقط نريد من الخارج أن يكونوا سفراء لنا فقط ولكن البعض منهم كانوا شراحاً فاشلين .. وبالنسبة لمعارضة الداخل طبعاً نحن هنا ننظر إلى هيئة التنسيق على أنها جزء من النظام لا معارضة داخل ،حتى لو اشتغلوا بالعمل الإغاثي فهم سرقوا أموال الأيتام ..

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات