بحث في الموقع :
-بدء الحفريات الاثرية الاسرائيلية في خسفين في الجولان المحتل          -اسرائيل : رقم قياسي في معدّل الأجر الشهري          -عرض لأطروحتي الدكتوراه لـ د. يوسف بريك و-د. تيسير الحلبي في اعدادية مجدل شمس          
موقع الجولان >> الجولان الثقافي  >> من تجارب الشعوب >>
دمشق قد تدمر ولكنها لن تهزم
  10/01/2013

الغارديان تكتب عن عاصمة الأمويين:دمشق قد تدمر ولكنها لن تهزم

أورينت نت- خاص

وجهت صحيفة (الغارديان) البريطانية، تحية خاصة لمدينة دمشق في افتتاحيتها أمس الأول، التي عنونتها بـ (دمشق لن تهزم).
وعبر نص لا يتجاوز الثلاثمائة وستين كلمة، استحضرت (الغارديان) فرادة دمشق في سجل التاريخ والجغرافيا والحضارة الإنسانية، مؤكدة على مكانتها الإقليمية المتفردة باعتبارها رمزاً للمشهد السوري، ومشيرة – رغم المخاوف التي تتهددها في لحظات ما قبل سقوط الأسد- أن دمشق قد تتدمر، لكنها لن تهزم.
ويقدم (أورينت نت) لقرائه هذا النص الفريد والمكثف... الذي يلامس بكلمات قليلة جوهر روح المدينة التي قاومت الزلازل ورياح الغزاة ووحشية الطغاة، واستمرت حية على الدوام دون أن تتوقف فيها الحياة يوماً.
 دمشق لن تهزم
تبعد دمشق اليوم كل البعد عما وصفها به الرحالة ابن جبير في القرن الثاني عشر، حين قال: "إن كانت الجنة في الأرض، فدمشق لا شك فيها". فهي في قبضة الخوف، ومجددا عبر تاريخها المضطرب تواجه خطر التدمير، مع اقتراب الصراع من أجل السيطرة عليها من مرحلته النهائية. فهل ستنتهي المعركة التي بدأت بسيطرة شديدة على الضواحي بسد شريان الحياة من المركز؟
في حين أن المعاناة الإنسانية التي من شأن صراع كهذا أن ينطوي عليها، غير قابلة للفهم، فإن ما حدث بالفعل في حمص وحماة وحلب، ناهيك عن غيرها من المدن والبلدات في أرجاء البلاد، يعطينا تصورا مسبقا مقززا. والمخاطر المادية واضحة، حيث تفخر دمشق، التي اعتبرتها منظمة اليونسكو موقعا للتراث العالمي في عام 1979، بضمها للنسبة الأكبر من المعالم التاريخية السورية.
وقد نجت هذه المدينة، المأهولة منذ الألف الرابع قبل الميلاد، من زلازل وحرائق وغزاة طمحوا إلى السيطرة على واحاتها الخضراء ومسالكها التجارية المربحة. وباعتبارها بوتقة انصهرت فيها شعوب من بابل وآشور ومصر وآسيا الصغرى وبلاد فارس واليونان وروما، فإن دمشق في أوجها الروماني كانت تكبر باريس بعشرة أضعاف. وحتى اليوم، فإن جدران مدينتها القديمة التي لم تزل قائمة، تطوق ما مساحته 346 هكتارا، وهي مساحة أكبر بكثير من مساحة المركز الأثري لأي عاصمة أوروبية.
وتتفرد دمشق، أيضا، بمجموعة منازلها الأثرية الخاصة. فقد حافظت مدن مثل القاهرة واسطنبول على مساجدها ومدارسها الدينية وصورها، ولكنها فقدت كل عمارتها السكنية القديمة تقريبا. وفي عام 1900، سجل الكتاب السنوي العثماني 16832 منزلا داخل مدينة دمشق القديمة، لا يزال نصفها قائما، ولا يزال العديد منها يضم غرفا وساحات غنية بديكوراتها.
وقد لجأت ألوف العائلات التي أخرجت من منازلها في المناطق "الساخنة" المحيطة بالعاصمة، إلى هذه المنازل التي لا يمثل تلاحمها في متاهة الحارات الضيقة، إلا واجهة غامضة. ويبدو الخطر بعيدا في هذه الأزقة التي لا تستطيع الدبابات اختراقها، رغم أن المدفعية المتمركزة حاليا على جبل قاسيون، تستطيع بسهولة استهداف المدينة القديمة.
وبصرف النظر عن الدمار المادي الذي ينتظر هذه المدينة، فإن نسيجها التاريخي والثقافي والروحي العميق والمعقد، سينجو كما سينجو نسيجها الاجتماعي - المشقوق، ولكن غير الممزق إلى أشلاء. وفي حال سقط النظام خلال الأشهر المقبلة، فستكون هناك معاناة وخسارة مادية على نطاق مرعب.
ومع ذلك، فإن دمشق قد تدمر ولكنها لن تهزم، فالمكانة التي تحتلها هذه المدينة على المستوى الإقليمي باعتبارها رمزا للمشهد السوري، أقوى من أن تهزم.

عَقّب على المقال                    طباعة المقال                   
التعقيبات